• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يجوز في المباني الجديدة الاتفاق على استيفاء بدل الفروغ ولا يعد ذلك مخالفاً للنظام العام إذا استند إلى عقد الإيجار

في المباني الجديدة التي أطلق فيها المشرّع حرية التعاقد، يصحّ الاتفاق على منافع أو مبالغ إضافية للمؤجر، ومنها بدل الفروغ، متى صدر عن إرادة خالية من عيوبها؛ ويُعدّ ما يُستوفى على هذا الأساس ذا سبب قانوني فلا يتحقق معه الإثراء بلا سبب.

نص الاجتهاد

ان اطلاق حرية التعاقد بشأن المباني الجديدة يفيد ان الاتفاق على تخصيص المؤجر بفوائد زائدة عن البدل المحدد ومنها استيفاء الفروغ لاينطوي على اية مخالفة للنظام العام وعليه فإن استيفاء بدل الفروغ يكون مستندا الى سبب قانوني وهو عقد الايجار ولا تتوفر فيه عناصر الاثراء غير المشروع . المناقشة: تقدم المدعيان جورج. وهيشان الى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ١٩٦٠/١٢/١٧ ادعيا فيه انهما استأجرا من المدعى عليها نللي. دكانا من المحضر رقم ١٨٩ من المنطقة العقارية الرابعة بحلب وانها قبضت منهما سبعة آلاف ليرة سورية باسم فروغ ، وبما انه لا يحق للمالك أن يأخذ شيئا من المستأجر باسم خلو وبما ان المدعى عليها متمنعة عن اعادة المبلغ المذكور ، وبما ان العقد مخالف للنظام العام ، لذلك قدما يطلبان الحكم عليها بان تدفع لهما سبعة آلاف ليرة سورية والاتعاب مع الفائدة القانونية وتضمينها الرسوم والمصاريف وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان كل ما يتعلق بصحة عقد الايجار وفسخه وتسليم المأجور وتخليته وجميع المنازعات التي تقع على تنفيذ العقد وبدله مهما بلغ مقداره من اختصاص القضاء الجزئي ، كما تبين لها ان المدعيين يدعيان ان المبلغ المطلوب استرداده فروغ وان المدعى عليها تدعي انه بدل ايجار . وبما ان الاختصاص النوعي من النظام العام لذلك قضت بتاريخ ٢/٢٠/ ١٩٦١ برد الدعوى لعدم الاختصاص النوعي وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والاتعاب ولما لم يقتنع المدعيان بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه ، وتبين لمحكمة الاستئناف ان الفروغ مبلغ من المال مشكوك في صحة توجبه ، بينما الايجار هو دفع مبلغ من المال متوجب دفعه ، فهما مختلفان من حيث المنشأ والسبب ، وبما ان المبلغ المدعى به أكثر من ثلاثة آلاف ليرة سورية ولا علاقة له بالايجار فان المحكمة الابتدائية هي المختصة للنظر في هذه الدعوى كما تبين لها ان الاثراء على فرض ثبوته سببه عقد الايجار وبالتالي يكون له سبب ولا تتوفر فيه أركان الاثراء غير المشروع ، وبما ان شرط الاكراه غير متحقق في هذه الدعوى اذ كان بامكان المدعيين الامتناع عن الاستئجار وعن دفع الفروغ وبما ان قضية الفروغ لا تمت الى النظام العام بصلة ، وبما ان العقار موضوع الدعوى جديد فهو لا يخضع لقانون الايجار ويبقى للمالك كامل الحرية في التصرف به كما يشاء خلال مدة خمس سنوات المنصوص عليها في قانون الايجارات المعدل، وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئناف شكلا وموضوعا وفسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى و تضمين الجهة المستأنفة الرسوم والمصاريف والاتعاب . النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١١/١/ ١٩٦١ وعلى كافة اوراق الطعن وعلى رأي النيابة العامة في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي : 1. الحكم برد دعوى المطالبة باعادة بدل الفروغ لا سند له في القانون لان حق المالك في الملك الجديد بقبض ما يسمى بالفروغ لا يمكن ان يكون بدون قيد أو شرط كما هو اجتهاد محكمة التمييز في قرارها رقم ٣٨٥/ ٠٩٥٧ 2. ان الحكم التمييزي رقم ١٦٤ تاريخ ١٩٥٩/١٠/٣١ لم يعدل القرار السابق ولا يمكن ان يعدله لان تعديل الاجتهاد انما يصدر عن الهيئة العامة لمحكمة التمييز علما بان القرار ١٦٤ قد صدر عن الغرفة الصلحية في حين ان القرار ٣٨٥ صدر عن الغرفة المدنية الاولى والى هذا فان القرار ١٦٤ بحث موضوع الفروغ في دعوى أجر مثل العقار بصورة عرضية . في مناقشة اسباب الطعن : من حيث ان دعوى الجهة الطاعنة تقوم على المطالبة باسترداد ما دفعته الى المطعون ضدها كبدل فروغ عن العقار الذي استأجرته منها تأسيسا على أن استيفاء هذا البدل من الامور المخالفة للنظام العام فضلا عن انه اثراء غير مشروع على حساب الغير ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي ذهب الى رد هذه الدعوى يقيم قضاءه على ان استيفاء هذا البدل لا يعتبر مخالفا للنظام العام لانتفاء تعلقه بمصلحة عامة كما انه لا يعتبر اثراء غير مشروع ما دام ان له سببا هو العقد ومن حيث ان ما اقيم عليه الحكم سليم لا مخالفة فيه للقانون ذلك ان المشترع الذي وجد من المصلحة العامة تحديد نسبة معينة لبدل ايجار المباني وحرم الاتفاق على خلافها قد استثنى من ذلك المباني الجديدة التي ترك ايجارها جرا لمدة خمس سنوات . ومن حيث ان اطلاق حرية التعاقد بشأن المباني الجديدة يفيد أن الاتفاق على تخصيص المؤجر بفوائد او منافع اضافية زائدة عن البدل المحدد لا ينطوي على أية مخالفة للنظام العام بل يستند الى ارادة الطرفين الكاملة التي لم يشبها عيب من عيوب الغلط او التدليس او الاكراه او الاستغلال ومن حيث ان استيفاء بدل الفروغ الذي يستند الى سبب قانوني وهو العقد لا تتوافر فيه عناصر دعوى الاثراء غير المشروع التي تستلزم ان يكون هذا الاثراء على حساب شخص آخر بدون سبب عملا بالمادة ١٨٠ من القانون المدني ومن حيث انه يتجلى مما تقدم ان اسباب الطعن لا تقوم على اساس من القانون فانه يتعين رفض الطعن بمقتضى المادة ٢٥٨ من قانون أصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالاجماع برفض الطعن .