لا تقوم مسؤولية الافتراء ما لم يثبت أن المخبر كان يعلم ببراءة المفترى عليه وكان يقصد الإضرار به؛ فإذا كان البلاغ مبنياً على اعتقاد ظني معقول تؤيده ظروف الواقعة، انتفى القصد الجرمي. كما أن عجز جهة الادعاء عن إثبات صحة دعواها لا ينهض بذاته دليلاً على الافتراء.
إن الاعتقاد بصحة الوقائع المبلغ عنها لظروف الحالة تنفي جرم الافتراء وتنفي سوء القصد ما لم يثبت علم المخبر براءة المفترى عليه إذا عجزت النيابة العامة والمخبر عن إقامة الدليل على صحة دعواه فلا يمكن اعتباره مفترية ما لم يثبت سوء القصد. المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – وافقت المدعي عليها بالمخاصمة المهندسة (.) على إشادة فيها للجهة المدعية بالمخاصمة (.) وزوجته (.) في تلكلخ ووصل المبلغ المحول لهما منهما 12 مليون ل.س وعند عودتهما إلى سورية لم تقدم لهما كشف حساب عن المبالغ المصروفة رغم أن الاتفاق كان على 10 مليون ل.س وعلى المدعيان بالمخاصمة من المدعو (.) أنها باعت قسم من الحديد والأسمنت للغير ولمصلحتها الشخصية فتقدمت بالادعاء بحقها بجرم السرقة وإساءة الأمانة ودعوى مدنية وصف حالته الراهنة ومحاسبة. 2۔ لا تسال مدعي المخاصمة عن خطا النيابة بتوصيف الجرم وأن إثبات الجرم لا يعني أن المدعي مفتري. 3 – المدعيان بالمخاصمة لا يعلمان مسبقا براءة المدعى عليها (.) ولم نتصرف بينهما بالأضرار بها وقد أقرت المدعى عليها بإعادة الحديد للبائع لبيعه لحسابها وقد أغفل القرار المخاصم هذا القرار. 4 – أركان جرم الافتراء وهما العلم بالبراءة المسبقة وقصد الإضرار غير متوافرين ولا بد لإثبات النية الجرمية ولا تفترض افتراضا وأن مجرد منع المحاكمة لعدم كفاية الأدلة لا يكفي لاعتبار المدعي مفتريا. 5 – أن تصديق قرار الاتهام من قبل الهيئة المخاصمة دون الأخذ باجتهادات الهيئة العامة بما يتعلق بوجوب التأكد من توافر أركان وعناصر جرم الافتراء وهي العلم بالبراءة المسبقة وسوء القصد والأضرار وأن مخالفة ذلك يعتبر من قبيل الخطأ المهني الجسيم لذلك يطلب المدعيان إبطال القرار المخاصم والحكم لهما بالتعويض. في مطالبة النيابة العامة التمييزية: طلبت رد دعوى المخاصمة شكلا وموضوعة. في القانون:حيث تبين من خلال الوقائع والتحقيقات أنه ولعدم المحاسبة بين المدعيان بالمخاصمة والمدعي عليها بالمخاصمة المهندسة (.) على تكاليف البناء المتفق عليه بينهما لأن المدعيان علما بأنها باعت قسم من الحديد والأسمنت اللازم للبناء لحسابها إنما ادعت هي بإعادته للبائع فتقدما بحقها بجرم السرقة وإساءة الأمانة والاحتيال ولأن الشاهد على الواقعة لم يحضر أمام قاضي التحقيق فقرر منع محاكمة المدعى عليها (.) من الجرائم المذكورة لعدم كفاية الأدلة بعد ذلك تقدمت بالادعاء بحقهما بجرم الافتراء الجنائي ورغم إنكارهما للحرم إلا أن السيد قاضي الإحالة قرر اتهامهما بجناية الافتراء ورغم الطعن بالقرار المذكور إلا أن الهيئة المخاصمة لدى محكمة النقض قررت رفض الطعن موضوع وبتعليل عام و بدون الرد على أسباب الطعن المثارة ومناقشتها كما يجب قانونا.وحيث تبين من خلال القرار المخاصم أنه جاء موجزة ولم يرد على أسباب الطعن المثارة وخاصة منها ما يتعلق بمدى توافر أركان الجرم موضوع القضية وركز القرار المخاصم على ترجيح الأدلة ومناقشتها دون الأمور المنتجة الأخرى فقد ورد بقرار السيد قاضي التحقيق، ثم في قرار الاتهام أن شاهد الجهة المدعية (المدعيان بالمخاصمة) المدعو (.) لم يحضر لاثبات واقعة بيع الحديد والأسمنت فاعتبروا الجهة المدعية غير جادة بالادعاء بجرم السرقة وإساءة الأمانة ولعدم كفاية الأدلة تقرر منع محاكمة المدعى عليها المهندسة (.) واتهام المدعى عليهما (المدعيان بالمخاصمة) بجرم الافتراء.وحيث أن الاجتهاد مستقر على أنه إذا عجزت النيابة العامة والمخبر عن إقامة الدليل على صحة دعواه فلا يمكن اعتباره مفترية ما لم يثبت سوء القصد.وحيث أن تقرير الأدلة وموازنتها لا تدخل في إطار الخطأ المهني الجسيم وهذا صحيح بما يتعلق بالأدلة فقط أما عدم مناقشة مدى توافر أركان الجرم، فإن الأمر يختلف كما هو عليه الاجتهاد المستقر الذي ينص على أنه على المحكمة التثبيت من توافر أركان الجرم وخاصة منها النية الجرمية والقصد الجرمي الجنائي لدى المهتم وأن عدم السير على نهج ذلك وفق الأصول والقانون يؤدي إلى ارتكاب الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصموحيث تبين أيضا أن المدعيان في المخاصمة علما من وكيلهما المدعى عليه (.) بأن المدعي عليها (.) باعت قسم من الحديد والإسمنت ولعدم تصفية الحساب بينهما ولأن المدعى عليها بثينة أفادت أمام السيد قاضي التحقيق في تلكلخ بأنها أعادت قضبان حديد إلى البائع لحين طلبهما أي أن هناك تصرف في مواد البناء فاعتقد المدعيان بالمخاصمة أن في الأمر سرقة وإساءة امانة بتأييد المدعو (.) فيتقدما بالادعاء بحق المدعى عليها (.).وحيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن الاعتقاد بصحة الوقائع المبلغ عنها الظروف الحالة تنفي جرم الافتراء وتنفي سوء القصد ما لم يثبت علم المخبر ببراءة المفترى عليه وعلى هذا فقط تبين أن القرار المخاصم لم يرد على أسباب الطعن المثارة المتعلقة بأركان وعناصر جرم الافتراء كما هو مذكور على وما هو واجب على الجهة القضائية الناظرة بالدعوى حسب الأصول والقانون لذا، فإن ذلك يشكل الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصم وحيث تبين أنه سبق التحقق من توافر الشروط الشكلية وقبول الدعوى شكلا فلا داعي للبحث في ذلك مجددا.لذلك تقرر بالإجماع قبول دعوى المخاصمة موضوعة إبطال القرار المخاصم الصادر عن غرفة الإحالة – أ – لدى محكمة النقض تثبيت قرار وقف تنفيذ قرار المخاصم. إعادة التأمين إلى مسلفه. إعادة الملف إلى مرجعه.