لا تقوم المخاصمة على مجرد اختلاف الخصوم مع قاضي الإحالة في تقدير الأدلة وترجيح بعضها على بعض، ما دام القرار مؤسساً على أدلة سائغة تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها القاضي، وما دام التكييف القانوني للنزاع قد جرى على وجهٍ لا مخالفة فيه للأصول.
سلطة الترجيح لا تشكل سببا للمخاصمة طالما انها مسألة تقدير وما دامت الادلة التي اعتمدها تؤدي الى النتيجة التي هدفت لها المناقشة: أسباب المخاصمة1ـ لم يبحث قاضي الاحالة بتوافر أركان الجرم المسند للمدعى عليه بالمخاصمة و كذلك من بعده الهيئة المخاصمة لم تبحث بالأركان رغم كفاية الادلة و هذا مخالف للمبادئ القانونية التي أقرتها الهيئة العامة 2ـ أغفلت الهيئة المخاصمة اعمال المبادئ القانونية التي اقرتها الهيئة العامة (هـ.ع 433 أساس 1642) للمحكمة ان تأخذ بالاعتراف الوارد في ضبط الأمن الجنائي ما دام هذا الاعتراف مؤيدا بأدلة مادية أخرى تعززه 3ـ لم تتبع الهيئة المخاصمة الاجتهادات القضائية و الفقهية حيث ان المدعى عليه بالمخاصمة رشدي اعترف بأخذ مبلغ ستة ملايين و تقاسمه مع المدعو محمد جابي لدى قاضي التحقيق و الامن الجنائي و اشتراكه مع محمد مال بعملية التزوير و الاحتيال 4ـ القرار المخاصم صدر مخالفا لأدنى مبادئ القانون و العدالة و لم تتأيد الهيئة من توافر اركان الجرم القانونية 5ـ جميع الاجتهادات القضائية تعتبر تقارير الخبرة من جملة الأدلة المعروضة عليها و تخضع لتقديرها و لها ان تأخذ بالقدر الذي تقتنع بصحة و تطرح ما سواه بعد بيان الاسباب الموجبة لذلك اضافة الى ان الخبرة جرت على صورة و ليس على الأصل و على بصمة الابهام الايمن 6ـ تجاهلت الهيئة تقرير اجراء الخبرة على نسخة العقد المحفوظة لدى عدلية دمشق و المودع صندوق المحكمة في الشكللما كانت المدعية تهدف من دعواه هذه الى ابطال القرار الصادر عن غرفة الاحالة الثانية رقم 1391 تاريخ 10/11/2014 أساس 458 لعام 2014 بداعي وقوع الهيئة في مغبة الخطأ المهني الجسيم للأسباب المذكورة في لائحة المخاصمة مع طلب التعويض ولما كانت هذه الدعوى قد تفرعت عن الدعوى الاصلية و التي تتلخص وقائعها انه و بتاريخ 24/1/2012 تقدم سمير الحباب بشكواه الى فرع الامن الجنائي بشكوى بان اخته من والدته تدعى نهلا عرودتي قد تزوجت الى الكويت منذ أربعين عاما و انها تملك عقارا في شارع العابد رقم 472 صالحية جادة و انها طلبت منه ان يشرف على العقار خلال فترة غيابها و سلمته المفاتيح و بدأ هو يتردد الى المنزل و كان يوجد ضمن المنزل أثاث يقدر ثمنه بمليون ليرة سورية و نظمت له وكالة نظامية و بتاريخ 21/6/2012 أخبره أحد الجوار يدعى فيصل الظواهري و سأله أن كان قد تم بيع المنزل أو تأجيره تظن الوجود اشخاص يدخلون اليه و بالسؤال و التحري تبين ان الشخص القاطن بالمنزل يدعي رشدي فرسيقي وانه قام بوضع اطاره دعوى على اخته نهلا عرودكي لدى المصالح العقارية مطالبا تثبيت البيع بموجب عقد أمام محكمة البداية المدنية الخامسة بدمشق و انه اتصل مع اخته في الكويت و التي اكدت له بانها لم تقم ببيع او تأجير المنزل و ادعى رشدي بانه اشترى العقار من نهلا بواسطة منهل حباب و عمته نهلا و محمد مال و شاهدين اخرين و تم تنظيم العقد و انه تم البيع بمبلغ خمس و عشرون مليون دفع منها ستة ملايين و الباقي حين الفراغ و بعدها سافرت نهلا بعد ذلك أوقف رشدي أمنيا مدة سنة و نصف بجرم الاتجار بالأسلحة و عند اطلاق سراحه أقام دعوى تثبيت بيع على مالكه العقار نهلا و بدأ يتردد الى منزل و من ثم أحضر عائلته و قد حضر الى المنزل هيثم حباب و سأله عن سبب تواجده بالمنزل فاعلمه بانه اشترى المنزل من عمته و ذهب مع هيثم الى المحامي ايمن زايد الحديد الى قسم الشرطة عرنوس و اطلعهم على عقد بيع و بعد القاء القبض على المدعو محمد مال و قد افاد رشدي اوليا بان عملية الشراء كانت عملية نصب و احتيال و ان من كتب العقد هو محمد مال بناء على طلب منهل حباب و انه فعلا رفع ثمن العقار و أجل لموضوع الى قاضي التحقيق العاشر بدمشق الذي أصدر قراره رقم 95 تاريخ 23/2/2014 المتضمن منع محاكمة المدعى عليهم رشدي و محمد مال ومحمد للأخذ مما نسب اليه و مراعاة الحال الى ما كان عليه قبل تاريخ ادعاء النيابة العامة و اتهام نهلا بجناية الافتراء الجنائي و الظن على المدعى عليه سمير بجنحة مخالفة التدابير المتخذة من القضاة فتم استئناف القرار قاضي الاحالة الثانية بدمشق الذي اصدر قراره رقم 273 تاريخ 27/1/2012 المتضمن منع محاكمة نهلا مما نسب اليها و منع محاكمة رشدي و محمد مال و محمد فلأخذ مما نسب اليهم و اعتبار الخلاف بشأن العقار مدنيا ة القضاء المختص هو القضاء المدني ولما كانت الامور المثارة في لائحة المخاصمة قد تم بحثها من قبل قاضي الاحالة و الرد عليها و ان الخبرات التي جرت كانت موافقة للأصول و القانون و بإشراف القضاء و لا تنال منها الاسباب المثارة و جاءت الخبرات مؤكدة ان البصمات و التواقيع عائدة للمدعية نهلا و لطالما انه لا يوجد اي تزوير و ان الخلاف هو حول ملكية المنزل و أصل النزاع من اختصاص القضاء المدني ولما كان حق تقدير الادلة او عدمها لقاضي الاحالة و ليس لمحكمة النقض سلطة على قاضي الاحالة في تقديره للأدلة و على هذا استقر الاجتهاد هـ.ع 411 أساس 1182 تاريخ 21/6/2014 ولما كان القرار المخاصم قد نهج هذا النهج القانوني السليم و السائغ فان اسباب المخاصم لا ترد عليه سيما و ان سلطة الترجيح لا تشكل سببا للمخاصمة طالما انها مسألة تقدير وما دامت الادلة التي اعتمدها تؤدي الى النتيجة التي هدفت لها و لطالما الامر كذلك فان اسباب المخاصمة المثارة غير متوفرة في الدعوى واضحت القضية واجبة الرد شكلا لعدم توافر الشرائط الشكلية العامة و الخاصة في هذه الدعوى لذلك و عملا بأحكام المادة 466 وما بعدها أصول جزائية لذلكتقرر بالإجماع1ـ رد الدعوى شكلا 2ـ مصادرة بدل التأمين و اعتباره ايرادا للخزينة العامة للدولة 3ـ اعادة الملف لمرجعه