الخطأ المهني الجسيم لا يتحقق إلا إذا انحرف القاضي انحرافاً فاضحاً عن المبادئ الأساسية للقانون أو تجاهل بوجهٍ جليّ الوقائع الثابتة في ملف الدعوى ووثائقها، أما تقدير الأدلة وترجيحها واستخلاص النتيجة منها فلا يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً متى كان له سند في الأوراق وكان التعليل سائغاً.
إن الخطأ المهني الجسيم هو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والجهل الفاضح والمتعمد للوقائع الثابتة في الدعوى ووثائقها أن العقد شريعة المتعاقدين ومقاطع الحقوق عند الشروط ولكل ماشرط وفقا للكلمة الدستورية الخالدة التي قالها الفاروق عمر رضي الله عنه وقال القاضي شريح من شرط على نفسه طائعة غير مكره فهو عليه المناقشة: اسباب المخاصمة – القرار موضوع المخاصمة قد انطوى على أخطاء مهنية جسيمة – الاجتهاد حسم النزاع حول مبدأ التأخير في دفع ثمن المبيع لسنوات طويلة باعتماد مبدأ أن حق توقي الفسخ بتسديد رصيد الثمن ومنح المحكمة للمشتري مهلة لتسديده منوطان بعدم الحاق الضرر الكبير بالبائع جراء تثبيت العقد بعد ثبوت إخلال المشتري بالتزاماته والعدول عن كل اجتهاد مخالف وان البائع لم يثبت الضرر الذي لحقه من جراء عدم تنفيذ المشتري لالتزاماته العقدية بما يتوافق مع الاجتهاد المشار اليه وان الجهة البائعة لم تنذر المشتري وهي التي قصرت بالمطالبة بالتنفيذ. – المدعي هو المتضرر وليس الجهة المدعى عليها وقد عرض ايداع رصيد الثمن لدى الشخص المتفق عليه فرفض – قرار ندب نائب رئيس محكمة النقض للنظر في الدعوى رقم 458 لعام 2015 من قبل السيد رئيس محكمة النقض ونائبيه صادر عن جهة غير مختصة ومعدوما مما يجعل القرار منطوية على اخطاء مهنية. – المدعي بالمخاصمة يطلب وقف تنفيذ الحكم موضوع المخاصمة والحكم بالتعويض وابطاله والحكم برد الادعاء الاصلي وتثبيت شراء المدعي للمحطة الخاصة ببيع المحروقات موضوع عقد البيع المؤرخ في 3/7/2002 وتسليمها خالية من الشواغل وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والأتعاب. في القانونحيث أن القضية موضوع الدعوى تتأسس على أن الجهة المدعية وجيه وعدنان وعلاء الدين تقدمت بدعواها أمام محكمة البداية المدنية في السلمية تطلب فيها تثبیت شرائها من المدعى عليه رسلان للحصة السهمية البالغة 51,246/2400 سهم من العقار رقم 510 منطقة بركان العقارية وتسجيلها على اسمها في السجل العقاري والمشاد على هذه الحصة محطة محروقات تأسيسا على أن الجهة المدعية اشترتها بموجب سندي بيع موثقين لدى كاتب العدل بالسلمية فتقدم المدعى عليه بإدعاء متقابل عرض فيه أن الجهة المدعية وبعد شرائها للمبيع موضوع الدعوى منه عادت وباعته نفس المبيع بموجب عقد البيع المؤرخ في 3/7/2002 وطلب رد الدعوى والحكم بفسخ تسجيل المبيع عن اسم الجهة المدعية وتسجيله على اسمه وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الدرجة الأولى قرارها رقمه 195اساس 33 تاریخ 24/6/2007 تضمن ماخلاصته تثبيت البيع والزام المدعى عليه رسلان بالتنازل عن قرار الترخيص واعتبار نقل الأسهم العقارية الذي تم خلال سير هذه الدعوى أثرا مترتبة على عقد البيع ورد الادعاء المتقابل لعدم دفع الثمن. ولعدم قناعة المدعى عليه المدعي تقابلا بالقرار البدائي المذكور بادر لاستئنافه فأصدرت محكمة الاستئناف المدني الأولى في حماة قرارها رقم 515 اساس 601 تاریخ 24/9/2008 تضمن قبول الاستئناف شكلا وقبوله موضوعا جزئيا بإضافة الفقرة الحكمية التالية: إلزام المستأنف عليهم أن يدفعوا للمدعى عليه رسلان مبلغ وقدره ثلاثمائة وخمسين الف ليرة سورية وهو المبلغ الذي كان قد سدده عن الشركة الى مصرف التسليف الشعبي بالسلمية وتصديق القرار فيما عدا ذلك.ولدى الطعن بالقرار المذكور من المدعى عليه رسلان الجرعتلي اصدرت الغرفة المدنية الثانية (أ) لدى محكمة قرارها رقم 1093 اساس 807 تاریخ 11/4/2011 بنقض القرار المطعون فيه لعدم توقيع كاتب المحكمة على مسودة القرار وضبط جلسة النطق بالحكم وبعد تجديد الدعوى ثانية أمام محكمة الاستئناف المدني الأولى بحماة أصدرت قرارها رقم 15 أساس 302 تاریخ 17/2/2014 تضمن نفس الفقرات الحكمية في قرارها السابق قبل النقض. وقد بادر المدعى عليه رسلان للطعن به نقضا فأصدرت الغرفة المدنية الثانية ألدى محكمة النقض قرارها رقمه 805 اساس 711 تاریخ 23/9/2014 قضى بفتح باب المرافعة وإنابة محكمة الاستئناف المدني في حماة بتلقي دفوع الطرفين وتكليف المدعي بالتقابل رسلان لإيداع رصيد الثمن صندوق المحكمة أو أحد المصارف لصالح الدعوى خلال اسبوع واحد فقطوبعد تجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف المدني في حماة وتنفيذ الانابة اصدرت الغرفة المدنية الثانية ألدى محكمة النقض قرارها رقم 1291 اساس 1405 تاریخ 24/12/2014 متضمن نقض القرار المطعون فيه والحكم بقبول الاستئناف شكلا وقبوله موضوعا وفسخ القرار المستأنف والحكم برد الادعاء الاصلي لعدم الثبوت وقبول الادعاء المتقابل شكلا وموضوعأ وتثبيت شراء المدعي تقابلا رسلان للمحطة الخاصة ببيع المحروقات وفقا لما ورد بعقد البيع والوكالة الخاصة المؤرخة في 3/7/2002 بكافة بنوده. وتسليط يد الجهة المطعون ضدها المدعية أصلا على رصيد الثمن مع حفظ حقها بالتعويض والفوائد وفقا للقانون. الخ.ولدى مخاصمة القرار المذكور أعلاه من قبل الجهة المدعية أصليا اصدرت الهيئة العامة المحكمة النقض في غرفتها المدنية قرارها رقم 92 اساس 331 تاریخ 6/6/2016الذي قضى بقبول الدعوى موضوعا وابطال كافة القرارات الصادرة عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض المذكورة أعلاه وبعدها جرى تجديد ملف الدعوى واصدرت الهيئة القرار موضوع المخاصمة ولعدم قناعة المدعى عليه المدعي تقابلا به فقد ادعى بالمخاصمة للأسباب المذكورة في لائحة الادعاء بالمخاصمةوحيث أن القرار موضوع المخاصمة قد علل لما قضی به بأنه من المتفق عليه بين الطرفين أن الجهة المدعية أصلية المستأنف عليها كانت قد اشترت المساحة المطالب بتثبيت البيع عليها مع محطة المحروقات والمنشآت القائمة عليها من المدعى عليه المستأنف رسلان وذلك بموجب سندي كاتب العدل رقم 1010/1010 تاریخ 5/4/2001 و1333/1333 تاریخ 2/4/2002 وان المدعى عليه لا ينكر ذلك ولم يدع ان البيع بموجب العقدين قد تمت إقالته كما أنه لم ينكر قبض الثمن من الجهة المدعية مما يجعل المطالبة بتثبيت البيع يقوم على عقود صحيحة وسارية المفعول ولم يتم انكارها وهي ليست موضوع نزاع بین الطرفين وأن النزاع ينصب على عقد البيع العادي الموقع بين الطرفين والمؤرخ في 3/7/2002 والذي بموجبه باع أفراد الجهة المدعية ذات المساحة والمحطة التي تم شراؤها من المدعى عليه رسلان الى المدعى عليه المذكور بمبلغ قدره أربعة ملايين وسبعمائة الف ليرة سورية يودع منها أربعة ملايين وثلاثمائة وخمسين ألف عند السيد علي كأمانة لحين اتمام كافة الاجراءات القانونية المتعلقة بإعادة ملكية المحطة ووفق ما هو مبين بالشروط الواردة في عقد البيع المنوه عنه.كما نصت المادة الثانية منه على أن المدعى عليه رسلان يدفع مئة الف ليرة سورية فقط الى الجهة المدعية عند توقيع العقد كما تعهد المدعى عليه بتسديد مبلغ القرض الى المصرف والبالغ مئتان وخمسون الف ليرة سورية كما نصت المادة الثالثة منه على أن المدعى عليه رسلان يدفع المبلغ الباقي المتفق عليه وقدره أربعة ملايين وثلاثمائة وخمسين ألف ليرة سورية خلال مدة خمسة أشهر من تاريخ تنظيم هذا العقد وذلك بوضعه عند السيد علي کامانة مع نسختي هذا العقد الموجودة لدى كل من طرفي العقد وذلك لحين اتمام الإجراءات القانونية المتعلقة بإعادة ملكية المحطة وما عليها من موجودات الى المدعى عليه.كما نصت المادة التاسعة من عقد البيع على ان مدة هذا العقد خمسة أشهر اعتبارا من تاريخ توقيعه وتحريره لتنفيذ مضمونه ويحق للمدعى عليه اتمام تنفيذ هذا العقد ضمن هذه المدة وفي اي وقت يشاء خلال هذه المهلة المحددة.كما نصت المادة العاشرة من العقد على أنه إذا انكل المدعى عليه عن تنفيذ مضمون هذا العقد ضمن المهلة المحددة يتعهد ويلتزم بالتوقيع على كافة الأوراق المتعلقة بإنهاء معاملة المحطة كاملة لدى الدوائر القانونية لمصلحة الجهة المدعية وأنه تأسيسا على ما ورد أعلاه من اتفاق الطرفين يتبين أن عقد البيع المؤرخ في 3/7/2002 هو عقد معلق تنفيذه على أجل لاحق وهو قيام المدعى عليه رسلان بتسديد رصيد الثمن البالغ أربعة ملايين وثلاثمائة وخمسين ألف ليرة سورية لدى السيد علي خلال خمسة أشهر اعتبارا من تاريخ العقد أي أن الأجل المتفق عليه ينتهي في 3/12/2002 وفي حال عدم التسديد فإن العقد يعتبر كأن لم يكن وتعتبر الجهة المدعية في حل من هذا البيع ويلزم المدعى عليه بالتوقيع على كافة الأوراق المتعلقة بإنهاء معاملة المحطة لدى الدوائر القانونية لمصلحة الجهة المدعية وأن عدم قيام المدعى عليه المدعي تقابلا بإيداع رصيد الثمن لدى الشخص الثالث علي فاضل يعتبر نكولا عن تنفيذ عقد البيع وبالتالي تحقق الأجل الذي يعتبر بموجبه عقد البيع كأن لم يكن وان القول بأن إنذار الجهة المدعية للمدعى عليه رسلان بضرورة التنازل عن ترخيص المحطة وعقد الشركة يعتبر انكار منها لعقد البيع فإن ذلك لايبرر له أن لا ينفذ التزامه وان يودع رصيد الثمن لدى الشخص الثالث وفق الاتفاق وانه على فرض صحة أقواله فإنه كان عليه أن يودع رصيد الثمن وان ينذر الجهة المدعى عليها تقابلا بضرورة تنفيذ ما التزمت به بموجب عقد البيع المؤرخ في 3/7/2002 بعد إيداع الرصيد وبالتالي فإن عرضه اللاحق وبعد اكثر من سنتين بإيداع الرصيد فإن ذلك لا يؤثر على اعتبار العقد منقضية بحلول الأجل المتفق عليه كما أن قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض قد ذهب الى ان حق توقي الفسخ بتسديد رصيد الثمن أو منح المحكمة للمشتري مهلة لتسديده منوط بعدم إلحاق الضرر الكبير بالبائع من جراء تثبيت العقد بعد ثبوت إخلال المشتري بإلتزاماته وان السير على خلاف هذا النهج من شأنه الإخلال بالتوازن الذي يحكم العقد وينطوي على مخالفة لأحكام المادتين 158 و 344 مدني بملاحظة ظاهرتي التضخم وارتفاع الأسعار بشكل مستمر.وأن الحكم بتثبيت البيع له مايؤيده قانونا بخلاف الإدعاء المتقابل وان قرار الهيئة العامة هو بمثابة قانون والمحكمة ملزمة بإتباعه وان القرار الاستئنافي المطعون فيه قد جاء في محلة القانوني ولاتنال منه اسباب الطعن وقضى القرار برفض طعن المدعي تقابلا رسلان موضوعا وتصديق القرار. وحيث أنه لعدم قناعة الطاعن رسلان بالقرار المذكور موضوع المخاصمة فقد ادعى بالمخاصمة للأسباب المسرودة آنفة.وحيث ان الخطأ المهني الجسيم هو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والجهل الفاضح والمتعمد للوقائع الثابتة في الدعوى ووثائقها وحيث أن اجراءات التقاضي صحيحة وقد عالج القرار موضوع المخاصمة الدعوى معالجة قانونية صحيحة وإن تقدیر الأدلة من صلاحية محكمة الموضوع ولا ينحدر هذا التقدير الى درجة الخطأ المهني الجسيم طالما ان لما أخذت به أصل في اوراق الدعوى وقد علل القرار لما قضی به تعليلا قانونيا سديدا متوافقة مع الأصول والقانون والاجتهاد ووفق هدي قرار الهيئة العامة المنوه عنه في الحيثيات وكان التعليل متسمة بحسن التقدير وسلامة الاستنتاج حيث أن الأدلة مؤدية الى النتائج التي انتهت اليها المحكمة في حكمها.وحيث أن العقد شريعة المتعاقدين ومقاطع الحقوق عند الشروط ولكل ماشرط وفقا للكلمة الدستورية الخالدة التي قالها الفاروق عمر رضي الله عنه وقال القاضي شريح من شرط على نفسه طائعة غير مكره فهو عليهوان الطاعن رسلان الشاري قد أخل بشرط دفع رصيد الثمن ضمن المدة المتفق عليها مما يجعل وزر إخلاله بالشرط عليه.وحيث أن القرار موضوع المخاصمة قد جاء سديدا لا خطأ فيه سواء كان جسيما أو غير ذلك ويشع منه وهج الحق الذي يتعين الحكم بهمما يجعل اسباب المخاصمة غير مرتكزة على أساس قانوني سليم ولا تنال منه وهي مستوجبة الرد. لذلك تقرر بالاجماعرد الدعوى شكلامصادرة التأمينتضمين المدعي الرسوم والمصاريفاعادة الملف المضموم الى مرجعه اصولا مرفقة بصورة عن قرار المخاصمة