لا تقوم الحجة بمجرد الفاتورة الصادرة عن التاجر لإثبات الحق، بل يلزم سند خطي منسوب للمدين أو إقرار أو شهادة مكتملة النصاب أو يمين حاسمة. وإذا طرأ تعديل تشريعي على حق غير مكتسب نهائياً قبل صدور الحكم وجب تطبيق النص الجديد على النزاع.
قضى اجتهاد هذه الهيئة بأن ادلة الثبوت الشرعية والقانونية هي وثيقة خطية صادر عن المدين او اقراره او شهوده او اليمين الحاسمة للنزاع وليس من الأدلة فاتورة تصدر عن التاجر بتحديد الأشياء واثمانها المناقشة: أسباب الطعن1 – ثبت احقية الطاعنة بالمصاغ الذهبي والاشياء الجهازية وفق الوثائق المبرزة والفواتير النظامية واقوال الشهود ولاسيما الشاهدة الأولى التي باعت بعض المصاغ للطاعنة وان المحكمة مصدرة القرار قد انحرفت عن المباري الاساسية في الإثبات حينما أهدرت هذه الأدلة الثبوتية وخالفت قرار الهيئة العامة محكمة النقض والذي مفاده أنه كان فهم الدعوى وتكييفها واختفاء الصفة الصحيحة عليها وتطبيق القانون على وقائعها من صلاحية محكمة الموضوع الا أن ذلك مشروط بان يكون هذا التقدير سائغا قانونا ومؤديا الى النتيجة التي انتهى اليها الحكم وله أصل في اوراق الدعوى والا كان القرار مخطئا خطا مهنيا جسيما مما يستدعي نقض القرار لهذا السبب2 – طالبت الطاعنة بتعويض طلاق التعسف مستندة الى توفر شروطه القانونية وبأن المطعون ضده تزوج من امرأة ثانية واخفي زواجه لعدة اشهر وبعد علم الطاعنة قام بطردها من دار الزوجية واستولى على مصاغها وجهازها وبعد تدخل الاصدقاء وصهر الطاعنة وافق المطعون ضده على تأمين مسكن مع أولادها وخلال هذه الفترة استقرت في منزل صهرها الذي قام بالانفاق عليها رغم انه غير ذي رحم محرم وغير ملزم بالانفاق – صدر القانون رقم 4 تاریخ 7/2/2019 الذي عدل جملة من احكام قانون الأحوال الشخصية القديم بما فيها المادة 117 منه المتعلقة بتعويض الطلاق التعسفي ونشر القانون بالجريدة الرسمية تاریخ 13/2/2019 اثناء نظر الدعوى وكان حريا بالمحكمة مصدرة القرار اعمال اثاره ومفاعيله كونه صار نافذا قبل صدور الحكم الطعين الا نها لم تطبق النص الجديد الذي يبين حالة استحقاق تعويض التعسف بحالة محددة وهي طلاق الرجل لزوجته بارادته المنفردة دون سبب معقول ودون طلب منها4 – ظلت اقوال الجهة المطعون ضدها مرسلة دون دلیل ولم تبداي دفع قانوني او ابراز مذكرات بطلباتها وقد تأكد موقف الطاعنة القانوني بالاجتهاد القضائي لمحكمة النقض الذي قضى بان عدم بیان الزوج سببا للطلاق يكفي لاعتباره متعسفا مما يوجب نقض القرار5 – لم تناقش المحكمة مصدرة القرار طلبات الطاعنة ودفوعها مناقشة قانونية سليمة ولم تلتفت الى الوثائق الخطية واقوال الشهود ولم تنتبه الى نص المادة المعدل لتعويض التعسف ولم تمنح الطاعنة فرصة اكمال دفوعها النصاب القانوني لاثبات يسار المطعون ضده مخالفة النصوص ومبادئ القانون وقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض الذي قضى بأن التفات المحكمة عن اجابة الطلب بسماع البينة الشخصية بشكل هدرا بحق الدفاع المقدس الذي صانة الدستور ويوقع المحكمة بالخطأ المهني الجسيم الموجب لابطال حكمها6 – ان استخلاص النية والحقيقة يجب أن يرتكز على اساس سليمة بعيدة عن الهوى فاذا انحرف القاضي عن هذا المبدأ او انجرف الى التشدد وابتعد عن المنظور الحقيقي للقضية دون مراعاة ظروفها يعتبر منزلقا في هوة الخطأ الجسيم وهذا ماحصل في هذه الدعوى فان المحكمة مصدرة القرار لم تعن بتطبيق النصوص القانونية الامرة والوثائق الخطية المبرزة وافادات الشهود مما سبب للطاعنة افدح الضرر المادي والمعنوي ولاسيما وان هذه الدعاوى تتعلق بحقوق الله عز وجل والعباد وطلب نقض القرار وقد تقدم وكيل الجهة المطعون ضدها بجوابه على لائحة الطعن خارج المدة القانونية ذلك انه تبلغ لائحة الطعن بتاريخ 30/7/2019 وكان يوم الخميس 14/8/2019 هو يوم الميعاد والاخير لتقديم جوابه غير انه تقدم به بتاريخ 18/8/2019 مما يقتضي الالتفات عنه لعدم توفر موجباته الشكلية النظر في الطعنفي الشكل : حيث أن الطعن قد استوفي شروطه الشكلية مما يجعله مقبولا شكلا في الموضوع والقانون : من حيث أن وكيل المطعون ضدها انكر على ضبط جلسة 8/10/2018 ماجاء في استدعاء الدعوى لجميع النواحي . ومن حيث ان نصاب الشهادة في القضايا الشرعية هي رجلان او رجل وامرأتان . وحيث أن المحكمة مصدرة القرار استمعت الى الشاهد محمد والشاهدتين مرام وفادية. ومن حيث أن الشاهد محمد افاد في شهادته بانه سمع من زوجته ان المطعون ضده اخذ المصاغ العائد للمدعية ولا يعرف بالضبط ماهو المصاغ ويعرف انه يوجد مصاغ بكمية كبيرة لاتقل عن (300) غرام ولا بذكر مفردات المصاغ او عياره ولا يعرف الاشياء الجهازية اما الشاهدتان مرام وفادية فقد عددتا بعض مفردات المصاغ وبعض الأوزان ومن ذلك اساور عیار (8) غرام وليرة عيار21 وعقد وزنه 24 غرام عيار 21 وذكرتا بعض ملبوس البدن وذكرتا ان الزوج اخذ مصاغ الزوجة وعليه فلم يتوفر الدليل الشرعي الصحيح على مفردات هذا المصاغ وعياره واوزانه ولا على واقعة استحواذ الزوج عليه. فالشاهد الرجل لايعرف مفردات المصاغ ولا عياره ولا يعرف الاشياء الجهازية وسمع سماعا من زوجته ان المطعون ضده أخذ المصاغ ان الشاهدتان فقد ذكرتا بعض المصاغ وبعض الأشياء الجهازية دون ذكر بقية التفاصيل ومن حيث ان شهادة امرأتين فقط لا يشكل نصابا ولا تصلح دليلا للاثبات في المسائل الشرعية على اعتبار آن الشاهد الرجل لا يعرف شيئا عن المصاغ والجهاز وسمع سماعا بواقعة اخذ الزوج للمصاغ فلا يمكن الاعتداد بشهادته ولا يمكن الأخذ بعد ذلك بشهادة المرأتين التي جاءت في الاساس قاصرة. ومن حيث ان ابراز الطاعنة لبعض الفواتير بالمصاغ لا يشكل ايضا دليلا صالحا للاثبات وقد قضى اجتهاد هذه الهيئة بأن ادلة الثبوت الشرعية والقانونية هي وثيقة خطية صادر عن المدين او اقراره او شهوده او اليمين الحاسمة للنزاع وليس من الأدلة فاتورة تصدر عن التاجر بتحديد الأشياء واثمانها . نقض رقم 1608/265 تاریخ 10/4/1989 كما أن الطاعن لم يطلب من المحكمة تسمية مزيد من الشهود او تقديم مزيد من الأدلة وان المحكحمة مصدرة القرار قد ناقشت شهادة الشهود ومناقشة قانونية سليمة وعللت لما قضت به من رد الطلب بالمصاغ والجهاز تعليلا سائغا موافقا للقانون مما يقتضي رد سبب الطعن لهذه الجهة.ومن حيث ان القانون رقم 4 لعام 2019 اصبح نافذا اثناء نظر هذا النزاع وقبل صدور الحكم الطعين بتاريخ 28/2/2019 وكان القانون المذكور قد عدل بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية ومن ذلك حكم المادة 117 منه واصبح النص بعد التعديل على الشكل التالي :// اذا طلق الرجل زوجته دونما سبب معقول ومن غير طلب منها استحقت تعويضا من مطلقها بحسب حاله وبما لا يتجاوز نفقة ثلاث سنوات ولامثالها فوق نفقة العدة وللقاضي أن يحكم به جملة او تقسيطا بحسب مقتضى الحال // ومن حيث ان النص الجديد المعدل لم يشترط اصابة الزوجة بالبؤس والفاقة بعد الطلاق من اجل استحقاقها لتعويض التعسف وكان حق الزوجة في تعويض طلاق التعسف ليس حقا ثابتا مكتسبا بقوة القانون وانما هو مجرد امل وحق محتمل قد يثبت لها وقد لايثبت مما يجعل القانون الجديد ساريا على مثل هذه الحقوق غير المكتسبة وغير الثابتة ونفس الامر فيما يتعلق بالتزام المطلق بدفع هذا التعويض فهو ليس التزاما ثابتا متحققا بقوة القانون بل هو رهن بتوفر شرطه وهو اثباته لعدم تعسفه بتطليق زوجته وعباء اثبات ذلك يقع عليه . وعليه فانه كان متوجبا على المحكمة مصدرة القرار بتطبيق أحكام القانون رقم 4 لعام 2019 على النزاع المتعلق بتعويض التعسف للاسباب التي سلف بيانها انفا . فضلا عن أن القانون الجديد صدرو صار نافذا قبل فصل النزاع وصدور الحكم الطعنين مما يجعل من اسباب الطعن تنال من القرار لهذه الجهة ويستدعي نقض الفقرة الرابعة منه فقط اما فيما عدا ذلك فان القرار الطعين لم يخالف القانون ولا اجتهاد الهيئة العامة ولم ينحرف عن المبادئ الأساسية ومنح الطاعن الحق في ابداء كافة دفوعه واقواله ولم ينتقص من حقه في الدفاع وان المحكمة من حيث النتيجة ليست مكلفة بتحري ادلة الخصوم وتتبع تفاصيل دفوعهم واقوالهم مع ملاحظة أن المطالبة بتعويض التعسف هو من الحقوق المالية المحضة ولا تتعلق بالحل والحرمة وحقوق الله عز وجل مما يقتضي رد اسباب الطعن بخصوص ذلك لذلك تقرر بالإجماع قبول الطعن شكلا قبول الطعن موضوعا وجزئيانقض الفقرة الحكمية الرابعة من القرار الطعين ورد الطعن فيما عدا ذلكمصادرة ربع تأمين الطعن واعادة الباقي لمسلفه اصولاتضمين الخاسر بالنتيجة الرسوم والمصاريف واعادة الملف لمصدره اصولا