في المشاجرات التي تنشأ فجأة دون اتفاقٍ سابق في القصد، لا تُنسب جناية القتل إلى جميع المتشاجرين على السواء، بل إلى من ثبت أنه ارتكب الفعل المميت أو ساهم مباشرةً في إحداث النتيجة الجرمية؛ أما الاشتباه العام أو الحضور في مكان الحادث فلا يكفيان للإدانة ما لم يقترنا بدليل على الفعل أو الاشتراك.
اذا وقع القتل اثناء مشاجرة قامت من غير اتفاق في القصد بين المتشاجرين يكون كل من الفاعلين مسؤولا عن الجرم الذي اقترنه وعليه فإن من اقدم على ضرب المجنى عليه الضربة المميتة هو المسؤول عن جرم القتل المناقشة: القرار المطعون فيه الصادر بتاريخ ٧ تموز ١٩٦٢ عن قاضي الإحالة بالحسكة القاضي : 1. باتهام المدعى عليهم : احمد. وسعيد. وعزيز. : بجناية ضرب المغدور هادي والتسبب لموته مع جهـا جهالة الفاعل المستقل منهم المنصوص والمعاقب عليها بالمادة ٥٣٦ بدلالة المادة ٥٤٦ من قانون العقوبات . 2. الامر بالقبض عليهم وتقلهم الى سجن الحسكة تمهيدا لمحاكمتهم. 3. الظن على المدعى عليه صوفي . بجنحة التحريض على الايذاء المعاقب عليها بالمواد ٥٤٠ و ٢١٦ و ٢١٧ من ذلك القانون 4. بإحالتهم جميعا الى محكمة الجنايات في الحسكة لمحاكمتهم بهذه الجرائم المتلازمة . مطالعة النيابة العامة بدمشق المؤرخة في ١٩٦٢/٧/٢٢ رقم ٣٩٩ . في الموضوع : لما كان الطاعنون يطلبون النقض للأسباب الآتية : 1. ان الادلة غير كافية للاتهام . 2. ان قاضي الاحالة لم يجب طلب الطاعنين بتوسيع التحقيق 3. ان الطاعن عزيز اعترف بارتكاب الجرم . في مناقشة هذه الأسباب : لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير هذه الدعوى تشير الى ان خلافا نشب بين الفلاحين ومالك القرية بسبب تنازعهم على الكمية المطلوبة التي يجب ان يبذرها كل منهم فاشتكى المالك الى مدير الناحية فأقره على وجهة نظره وارسل صاحب الارض مرارا ليفلحها فقاومه الفلاحون وحضر رجال الشرطة ولكن الفلاحين اصروا على تمردهم ثم تشاجر الطرفان وانتهت الحادثة بقتل المغدور وجرح الآخرين وانتهى قاضي الاحالة بقراره المطعون فيه الى اتهام الطاعنين بالجناية وفقا للمادتين ٥٤٦ و ٥٣٦ من قانون العقوبات. وكان التقرير الطبي المؤرخ في ١٩ /١٩٦٢/٣ الذي يبين اسباب الوفاة يدل على ان المغدور مصاب بكسر في الناحية الجدارية اليسرى وانخفاض في الصدغ الايمن وكل اصابة كافية لحصول الموت والآلة المستعملة هي اداة راضة صلبة كليلة هذا وقد اعترف الطاعن عزيز بطعن المغدور وانكر الطاعنان الآخران وكانت المادة ۲۱۱ من قانون العقوبات قد عرفت فاعل الجريمة بانه من ابرز الى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة او ساهم مباشرة في تنفيذها ويؤدي ذلك ان الفاعل الاصلي او المشترك الذي يعامل معاملته هو الذي اقدم على القيام بعمل حاسم يؤدي الى ظهور النتيجة الى عالم الوجود . وقد استقر الاجتهاد القضائي وايدته محكمة النقض بقرارها الصادر من الهيئة العامة بتاريخ ١٩٥٣/٤/٣٠ على انه اذا وقع القتل اثناء مشاجرة قامت بفتنة من غير اتفاق في القصد بين المتشاجرين فيكون كل من الفاعلين مسؤولا عن الجرم الذي اقترفه وعليه فان من اقدم على ضرب المجنى عليه الضربة المميتة هو المسؤول عن جرم القتل وهذه الحادثة لم تنجم عن اتفاق سابق بين الطاعنين حتى يقال انهم على درجة واحدة في المسؤولية اذ ان المشاجرة قامت فجأة بين الطرفين واصيب المغدور بضربتين قاتلتين فلا يمكن صدورهما عن ثلاثة اشخاص بل يمكن ان تصدرا عن شخص واحد او عن شخصين لذلك فان وجود الطاعنين في مكان الحادثة لا ينتهي بهم الى اعتبارهم قاتلين ما لم يكن بينهم اتفاق سابق او تبيت اشتراكهم في الجرم ، وفي الاوراق كثير من الادلة التي تدل على المسؤول عن هذه الجريمة ولكن القرار المطعون فيه ذهب الى اتهام الطاعنين الثلاثة فجاء مشوبا بالغموض وقاصرا في بيانه و اسبابه وتعليله وجديرا بالنقض لهذه الاسباب حكمت المحكمة بإجماع الآراء : 1. بنقض القرار المطعون فيه موضوعا 2. اعادة الاوراق الى الدائرة التي اصدرته لإجراء مقتضى القانون.