الطلاق الواقع بإذن القاضي بعد استنفاد مساعي الصلح يفترض صدوره عن إرادة حرة واعية؛ ولا يقع إذا ثبت فقدان الإرادة أو التمييز وقت الإيقاع. كما أن العبرة في تقدير الدهشة أو الغيبوبة النفسية هي لحظة الطلاق ذاتها لا ما يسبقها أو يليها.
لا يمكن تصور حالة الهياج والدهشة من الزوج عند ایقاعه للطلاق أمام القاضي وبإذن منه سندا لأحكام المادة 88 أحوال شخصية فإن الطلاق بالوثيقة الادارية يقع بإذن القاضي بعد استنفاذ مساعي الصلح وإصرار الزوج على التطليق مما يفترض الارادة الحرة الواعية من قبل الزوج المطلق ولا يمكن للقاضي بعد ذلك أن يوقع طلاقا اداريا سبقته كل الإجراءات السالف ذكرها إلا من زوج صحيح الإرادة المناقشة: أسباب الطعن1 – خالفت المحكمة مصدرة القرار نص المادة 88 ف 2 أحوال شخصية فقبلت معاملة الطلاق ولم تقم بدعوة الزوجين لحل الخلاف مما أورث خللا في تلك المعاملة . وإن عدم تطبيق النص القانوني على مخالفة النزاع ومخالفة النص بقصد استبعاده بشكل خطأ مهنية جسيمة وإن المحكمة لم تتأكد من أهلية الزواج لايقاع الطلاق بعد مخالفة نص المادة 88 بتعيين أقارب من الزوجين الذين سيلحظون حالة الزوج المضطربه وهذا من النظام العام2 – تناقض الحكم بطبيعته وخالف نص المادة 89 فإن القرار يقر بأن الحالة التي كانت تتغطى على الطاعن أثناء وقوع الطلاق أمامها هي حالة غضب ودهشة وإكراه نتيجة انعدام الارادة بسبب الحالة النفسية وهذا ما أكد بالمشاهدة عن الحالة التي كانت تنتابه في ذلك الوقت العائد لتاريخ الواقعة وبأنه لا يعي ما يقول وبحالة هستيرية وخرج القرار من المادة 89 التي نصت على عدم وقوع المدهوش الذي فقد تمييزه من غضب أو غيره فلا يدري ما يقول وفسر بان المدهوش هو غير الغضبان لاستبعاد نص المادة 89 على الواقعة وورد في حيثياته القول بأنه لا يصح أن نقول طلاق الغضبان لا يقع إذ كل طلاق غالبا في حالة غضب وهذا تأكيد من القرار الطعين على عدم وقوع الطلاق و بطلان الوثيقة رقم تاریخ 18/2/2018 واستقر الاجتهاد على وجوب الاخذ بالنصوص الواضحة وفق قصد المشرع ولا تجيز استيعاد تطبيقها بحجة التفسير وإلا كان هذا خطأ مهنية جسيمة وفقا لاجتهاد الهيئة العامة .3 – من السياسة الشرعية فتح باب الرحمة للناس وأن يرجع إلى أصل حكم الطلاق بما يؤدي الى جلب مصلحة عامة او دفع ضرر عام لذا نص المشرع على عدم وقوع طلاق المكره والمدهوش وكان الطاعن حينها فاقدة لتمييزه نتيجة الاكراه والدهشة " الغضب " وكان يعاني من اضطراب في المزاج وهمود اكتئابي وتسيطر على ارادته نوبات الغضب الجامح الذي لا يكبح وهلوسة تقيد الارادة وتجعلها في ذهول و اكراه وتأيد ذلك بالقرائن القانونية التقرير الطبي والشهود وتجاهل القرار تلك الوقائع الثابتة باستبعادها مما يشكل خطأ مهنية جسيمة وفق ما قررته الهيئة العامة لمحكمة النقض4 – القرار الطعين اجتزأ التقرير الطبي المبرز واعتمد ما تبقى منه خلاف مضمونه وتغاضى عن المدة الزمنية لمرض الطاعن التي وقع فيها الطلاق والمثبت بالتقرير الطبي وأقوال الشهود وتجاهل دفع الطاعن بأن ارادته في حالة ذهول وانعدام وجرى بناء الحكم على الشك والتخمين وقد استقر الاجتهاد على أنه يجب أن يبني الحكم على أسس لا يعتريها الشك وان تجاهل الوثيقة المبرزة في الدعوى والتي يمكن أن تغير من نتيجة الدعوى ينحدر الى الخطأ الجسيم وقد تجاهل القرار الطعين التقرير الطبي واجتزأه وتغاضى عن حالة الطاعن النفسية التي شابت ارادته وعن الآثار الجانبية للدواء الطبي الذي يتعاطاه الطاعن الذي دفعه لأن يكون أسير الغضب والدهشة والهذيان وانعدام الارادة وذهولها وفقدان التمييز وقد أوضح وكيل الطاعن للمحكمة أن المادة 99 بينات أجاز للمقر أن يرجع عن اقراره الخطأ في الواقع حين يوجد إرادة حرة اعتراها الذهول مما يوجب نقض القرار5 – جاء في القرار الطعين أن حالة الغضب التي كانت على المدعي ليس بالضرورة أن تكون متوافقة بتاريخ الطلاق بعد أن أكد الشهود أن تاریخ شهادتهم يرجع الى خمسة أشهر وهو ما يتطابق مع واقعة الطلاق المطلوب ابطالها وقد قام الحكم على الشك وتفسيره ضد مصلحة الطاعن الدائن بحق يتعلق بالحل والحرمة وذكر القرار أن حالة الغضب هي دون الاندهاش وبالتالي وفي حالة مخالفة نص المادة ۸۹ أحوال والتمييز بين الغضب والاندهاش فعبار تتغطى تعني أن الحالة ليست برمتها غضب وأن هناك جزءأ منها اندهاش فجاء القرار مبنية على الشك وليس على الجزم والأحكام تبنى على اليقين وليس على التخمين رغم تفسير هذا الشك ضد مصلحة الطاعن المدين بحق الحل والحرمة وجاء هذا التفسير مخالفا للقانون والاجتهاد6 – لم تناقش المحكمة بطلان واقعة الطلاق التي هي من النظام العام وتتعلق بحقوق الله والحل والحرمة ويجب البحث فيه دون طلب في كافة مراحل الدعوى وتغاضى القرار من أن الزوجة مقيمة بدار الزوجية مما يزيد اليقين بعدم وجود الطلاق وقد ورد في افادة الشاهد رامي أن الزوجة هي من خرجت لمقابلته في دار الزوجية بعد مرور ثلاثة أشهر وأنها تسكن في منزل زوجها مما يؤكد أن طلاقه كان في حالة لا وعي وذهول ودهشة واقامة الزوجة معه نتيجة عدم وقوع الطلاق7 – خالفت المحكمة الاجتهاد الثابت بان اقامة الزوجة في منزل الزوجية دليل على أن الطلاق غیر موجود وأنه لا عبرة لادعاء الزوج أنه كان مدهوشالان اقراره بالمراجعة دليل على أن الطلاق واقع إلا ما كان بحاجة للمراجعة لأن طلاق المدهوش لا يقع وأنه يجب أن تعرف المحكمة أن الشهود لا يعرفون معنى المدهوش الوارد في القانون وأن تدرس الوقائع التي يمكن أن تدل على أنه كان مدهوشأ وأن على المحكمة دراسة كافة الوثائق والدفوع المثارة وأن ترد على ما اتصل بالنظام العام كي لا تقع في الخطأ الجسيم وقد تجاهل القرار الطعين الوقائع والأدلة وخالف القانون والاجتهاد ثم جاء بتعليل عدم جواز عودة المطلقة الى زوجها في المذهب الدرزي متجاهلا أن ذلك يكون عند صدور الطلاق عن وعي وارادة وتجاهل بطلان الوثيقة التي تنطبق عليها المادة 89 أحوال شخصية بقصد استبعادها من الأدلة والقرائن بصدورها عن ارادة مكره وأن هذا الطلاق باطل على جميع المذاهب وخالف القرار المادة 206 أصول محاكمات التي أوجبت على المحكمة تضمين حكمها خلاصة عن الدفوع والطلبات واستند اليه الخصوم من الأدلة والحجج القانونية وان التفات المحكمة عن ذلك يعرض قرارها للنقض. وأنه يجب فتح باب الرحمة للناس وأن يرجع الى أصل الحكم في الطلاق ويؤخذ من غير المذاهب الأربعة بما يؤدي الى جلب المصلحة ودفع الضرر وإن طلاق المكره والمدهوش لا يقع في جميع المذاهب . وطلب نقض القرار. النظر في الطعن في الشكل : حيث أن الطعن قد استوفي شروطه الشكلية فهو مقبول شكلا في الموضوع و القانون : من حيث أن الزوج الطاعن أوقع الطلاق بارادته المنفردة بموجب الوثيقة رقم 52 تاریخ 18/2/2018 الصادرة عن المحكمة المذهبية في السويداء وإن الطلاق تم بالصورة الادارية بمعنى أن المحكمة لم تكن لتصدر الوثيقة المذكورة إلا بعد اتباع الإجراءات المنصوص عنها في المادة 88 أحوال شخصية المتعلقة باجراء معاملة الطلاق أو المخالعة وأن القاضي لم يصدر هذه الوثيقة إلا بعد اصرار الزوج على الطلاق سندا لأحكام الفقرتين 2 و 3 من المادة المذكورة . ولم يثبت الطاعن بأي دلیل صدور الوثيقة دون المرور بهذه الإجراءات لأن حكم القانون بالأصل يجعل صدورها مسبوقا وجوبا بما نص عليه من ضرورة منح الطرفين شهرا للمصالحة وبذل مساعي الصلح أي أن صدور الوثيقة قرينة قانونية على حصول هذه الإجراءات ولم يثبت الطاعن عكس ذلك وظلت أقواله مرسلة خالية من الدليل . ومن حيث أنه لا يمكن تصور حالة الهياج والدهشة من الزوج عند ایقاعه للطلاق أمام القاضي وبإذن منه سندا لأحكام المادة 88 أحوال شخصية فإن الطلاق بالوثيقة الادارية يقع بإذن القاضي بعد استنفاذ مساعي الصلح وإصرار الزوج على التطليق مما يفترض الارادة الحرة الواعية من قبل الزوج المطلق ولا يمكن للقاضي بعد ذلك أن يوقع طلاقا اداريا سبقته كل الإجراءات السالف ذكرها إلا من زوج صحيح الإرادة ولا يمكن أن يوقعه من زوج هائج أو مدهوش يطلب ايقاع الطلاق أمامه وبإذن منه على الشكل السالف ذكره الذي تقتضيه معاملة الطلاق الادارية أمام المحكمة ومن حيث أنه لا إقالة في الطلاق ولا يصح الرجوع عنه طالما أنه وقع صحيحا. وقد ورد في وثيقة الطلاق أنه وقع من الزوج بالحالة المعتبرة شرعا وقانونا. واستطرادا فإن العبرة في وجود حالة الدهشة هي في وقت ايقاع الطلاق وان الشاهدين المستمع اليهما لم يحددا وقتا أو تاريخا وأن لقائهما مع الزوج حصل من خمسة أشهر وأخبرهما أنه طلق زوجته. فإن ذلك لا يعني أنه أخبرهما بالطلاق بعد حصوله مباشرة أو في اليوم الذي تم فيه الاخبار كما أن الشاهدين لم يكونا معه ساعة ايقاع الطلاق فضلا عن أن الشاهد مروان أفاد في شهادته أن الزوج أخبرنا أنه طلق زوجته وكانت حالته طبيعية ولم أشعر انه غاضب أو مندهش وأن زوجته هي من أخبرتنا أن زوجها مريض سكري وعندما يرتفع السكر معه يصاب بحالة هلوسة . وإن قيام الطاعن بشتم وسب الشاهدين اللذين كانا يعملان عنده لا يعني مطلقا حالة الدهشة ولم يتعلق ذلك أصلا بوقت ايقاع الطلاق . وكذلك الأمر فيما يتعلق بالتقرير الطبي المبرز فإن ما ورد فيه من أن الطاعن قد يصاب بحالة هياج تفقده السيطره على نفسه بسبب داء السكر لا يمكن ايضا افتراضه في وقت ايقاع الطلاق افتراضا ولم يقم الدليل الصحيح على ذلك بعد أن تم البيان أنفا أن الطلاق وقع أمام القاضي وبإذن منه وان بقاء الزوجة في دار الزوجية لا شأن له بصحة ايقاع الطلاق ولا ارتباط بينهما وان للطائفة الدرزية المحترمة أحكاما خاصة بالطلاق ولا يجوز الأخذ بأداء المذاهب الأخرى لا سيما فيما تعلق بعدم وقوع الطلاق إلا بحكم القاضي وبتقرير منه وعدم جواز عودة المطلقة الى عصمة مطلقها سندا لأحكام المادة 307 أحوال شخصية وإن عدم وقوع الطلاق لا يحكم القاضي وتقرير منه يؤيد ما سلف ذكره من أن القاضي قد تحقق حكما من أهلية المطلق وسلامة إرادته وإن ما ساقه الطاعن من اجتهاد قضائي يخص الادعاء بالدهشة لا ينطبق على واقعة هذه الدعوى اذ ان ذلك يتعلق بالمراجعة وان الإقرار بالمراجعة دليل على وقوع الطلاق ولا عبرة للادعاء بالدهشة وحيث أن الطلاق بلفظه الصريح يقع دون نية بالنطق بلفظه صراحة مما يجعل من الخطأ في الواقع بالاقرار مستبعدا ولا يتعلق الأمر هنا بطلاق المخطيء الذي زل لسانه بالطلاق دون ان يقصده لا لفظا ولا معنی ، انما يتعلق بطلاق صریح قصد المطلق لفظه ولا عبرة للنية ومن جهة أخرى فإن ليس كل غضب يصل بالشخص الى حالة الدهشة والإغلاق التي لابد من توفر معناها وشروطها وعليه فإن القرار علل لما قضی به تعليلا قانونيا سائغا وناقش الادلة مناقشة وافية وجاء محمولا على اسبابه وموافقا للأصول ولا تنال منه أسباب الطعن.لذلك تقرر بالإجماع قبول الطعن شكلا رده موضوعامصادرة تأمين الطعن أصولا تضمين الطاعن الرسوم والمصاريف واعادة الملف لمصدره أصولا