يجوز للمؤمن له في التأمين على الحياة أن يحدد مستفيدين معينين من مبلغ التأمين، ويكون هذا التحديد نافذاً فلا يخضع مبلغ التأمين لقواعد الإرث الشرعي، لأن الحق فيه ينشأ بالوثيقة وبشرطها لا بالميراث. كما أن أموال القاصر تبقى بيد وليّه الشرعي في حدود الولاية ما لم يثبت سوء التصرف أو الخيانة.
يجوز في التأمين على الحياة الاتفاق على أن يدفع مبلغ التأمين إما الى أشخاص معينين وإما الى أشخاص بينهم المؤمن له في الوثيقة إذا كان عقد التأمين على الحياة عقدة جديدة لا شبيه له من العقود التي عرفها الفقه فإنه يجب الأخذ بأحكامه وضوابطه لا سيما وأن القانون المدني عده في زمرة العقود المسماة وكان القانون سمح للمؤمن له في عقد التأمين على الحياة أن يكون معقود المصلحة مستفيدين محددين كالزوجة أو الأولاد أو الورثة فإن هذا الاشتراط يعد نافذة وقانونية ولا تسري قواعد الإرث الشرعي على مبلغ التأمين المشروط بتحديد المستفيد منه من شروط الموصى به أن يكون موجودا عند الوصية في ملك الموصي ان كان معينا بالذات المناقشة: أسباب الطعن 1 – أهمل القرار الطعين وثيقة هامة وجوهرية وهي كتاب شركة نستله سوريا المؤرخ 9/5/2018 الذي يؤكد أن المطعون ضدها استوفت كامل المهر وكامل المبلغ المطالب به وأخذت أيضا حصص الورثة دون علمهم فقد قبضت مبلغ بوليصة التأمين بعد وفاته 100/100 وقدره مليونان ونصف مليون ليرة سورية كما قبضت مبلغا شهريا يوازي الراتب الممنوح لزوجها لمدة سنتين من 1/10/2013 ولغاية 30/9/2015 تماشيا مع سياسة الشركة المندرجة تحت بند الاعانة للعائلة لمدة محدودة ولم تطعن المطعون ضدها أنها أخذت کامل المعاشات وكامل مبلغ التأمين والذي هو من حق الورثة ومن حق أصحاب الديون ومنهم الزوجة نفسها الدائنة بالمهر وان المبلغ المحكوم به مستوفی من المطعون ضدها بموجب كتاب المؤسسة المذكورة وقد أهمل القرار الطعين هذه الوثيقة الهامة مما يصيبه بالخطأ الجوهري الموجب لنقضه2 – أخطأ القرار الطعين بجعل المهر كاملا الى الجهة الطاعنة لأن المهر هو من الديون الممتازة ويحصل من مجمل أموال التركة ولا يحصل من أحد الورثة فقط. وإن حصر الارث المبرز يشير الى ورثة آخرين للزوج وهم زوجته وابنته ووالده ووالدته ولا يمكن تحميل المهر لأحد الورثة مما يستوجب نقضه3 – لم يبحث القرار الطعين في وجود مال أو عدم وجوده للمرحوم محمد حافظ لأن الديون تستوفي من هذا المال أولا ثم توزع على التركة ومن العودة لملف الدعوى يتضح أن للمرحوم أموالا تستغرق دیونه وتزيد ومن ذلك تعويض شركة نستله الذي قبضته المطعون ضدها کاملا وحنثت باليمين حينما حلفت بأنها لم تقبض إلا مبلغ سبعمائة ألف ليرة سورية وتكون بذلك قد أخذت كامل المهر وفوقه حصة الورثة من مال التعويض الذي هو حق لجميع الورثة ولم يبحث القرار الطعين بذلك رغم إثارته بدفوع الطاعن مما يستوجب النقض4 – يوجد للمرحوم سيارة بملكه وتعتبر من مال التركة وذكرتها المطعون ضدها في أكثر من موضع ولم يتطرق اليها القرار الطعنين وحكم على والدي الزوج المرحوم مخالفأ نص القانون باستيفاء الديون من أموال المورث لا الورثة . 5 – لم يرد القرار الطعين على مذكرات الطاعن ولم يعلل سبب الرد. وخاصة مذكرته المؤرخة 14/5/2018 المتعلقة بأخذ المطعون ضدها للمبالغ في غفلة من الورثة وأهمل كذلك دفعه حول قيام الطاعن بتسدید کامل نفقات الطفلة من أقساط مدارس وكسوة وخلافه أضعافا مضاعفة عما قبضه من التأمينات وثبت ذلك باستجواب الطاعن واقرار المطعون ضدها وعدم اعتراضها مما يجعل المبلغ المحكوم به في الفقرة الثانية في غير محله القانوني باعتباره أثبت أن ماقبضه من تأمينات تم صرفه على الطفلة من خلال تسجيلها في مدرسة خاصة على نفقته لا يقل قسطها سنويا عن مئتين وخمسين ألفا وكذلك في الكسوة والنفقة عليها وقد أقرت المطعون ضدها أنها استوفت مبلغ أربعمائة وثمانية وعشرين ألف ليرة سورية فأخذ القرار بهذا الجزء من الحقيقة وأهمل الجزء الأخر وهو قيام الجد الطاعن بتسديد نفقات الطفلة من أقساط وكسوة ومأكل وملبس وطبابة واعياد وكل نفقتها من تاريخ وفاة والدها وحتى تاريخ كتابة هذا الطعن وعدم انكار المطعون ضدها لذلك علما أن الطاعن كوريث له حصته في هذا المبلغ ولم يقم القرار بملاحظة ذلك بعين الاعتبار ولم يناقش الدفوع التي أثارها الخصوم مخالف بذلك نص المادة 206 أصول وأصبح حريا بالنقض . وطلب نقض القرار .النظر في الطعن في الشكل : حيث أن الطعن قد استوفي شروطه الشكلية فهو مقبول شكلا في الموضوع والقانون :من حيث أن مبلغ بوليصة التأمين الذي قبضته المطعون ضدها وفقا لما يفيد به كتاب شركة نستلة المبرز والبالغ مليونين ونصف مليون ليرة سورية قد كان بمقتضى التخويل الصادر اليها من زوجها المؤمن له بمقتضی عقد التأمين كما يؤيد ذلك كتاب الشركة المذكور، وكان لعقد التأمين على الحياة أحكام خاصة نظمها القانون المدني السوري ومن ذلك ما جاء في المادة 724/ف أمنه التي نصت على أنه يجوز في التأمين على الحياة الاتفاق على أن يدفع مبلغ التأمين إما الى أشخاص معينين وإما الى أشخاص بينهم المؤمن له في الوثيقة ونصت في فقرتها الثانية على أنه يعتبر التأمين معقودة المصلحة مستفيدين معنيين اذا ذكر المؤمن له في الوثيقة أن التأمين معقود لمصلحة زوجه أواولاده أو فروعه من ولد منهم ومن لم يولد أو لورثته دون ذكر أسماء. الى أخر النص وعليه فإنه يجب مراعاة الأحكام السالف ذكرها. ومقتضيات عقد التأمين الذي كان الزوج المرحوم طرفا فيه مع شركة التأمين فإن عقد التأمين والاتفاق الذي تضمنه يظل حاكمة لكيفية تحصيل أو توزیع مبلغ التأمين على الحياة بعد ممات المؤمن له. ولا يصح تجاوز ذلك العقد ذي الطبيعة الخاصة وينبغي احترام شروطه ومن نافلة القول أن الفقه الإسلامي لم يعرف عقد التأمين وهو من العقود الجديدة التي تطلبتها متغيرات الحياة الاقتصادية واتساع آفاقها وزيادة المخاطر المفترضة حول هذا النشاط ومحركه الأساسي وهو الإنسان، وبالتالي فإذا كان عقد التأمين على الحياة عقدة جديدة لا شبيه له من العقود التي عرفها الفقه فإنه يجب الأخذ بأحكامه وضوابطه لا سيما وأن القانون المدني عده في زمرة العقود المسماة وكان القانون سمح للمؤمن له في عقد التأمين على الحياة أن يكون معقود المصلحة مستفيدين محددين كالزوجة أو الأولاد أو الورثة فإن هذا الاشتراط يعد نافذة وقانونية ولا تسري قواعد الإرث الشرعي على مبلغ التأمين المشروط بتحديد المستفيد منه وعليه فإن ما قبضته الزوجة المطعون ضدها كان إنفاذا لإرادة المؤمن له في عقد التأمين وتحقيقا للاشتراط الوارد فيه ويظل حقها في مطالبة التركة بالمهر من خارج مبلغ التأمين الذي استوفته ، فضلا عن أن الجهة المدعية الطاعنة أقرت إقرارة قضائية صريحا بجلسة 16/11/2016 بأن المطعون ضدها لم تستوف معجل مهرها ولا مؤجله وأنه حق لها في تركة المورث ، وعلى سبيل الاستطراد القانوني فإنه لا يمكن اعتبار ما قبضته الزوجة المطعون ضدها بحكم الوصية . لأن من شروط الموصى به أن يكون موجودا عند الوصية في ملك الموصي ان كان معينا بالذات سندا لأحكام المادة 219/ب أحوال شخصية . وإن مبلغ التأمين لم يصبح مستحقأ إلا بعد وفاة المؤمن له ولم يكن في ملكه حال حياته، ومن حيث أنه ليس من واجب المحكمة أن تتحرى عما اذا كان يوجد مال للموروث عن عدمه. أو كان بملكه سيارة أو لم يكن اذ أن هذه الدعوى شخصية مالية بمواجهة التركة . وعلى المحكوم له أن يقوم بالدلالة على أموال التركة عند وضع القرار موضع التنفيذ، كما أنه لا يجب اختصام كافة الورثة من مثل هذه الدعوى ويكفي اختصام أحد الورثة ويكون نائبة عن الباقين سندا للمادة 14 أصول محاكمات كما أن القرار الطعين لم يقض بتحصيل المهر من أموال الورثة المستقلة وانما قضى في منطوقه بهذا الالزام اضافة الى التركة بعبارة صريحة وردت في منطوق الفقرة الحكمية الأولى منه. وان التنفيذ يكون على موجودات التركة وفق الترتيب المنصوص عنه في المادة 1120 من القانون المدني بدلالة المادة 54/ف3 أحوال شخصية . ومن حيث أن المحكمة أقامت قضاءها لهذه الجهة على سند قانوني وحلفت الزوجة يمين الاستظهار مما يجعل من الحكم بالمهر واقعأ في محلة القانوني ولا تنال منه أسباب الطعن ، ومن حيث أن الطاعن محمد كمال هو الجد العصبي على نفس حفيدته ومالها ولاية جبرية بحكم القانون وهو ملزم بالقيام بها سندا لأحكام المادة 170/ف 1 أحوال شخصية وقد أقرت المطعون ضدها في محضر استجوابها بجلسة 16/11/2016 أن الجد قدم ملابس للطفلة ودفع أجور الروضة لمدة ثلاث سنوات ولم تنكر أقوال الطاعنة نهوند لجهة نفقات الجد على الحفيدة . وإن احتفاظ الجد ببعض المبالغ العائدة للطفلة التي قبضها من التأمينات لا يقدم في أمانته. والأصل هو أن للأب وللجد العصبي عند عدمه دون غيرهما ولاية على مال القاصر حفظأ وتصرفا واستثمارا ولا ينزع مال القاصر من يدا الأب والجد العصبي مالم تثبت خيانته أو سوء تصرفاته فيه وفقا لنص المادة 172 أحوال شخصية وقد ثبت باقرار المطعون ضده قيام الجد بالانفاق على الطفلة في معظم تطلباتها ولم يثبت تصرفه بالمال الذي ظل بحوزته من تعويض التأمينات مما يجعل قرار المحكمة بنزع هذا المال من يد الجد وتسليمه للمطعون ضدها دون اثبات سوء تصرفه أو خيانته قد تم خلافا لنص القانون الأمر وانتقاصا دون مسوغ من ولاية الجد على مال القاصر مما يجعل أسباب الطعن تنال من القرار لهذه الجهة ويستدعي نقض الفقرة الحكمية الثانية لجهة الزام الطاعن محمدكمال بدفع مبلغ مئتين وثمانية وثلاثين ألف وستة واربعين ليرة سورية فقط وإبقاء ما قضت به المحكمة لجهة تخويل الأم الحاضنة بقبض المستحقات الشهرية للطفلة من مؤسسة التأمينات الاجتماعية وذلك بقصد الإنفاق على ابنتها وكانت القضية جاهزة للحكم في الموضوع . لذلك تقرر بالإجماع قبول الطعن شكلا قبول الطعن موضوعا وجزئيانقض الفقرة الحكمية الثانية من القرار الطعين جزئيا وتعديلها والحكم بمايلي : " تثبيت إقرار الجهة المدعية بقبضها من المدعى عليه محمد کمال مبلغ أربعمائة وثمان وعشرون الف ليرة سورية من اجمالي مستحقات الطفلة مايا من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وتخويل المدعية بصفتها الحاضنة الشرعية للطفلة مايا بقبض مستحقاتها الشهرية من مؤسسة التأمينات الاجتماعية وانفاقها على الطفلة ورد الطلب بالزام الجد المدعى عليه محمد كمال بدفع مال القاصرة المتبقي من تعويض التأمينات الاجتماعيه وتكليفه بحفظه واستثماره "رد الطعن فيما عدا ذلكمصادرة ربع تأمين الطعن واعادة الباقي لمسلفه أصولا تضمين الطرفين مناصفة الرسوم والمصاريف واعادة الملف لمرجعه أصولا