التعويض لا يعطى جزافاً بل لا بد أن يستند إلى أركان ومقومات حقيقية ينهض عليها المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إن تقرير الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية فهو جدير بالقبول شكلاً.ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما أبدته الإدارة المدعية في استدعاء دعواها أنه تم توق...
التعويض لا يعطى جزافاً بل لا بد أن يستند إلى أركان ومقومات حقيقية ينهض عليها المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إن تقرير الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية فهو جدير بالقبول شكلاً.ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما أبدته الإدارة المدعية في استدعاء دعواها أنه تم توقيع عقد استثمار مقهى الحلوين القائم على جزء من العقار /238/ منطقة جوبه دريوس العقارية حسب الواقع الراهن ووفق المخططات والعائد لملكيته للإدارة وذلك لمدة خمس سنوات ميلاده تبدأ من تاريخ توقيع أمر المباشرة ببدل استثمار سنوي قدره /1.501.000/ ل.س وبتاريخ 15/6/2011 تم توقيع أمر المباشرة برقم /391/ص بعد استكمال إجراءات التصديق والتزام المستثمر بتسديد بدل الاستثمار السنوي لعام 2011 دفعة واحدة وفق دفتر الشروط الخاص، وبتاريخ 10/1/2012 وجهت الإدارة إنذاراً تطالب بموجبه المستثمر بتسديد ما تبقى من بدل استثمار السنوي لعام 2012 واستمرت الإنذارات تحت طائلة التهديد بفسخ العقد والملاحقة القانونية وآخرها الإنذار رقم /9/ تاريخ 7/3/2013 حتى صدور القرار رقم /16/ تاريخ 28/3/2013 القاضي بفسخ العقد الموقع بين الإدارة والمستثمر ومصادرة التأمينات الأولية والنهائية وفق شروط العقد ودفتر الشروط واعتبارها واردات بلدة ومن حقه لتخلفه عن دفع بدلات الاستثمار المستحقة، وبتاريخ 22/1/2014 در القرار رقم /15/ المتضمن المصادقة على قرار مجلس بلدة صلنفة رقم /16/ تاريخ 28/3/2013، وتم طرح استثمار المقهى بمزاد علني وبنتيجة المزايدة تم إبرام العقد رقم /2/ تاريخ 15/7/2014 مع المستثمر السيدة /أحلام علي بدران/ وذلك لمدة خمس سنوات تبدأ اعتباراً من تاريخ توقيع أمر المباشرة وببدل استثمار سنوي قدره /275000/ل.س وبناءً عليه أصبح المبلغ المستحق على المدعى عليه(المستثمر الناكل) كما يلي: /701.000/ل.س المتبني من بدل الاستثمار لعام 2012 /1.501.000/ ل.س كامل بدل الاستثمار السنوي لعام 2013 /1.226.000/الفرق بين بدل الاستثمار القديم وبدل الاستثمار الجديد لعام 2014 أي 1.501.000 – 275000= 1.226.000 ل.س ونفس المبلغ عن عام 2015 بالإضافة إلى مبلغ /31660/ ل.س قيمة فواتير كهرباء حتى شهر 9 لعام 2014 ومبلغ /2184/ل.س قمة فواتير مياه حتى الشهر التاسع لعام 2014 فيكون مجموع المبالغ المستحقة/4.687.846/ل.س، مما كانت معه الدعوى الماثلة الهادفة إلى الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ وقدره/4.687.846/ل.س وبالفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق وحتى تاريخ الوفاء وإلزام الجهة المدعى عليها بدفع تعويض عادل للجهة المدعية عن الضرر المادي والمعنوي اللاحق بها.وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة القضاء الإداري بطرطوس قرارها رقم/144/ في القضية رقم /48/ لعام 2018 المنتهي إلى أحقية الإدارة باقتضاء مبلغ قدره /1.497.287/ل.س من الجهة المدعى عليها عن أعمال استثمار المقهى(موضوع الدعوى)وأحقيتها باقتضاء قيمة نفقات الكهرباء والماء من الجهة المدعى عليها وذلك من تاريخ أمر المباشرة في 15/6/2011 ولغاية تاريخ فسخ العقد ف 28 /3/2013في حال كانت الجهة المدعية قد سددت هذه الفواتير فعلياً وأحقية الجهة المدعية بالاحتفاظ بمبلغ التأمينات الأولية والنهائية لحين قيام الجهة المدعى عليها بتسديد مبالغ بدلات الاستثمار المحكوم بها وتصفية العقد على هذا الأساس وأحقية الإدارة بتقاضي فائدة قانونية بنسبة /5%/ سنوياً على المبالغ المحكوم بها من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية وحتى الوفاء التام ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات، وقد شيدت المحكمة قضاءها على تقرير الخبرة الفنية الثلاثية الجارية أمامها. – ولعدم قناعة الإدارة المدعية بالحكم المذكور فقد بادرت للطعن به طالبة إلغاؤه والحكم لها بكافة طلباتها في استدعاء دعواها تأسيساً على أن السادة الخبراء قد أهملوا حساب بدلات الاستثمار المستحقة بذمة الجهة المدعى عليها من تاريخ فسخ العقد وحتى تاريخ التعاقد مع المتعهد الجديد، ومقهى الحلوين(محل الدعوى) من أهم المنشآت السياحية العاملة في صلنفة وأكثرهم دخلاً وذلك لموقع المقهى الرائع وسط البلدة(الساحة الرئيسية) حيث إنه لم يغلق أبوابه يوماً في فصل الصيف حتى في أشد أيام الأزمة . – ومن حيث إنه من الثابت من وثائق الدعوى وأوراقها بعد أن جالت عليها هذه المحكمة بأبصارها إمعاناً وتفصيلاً أن ما انتهت إليه محكمة الدرجة الأولى من تقرير أحقية الإدارة المدعية بكامل الفرق بين بدل الاستثمار القديم وبدل الاستثمار الجديد والبالغ /2.452.000/ل.س عن عامي /2014 – 2015/ قد قام عل أسس ودراسة قانونية وفنية سليمة وجاء متفقاً مع اجتهاد مجلس الدولة بهذا الصدد بحسبان أن تقاعس المستثمر عن الوفاء بالتزاماته يخول الإدارة سلطات واسعة فهي تستطيع فسخ العقد وتلزيم الاستثمار إلى مستثمر آخر لسد حاجات المرفق العام الذي ترعاه ولا يحق للمستثمر الناكل تحديد النهج الذي ترغب في إتباعه، وهو ما أكدته أحكام دفاتر الشروط والعقد المبرم معه(موضوع الدعوى) إلا أن هذه المحكمة لا تشاطر محكمة الدرجة الأولى فيما قضت به لجهة كيفية تحديد المبلغ المترتب على الجهة المدعى عليها(المطعون ضدها) عن عامي/2012 – 2013/ باعتبار أن الخبرة الفنية الثلاثية التي تم الحكم وفقها قد أدخلت في حساباتها المبلغ المسدد من قبل الجهة المدعى عليها عن عام 2011 وجزء المبلغ المسدد عن عام 2012، في حين أن هذه المبالغ قد قام المستثمر(الجهة المدعى عليها) بتسديدها دون أية منازعة وهي حق خالص للإدارة المدعية/الطاعنة/ فلم يعد ثمة سبب أوداع لإعادة المجادلة فيها أو احتسابها في المبلغ المتبقي بذمة الجهة المدعى عليها، زدّ على ذلك أن الخبرة الفنية الثلاثية قد أغفلت حساب المبلغ المترتب على الجهة المدعى عليها في الفترة الممتدة من تاريخ فسخ العقد في 28/3/2013 وحتى تاريخ التعاقد مع المستثمر الجديد وهو ما أثارته الإدارة الطاعنة في مذكرتها المؤرخة في 26/7/2018 المقدمة أمام محكمة الدرجة الأولى إلا أن هذه الأخيرة لم تلتفت إلى هذا الدفع وتغاضت عنه فجاء حكمها لهذه الناحية مشوباً بالقصور والغموض، الأمر الذي يتعين معه في ضوء إعمال أحكام العقد المبرم بين الطرفين وقواعد العدالة والإنصاف وما بينته الإدارة الطاعنة بدون معارضة من الجهة المدعى عليها من أن المقهى/محل الدعوى/ من أهم المنشآت السياحية العاملة في صلنفة وأكثرها دخلاً ولم يغلق أبوابه يوماً واحداً في أشد أيام الأزمة، إلزام الجهة المدعى عليه (المطعون ضدها) بتسديد كامل المبالغ المتبقية عليها عن عامي /2012 – 2013/، مع التنويه بهذا الصدد إلى أن الاستحالة المطلقة المترتبة على القوة القاهرة من مسائل الواقع التي تخضع لتقدير القاضي ويختلف هذا التقدير حسب ظروف الحال، فالعبرة ليست بوقوع القوة القاهرة وإنما بالأثر الذي يمكن ترتيبه عليها من حيث إمكان قيام ذوي الشأن بالإجراء أو استحالة ذلك عليه، ومن الثابت من وثائق الدعوى وأوراقها أن المقهى /محل الدعوى/ قد استمر العمل فيه خلال أيام الأزمة وهو ما أكدته الإدارة المدعية /الطاعنة/ بمذكرتها المؤرخة في 7/12/2017 المقدمة أمام محكمة الدرجة الأولى حيث ورد فيها (. إن المستثمر تقدم بطلب إلى البلدة للموافقة على تحويل المقهى إلى شتوي – صيفي عن طريق بناء خيمة معدنية.وبلدة صلنفة لم يدخل إليها الإرهاب ولم تقفل دوائر الدولة في البلدة يوماً واحداً بل فتحت أبوابها حتى في أيام العطل.وبقيت معظم الطرق المؤدية إلى بلدة صلنفة عاملة لأن البلدة نقطة التقاء عدة محاور ولم يتوقف السفر من صلنفة إلى اللاذقية وبالعكس يوماً واحد.) وهذا ما يشكل دليلاً وقرينة على أن الاستثمار لم يتوقف يوماً في المقهى /محل الاستثمار/ زدّ على ذلك إنه إزاء تخلف الجهة المدعى عليها عن الحضور وإبداء دفوعها في الدعوى الأمر الذي يتعين معه تقرير أحقية الإدارة بالمبالغ التي تطالب بها في ضوء الوثائق التي تقدمت بها على اعتبار أن تخلف الجهة المدعى عليها عن حضور جلسات المحاكمة وتقصيرها بإبداء دفوعها إنما يعتبر مسوغاً للحكم للإدارة بمطالبها في الدعوى استناداً للقاعدة الفقهية القائلة المقصر أولى بتحمل الخسارة مما يعطي الإدارة المدعية/الطاعنة/ الحق باقتضاء المبلغ المتبقي عن عام 2012 والبالغ /701000/ ل.س وكامل المبلغ عن عام 2013 المحدد به /1.501.1000/ل.س خلافاً لما انتهت إليه محكمة القضاء الإداري بهذا الصدد، مع أحقية الإدارة بكامل قيمة فواتير الكهرباء والمياه عن الفترة الممتدة من بداية العقد(موضوع الدعوى) وحتى الشهر التاسع لعام 2014 بحسبان أن المستثمر الجديد لم يدخل إلى المقهى/محل الدعوى/ حتى الشهر التاسع وأحكام العقد(موضوع الدعوى)جاءت صريحة و واضحة لجهة أن فواتير المياه والكهرباء تقع على عاتق المستثمر الناكل بحسبانها جزء أساسي من التزاماته العقدية، وقد كان مقصراً بحق نفسه والمقصر لا يلومن إلا نفسه ولا يقبل منه الحجاج بأنه كان يجهل أحكام العقد، فالمستثمر شريك للإدارة ومعاون لها وكان من واجبه أن ينشط دائماً إلى اتخاذ كافة الإجراءات والاحتياطات اللازمة لمتابعة عقده، لا أن يترك الإدارة لوحدها ويقف موقف المتفرج عليها وهي القوامة على حسن سير المرفق العام وانتظامه . – ومن حيث إنه لجهة المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي اللاحق بالإدارة فإن هذه المحكمة ترى في تقرير أحقية الإدارة بكامل مبالغ الاستثمار خلال الفترات المطالب بها خير تعويض للإدارة فضلاً عن أن التعويض لا يعطى جزافاً بل لا بد أن يستند إلى أركان ومقومات حقيقية ينهض عليها وهو ما لم تبينه الإدارة المدعية/الطاعنة/ ولم تبين ماهية وطبيعة الضرر اللاحق بها مما يجعل مطلبها لهذه الناحية جديراً بالرفض. – ومن حيث إن الحكم المطعون فيه جاء مخالفاً للمبادئ التي فصلت آنفاً ولم يراع الوقائع الثابتة في الأوراق مما يجعله حرياً بالتعديل. لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولاً – قبول الطعن شكلاً ثانياً – قبوله موضوعاً في شطر منه وتعديل الحكم الطعين على النحو الآتي: 1. قبول الدعوى شكلاً. 2. قبولها موضوعاً في شطر منها، وإلزام الجهة المدعى عليها بأن تدفع للإدارة المدعية مبلغاً وقدره/4.687.846/ ل.س فقط أربعة ملايين وستمائة وسبعة وثمانون ألفاً وثمانمائة وست وأربعون ليرة سورية لا غير لقاء بدلات وفروق الاستثمار المترتبة على الجهة المدعى عليها عن أعوام /2012 – 2013 – 2014 – 2015/ وقيمة فواتير الكهرباء والمياه عن الفترة الممتدة من بداية العقد(موضوع الدعوى) حتى الشهر التاسع لعام2014 على أن يحسم من المبلغ المذكور مبلغ التأمينات المسددة من قبل الجهة المدعى عليها عن العقد موضوع الدعوى مع الفائدة القانونية بنسبة /5%/ سنوياً عن المبالغ المحكوم بها محسوماً منها قيمة التأمينات وذلك من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام وتصفية العقد على هذا الأساس، ورفض ما تجاوز ذلك من طلبات . 3 – قلب الحجز الاحتياطي الصادر في هذه القضية إلى حجز تنفيذي في حدود المبالغ المحكوم بها ثالثاً – تضمين الطرفين مناصفة المصاريف ونفقات الخبرة في درجتي المحاكمة.