لا تقوم دعوى المخاصمة على مجرد منازعة المحكمة في تقديرها للبينات أو قناعتها بها، لأن ذلك يدخل في سلطتها التقديرية؛ ولا يتحقق الخطأ المهني الجسيم إلا إذا كان تجاهل الأدلة أو فساد الاستدلال على نحوٍ مؤثرٍ ومجافٍ للأصول القانونية والواقع المطروح في الدعوى.
ان تقدير الأدلة والاقتناع بها مما يعود لقناعة محكمة الموضوع ما دامت الأدلة التي قنعت بها كافية لحمل النتيجة التي انتهت اليها، وهي أمور تخرج أصلا عن محور الجدل وعن رمي الهيئة حتى بالخطأ العادي لأنها تتعلق بسلطة محكمة الموضوع ومن ذلك، فإن رمي الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم تحت عنوان إهمال الوثائق المنتجة في الدعوى وعدم دراسة الدعوى بانتباه كافي وفساد الاستدلال الى أساس من الواقع أو القانون مما يوجب رد الدعوى شكلا المناقشة: أسباب المخاصمة1 – إهمال الهيئة المخاصمة غير المبرر البحث في الوقائع والأدلة الثابتة المثارة والمنتجة في الدعوى بقصد استبعادها وعدم تطبيقها أو الأخذ بها والتي من شأنها أن تؤثر في نتيجة الحكم لو أنها أخذت بعين الاعتبار مما يشكل خطأ مهنيا جسيما2 – عدم دراسة الدعوى بانتباه كافي، مما يشكل خطأ مهنيا جسيما3 – فساد الاستدلال الخارج عن الواقع المطروح في الدعوى، يشكل خطأ مهنيا جسيمافي القانونلما كانت دعوی مدعي المخاصمة تقوم على المطالبة بقبولها شكلا موضوع و ابطال الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية الثالثة بريف دمشق برقم 55 أساس 992 صلحي تاريخ 21/7/2019 واعتباره کان لم يكن وقبول الاستئناف شكلا و موضوعأ وفسخ القرار المستأنف والحكم برد الدعوى، والزام الهيئة المخاصمة مع السيد وزير العدل اضافة لمنصبه كمسؤول بالمال، وبالتكافل والتضامن بدفع التعويض الذي يترك أمر تقديره للمحكمةوكان المدعي يؤسس دعواه على ارتكاب الهيئة المخاصمة الخطأ المهني الجسيم بقرارها المشكو منه للأسباب الموجزة أعلاهوكان يبين من أوراق الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى تتلخص في أن المدعى بمواجهته في دعوى المخاصمة كان قد ادعى بتاریخ 7/4/2015 أمام محكمة الصلح المدني في جرمانا بمواجهة المدعى عليه – مدعي المخاصمة – بطلب تثبيت البيع الجاري بينهما على كامل العقار رقم 1663/9 منطقة جرمانا العقارية، وتسجيله على اسمه لدى مديرية المصالح العقارية بريف دمشق، والزام المدعى عليه بتسليمه العقار خالية من الشواغل والشاغلين.الخومن حيث ان المدعي يؤسس دعواه على أن المدعى عليه المذكور يملك 1200/2400 سهما في هذا العقار بموجب صحائف السجل العقاري بريف دمشق، ويملك 1200/2400 سهم بموجب وكالة غير قابلة للعزل صادرة عن كاتب عدل جرمانا برقم 108/2761/68 تاریخ 24/7/1991 وأنه قد اشترى من المدعى عليه كامل العقار بموجب عقد بيع قطعي بتاریخ 1/1/2009 والمدعى عليه يتهرب من تنفيذ التزاماته بنقل ملكية هذا العقار لاسمه، مع أن المدعي نفذ كامل التزامه بتسديد الثمن كاملا عند توقيع العقد، كما أن المدعى عليه ممتنع عن تسليمه العقارومن حيث ان المدعى عليه قد ادعى تقابلا بتاریخ 31/8/2015 بطلب رد الدعوى ان لم يكن شكلا فموضوعة ورفع اشارتها عن صحيفة العقار واعلان بطلان عقد البيع موضوع الدعوى واعتباره كأن لم يكن والغاء كافة مفاعيله وآثاره وتضمين المدعى عليه نقابة الرسوم والمصاريف و مقابل الأتعاب، تأسيسا على أن تنظيم العقد كان ضمانة وتأمين اضافية لمبلغ القرض والفوائد الربوية الفاحشة المترتبة بذمة شقيقه ميساء لصالح المدعى عليه تقابلاومن حيث انه و بنتيجة المحاكمة أمام محكمة الصلح قضت وفق الدعوى الأصلية، ورد الادعاء المتقابل موضوع لعدم الثبوت وأيدتها في ذلك محكمة الاستئنافومن حيث أن المدعى عليه – المدعي تقابلا – يعيب على القرار النتيجة التي انتهى اليها، فقد لجأ إلى مخاصمة الهيئة مصدرته وهو ينسب اليها وقوعها بالخطأ المهني الجسيمومن حيث ان الهيئة المخاصمة قد عرضت لواقعة الدعوى وأقوال الشهود وعللت لقرارها بماله أصل في أوراق الدعوىومن حيث ان تقدير الأدلة والاقتناع بها مما يعود لقناعة محكمة الموضوع ما دامت الأدلة التي قنعت بها كافية لحمل النتيجة التي انتهت اليها، وهي أمور تخرج أصلا عن محور الجدل وعن رمي الهيئة حتى بالخطأ العادي لأنها تتعلق بسلطة محكمة الموضوعومن حيث انه اذا كان ذلك، فإن رمي الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم تحت عنوان إهمال الوثائق المنتجة في الدعوى وعدم دراسة الدعوى بانتباه كافي وفساد الاستدلال الى أساس من الواقع أو القانون مما يوجب رد الدعوى شكلالذلك تقرر بالإجماعرفض الدعوى شكلامصادرة التأمين والزام مدعي المخاصمة بالرسوم والمصاريفاعادة الملف لمرجعه مع صورة عن هذا القرار