العبرة في نفقة اليسار ليست بالثراء الفاحش أو بالقدرة المطلقة، وإنما بالحدّ الشرعي للإنفاق وبما يثبت من مقدار يسار المكلف وحالته الواقعية المتغيرة؛ فإذا جاوزت النفقة هذا الحد أمكن تعديلها.
اليسار بحد ذاته لا يعني الثراء الفاحش ولا يعني الحكم بما يتجاوز حدود الأنفاق الشرعي مع الأخذ بعين الاعتبار ما بلغ هذا اليسار والنظر الى حالة المكلف الميسور وتغيرها وإن نفقة اليسار لا تعني استهلاك أموال الزوج وانما هي بحدود الإنفاق الشرعي وإن لنفقة اليسار حد تقف عنده مهما زاد اليسار المقضي بها . المناقشة: أسباب الطعن1 – أوضح الطاعن أثناء المحاكمة أن موارد الرزق العائدة له ولوالده لم تتوقف فحسب وانما دمرت حتى معظم بيوت حرستا قد دمرت وهجرها أهلها الى خارج حرستا وإن العقارات العائدة للطاعن لم تعد صالحة للسكن والتي لم تهدم منها تم نزع أبوابها ونوافذها وأسلاك الكهرباء وإن تأهيلها يحتاج الى أموال كبيرة2 – لا يملك الطاعن أية مدرسة أو روضة لا في حرستا ولا غيرها وإن مدرسة البشائر تعود ملكيتها وادارتها لوالده وقد أصبحت مهدمة بناء وأغراضأ أما روضة الأطفال في حرستا فهي لا تعود للطاعن ولا لوالده وكل مافي الأمر أن الطاعن کان مديرا لها لقاء أجرة يتقاضاها من أصحابها وقد صارت الروضة أثرة بعد عين3 – يقسم الطاعن بالله و بكل القيم أنه منذ أن خرج من حرستا عام 2011 لم يكن لديه أي عمل أو مورد سوى خدمة والده المقعد وكان مضطرا للبقاء معه ولا يستطيع مغادرته أكثر من ساعة بسبب وضعه الصحي .4 – الطاعن ووالده فقدا كل دخل لهما بسبب تلك الأزمة والإرهاب الذي حصل في البلدة ولم يعد لهما أي مأوى في تلك البلدة وتعرف ذلك المطعون ضدها حق المعرفة5 – إن أهل زوجة الطاعن الحالية هم يدفعون تكاليف وأجور مدارس أولاده الخاصة 6 – أصيب الطاعن بمأساة كبيرة حين حرم من المسكن ومن الدخل ثم جاء والده المريض ليغطي على ذلك وأرفق صورة عن التقرير الطبي لوالده 7 – نسيت المطعون ضدها قوله تعالى : "ولينفق ذوسعة من سعته" وقوله تعالى : "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" وقد أصاب الطاعن ضرر جسيم من النواحي المادية والمعنوية وإن النفقة المفروضة هي نفقة يسر فوق مقدوره وهو ليس ميسورا . وطلب نقض القرار. النظر في الطعنفي الشكل : استوفي الطعن شروطه الشكلية فهو مقبول شكلا في الموضوع والقانون :من حيث أن محكمة الموضوع ناقشت دفوع وأدلة الطرفين مناقشة واقعية وقانونية سديدة وإن تقدير الأدلة والشهادات ووزنها من اطلاقات محكمة الموضوع وقد مارست المحكمة سلطتها التقديرية في وزن الأدلة والترجيح بينها ممارسة موضوعية صحيحة وانتهت الی ثبوت يسار الطاعن بالوثائق المبرزة وأقوال الشهود . ولا سيما كتاب مديرية التربية الذي يشعر بقيام الطاعن بنقل ترخيص مدرسة البشائر الى اسمه وحصوله على الموافقة اللازمة لنقلها مؤقتا الى منطقة البرامكة في دمشق وبأقوال شهود الإثبات وهم أقارب الطاعن نفسه و هما ابن شقيقته وزوج شقيقته اللذين أيدا حالة يساره اضافة الى اقرار الطاعن نفسه بتسجيل أولاده من زوجته الثانية في مدارس خاصة وادعاءه بأن أهل زوجته هم من يدفعون رسومها وخلو هذا الادعاء من الدليل الصحيح فإن ما ورد في أقوال شاهد النفي أحمد بهذا الخصوص جاءت نقلا عن الطاعن نفسه فهو من أخبره بأن أهل زوجته من يدفعون التكاليف المذكورة وأن الطاعن هو من أخبره أنه لا يعمل، أما الشاهد حمزة فأفاد أنه وفقا لمعلوماته فإن والد الزوجية الجديدة هومن يدفع رسوم المدارس الخاصة ولم يتضح مصدر معلوماته واذن وعلى اعتبار أن الطاعن هو أب أولاده من زوجتيه فإن قواعد العدالة و المنطق أن يتساوى هؤلاء الأولاد في العناية والاهتمام من جهة أبيهم . ولا مسوغ للأب للتفريق بينهم في مستوى المعيشة أو التعليم وعليه فإن المحكمة مصدرة القرار استثبتت بالأدلة الصحيحة يسار الطاعن . غير أنها حينما قضت بنفقة اليسار تجاوزت الحدود المقبولة فإن اليسار بحد ذاته لا يعني الثراء الفاحش ولا يعني الحكم بما يتجاوز حدود الأنفاق الشرعي مع الأخذ بعين الاعتبار ما بلغ هذا اليسار والنظر الى حالة المكلف الميسور وتغيرها وقد قضى اجتهاد هذه الهيئة بأن نفقة اليسار لا تعني استهلاك أموال الزوج وانما هي بحدود الإنفاق الشرعي . نقض رقم 2044/1307 لعام 2002وأن لنفقة اليسار حد تقف عنده مهما زاد اليسار المقضي بها . ولما كانت القضية جاهزة للحكم بموضوعها مما يسوغ لهذه المحكمة الفصل بالموضوع وكانت المحكمة ترى من خلال وثائق الدعوى وأدلتها أن نفقة اليسار التي تناسب حال الطاعن وسن المحضونة ومتطلباته هو مبلغ خمسة عشر ألف ليرة سورية شهرية مما يقتضي نقض الفقرة الحكمية الأولى من القرار الطعين لجهة مقدار النفقة جعلها خمسة عشر ألف ليرة سورية بدلا من خمسة وعشرين ألفا ورد الطعن فيما عدا ذلكلذلك تقرر بالإجماع قبول الطعن شكلاقبول الطعن موضوعا وجزئيانقض الفقرة الحكمية الأولى من القرار الطعين لجهة مقدار النفقة فقط وجعلها مبلغ خمسة عشر ألف ليرة سورية بدلا من خمسة وعشرين ألف ليرة سوريةرد الطعن فيما عدا ذلك .مصادرة ربع تأمين الطعن واعادة الباقي إلى مسلفه أصول تضمين الطاعن الرسوم والمصاريف واعادة الملف الى مرجعه أصولا