العذر المخفف القانوني يغيّر وصف الجرم تبعاً للعقوبة المقررة له، فإذا أدى إلى تنزيل العقوبة من جناية إلى جنحة خرج الفعل من اختصاص محكمة الجنايات ودخل في اختصاص محكمة الجنح. وقاضي التحقيق يملك وصف الواقعة قانوناً والإحالة أو منع المحاكمة لعدم كفاية الدليل، غير أن قراره غير ملزم للمحكمة المختصة التي يج...
لئن كان يعتبر احداث عاهة دائمة ناتجة عن توجيه عدة طعنات بالموس الى المعتدى عليه جناية الا ان سبق تلقيه الضربات بالعصا من هذا المعتدى عليه يشكل العذر المخفف الذي يتحول الجرم معه الى جنحة .ان قاضي التحقيق يملك حق تقدير الوقائع واعطائها الوصف القانوني اللائق بها كما يملك منع المحاكمة عند فقدان الدليل او عدم كفايته وليس ممنوعا الا من البحث في الاسباب المخففة التقديرية فهي وحدها من حق محكمة الاساس لأنها من عمل القاضي اما الاسباب المخففة القانونية فهي من حق القانون على ان قرار قاضي التحقيق ليس ملزما للمحكمة التي احيلت اليها الدعوى بل تملك هي ايضا حق تغيير الوصف واعطاء الواقعة وصفها الحقيقي المناقشة: لما كان الطاعن يطلب النقض للأسباب الآتية : 1. ان التقرير الطبي يشير الى شفاء المعتدى عليه 2. ان المدعي الشخصي اسقط دعواه مما يوجب اسقاط دعوى الحق العام . 3. ان الحادثة مقترنة بوجود عذر مخفف . في مناقشة الاسباب : لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى انه بتاريخ ١٩٦١/٩/٢٣ تشاجر الطفلان حسن وجمعة شقيق المدعى عليه حسين وانتقل النزاع الى والديهما كوزيك وامونة وحضر بعد ذلك الطاعن وشاهد زوجته كوزيك ذاهبة الى المخفر فأعادها الى بيته وهجم عليه كل من حسين وزوجته وردة ووالدته امونة واشتبكت النساء مع بعضهن واراد الطاعن الدفاع عن زوجته فعاجله المدعى عليه حسين بضربات عصاه مما اضطر الطاعن لمقابلته بعدة طعنات بالموسى ادت الى جرحه واحداث عاهة دائمة لديه وقد انتهى قاضي التحقيق بقراره المؤرخ في ١٩٦٢/٢/١٣ الى اعتبار الفعل من نوع الجنحة وفقا للمادة ٥٤٣ من قانون العقوبات بدلالة المادتين ٢٤٢ و ٢٤١ لوجود حالة العذر المخفف ولكن قاضي الاحالة ذهب الى اتهام الطاعن بالجناية طبقا للمادة ٥٤٣ من قانون العقوبات بقراره الصادر في ١٩٦٢/٣/٢٥ ولما رفع هذا القرار الى محكمة النقض اعيد منقوضا وفقا لقرارها المؤرخ في ١٩٦٢/٥/٢٧ غير ان قاضي الاحالة عاد بقراره المطعون فيه الى الاتهام ايضا ولما كان قانون العقوبات خاليا من بيان تعريف خاص لكل نوع من الجرائم بل حدد وصف الجريمة بمقدار العقوبة التي عينها القانون لها فان كانت العقوبة من نوع الجناية فيكون الجرم جنائيا وان كانت العقوبة جنحية فالجرم من نوع الجنحة كما صرحت بذلك المادة ١٧٨ من قانون العقوبات وكان من المتفق عليه فقها وقضاء ان التخفيف لعلة قانونية يبدل من طبيعة الجرم حسب العقوبة التي يستحقها المجرم فان كانت الدعوى من نوع الجناية وفرضت على الفاعل عقوبة جنحية لصغر السن او المعذرة قانونية فان الجرم يصبح من نوع الجنحة وفقا للعقوبة الاخيرة اما اذا كان التخفيف لأسباب تقديرية فان ذلك لا يؤثر في وصف الجرم وفقا للمادة ۱۷۹ من قانون العقوبات وقد استمر الاجتهاد على ذلك بقرار هذه المحكمة الصادر بتاريخ ١٩٥٥/٦/١١ الذي جاء فيه (ان تنزيل العقوبة لصغر السن وفقا للمادة الخامسة من قانون الاحداث الجانحين يؤثر في طبيعة الجرم ويعدل وصفه القانوني من جناية الى جنحة كما هو صريح المادتين ۳۹ و ٥١ من قانون العقوبات) وجاء في قرارها المؤرخ في ١٩٥٨/٧/٨ ) ان وجود العذر المخفف يغير الوصف القانوني ويحول الجرم من الجناية الى الجنحة وفقا للمادتين ٢٤١ و ٢٤٢ من قانون العقوبات ( ثم جاء القرار الصادر في ١٩٦٢/٢/٢٠ فايد هذا الاجتهاد ايضا هذا وان قاضي التحقيق يملك حق تقدير الوقائع واعطائها الوصف القانوني اللائق بها كما يملك منع المحاكمة عند فقدان الدليل او عدم كفايته وليس ممنوعا الا من البحث في الاسباب المخففة التقديرية فهي وحدها من حق محكمة الاساس لأنها من عمل القاضي اما الاسباب المخففة القانونية فهي من حق القانون على ان قرار قاضي التحقيق ليس ملزما للمحكمة التي احيلت اليها الدعوى بل تملك هي ايضا حق تغيير الوصف واعطاء الواقعة وصفها الحقيقي فان اتفقت مع قاضي التحقيق فصلت في الدعوى وان اختلفت معه واعتبرت الدعوى من نوع الجناية قررت عدم اختصاصها ويرجع الأمر بعد ذلك الى محكمة النقض لتعيين المرجع المختص قانونا . ولما كانت المادة ١٣٤ من الاصول الجزائية قد اعطت قاضي التحقيق حق احالة الطعن الى محكمة الجنحة اذا تبين له ان الفعل من نوع الجنحة فاذا رجعنا الى الوقائع والادلة في هذه الدعوى نراها تشير الى ان الشاكي حسين هو البادئ بالضرب وقد اصبح الطاعن في حالة حالات العذر المخفف وفقا للمادة ٢٤٢ من قانون العقوبات وبذلك تنتهي العقوبة الجنائية الواردة في المادة ٥٤٣ من ذلك القانون الى عقوبة جنحة تنطبق على المادة ٢٤١ من قانون العقوبات وهذا ما يؤدي الى تغيير وصف الجرم واعتباره من نوع الجنحة ودخوله في اختصاص محاكمها ويكون القرار المطعون فيه قد اخطأ في تطبيق القانون وتأويله حينما قر الاتهام واحال الطاعن الى محكمة الجنايات مما يتعين معه نقضه . ولما كان هذا الطعن واردا للمرة الثانية فان المادة ٣٥٨ من الاصول الجزائية المعدلة بالمرسوم ذي الرقم ۹۹ الصادر في ١٩٦١/١١/١٥ توجب على هذه الدائرة الفصل في الموضوع . لهذه الاسباب حكمت المحكمة بإجماع الآراء بـ : 1. نقض القرار المطعون فيه موضوعا . 2. لزوم محاكمة الطاعن ناصر بالجنحة وفقا للمواد ٥٤٣ و ٢٤٢ و ٢٤١ من قانون العقوبات 3. احالته الى محكمة البداية في الحسكة لإجراء محاكمته من اجلها على ان ترى موحدة معها جرائم الجنح الاخرى واظنانها كما وردت في القرار المطعون فيه