إذا كان ضرر المدعي ناشئاً عن قرار حجز أصدرته محكمة أجنبية ثم نُفّذ في سورية، فإن التنفيذ لا يستقل بوصفه واقعة منشئة للاختصاص، بل يبقى تابعاً للقرار الأصلي. ويترتب على ذلك اختصاص محكمة مصدر القرار بنظر التعويض، ما لم تتحقق قواعد الاختصاص السورية الخاصة.
إن تنفيذ القرار بالحجز الصادر عن محكمه غير سورية لا يؤلف واقعه مستقله عنه، إذ أن التنفيذ أثر من آثار القرار وإجراء يتعين سلوكه لإنفاذه.إن التلازم بين قرار الحجز وإجراءاته يستتبع الاعتراف بالاختصاص لمحكمه صدور القرار وليس لمكان تنفيذه. إن الحادثه الواقعه خارج الأراضي السورية والتي سببت وقوع ضرر ما يكون اختصاص النظر بالتعويض عنه للمحكمه التي أمرت بها وليس للمحاكم السورية أي اختصاص بنظرها مادام الخصم فيها لا يتمتع بالجنسيه السورية وليس له موطن في الديار السورية المادة 3 أصول المناقشة: الوقائع:تقدم المدعي فؤاد. إلى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في 18/2/1960 ادعى فيه أنه لاجىء فلسطيني وأن مأمور التنفيذ حضر إلى منزله في عام 1955 لحجز أمواله المنقولة وأن المصارف التي يتعامل معها أعلمته أنها تبلغت من دائرة التنفيذ قراراً بحجز جميع أمواله لديها وأنه تبين له أن بنك الأمة العربي في القدس أقام دعوى لدى محكمة القدس البدائية مطالباً إياه بمبلغ 3321.495 ديناراً أردنياً بموجب عقد حساب جار مدين وأن البنك استحصل على قرار بحجز أمواله المنقولة والمودعة لدى مصارف دمشق ثم تبلغ حكماً غيابياً صادراً بحقه عن المحكمة المشار إليها بتاريخ 13/10/1955 بإلزامه بالمبلغ المذكور مع الفوائد والرسوم وأنه اعترض على الحكم المنوه به وأقر وكيل البنك بأن عقد الحساب الجاري المستند إليه غير موقع من المدعي واقتران ذلك الاعتراض بحكم مبرم يقضي بفسخ الحكم المعترض عليه وأن البنك طلب إعادة المحاكمة فردت الدعوى أيضاً بتاريخ 29/1/1959 وأن المدعي تكبد من جراء ذلك أضراراً فادحة من الناحيتين المادية والمعنوية لذلك قدم بطلب الحكم بإلزام البنك المدعى عليه بمبلغ خمسين ألف ليرة سورية مع الفوائد والرسوم والمصاريف والأتعاب.وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ 6/3/1961 برقم أساس 181 وقرار 225 (1) برد دعوى الجهة المدعية لعدم الاختصاص فيما يتعلق بالمطالبة بالعطل والضرر عن الدعوى الكيدية، (2) إلزام الجهة المدعى عليها بدفع مبلغ ألفي ليرة سورية للمدعي من جراء إلقاء الحجز غير المحق على أمواله في سورية ورد دعوى المدعي بالزيارة وتضمين المدعى عليه الرسوم والنفقات وأتعاب المحاماة.ولما لم يقتنع الطرفان بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن الواقعة التي اعتبرها القاضي الابتدائي حادثة في سورية إنما حدثت تنفيذاً لقرار صدر عن محكمة القدس التي قررت الحجز الاحتياطي على أموال المدعى عليه فؤاد. أينما وجدت وأن المحكمة الابتدائية في دمشق قامت بتنفيذ الحجز بالانابة عن محكمة القدس بموجب الاتفاقية القضائية المعقودة بين البلدين وأن المحكمة المختصة للنظر في دعوى التعويض هذه هي محكمة القدس وعليه أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن: 1 – قبول الاستئناف شكلاً. 2 – قبول استئناف بنك الأمة العربية موضوعاً. 3 – رد استئناف فؤاد. موضوعاً. 4 – فسخ الحكم المستأنف. 5 – رد دعوى المدعي لعدم الاختصاص. 6 – تضمين المستأنف فؤاد. الرسوم والمصاريف والأتعاب. 7 – إعادة السلفة إلى مسلفها البنك.النظر في الطعن:إن دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 4/11/1961 وعلى القرار الصادر في 22/11/1961 بإحالة الطعن إلى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي:من حيث أن الأسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي:إن المحاكم السورية هي المختصة للنظر في الدعوى على اعتبار أنها ناشئة عن واقعة حدثت في سورية وذلك تطبيقاً لأحكام الفقرة (ب) من المادة 3 من قانون أصول المحاكمات لأن تنفيذ قرار الحجز الصادر عن القضاء الأردني في سورية بإبلاغه إلى المصارف فيها يعد واقعة إرادية صدرت عمداً عن المدعى عليه في سورية والتنفيذ هو غير الإبرام وكل منهما إذا ما حدث في سورية يجعل المحاكم السورية مختصة للنظر في الدعوى.في مناقشة أسباب الطعن:من حيث أن الوقائع التي استثبتها الحكم المطعون فيه تفيد أن الجهة المطعون ضدها أقامت الدعوى على الجهة الطاعنة أمام محكمة غير سورية واستحصلت على قرار بحجز أموالها حجزاً احتياطياً عمدت لتنفيذه على الأموال الموجودة في سورية ثم بعد أن قضى برد الدعوى وفك الحجز قامت الجهة الطاعنة مطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن هذا التصرف الكبدي وعن تنفيذ الحجز على الأموال في سورية.ومن حيث أن الجدل يدور بين طرفي الخصومة حول تعيين المحكمة المختصة في نظر دعوى التعويض وهل هي المحكمة المقامة لديها الدعوى في الأصل أم المحكمة السورية التي جرى الحجز في دائرتها.ومن حيث أن حسم هذا النزاع يستلزم البت فيما إذا كانت واقعة الحجز الذي تم تنفيذه في سورية تعتبر واقعة مستقلة عن الدعوى الأصلية تختص المحاكم السورية للفصل في التعويض عن الضرر المنبعث عنها أم أنها تعد إجراء من إجراءات الدعوى المقامة أمام المحكمة غير السورية التي يعود إليها الفصل في النزاع المذكور.ومن حيث أن القرار القاضي بإيقاع الحجز الذي صدر عن محكمة غير سورية هو تصرف تم خارج الأراضي السورية فإن تنفيذ هذا القرار لا يؤلف واقعة مستقلة تستوجب المساءلة بنفسها إذ أن التنفيذ أثر من آثار القرار وإجراء يتعين سلوكه لإنفاذه.ومن حيث أن هذا التلازم بين قرارا الحجز وإجراءاته وعدم مساءلة الخصم عن التعويض إلا بعد ثبوت التقصير أو الخطأ في الحصول على القرار بصورة لا يصح التسامح فيها كل ذلك يستتبع الاعتراف بالاختصاص لمحكمة صدور القرار وليس لمكان تنفيذه.ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن الحادثة سببت الضرر المدعى به وقعت خارج الأراضي السورية فإن الاختصاص بنظرها مادام الخصم فيها لا يتمتع بالجنسية السورية وليس له موطن في الديار السورية عملاً بالمادة الثالثة من قانون أصول المحاكمات التي تستند إليها الجهة الطاعنة. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على هدى هذه القواعد فإن أسباب الطعن لا تقوم على أساس من القانون مما يتعين معه رد الطعن عملاً بحكم المادة 259 من قانون أصول المحاكمات. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع برفض الطعن.