بمقتضى أحكام قانون الطيران المدني السوري رقم /6/ لعام 2004 لاسيما المادة /195/ منه أعطى المشرع إدارة الطيران المدني اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع ارتكاب الأفعال والجرائم التي ترتكب ضد أمن وسلامة الطيران المدني بالدولة السورية والتي ترتكب على متن الطائرات الوطنية المناقشة: المحكمةبعد الإ...
بمقتضى أحكام قانون الطيران المدني السوري رقم /6/ لعام 2004 لاسيما المادة /195/ منه أعطى المشرع إدارة الطيران المدني اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع ارتكاب الأفعال والجرائم التي ترتكب ضد أمن وسلامة الطيران المدني بالدولة السورية والتي ترتكب على متن الطائرات الوطنية المناقشة: المحكمةبعد الإطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة. – من حيث أن تقرير الطعن قد استوفى إجراءاته الشكلية . – ومن حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل كما استبان من الأوراق – بأن وكيل الجهة المدعية /المطعون ضدها / كان قد تقدم بعريضة دعواه إلى ديوان محكمة القضاء الإداري قائلاً فيها أن موكله المدعي يعمل لدى شركة أجنحة الشام للطيران بصفة (مدير العمليات الجوية ) وأنه بتاريخ 14/4/2016 جرى تحميل إحدى طائرات الشركة المكلفة بتنفيذ رحلة شحن من دمشق إلى القامشلي بوزن زائد مقداره (13220) كغ وذلك بسمعى غير محق من صاحب البضاعة وتم تنظيم المانيسفت على أساس الحمولة المقررة قانوناً وتم توقيعه من الموظفين المختصين من دائرة الجمارك ومؤسسة الطيران العربية السورية وشركة أجنحة الشام وكابتن الطيارة ولدى القيام بتحريك الطائرة على المدرج في مطار دمشق تمهيداً لإقلاعها حصلت حادثة تسمى (بادره) حيث فقدت الطائرة توازنها نتيجة التوزيع العشوائي للحمولة الزائدة وميلها إلى الخلف مما أدى إلى احتكاك ذيل الطائرة خلال مرحلة الإقلاع دون وقوع أية أضرار مادية أو جسدية مما استوجب إلغاء الرحلة وقيام المؤسسة العامة للطيران المدني بتشكيل لجنة للتحقيق بالموضوع والتي انتهت إلى تحديد المسؤوليات وليس من بينهم المدعي.إلا أن لجنة تحقيق أخرى تم تشكيلها بقرار وزاري لاحق انتهت إلى إضافة مسؤولين أخرين عن الحادثة ومنهم المدعي وطلبت تنفيذ العقوبة المقررة بحقه وهي إيقافه عن العمل في مجال الطيران في الجمهورية العربية السورية لذلك فقد كانت الدعوى الماثلة والتي التمست فيها الجهة المدعية وقف تنفيذ وإلغاء القرار المشكو منه الصادر بكتاب المدير العام للمؤسسة العامة للطيران المدني برقم (2521/ص 9) تاريخ 22/5/2016 بكافة آثاره ونتائجه ويؤسس المدعي دعواه على القول أن العقوبة فرضت عليه دون استدعائه أمام أية لجنة تحقيق لسماع أقواله وأن الوظيفة التي يشغلها المدعي في الشركة لا يدخل ضمن مهامها الذهاب إلى المطار للإشراف على تحميل كل طائرة والتحقق من أوزانها وصحة توزيع هذه الأوراق حيث أن وظيفته هي وظيفة مركزية في مقر الشركة .ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها قد دفعت الدعوى طالبة ردها موضوعاً تأسيساً على أن لجنة التحقيق المشكلة بقرار وزير النقل رقم (463) تاريخ 17/5/2016 الذي ثبت لها تواطؤ المدعي مع المدعو عامر رئيس دائرة البرامج والإحصاء في مؤسسة الطيران العربية السورية للتستر على وجود مخالفات عديدة من الشركة بخصوص آلية وطريقة الشحن من حيث الأوراق وشروط التحميل بالإضافة إلى وجود مخالفات أخرى من حيث التقيد بساعات العمل والراحة الخاصة بالركب الطائر وعدم تزويد مديرية سلامة الطيران بتقارير الرحلات وإن الطائرة المخالفة هي لنقل الركاب وقد جرى استخدمها لأغراض الشحن .ومن حيث أن المحكمة المذكورة وبقرارها رقم /352/ تاريخ 20/11/2016 كانت قد قضت بوقف تنفيذ القرار المشكو منه وقد تم إلغاء القرار المذكور بموجب قرار المحكمة الإدارية العليا رقم/ 329 / تاريخ 29/5/2017 .ومن حيث أنه وبنتيجة المحاكمة فقد أصدرت المحكمة المذكورة قرارها المطعون فيه رقم (111/1) تاريخ 24/2/2019بالدعوى رقم أساس 1069/2019 المتضمن قبول الدعوى موضوعاً وإلغاء القرار المشكو منه جزئياً فقط فيما يخص المدعي وبكل ما يترتب عليه من آثار ونتائج .وقد أقامت المحكمة المذكورة قضائها على أنه وتبعاً لبطاقة الوصف الوظيفي لوظيفة مدير العمليات الجوية لا يدخل في مهامها قيام المدير بالتواجد في المطار والإشراف على عمليات التحميل والتحقق من أوزان البضاعة وصحة توزيع الأوزان ضمن مستودعات الطائرة وبالتالي فإنه ليس ثمة إهمال مرتكب من المدعي في واجباته ومسؤولياته كما أن المادة /195/ من قانون الطيران المدني التي استندت إليها الإدارة بإصدار العقوبة موضوع الدعوى لا تسعف الإدارة بإصدار تلك العقوبة.ومن حيث أن جهة الإدارة المدعى علليها ولقناعتها بعدم صوابية القرار المذكور فقد بادرت للطعن به طالبة إلغاءه ورفض الدعوى لمخالفته للآصول والقانون مخالفة تجلت في التأويل والتطبيق .من حيث أنه ثابت من تقرير اللجنة الفنية المشكلة بموجب قرار السيد وزير النقل وجود مخالفات عديدة من قبل شركة أجنحة الشام بخصوص آلية وطريقة الشحن من حيث الأوراق وشروط التحميل في مقصورة الركاب وعدم التقيد بساعات العمل والراحة الخاصة بالرّكب الطائرة المنصوص عليها في أنظمة الطيران المدني وذلك بالتواطؤ فيما بين المدعي والسيد عامر عجلاني رئيس دائرة البرامج والإحصاء في مؤسسة الطيران العربية السورية بالإضافة إلى عدم تزويد مديرية سلامة الطيران بتقارير الرحلات رغم مطالبة الشركة بتقديمها .كما تبين لها أن الوزن الأعظمي المتوقع للهبوط كان أكبر من الوزن الأعظمي للإقلاع المحدد في أدلة الصانع وهذا يؤكد حتمية وقوع كارثة جوية في حال اكملت الطائرة مرحلة الإقلاع الأمر الذي سوف يؤثر على سمعت الجمهورية العربية السورية في مجال الطيران المدني وإمكانية منع الطائرات السورية من العمل بالمطارات العالمية وتخوف الشركات الأجنبية من الهبوط في المطارات السورية مما يؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني ومن حيث أنه وبمقتضى أحكام قانون الطيران المدني السوري رقم /6/ لعام 2004 لاسيما المادة /195/ منه فإن المشرع قد أعطى جهة الإدارة المدعى عليها اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع ارتكاب الأفعال والجرائم التي ترتكب ضد أمن وسلامة الطيران المدني بالدولة السورية والتي ترتكب على متن الطائرات الوطنية لذلك فإن المحكمة وبعد أن اطلعت على التقرير والتفتيش وتمعنت بالتحقيقات الجارية بمقتضاه فإنه قد تولد لديها القناعة بأن المدعي يعد مساهماً في الخطأ الحاصل بالحمولة الذي استدعى إلى صدور القرار المشكو منه .لذلك يغدو الإجراء المتخذ بحق المدعي قائماً على مبرراته القانونية والواقعية السلمية وتغدو الدعوى الماثلة التي تتغيا النيل منه غير قائمة على سند قويم من الوقائع والقانون وحرية بالرفض موضوعاً خلافاً لما انتهى إليه الحكم الطعين الذي حق عليه الإلغاء وذلك صدعاً بقول الحق والتزاماً بحكم القانون لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الطعن شكلاً.قبوله موضوعاً وإلغاء الحكم الطعين .قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.إعادة الرسوم المسلفة من الجهة الطاعنة وبدل كفالة الطعن إليها وتضمين الجهة المدعية المطعون ضدها الرسوم المسلفة من قبلها أمام محكمة القضاء الإداري ونفقات ومصاريف الدعوى في مرحلتي المحاكمة وألف ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.