أن المادة (53) من قانون العقود لم تنص على منح التعويض للمتعهد الذي يتقرر إعفاءه بسبب القوة القاهرة فضلاً عن أن القوة القاهرة و كما أنها خارجة عن إرادة المتعهد فهي أيضاً خارجة تماماً عن إرادة الإدارة و لا يد لها فيها و بالتالي إنه لا يمكن إلزام الإدارة بالتعويض على المتعهد في هذه الحالة المناقشة: بعد...
أن المادة (53) من قانون العقود لم تنص على منح التعويض للمتعهد الذي يتقرر إعفاءه بسبب القوة القاهرة فضلاً عن أن القوة القاهرة و كما أنها خارجة عن إرادة المتعهد فهي أيضاً خارجة تماماً عن إرادة الإدارة و لا يد لها فيها و بالتالي إنه لا يمكن إلزام الإدارة بالتعويض على المتعهد في هذه الحالة المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن الدعوى استوفت إجراءاتها الشكلية.و من حيث أن وقائع هذه القضية تتحصل حسبما يشرح وكيل الجهة المدعية في أن جهة الإدارة المدعى عليها قد أبرمت العقد رقم (1) لعام 2011 مع الجهة المدعية لتنفيذ مشروع تعبيد و تزفيت طرق في القرمشية بقيمة إجمالية قدرها (1.627.590) ل.س و مدة تنفيذ (45) يوماً اعتباراً من أمر المباشرة في 20/6/2011 و أنه بتاريخ 16/8/2011 قامت الجهة المدعى عليها بتنظيم الكشف المؤقت رقم (1) بقيمة الإشغال المنفذة لغاية تاريخ 16/8/2011 و البالغة (311895) ل.س و إرساله إلى الدائرة المالية لدى المحافظة و بدلاً أن يتم صرف قيمة الكشف المذكور فقد تم إيقافه بسبب إنشغال ذمة الجهة المدعية لصالح بلدية الحجيرة.و أضافت الجهة المدعية بأنه بتاريخ 13/11/2011 أصدرت بلدية قرحتا أمراً إدارياً بتشكيل لجنة سحب الأعمال مهمتها جرد أعمال المشروع و سحب أعمال العقد محل الدعوى و قامت هذه اللجنة بالجرد و بدون دعوة الجهة المدعية للحضور و نظمت محضر الجرد المؤرخ في 14/11/2011 و الذي بينت فيه أن الأعمال المنفذة هي (قشط التربة و تنفيذ أعمال طبقة ردميات بقايا مقالع).و نتيجة للظروف التي مرت بها البلاد تقدمت الجهة المدعية بعدة طلبات منها الكتاب المؤرخ في 5/1/2012 لإعلام السيد المحافظ بعدم صرف الكشف رقم (1) و بسحب الأعمال دون تبلغها و كتابها المؤرخ في 19/11/2014 المتضمن إعلام المحافظ بتوقفها عن العمل منذ تاريخ 6/9/2011 بسبب عدم صرف الكشف (1) و بعد ذلك أصدرت الجهة المدعى عليها (البلدية) المدعى عليها القرار رقم (12) تاريخ 7/7/2015 بسحب الأعمال من الجهة المدعية و مخالفة بذلك أحكام القانون (51) لعام 2004 و لقناعة الجهة المدعية بأحقيتها بإنهاء العقد و إعفاءها من تنفيذه وفقاً لأحكام المادة (53) من القانون (51) لعام 2004 و فسخه أيضاً استناداً للمادة (60) منه و طلب التعويض العادل فقد كانت الدعوى الماثلة التي تهدف إلى إلزام الجهة المدعى عليها بإعفاء الجهة المدعية من تنفيذ العقد محل الدعوى و فسخه وفقاً لأحكام القانون (51) لعام 2004 و اعتبار الأعمال المنفذة مستلمة استلاماً مؤقتاً و نهائياً بسبب الظروف الأمنية الطارئة في المنطقة و بسبب الأخطاء القانونية التي ارتكبتها الإدارة و التي حالت دون إتمام المشروع في حينه و تصفية العقد على هذا الأساس و صرف قيمة الكشف رقم (1) لعام 2011 و الأعمال المنفذة بعده حتى تاريخ 6/9/2011 و إعادة التأمينات و التوقيفات و إعلان أحقية الجهة المدعية بالتعويض وفقاً لما تقدره الخبرة.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها أجابت على الدعوى طالبة رفضها تأسيساً على أن الجهة المدعية قد أخلت بالتزاماتها التعاقدية و أن كافة الإجراءات المتخذة بحقها مستندة إلى القوانين و الأنظمة النافذة و بينت الإدارة بأنه تم إعداد الكشف رقم (1) تاريخ 16/8/2011 إلى محافظة ريف دمشق و لم يتم صرفه بسبب وجود ذمة على المتعهد و بعد توجيه إنذار للمتعهد بطلب الإسراع في إنجاز الأعمال كون العقد بنتهي بتاريخ 5/8/2011 فتقدم المتعهد بكتاب مؤرخ في 6/9/2011 يعتبر نفسه متوقفاً عن العمل لعدم صرف الكشف و بتاريخ 23/10/2011 تم توجيه إنذار لإعلام الجهة المدعية بسحب الأعمال و من ثم صدر القرار القاضي بسحب الأعمال و تم جرد الأعمال المنفذة و إعداد كشف تقديري لباقي الأعمال و إبلاغ الجهة المدعية عن طريق البريد الرسمي بضرورة الحضور لحساب الكميات المنفذة.و من حيث أنه بالنسبة لمطلب الجهة المدعية بالإعفاء من تنفيذ العقد محل الدعوى و اعتبار الأعمال مستلمة أولياً و نهائياً. فإنه تجدر الإشارة إلى أنه و بحسب أحكام نظام العقود الصادرة بالقانون (51) لعام 2004 و دفتر الشروط العامة الصادر بالمرسوم (450) لعام 2004 يجري صرف الكشوف خلال (15) يوماً من تاريخ تقديمها إلى محاسبة الإدارة أو الإدارة المختصة حسب الحال مستكملة لوثائقها و شروطها و أن كل تأخير بعد انقضاء المدة المذكورة غير ناجم عن المتعهد يضاف حكماً لمدة العقد.و من حيث أنه بالصدد محل النزاع فإنه من الثابت من أوراق الملف بأن توقف الجهة المدعية عن متابعة تنفيذ أعمال العقد كان بسبب من الإدارة و توقفها عن صرف قيمة الكشف رقم (1) للجهة المدعية و أن هذا السبب كان قد استمر إلى أن أدخل المشروع في الظروف الأمنية السيئة التي سادت المنطقة و التي هي أحد أشكال القوة القاهرة و الاستحالة المطلقة التي تعتبر سبباً من أسباب الإعفاء من تنفيذ التعهد وفقاً لأحكام المادة (53) من القانون (51) لعام 2004 و هذا ما يفضي إلى تقرير أحقية الجهة المدعية بالإعفاء من متابعة تنفيذ العقد محل الدعوى و اعتبار الأعمال منتهية عند المرحلة التي وصلت إليها و مستلمة أولياً و نهائياً و يكون من أحقية الجهة المدعية تبعاً لذلك بتقاضي قيمة تلك الأعمال و استعادة التأمينات النهائية و التوقيفات و تصفية العقد على هذا الأساس هذا مع التنويه بأن الحالة الماثلة في هذه القضية لا يمكن معها إعمال أحكام الفسخ الواردة في المادة (60) من القانون (51) لعام 2004 و ذلك لعدم تحقق حالات و شروط الفسخ المنصوص عليها في القانون.و من حيث أنه بالنسبة لمطلب الجهة المدعية بالتعويض و طالما أنه تم إعفاء الجهة المدعية من تنفيذ العقد تأسيساً على أحكام المادة (53) من قانون العقود فإن مطلبها بالتعويض يكون في غير محله و جديراً بالرفض و ذلك بحسبان أن المادة المذكورة لم تنص على منح التعويض للمتعهد الذي يتقرر إعفاءه بسبب القوة القاهرة فضلاً عن أن القوة القاهرة و كما أنها خارجة عن إرادة المتعهد فهي أيضاً خارجة تماماً عن إرادة الإدارة و لا يد لها فيها و بالتالي إنه لا يمكن إلزام الإدارة بالتعويض على المتعهد في هذه الحالة.و من حيث أنه و في هدى ما سلف بيانه تغدو الدعوى الماثلة قائمة على أسبابها و موجباتها القانونية السليمة و جديرة بالقبول موضوعاً في شطر منها في حين أن أسباب الرفض تطاله الشطر الأخر.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:قبول الدعوى شكلاً.قبولها موضوعاً في شطر منها و أحقية الجهة المدعية بالإعفاء من متابعة تنفيذ العقد محل الدعوى و اعتبار الأعمال منتهية عند المرحلة التي وصلت إليها و مستلمة استلاماً أولياً و نهائياً و أحقيتها أيضاً بأن تتقاضى من جهة الإدارة المدعى عليها قيمة تلك الأعمال و باسترداد قيمة التأمينات النهائية و التوقيفات و تصفية العقد على هذا الأساس و رفض ما تجاوز ذلك.إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية إليها و تضمينها النصف الأخر و تضمين الطرفين مناصفة المصاريف و كل منهما مبلغ خمسمائة ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.