تقدير الأدلة وموازنتها من إطلاقات محكمة الموضوع، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في دعوى المخاصمة ما دام الاستدلال سليماً ومنتجاً لنتيجته. ولا تقوم المخاصمة على مجرد الادعاء بمخالفة القناعة أو عدم الأخذ بدفوع الخصوم ما لم يُبيَّن خطأ مهني جسيم محدد.
اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقر على أن المجادلة في قناعة المحكمة ليست منتجة و لا تزلف سببا من اسباب المخاصمة وان تقدير الادلة و موازنتها لا تدخل في اطار الأخطاء المهنية الجسيمةلاجتهاد مستقر على أن امور القناعة بالأدلة المطروحة بالملف لا رقابة المحكمة النقض عليها ما دامت تؤدي الى نتيجة التي توصلت اليها باستدلال سليم المناقشة: أسباب المخاصمة1 – ان الهيئة المخاصمة لم تلحظ و لم تلتفت لدراسة وتمحيص وثائق وسجلات الدعوى ومن ضمنها محاضر الجلسات التأكد من قانونيه ومشروعية انعقاد الجلسات و اصول التغاضي لأنها لو فعلت ذلك لأعطت قرارها مباشرة بقبول الطعن و نقض القرار و الحكم ببطلان الحكم و انعدامه و هذا التقاضي و الالتفات بإهمال دراسة الملف يشكل خطأ مهني جسم و ذلك لخلو هذه الجلسات من توقيع كامل الهيئة2 – أن الهيئة المخاصمة اغفلت نهائيا بل خالفت النصوص القانونية و القواعد و الاجتهادات القضائية المستقرة ولم تبادر للرد على دفوع الجهة الطاعنة، مدعية المخاصمة مما يشكل الخطأ المهني الجسيم الذي يستوجب ابطال الحكم3 – ان عنصر غصب العقار المسند لمدعي المخاصمة غير متوفر في هذه الدعوى و ذلك حسب نص المادة 723 ع.عام والموجبة لفرض العقوبة حيث تنطلب المادة المذكورة أن لا يكون بيد المدعى عليه سند بملكية وان يستولي على العقار بيد غيره و هذا غير محقق في هذه القضية4 – أن الهيئة مصدرة القرار المخاصم خالفت احكام النصوص القانونية و اجتهادات الهيئة العامة المستقرة فلم تورد ملحقا عن اسباب الطعن ولم ترد عليها النظر في دعوى المخاصمةلما كانت دعوى المخاصمة هذه المقدمة من مدعي المخاصمة عبد الناصر سليمان الخليل يهدف الى ابطال القرار محل المخاصمة رقم 1071/5425 تاريخ 19/8/2019 الصادر عن الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض و المطالبة بالتعويض لعلة أن الهيئة المذكورة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبنية بلائحة المخاصمة ولما كانت وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير الى انه و بتاريخ 18/7/2010 تقدم المدعي محمود بن احمد باستدعاء دعواه الى السيد المحامي العام في حماه و المتضمن أن المدعى عليه عبد الناصر حصل وبمساعدة المدعو عبد الرزاق وبطريق التزوير والاحتيال على حكم بدائي يتضمن يثبت شراء 143 سهما من العقار 469 منطقة عقارية الشيحة وذلك بدون علم المدعي وبعد ان تبلغ المدعي حيث القي القبض على الكاتب محمد من قبل الأمن السياسي حيث تم ارسال سند التبليغ للطاعن من قبل زوجته عند ذلك تقدم المدعي بشكوى ضدهم عندها تنازل المدعى عليهم عن الحكم وعن الحق المدعى به وكان المدعي لما عليه بالمخاصمة نظم للمدعى عليه الأول مدعي المخاصمة وكالة لدى الكاتب بالعدل من أجل استلام مخصصات مواد البناء من مؤسسة عمران و قد تم عزله لاحقا وعند عودته من السفر تبين له أن المدعى عليه مدعي المخاصمة قد اشاد على عقار المدعي المدعى عليه بناء مؤلف من ثلاث غرف واغتصب عقاره اثناء فترة غيابه وآن فعل المدعى عليه بشكل جرم غصب عقار وحيث اصدرت محكمة بداية الجزاء قرارها رقم 114/392 تاريخ 30/6/2013 المتضمن اعلان براءة عبد الناصر من جرم غصب العقار لعدم قيام الدليل مما استدعى استئنافه من قبل النيابة العامة والمدعي المدعى عليه بالمخاصمة حيث اصدرت محكمة استئناف الجزاء الثانية بحماه قرارها رقم 183/127 تاريخ 27/2/2018المتضمن قبول الاستئناف وفسخ من الفقرة الحكمية الأولى المتعلقة بالمدعى عليه عبد الناصر مدعي المخاصمة و اسقاط دعوى الحق العام يحق لجهة جرم غصب العقار لشمولها بأحكام مرسوم العفو رقم 22/2014 ونزع يد المدعى عليه عبد الناصر عن الجزء المغتصب من العقار 469 حماه العقارية و المشاد عليه البناء الموصوف في ضبط الشرطة و تسليمه للمدعي خاليا من الشواغل و الزامه دفع التعويض للمدعي حيث استدعى الطعن به من قبل المدعى عليه عبد الناصر مدعي المخاصمة حيث أصدرت محكمة النقض قرارها موضوع المخاصمة و المتضمن رفض الطعن موضوعاومن حيث ان المدعى عليه مدعي المخاصمة ثبت اقدامه على التزوير من اجل تسجيل حصة من عقار المدعي وعندما انكشف امره تنازل عن الحكم و عن الحق المدعى به أمام القضاء و قد استثبتت محكمة الموضوع من وقوع الجرم جرم غصب العقار من قبل المدعي عليه مدعي المخاصمة من خلال الأدلة المساقة والتحقيقات الجارية في هذه القضية ولما كانت محكمة استئناف الجزاء بحماه قد ردت على الدفوع المثارة في هذه القضية و خلصت الى نتيجة منسجمة مع واقعة الدعوى و ادلتها و لما كانت الهيئة المخاصمة قد اصدرت قرارها بتصديق اقرار محكمة الاستئنافولما كان تقدير الأدلة من اطلاقات محكمة الموضوع و يعود لسلطتها التقديرية ولا معقب عليها ما دام ذلك مبنيا على ماله اصل في ملف القضيةولما كان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقرا على ان (المجادلة في قناعة المحكمة ليست منتجة و لا تزلف سببا من اسباب المخاصمة وان تقدير الادلة و موازنتها لا تدخل في اطار الأخطاء المهنية الجسيمة) و لما كانت محكمة استئناف الجزاء بحماه احسنت تطبيق القانون مما حدا بالقضاة المخاصمين قضاة الغرفة الجنحية لدى محكمة النقض الي تصديق قرارها عملا بالاجتهاد المستقر أن امور القناعة بالأدلة المطروحة بالملف لا رقابة المحكمة النقض عليها ما دامت تؤدي الى نتيجة التي توصلت اليها باستدلال سليم و التالي قيامه لا مجال لرمي القضاة المخاصمين بوقوعهم بالخطأ المهني الجسيم و يتعين معه و الحال ما ذكر رفض دعوى المخاصمة شكلالذلك تقرر بالإجماع:رفض الدعوى شكلامصادرة التامين و تضمين الجهة المدعية الرسوم و المصاريفاعادة الملف لمرجعه