في الدعاوى الجزائية التي تقوم على تعامل مدني موثّق بعقد، وعند الادعاء بتزوير التوقيع، يتعيّن على المحكمة الاستناد إلى الخبرة الفنية وتسبيب موقفها تسبيباً قانونياً مقنعاً، وإلا عُدّ قرارها مشوباً بالخطأ المهني الجسيم. كما أن إغفال مناقشة الدفوع الجوهرية أو الوثائق الرسمية المؤثرة ينهض سبباً لإبطال ال...
في الجنح التي اساسها تعاملا مدنيا والذي لا يحصل الا بعقد فاذا حصل تزويرا فانه يتعين على المحكمة اثبات وجود التزوير او نفيه وفقها للقانون ومن خلال الخبرة الفنية قيام محكمة الاستئناف الجزائية بإجراء الخبرة ومن ثم قررت خلاف ما جاء فيها دون تعليل قانوني مقنع فان ذلك يوقع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم ان التفات المحكمة عن وثائق رسميه منتجه ومؤثره على واقعه النزاع يشكل خطا مهني جسيم المناقشة: أسباب المخاصمةـ الهيئة المخاصمة لم تناقش اسباب الطعن المثارة من قبل الطاعن مدعي المخاصمة ولم ترد عليها ولم تناقش ما جاء فيها وهذا ما هو واضح بحيثيات القرار المخاصم فيه وحيث ان ما ذهبت اليه الهيئة المخاصمة يؤكد على وقوعها بالخطأ لمهني الجسيم الموجب لإبطال القرار وقعت الهيئة المخاصم بقرارها بالخطأ المهني لجسيم نتيجة التناقض بين ما جاء بحيثيات القرار المخاصم فيه ومنطوقه حيث لم تناقش المحكمة جرم التزويرـ ان الهيئة المخاصمة خالفت نص القانون المادة 50 بينات التي نصت على ما يلي اذا اقيمت الدعوى الجزائية بسبب التزوير المدعى به وجب على المحمة المدنية ان ترجئ الحكم الى ما بعد الفصل بالدعوى الجزائيةـ خالفت الهيئة المخاصمة قرارات محكمة النقض عندما لم توقف النظر بالدعوى المدنية حيث استقر الاجتهاد على انه ليس ما يمنع من اقامه الدعوى الجزائية بالتزوير قبل البت بالدعوى المدنية جاء في حيثيات القرار المطعون فيه الذي صدق نقضا بالقرار المخاصم فيه ولاسيما الصفحة السادسة منه فقد سبق لمحمتنا ان اجرت الخبرة الفنية الثلاثية بالتطبيق والمتاهات فيما بين خط وتوقيع المدعى عليهما مايز العظم ورنده العظم الموجودين في صندوق محكمة البداية المدنية برقم 1035/2014 وقد انتهى تقرير الخبرة المذكور بالإجماع الى ان التواقيع المحررة على عقدي البيع القطعي موضوع هذه الدعوى هو توقيع صحيح وعائد للمدعى عليهما ومع ذلك لم تأخذ بها المحكمة وعللت قرارها من ان المحكمة تحكم بقناعتها الشخصية وقد استقر راي الهيئة العامة لمحكمة النقض على انه في حال الادعاء بتزوير توقيع ما فان على محكمة الموضوع اجراء الخبرة الفنية على هذا التوقيع لان التزوير لا يثبت الا بالخبرة الفنية لذلك فقد اصبح واجبا على هذه المحكمة المخاصم بقرارها ان تقرر اعلان براءة المدعى عليهم من جرم التزوير واستعمال المزور استنادا لما جاء بتقرير الخبرة وبصمه تواقيعهم على عقدي البيع – ان المحكمة اخطأت خطا مهني جسيم اذ ان عدم مناقشتها اسباب الطعن حجب عن المدعي حقه بالتعويض باعتبار انه كان على المحكمة مصدرة القرار البدائي والاستئنافي البحث بالتعويض وهذا لم يحصل نتيجة التناقض بين حيثيات القرار ومنطوقه وهذا يؤدي الى بطلان القرارـ لا يجوز قبول الدفع بالتزوير المدني اطلاقا بعد ان يثبت بحكم جزائي مكتسب الدرجة القطعية صحه التوقيع للسند المدعى تزويره وذلك حرفه لحجيه الحكم الجزائي واثره على واقع الدعوى المدنية فيما فصل في النظر في دعوى المخاصمةلما كانت دعوى المخاصمة هذه والمقدمة من مدعي المخاصمة محمد سليمان سخنيني تهدف الى ابطال القرار محل المخاصمة رقم 611/2918 تاريخ 22/4/2019 الصادر عن الغرفة الجنحية الاولى لدى محكمة النقض والمطالبة بالتعويض لعله ان الهيئة المذكورة قد وقعت في الخطأ المهني لجسيم للأسباب المبينة بلائحة المخاصمة ولما كانت وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير الى ان مدعي المخاصمة محمد سليمان سخنيني امام دعوى تثبيت بيع للعقار 1/1678 صالحيه – جاده بمواجهه المخاصم ضده بشير المنقل – المالك للعقار المذكور بالسجل العقاري امام محكمة البداية المدنية السادسة بدمشق وتسجيل العقار المذكور على اسم مدعي المخاصمة بالسجل العقاري وبعد ان حضر المدعي عليه بشير المنقل بهذه الدعوى واقر بصحتها واقر بقبضه كامل الثمن المتفق عليه لشراء هذا العقار من قبل مدعي المخاصمةتدخلت بهذه الدعوى المدعى عليهما بالمخاصمة رنده العظم طالبه استئخارها هذه الدعوى لحين البت بدعوى الانعدام المقامة من قبل المدعى عليه بهذه الدعوى مايز العظم القرار الصادر عن محكمة البداية المدنية السابعة عشر بدمشق رقم 44 اساس 8748 تاريخ 9/3/2015 الصادر بمواجهه المدعي بشير المنقل والمدعى عليهم مايز ورنده العظم وصبحي العجلاني بشان تثبيت العقار 1/1678 صالحيه – جاده لمدعي بشير المنقل وتسجيله على اسمه بالسجل العقار بسبب ادعاء المدعي مايز العظم بعدم صحه خصومته بهذه الدعوى وعدم صحه خصومه المدعى عليها رنده العظم بعد ان صدر القرار المذكور وتم تنفيذه واصبح العقار المذكور على اسم المدعى عليه بالمخاصمة بشير المنقل وقد صدر عن محكمة البداية المدنية الرابعة بدمشق قرارها المتضمن انعدام الحكم المذكور بكلا مفاعيله واثاره وهذا يؤكد على انعدام جميع الاجراءات الجارية بهذه الدعوى الصادر بها القرار المدعى بانعدامه بما فيها الخبرة على توقيع المدعى عليهم التي اجرتها المحكمة الناظرة بالدعوى الصادر بها القرار المعدوم من تلقاء نفسها دون الادعاء بذلك حسب ما هو تبين بذلك القرار المعدوم حيث تم استئناف القرار من قبل المدعى عليهم بشير المنقل والمدعى عليهم مايز ورنده العظم حيث قررت محكمة الاستئناف المدنية الاولى بالدعوى ر قم اساس 34/2017 اجراء الخبرة اعلى توقيع المذكور يبين دون طلب بذلك من قبل المستأنفين المدعى عليهم رنده ومايز العظموحيث ان المدعي بالمخاصمة احس بالتواطؤ بين المذكورين المخاصم ضدهم فأقاما دعوى تزوير واستعمال المزور امام محكمة بداية الجزاء موضوع هذه الدعوى وكانت النيابة العامة قد حركت دعوى الحق العام بجرم التزوير والاستعمال المزور بمواجهتهم وان المدعي اقام دعواه الجزائية قبل ان يدعي بذلك المدعى عليهم بالدعوى المدنية المذكورة وقبل ان تجري محكمة الاستئناف المدنية الثالثة الخبرة على توقيع المدعى عليهم المنسوب لهم على عقود البيع المبرزة وكانت محكمة بداية الجزاء بدمشق اصدرت قرارها بإعلان براءة المدعى عليهم بشير المنقل ومايز العظم ورنده العظم من جرم التزوير واستعمال المزور بسبب وجود دعوى مدنيه بذلك وبين نفس الاطراف مما استدعى تقديم استئناف من قبل مدعي المخاصمة عن القرار المذكور بموضوع هذه الدعوى طالبه اجراء الخبرة على توقيع المذكورين وقد قررت محكمة استئناف الجزاء الخامسة بدمشق اجراء خبره فنيه على توقيع المدعى عليهم رنده ومايز العظم على عقدي البيع المحفوظ اصلها بصندوق المحمة ومضاهاة ذلك بالعقديين العقاريين المحفوظين بالسجل العقاري العائدين للمدعى عليهم رنده ومايز وبعد ان تم اجراء هذه الخبرة بأشراف محكمة الاستئناف المطعون بقرارها وصدور تقرير الخبرة والذي يؤكد ان توقيع المستأنف عليهم المدعى عليهم بالمخاصمة هو توقيع صحيح الموجود على عقدي البيع المبرزين بالدعوى وهذا حسب ما هو واضح بتقرير الخبرة الا ان محكمة الاستئناف رفضت الاخذ بتقرير الخبرة وصدقت القرار البدائي كاملا بإعلان براءة المدعى عليهم من جرم التزوير واستعماله ولعدم قناعتها الشخصية بإجراء هذه الخبرة كونه يوجد دعوى مدنيه بذلك مما استدعى الطعن بهذا القرار من قبل مدعي المخاصمة حيث اصدرت محكمة النقض الغرفة الجنحية قرارها المتضمن رد الطعن موضوعا ما استدعى تقديم دعوى المخاصمة هذه للأسباب المثارة في هذه الدعوى ومن حيث انه وفي الجنح التي اساسها تعاملا مدنيا والذي لا يحصل الا بعقد فاذا حصل تزويرا فانه يتعين على المحكمة اثبات وجود التزوير او نفيه وفقها للقانون ومن خلال الخبرة الفنية ومن حيث ان محكمة استئناف الجزاء بدمشق كانت قد اجرت الخبرة الفنية والتي جاءت نتيجتها ان التوقيع على عقدي البيع عائدين للمدعى عليهما بالمخاصمة ومع ذلك فان المحكمة قضت بخلاف الخبرة دون ان تعلل ذلك التعليل القانوني السليم وحيث ان المدعي بالمخاصمة كان قد سبق له انه اشترى العقار رقم1/1478 صالحيه – جاده من المدعى عليه بالمخاصمة بشير المنقل والذي سبق وانتقلت ملكيه العقار لاسمه في صحيفه السجل العقاري بموجب القرار الذي حكم بانعدامه وعند النظر بالدعوى امام محكمة الاستئناف المدنية بدمشق بدعوى الانعدام تدخل مدعي المخاصمة فيها طالبا وقف السير بالدعوى المنظورة بالدعوى امامها لحين البت بالدعوى الجزائية عملا بقاعدة الجزائي يعقل المدني وان محكمة الاستئناف لم توقف السير بالدعوى النظر بدعوى الانعدام وان قيام محكمة الاستئناف الجزائية بإجراء الخبرة ومن تم قررت خلاف ما جاء فيها دون تعليل قانوني مقنع فان ذلك يوقع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم وذلك بعد ان تم الطعن بالقرار الاستئنافي واثير هذا الدفع اضافه لدفوع اخرى لم ترد عليها محكمة الاستئناف ولا الهيئة المخاصمة فان ذلك يوقعها في مغبه الخطأ المهني الجسيم ولما كان الاجتهاد القضائي مستقرا على ان جرم التزوير لا يثبت الا بالخبرة الفنية ولما كانت هيئتنا قررت قبول الدعوى شكلا ولما كان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقرا على ان التفات المحكمة المشكو منها عن الدفوع المثارة في اسباب الطعن وعدم التعرض اليها رغم ميلها من القرار المطعون فيه خطا مهني جسيم يوجب ابطال القرار قرار ه.ع رقم 49/2002 كما استقر الاجتهاد على ان التفات المحكمة عن وثائق رسميه منتجه ومؤثره على واقعه النزاع يشكل خطا مهني جسيم ولما كان الحال ما ذكر ولما كانت الدعوى سبق وان قبلت شكلا مما يتعين معه قبولها موضوعا وابطال القرار محل المخاصمةلذلكتقرر بالإجماعـ قبول دعوى المخاصمة موضوعاـ ابطال القرار محل المخاصمة رقم 611/2918 تاريخ 22/4/2019 الصادر عن الغرفة الجنحية الاولى لدى محمة النقض – الزام المدعى عليهم بالمخاصمة عدا القضاة ووزير العدل دفع مبلغ عشره الالف ليره للمدعى على سبيل التعويض واعاده التامين لمسلفه – اعاده الملف لمرجعه