القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره ، وإن دور القضاء هو التحقق من صحة السبب وما إذا كان مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها الأوراق، فالإدارة يجب ألا تعمد إلى إصدار قرارها إلا إذا كانت هناك حالة واقعية أو قانونية تسوغ ذلك ، فإذا كان القرار المشكو منه كان منتزعاً من غير أصول موجودة فعلاً أو...
القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب يبرره ، وإن دور القضاء هو التحقق من صحة السبب وما إذا كان مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها الأوراق، فالإدارة يجب ألا تعمد إلى إصدار قرارها إلا إذا كانت هناك حالة واقعية أو قانونية تسوغ ذلك ، فإذا كان القرار المشكو منه كان منتزعاً من غير أصول موجودة فعلاً أو كان مستخلصاً من أصول لا تبرر إصداره فإن للقضاء رأياً أخر. المناقشة: بعد الإطلاع على الأوراق ,وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .من حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية.ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن وكيل المدعي أقام هذه الدعوى عبر استدعاء مرفق به مجموعة من الوثائق أودع لدى ديوان المحكمة بتاريخ 29/3/2010شارحاً فيها بالقول : إن المدعي يملك محطة لتوزيع المحروقات في مدينة تلبيسة بمحافظة حمص والمرخصة بموجب القرار رقم 66 تاريخ 4/4/1965 الصادر عن وزير الشؤون البلدية والقروية والمعدل بالقرار رقم 15 تاريخ 28/3/2001 الصادر عن مجلس مدينة تلبيسة وتقوم الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (محروقات) بتزويد المحطة بالكميات المطلوبة من الوقود المحددة لها بموجب القرار رقم 959 تاريخ 11/7/2003، وبناء على اجتماع لجنة مكافحة التهريب صدر القرار رقم 95 تاريخ8/10/ 2007عن محافظ حمص قضى بإغلاق المحطة وإلغاء الترخيص الممنوح للمدعي بدون سابق إنذار بداع قيامه بتزويد المهربين بكميات من مادة المازوت، ولقناعة المدعي بعدم مشروعية هذا القرار فقد كانت هذه الدعوى التي يطلب فيها وقف تنفيذ وإلغاء القرار المذكور. مؤسساً دعواه على أنه لم يرتكب أي جرم يستوجب صدور مثل هكذا قرار وأن هذا القرار يشكل إساءة في استعمال السلطة.ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها ( محروقات) قد تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 18/5/2010 التمست فيها إخراجها من الدعوى تأسيساً على أن القرار المشكو منه قد صدر عن محافظ حمص وإنها هي ليس لها أي علاقة به.ومن حيث إن هذه المحكمة قد أصدرت القرار رقم 1273/4/م تاريخ 19/10/2010 المتضمن من حيث النتيجة رفض وقف تنفيذ القرار المشكو منه، وبنتيجة الطعن بالقرارالمذكور أصدرت المحكمة الإدارية العليا القرار رقم 1350/ع/1 تاريخ 19/12/2011 المتضمن من حيث النتيجة وقف تنفيذ القرار المشكو منه فيما يخص المدعي فقط وإلى حين البت بالدعوى وفي ضوء النتيجة.ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها ( محافظة حمص) تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 17/7/2012 التمست فيها رد الدعوى تأسيساً على أنه تم تنظيم الضبط التمويني رقم 320884 تاريخ17/9/2007 وتم إحالة الضبط إلى محكمة صلح الجزاء في تلبيسة بموجب الإحالة رقم 4618 تاريخ 30/1/2007 وتم تأسيس الضبط بالقضية رقم 243/2007 باسم عبد الكريم أحمد طه ومهنا عبد الرزاق طه بمخالفة التصرف بمادة المازوت لغير المخصص لها وتم مخاطبة محكمة صلح الجزاء في تلبيسة لموافاة المحافظة بالنتيجة التي آلت إليها القضية ولكن لم يأت أي رد بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد وخصوصاً في حمص.ومن حيث إنه وبعد أن تم تحضير الدعوى من قبل هيئة مفوضي الدولة وإعداد الرأي القانوني بشأنها تم إعادة إدراج القضية بجدول المرافعة وحدد لها جلسة بتاريخ 15/5/2012 تمهيداً للبت بأساس النزاع، ورغم توالي جلسات المحاكمة فإن المحاكمة لم تتمكن من تبليغ وكيل المدعي ولم يراجع المدعي أو وكيله المحكمة لمعرفة مصير الدعوى الأمر الذي وجدت معه المحكمة بأن المدعي غير جاد بمتابعة دعواه لذلك فقد أصدرت قرارها رقم 725/4 تاريخ 23/7/2013المتضمن من حيث النتيجة استبعاد ملف الدعوى من جدول المحكمة بانتظار المراجعة من قبل وكيل المدعي، وإنها مفعول قرار وقف التنفيذ الصادر فيها. وبنتيجة الطعن بالقرار المذكور من قبل الإدارة المدعى عليها ( محافظة حمص ) فقد أصدرت المحكمة الإدارية العليا القرار رقم 892/ع/1 تاريخ 24/11/2014 المتضمن من حيث النتيجة عدم قبول الطعن لعدم توفر شرط المصلحة ومن حيث إن وكيل المدعي تقدم باستدعاء سجل لدى ديوان المحكمة بتاريخ 5/8/2018 طلب فيه تجديد الدعوى والسير بها من النقطة التي وصلت إليها والحكم وفق طلباته في الدعوى.ومن حيث إن الجهة المدعى عليها تبلغت موعد جلسة المحاكمة وطلب تجديد الدعوى أصولاً وتقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 10/3/2019 التمست فيها رد الدعوى مكررة فيها أقوالها السابقة ومضيفة بأن المدير العام لشركة محروقات سبق له وأن أصدر القرار رقم 2917 تاريخ 24/10/2007 المتضمن إلغاء الموافقة على التعامل مع المدعي استناداً إلى القرار المشكو منه موضوع الدعوى.ومن حيث إن المحكمة قد كلفت الإدارة المدعى عليها بيان مصير الدعوى المنظورة أمام محكمة صلح الجزاء في تلبيسة بموضوع الضبط التمويني رقم 320884 تاريخ 17/9/2007 بجرم التصرف بمادة المازوت فتقدمت الإدارة بنسخة عن الحكم الصادر عن محكمة استئناف الجزاء الأولى بحمص رقم 1659 تاريخ 13/11/2008 في الدعوى ذات الرقم أساس 4503/2008والمتضمن من حيث النتيجة وقف ملاحقة المدعى عليه ( عبد الكريم أحمد طه) عن الجرم المسند إليه لسبق الملاحقة أمام قاضي التحقيق بالرستن بنفس الموضوع وهو جرم الشروع بالتصدير تهريباً لمادة المازوت موضوع محضر ضبط الأمن السياسي بحمص رقم 335 تاريخ 17/9/2007.ومن حيث إن المحكمة عادت وكلفت الطرفين بيان النتيجة التي ألت إليها ملاحقة المدعو عبد الكريم أحمد طه أمام قاضي التحقيق في الرستن وكذلك بيان ما إذا وقع طعن أمام محكمة النقض على القرار الصادرعن محكمة استئناف الجزاء الأولى بحمص رقم1659 تاريخ 13/11 / 2008 المذكور أعلاه ، فتقدم وكيل المدعي ببيان صادر عن محكمة الاستئناف الأولى بحمص يتضمن بأن القرار رقم1659 تاريخ 13/11/2008 لم يبلغ للأطراف ولم يقع عليه أي طعن لدى محكمة النقض ، كما تقدم بيان أخر صادر عن قاضي التحقيق بالرستن يشيرإلى أن الدعوى المتعلقة بمحضر ضبط الأمن السياسي بحمص رقم 335 تاريخ 17/9/2007 فقدت من المستودع بسبب الظروف الراهنة قبل عام 2012 لدى محاكم الرستن. وبدورها فقد تقدمت الجهة المدعى عليها بمذكرة مؤرخة في 14/11/2019 – تنفيذاً لتكليف المحكمة – بينت فيها بأن الحكم الاستئنافي رقم 1659 لعام2008 لم يكتسب الدرجة القطعية لعدم تبليغه لإدارة قضايا الدولة لكي تقوم بالطعن به وإنه من المتعذر حالياً البت بالدعوى الجزائية المقامة بحق المدعو عبد الكريم أحمد طه أمام قاضي التحقيق في الرستن لحين ترميم هذه الدعوى، وقد التمست بنتيجة مذكرتها رفض الدعوى ،واستطراداً وقف السير فيها لحين صدور حكم جزائي مبرم بدعوى الحق العام التي تم تحريكها بحق المدعو عبد الكريم أحمد طه.ومن حيث إن القرار المشكو منه يجب أن يقوم على سبب يبرره ، وإن دور القضاء هو التحقق من صحة السبب وما إذا كان مستخلصاً استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها الأوراق، فالإدارة يجب ألا تعمد إلى إصدار قرارها إلا إذا كانت هناك حالة واقعية أو قانونية تسوغ ذلك ، فإذا كان القرار المشكو منه كان منتزعاً من غير أصول موجودة فعلاً أو كان مستخلصاً من أصول لا تبرر إصداره فإن للقضاء رأياً أخر.ومن حيث إن الثابت من خلال الأوراق المبرزة بالملف أن القرار المشكو منه قد قام على سبب يتمثل بإقدام المدعي على التصرف بمادة المازوت على غير الوجه القانوني المحدد له بمقتضى الترخيص الممنوح له( من تهريب لهذه المادة أو الشروع بتهريبها.)ومن حيث إن التحقق من مدى صحة قيام السبب وما إذا كان مستخلصاً استخلاصاً سائغاً يتوقف على معرفة النتيجة القضائية بشأن الجرم الجزائي المنسوب للمدعي موضوع الضبط التمويني رقم 320884 تاريخ 17/9/2007 وضبط الأمن السياسي بحمص رقم335تاريخ 17/9/2007والذي لم يبت به القضاء الجزائي بحكم مكتسب الدرجة القطعية، وكان من غير المعروف المدى الزمني الذي يستغرقه القضاء الجزائي لقول كلمة الفصل في هذا الجرم.ومن حيث إنه وإلى حين معرفة نتيجة الدعوى الجزائية فإنه من غير المجدي إبقاء الدعوى الماثلة قائمة أمام محكمة الفضاء الإداري، الأمر الذي لا معدى معه من تقرير استأخر الدعوى إلى حين البت بالدعوى الجزائية بحكم مكتسب الدرجة القطعية .لهذه الأسباب قررت المحكمة ما يلي :1 – اعتبارالدعوى الماثلة مستأخرة لحين البت بالدعوى الجزائية موضوع الضبط التمويني رقم 320884تاريخ 17/9/2007 وضبط الأمن السياسي بحمص رقم 335 تاريخ 17/9/2007 بحكم مكتسب الدرجة القطعية.2 – التريث في البت بمصاريف الدعوى وأتعاب المحاماة لحين صدور حكم عن هذه المحكمة بأساس النزاع.