المدعية بالتقابل
القوة القاهرة تحصل لأسباب خارجة عن إرادة طرفي العقد وليس بسببهما ولا قدرة لهما لدفعها وهي بالتالي تقع على طرفي العقد وتكون موجباً للإعفاء من الالتزام العقدي إلا أنه إذا ثبت أن أحد طرفي العقد قد تمكن من التنفيذ خلال الفترة التي يدعي بها الطرف الآخر من العقد وجود القوة القاهرة التي يستند عليها لإعفاءه من التزامه فلا ثمة مجال للقول بوجود هذه القوة القاهرة أو الادعاء بها ويكون الادعاء في هذه الحالة ما هو إلا وسيلة للتهرب من التزامه العقدي المناقشة: المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ،وبعد المداولة.ومن حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية فهو مقبول شكلاً.ومن حيث أن جهة الإدارة المحتكم ضدها – المدعية بالتقابل – استدعت طاعنة بالحكم الصادر بتاريخ 29/7/2019 عن لجنة التحكيم المتضمن قبول طلب التحكيم والادعاء بالتقابل شكلاً وقبول طلب التحكيم موضوعاً وإعفاء الجهة طالبة التحكيم من تنفيذ التزاماتها لجهة المناقصة المعلنة برقم /146/ ت/ن /71/ تاريخ 14/10/2012 وإلزام الإدارة المحتكم ضدها – المدعى عليها – ((المدعية بالتقابل )) بإعادة مبلغ التأمينات الأولية المقدمة من الجهة طالبة التحكيم البالغة خمسة ملايين ليرة سورية ورد طلب الادعاء بالتقابل المقدم من المؤسسة العامة للسكر – وذلك توصلاً إلى قبول طعنها شكلاً وموضوعاً وإلغاء الحكم التحكيمي الطعين والحكم بأحقيتها بمصادرة التأمينات الأولية والتعويض.ومن حيث أن وقائع القضية تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المؤسسة العامة للسكر كانت قد أعلنت بموجب كتابها رقم /146/ت/ن 71/تاريخ 14/10/2012 عن مناقصة داخلية للمرة الأولى بالسرعة الكلية عن حاجتها لشراء كمية 20000 طن +25% ليلاس من الصنف الغذائي لزوم صناعة خميرة الخبز وفقاً لدفتري الشروط الفنية والحقوقية والمالية وحددت التأمينات الأولية بمبلغ خمسة ملايين ليرة سورية والتأمينات النهائية بواقع 5% من قيمة الإحالة كما حددت مدة ارتباط العارض بعرضه ومقامه التسليم وقد تقدم المطعون ضده بعرضه برقم /261/ تاريخ 30/10/2010 وبسعر قدره /22500/ ليرة سورية وتم التثبيت عليه بالفاكس رقم /152/ تاريخ 14/11/2012 والطلب منه موافاة الإدارة بالتأمينات النهائية بواقع 5% من القيمة العقدية كما أكد عليه بالفاكس رقم /200/ تاريخ 2/12/2012 وبالفاكس رقم 243 تاريخ 12/12/2012 لتقديم التأمينات النهائية ومن ثم توقيع العقد ثم إنذار بتاريخ 18/12/2012 لغاية 20/12/2012 كحد أقصى لتقديم التأمينات وتوقيع العقد إلا أنه لم ينفذ مضمون الإنذار المذكور وبتاريخ 30/1/2013 تقدم بكتاب سجل بديوان المؤسسة رقم /314/ أشار فيه إلى اعتذار المؤسسة العامة السورية للنقل البحري عن تنفيذ الشحنة بسبب الظروف الراهنة واعتذار الشركة المتعاقد معها عن التوريد بسبب تعذر معظم شركات النقل البحري الوصول إلى الموانئ السورية بسبب الظروف الراهنة التي كانت تمر بها البلاد وإلى ما هناك من صعوبات أخرى إلا أن المؤسسة لم تمتثل لهذه الظروف وقامت بمصادرة التأمينات المقدمة من المتعهد ولما كان دفتر شروط الإعلان عن المناقصة قد نص على حل الخلافات عن طريق التحكيم فكان طلب التحكيم ومن بعده الادعاء المتقابل.وبعد المحاكمة صدر عن لجنة التحكيم المشكلة بخصوص هذه القضية القرار التحكيمي المطعون فيه بالأكثرية وما انتهى إليه من فقرات حكمية تم الإشارة إليها في مقدمة هذا الحكم وأقامت لجنة التحكيم قضاءها على تعرض الجهة طالبة التحكيم للقوة القاهرة المتمثلة باعتذار شركات الملاحة البحرية عن نقل مادة الميلاس إلى المرافئ السورية وذلك بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية من حال دون اتمام الجهة طالبة التحكيم عن تنفيذ التزاماتها ولا يغير من هذه النتيجة عدم قيام الجهة طالبة التحكيم بالتوقيع على العقد ما دام قد ثبت استحالة تنفيذ العقد بسبب العقوبات على سورية وعلى ما استقر عليه الاجتهاد في مجلس الدولة في أن أحكام الفقرة /ج/ من المادة /53/ من نظام العقود تطبق على العارض المرشح أسوة بالمتعهد لجنة إعفاء من تنفيذ التزاماته في حال ثبوت تعرضه للقوة القاهرة .ومن حيث أن المؤسسة العامة للسكر المحتكم ضدها – المدعية بالتقابل – بادرت للطعن بالحكم المذكور لمخالفته أحكام الفقرة /ج/ من المادة /24/ من قانون العقود النافذ وأنه لا توجد في القضية قوة قاهرة أو ظروف طارئة فالأزمة بدأت في عام 2011والمناقصة جرت في عام 2013 أي بعد ثلاث سنوات في بداية الأزمة والظروف التي باتت معلومة للجميع كما أن الإعفاء والتبرير يكون للمتعهد وليس للمتعهد المرشح الذي لم يوقع العقد مؤكدة على طلباتها بأحقيتها في مصادرة التأمينات الأولية والتعويض .ومن حيث أن هذه المحكمة تشاطر رأي أكثرية لجنة التحكيم فيما ذهبت إليه في أن المتعهد المرشح يعامل في معرض تطبيق أحكام الفقرة /ج/ من المادة /53/ من نظام العقود النافذ معاملة المتعهد وهو ما استقر عليها الاجتهاد في مجلس الدولة .ومن حيث أنه من المعلوم أن القوة القاهرة تحصل لأسباب خارجة عن إرادة طرفي العقد وليس بسببهما ولا قدرة لهما لدفعها وهي بالتالي تقع على طرفي العقد وتكون موجباً للإعفاء من الالتزام العقدي إلا أنه إذا ثبت أن أحد طرفي العقد قد تمكن من التنفيذ خلال الفترة التي يدعي بها الطرف الآخر من العقد وجود القوة القاهرة التي يستند عليها لإعفاءه من التزامه فلا ثمة مجال للقول بوجود هذه القوة القاهرة أو الادعاء بها ويكون الادعاء في هذه الحالة ما هو إلا وسيلة للتهرب من التزامه العقدي .ومن حيث أن الثابت من أوراق الملف أن الإدارة قد قامت بتأمين الكمية المعلن عنها وضمن الفترة الزمنية التي تم فيها الإعلان عن العطاء موضوع هذه القضية مما يدحض وجود الاستحالة المدعى بها من قبل المتعهد المرشح وكان بإمكانه مراجعة الإدارة والتفاوض معها على تخفيض الكمية المطلوبة وعلى هذا فإن ادعائه بوجود القوة القاهرة ما هو إلا وسيلة منه للتهرب من التزامه العقدي وعلى هذا فإن المحكمة لم تقتنع بالأسباب والتي ادعى بها المطعون ضده لتبرير إعفاءه من تنفيذ العقد ولما كان المذكور قد أحيل عليه التعهد ولم يحضر لتوقيع العقد رغم تبلغه الإحالة عليه فإن الجزاء الوفاق المترتب عليه في هذه الحالة ودفعت ما قضت به أحكام الفقرة /ج/ من المادة /ج/ من المادة /24/ من نظام العقود النافذ هو مصادرة التأمينات المقدمة من قبله وهو ما قامت به جهة الإدارة الطاعنة ولا معدى معه والحالة هذه من أجازتها بمصادرة هذه التأمينات انسجاماً مع أحكام النص القانوني الآنف الذكر .ومن حيث أنه وبالنسبة لمطلب الإدارة المتعلق بالتعويض فهي فضلاً لم تحدد ماهية الضرر الذي لحق بها وجدت المحكمة أن إجازة الإدارة بمصادرة التأمينات المقدمة من المطعون ضده هو خير تعويض لها .ومن حيث أن لجنة التحكيم وبعدم نهجها الطريق المذكور تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وتأويله وخرجت عن محجة السداد وغدا لزاماً قبول طعن الإدارة شكلاً وموضوعاً في شطر منه وإلغاء الحكم الطعين وقبول الادعاء المتقابل المقدم من الإدارة الطاعنة في شطر منه وأحقيتها بمصادرة التأمينات المقدمة من المطعون ضده – طالب التحكيم بخصوص الإعلان موضوع هذه القضية ورفض طلب التحكيم والادعاء المتقابل موضوعاً فيما يجاوز ذلك . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي : أولاً – قبول الطعن شكلاً.ثانياً – قبوله موضوعاً في شطرٍ منه ، وإلغاء الحكم التحكيمي المطعون فيه .ثالثاً – قبول التحكيم والادعاء المتقابل شكلاً.رابعاً – قبولهما موضوعاً في شطر منهما وأحقية الإدارة المحتكم ضدها – المدعية بالتقابل – بمصادرة التأمينات المقدمة من المتعهد بخصوص الإعلان موضوع هذه القضية ورفض التحكيم والادعاء المتقابل موضوعاً فيما يجاوز ذلك.خامساً – إعادة نصف رسم الطعن وكامل بدل الكفالة للإدارة الطاعنة وتضمين الطرفين مناصفة المصروفات وكل منهما مبلغ /500/ ليرة سورية في مقابل أتعاب المحاماة .