أن صحة التوقيع من عدمه أمر فني بحاجة لخبراء اختصاصيين للتثبت من دلالته و صحته و عائديته لشخص المناقشة: المحكمةبعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية الطاعنة تقدم بدعواه قائلاً أن موكلته تعمل لدى المصرف الز...
أن صحة التوقيع من عدمه أمر فني بحاجة لخبراء اختصاصيين للتثبت من دلالته و صحته و عائديته لشخص المناقشة: المحكمةبعد الإطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات و بعد المداولة.من حيث أن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية الطاعنة تقدم بدعواه قائلاً أن موكلته تعمل لدى المصرف الزراعي التعاوني فرع البصيرة بدير الزور و قد تم محاصرة المدينة من تاريخ 1/1/2016 و لغاية 25/5/2017 حيث استطاعت الموكلة مغادرة المدينة عبر مطار القامشلي بتاريخ 25/5/2017 إلى دمشق ثم تقدمت بطلب صرف رواتبها عن المدة التي حوصرت فيها و تم رفع الطلب من قبل مدير الفرع بموجب الكتاب رقم (6960/156) و بتاريخ 30/5/2017 وضعت نفسها تحت تصرف الإدارة العامة و تم فرزها للمصرف الزراعي في الكسوة و باشرت العمل فيه بذات التاريخ و تقدمت بطلب لصرف رواتبها طيلة فترة الحصار و تم رفع الطلب من قبل مدير فرع الكسوة برقم (660/1456) تاريخ 30/7/2017 إلا أن الإدارة لم تقم بصرف رواتبها و دون أي مبرر قانوني علماً أنه يوجد موظفين بنفس حالتها و قد تم صرف رواتبهم كما أن القرار رقم (13/م) الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 7/3/2017 أجاز صرف رواتب الموظفين المحاصرين كما أنه تم مخاطبة مكتب الأمن الوطني لبيان وضع الموكلة و جاءت الموافقة على ذلك كما تم مخاطبة الجهاز المركزي للرقابة المالية لصرف الرواتب عن طريق اعتماد جداول دوام حديثة إلا أنه لم يتم الرد و لم تبادر جهة الإدارة لصرفها لذلك كانت الدعوى الماثلة التي تصرف إلى إلزام الجهة المدعى عليها بصرف كافة أجور و رواتب الجهة المدعية عن الفترة ما بين 1/1/2016 و لغاية 25/5/2017 مع كافة حقوقها بالترفيعات و المكافآت و الحقوق العمالية الأخرى.و من حيث أن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة التمست فيها رد الدعوى تأسيساً على أن المدعية لم تبرز ما يثبت أنها كانت محاصرة و أنها لم تضع نفسها تحت تصرف الإدارة و بتقصير منها إلى بعد مدة طويلة من تاريخ ظهورها و أنها لا تستحق أجرها عن المدة التي كانت مختفية فيها كما أن جداول الدوام التي تحتج بها الجهة المدعية تشكل قرينة على عدم مثابرتها على العمل لدى فرع المصرف كون التواقيع العائدة لها غير مطابقة لبعضها.و من حيث أنه بنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة الإدارية بدمشق حكمها الطعين القاضي برفض الدعوى موضوعاً تأسيساً على أن التواقيع الموجودة على جداول الدوام و العائدة للمدعية غير مطابقة لبعضها البعض و مختلفة مما يحول دون إمكانية اعتمادها و الأخذ بها كقرينة قاطعة على دوام المدعية و أن دعواها جاءت مفتقدة لما يؤيدها و يدعمها.و من حيث أن الجهة المدعية و لعدم قناعتها بما انتهى إليه الحكم الطعين فقد بادرت للطعن به طالبة إلغاءه تأسيساً على أن ما تذرعت به المحكمة من أن توقيع المدعية على جدول الدوام جاءت غير مطابقة لبعضها البعض في غير محله القانوني و قد سهت المحكمة عن أن المدعية موظفة بسيطة جداً و أنه في معظم الأحيان و أثناء محاصرة الدواعش للمدينة كان يتم التسلل خلسة للمصرف الزراعي في البصيرة و التوقيع على جدول الدوام بشكل سريع و تحت واقع الخوف و الرعب من العصابات الإرهابية و من ثم الهروب من المكان خوفاً من الوقوع تحت أيدي العصابات الإرهابية أو تعرضهم للقنص و الاغتيال إضافة لبعض الأحيان فقد توقف الدوام و لم يستطع الموظفين الوصول للمصرف و كان يتم تداول جدول الدوام بشكل سري و من الطبيعي أن يكون التوقيع غير مطابق إضافة لذلك فإنه لا يجوز للمحكمة أن تحكم بعدم صحة التوقيع و بعلمه الشخصي و من ظاهر التواقيع دون الأخذ بعين الاعتبار الظروف المحيطة بهم.و من حيث أن الطعن قدم مستوفياً شروطه الشكلية و إجراءاته القانونية فهو حري بالقبول شكلاً.و من حيث أن الثابت من كتاب المصرف الزراعي التعاوني فرع البصيرة رقم بلا تاريخ 26/3/2018 الموجه المصرف الزراعي التعاوني مديرية الشؤون الإدارية و القانونية و المرفق به جداول دوام العاملين بالفرع عن عام 2016 – 2017 أن جميع العاملين موجودين على رأس عملهم و لم ينخرط أي عامل بعمل يخالف القوانين و الأنظمة النافذة و قد ورد اسم المدعية الطاعنة بهذه الجداول التي حدد بكل جدول منها و العائد لكل شهر من العام عدد أيام الدوام لكل عامل كما رشح كل جدول شهري بختم المصرف الزراعي التعاوني فرع البصيرة و توقيع مدير الفرع الأمر الذي يشكل دليلاً كتابياً صادراً عن الإدارة ذاتها بوجود المدعية الطاعنة على رأس عملها و أن ذلك يوصد الباب أمام المجادلة باختلاف أو عدم تطابق التواقيع العائدة للمدعية باعتبار أن صحة التوقيع من عدمه أمر فني بحاجة لخبراء اختصاصيين للتثبت من دلالته و صحته و عائديته لشخص ما فضلاً عما تقدم فإن الثابت أن الجهة المدعية الطاعنة تطالب بأجورها عن الفترة من 1/1/2016 و لغاية 25/5/2017 و أن أوراق الدعوى جاءت خالية مما يشعر بقيام الإدارة باتخاذ أي إجراء بحقها يدل على أنها لم تكن على رأس عملها خلال فترة المطالبة كإصدار قرار بمنحها إجازة خاصة بلا أجر أو اعتبارها بحكم المستقيل أو غيرها من الإجراءات التي تدل على أنها لم تقم بواجبها الوظيفي خلال الفترة السالفة الذكر لا بل أن جهة الإدارة بادرت و فور قيام المدعية الطاعنة بوضع نفسها تحت تصرف الإدارة العامة للمصرف بفرزها إلى فرع الكسوة الأمر الذي يدل على أنه لو كان هناك وضع قانوني غير سليم للمدعية الطاعنة لتحرت الإدارة عنه و بحثت أسبابه أما أنها قامت مباشرة بفرزها إلى فرع الكسوة فإن ذلك إنما يعني أن لديها قناعة بواقع عمل المدعية الطاعنة.و من حيث أنه وفقاً لما تقدم فإن يكون من حق المدعية تقاضي أجورها و تعويضاتها عن الفترة المطالب بها بما يترتب على ذلك من أثار و اعتبار هذه المدة خدمة فعلية و يخص مطلبها المتعلق بأحقيتها بالمكافآت كون منحها عائد لتقدير الإدارة .و من حيث أن الحكم الطعين لم يسر على النهج السالف فإنه أضحى حري بالإلغاء.لهـذه الأســبــاب حكمت المحكمة بما يلي: قبول الطعن شكلاً.قبوله موضوعاً و إلغاء الحكم الطعين.قبول الدعوى شكلاً.قبولها موضوعاً في شطر منها و إلزام الجهة المدعى عليها بدفع أجور و تعويضات الجهة المدعية عن الفترة من 1/1/2016 و لغاية 25/5/2017 و اعتبار هذه المدة خدمة فعلية داخلة في حساب المعاش و القدم المؤهل للترفيع و رفض ما تجاوز ذلك من طلبات.تضمين الطرفين مناصفة المصاريف و كل منهما مبلغ خمسمائة ليرة سورية مقابل الأتعاب.