إذا خالفت المحكمة نصًا قانونيًا واضحًا مخالفةً صريحةً في مسألةٍ مؤثرة، فإن ذلك يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم الموجب للإبطال، ولاسيما إذا تعلق الأمر بإجراءات الخبرة وتعيين الخبراء على خلاف ما يجيزه القانون.
إن الخروج عن تطبيق أحكام القانون بشكل صريح وواضح ينحدر إلى درك الخطأ المهني الجسيم لأنه يدل على الخروج عن الفهم العادي للتطبيق الذي يشكل موجبا للإبطال المناقشة: أسباب المخاصمة 1. مخالفة الهيئة المشكو منها القواعد المتعلقة بالنظام العام حيث أن محكمة الدرجة الأولى ومن بعدها الهيئة المشكو منها قد اعتمدت على خبرة خطوط باطلة لقيام المحكمة بتسمية الخبراء دون سؤال الطرفين وما بني على باطل فهو باطل. 2. التفات القرار المشكو منه عن الاجتهاد المستقر وتجاهل الوثائق والدفوع المنتجة في الدعوى، ذلك أن مدعية المخاصمة قد أبرزت بيان من المحكمة المذهبية يوضح وجود دعوى حجر على المدعى عليه بالمخاصمة ثم أن المدعية بالمخاصمة دفعت بانعدام المانع الأدبي بين الطرفين الموقف للتقادم. 3. حرمان مدعية المخاصمة من حقها في إثبات دفوعها بانهيار المانع الأدبي عن طريق الشهود وإن عدم الرد على الدفوع خطاً مهني جسيم. في القانون من حيث أن مدعية المخاصمة تهدف من دعواها المقدمة بتاريخ ٢٠١٨/١٢/٢٦ إلى قبولها شكلاً ووضع إشارتها على صحيفة العقار وقبولها موضوعاً ووقف تنفيذ القرار المشكو منه، ومن ثم قبولها موضوعاً وإبطال القرار المشكو منه وإلزام الهيئة المخاصمة مع السيد وزير العدل للمدعية عما لحقها من ضرر. ومن حيث أن المدعية تنسب إلى الهيئة المخاصمة وقوعها في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة أعلاه وكان قد تبين من أوراق الدعوى أن الدعوى الأصلية التي تقرعت عنها هذه الدعوى تتلخص في أن المدعى عليه بالمخاصمة محمد. قد ادعى بتاريخ ٢٠١٥/١/٢٦ أمام محكمة الصلح المدني في جرمانا بمواجهة المدعى عليها مدعي المخاصمة بطلب تثبيت شرائه الشقة رقم //٦ من العقار رقم /۱۷۲۳/ جرمانا حي الروضة وإلزام المدعى عليها بنقل ملكية الشقة لأسمه. ومن حيث أن المدعي قد استند في دعواه على عقد البيع المؤرخ في ١٩٨١/٦/١. ومن حيث أن محكمة الصلح قضت وفق الدعوى وأيدتها في ذلك الهيئة المشكو منها فكانت دعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينة أعلاه. ومن حيث أن المادة /۱۳۹/ من قانون البينات تنص على أن: 1. للخصوم أن يتفقوا على اختيار الخبير أو الخبراء الثلاثة 2. وفي هذه الحالة تثبت المحكمة اتفاقهم في محضر الجلسة وتقرر تعيين الخبراء الذين وقع الاختيار عليهم. 3. وإذا لم يتفق الخصوم على اختيار الخبراء اختارتهم المحكمة ممن تثق بهم. ومن حيث أن من الهيئة المخاصمة قد اعتمدت الخبرة الجارية أمام محكمة الدرجة الأولى بتعليل أنها جاءت مستوفية شروطها الشكلية الأمر الذي يجعل مطاعن الجهة المدعى عليها بالخبرة في غير محلها القانوني ومستوجبة الرد. ولما كان الثابت من جلسة ٢٠١٦/٩/٢٦ أمام محكمة الدرجة الأولى وهي جلسة اتخاذ القرار الاعدادي بإجراء الخبرة الثلاثية أن المحكمة كلفت كل طرف لتسمية خبيره وقد سمى كل طرف خبيرة، وبالجلسة اللاحقة سمت المحكمة خبيرها وحددت موعداً لإجراء الخبرة ثم أجرتها بعد ذلك على النحو المذكور. ومن حيث أن تكليف كل طرف لتسمية خبيره، إنما يكون بدعاوى التخمين فقط دون غيرها من الدعاوى ومن حيث أن الهيئة المخاصمة خالفت أحكام المادة / ۱۳/ من قانون البينات بتصديقها القرار المستأنف. ومن حيث أن الخروج عن تطبيق أحكام القانون بشكل صريح وواضح ينحدر إلى درجة الخطأ المهني الجسيم لأنه يدل على خروج الهيئة عن الفهم العادي بالتطبيق الأحكام القانون للقاضي العادي مما ينحدر بالقرار المخاصم إلى درجة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطاله هـ ع قرار / ٤٩٤/ أساس /١٥٣٥/ لعام ٢٠٠٦ ومن حيث إن ما أثير من دفوع أخرى محله محكمة الأساس سيما وأن البعض من هذه الدفوع يثار لأول مرة أمام هذه الهيئة مما لا يجوز النظر فيه الطبيعة دعوى المخاصمة وخصوصيتها ومن حيث أن هذه الهيئة كانت قد قبلت الدعوى شكلاً مما يتعين عدم البحث به مرة أخرى. لذلك تقرر بالإجماع:1. قبول الدعوى موضوعا وإبطال القرار المشكو منه رقم / ۱۳۸ / أساس / ۱۳۷۹/ صلحي تاريخ ٢٠١٨/١١/٢٧ الصادر عن محكمة الاستئناف المدني الثانية بريف دمشق. 2. إلزام الهيئة المخاصمة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل إضافة لمنصبه بتعويض مادي للمدعية بالمخاصمة مبلغاً وقدره / ١٠٠٠/ ألف ليرة سورية لما لحقها من ضرر. 3. إعادة سلفة التأمين لمسلفها. 4. إعادة الملف لمرجعه اصولاً مع صورة مصدقة عن القرار.