العَارية عقد تبرع يقتصر التصرف فيه على المالك، ولا تتحول إلى إجارة ولا تُضم إلى المأجور إلا بإرادة صريحة ثابتة من أصحاب الحق جميعاً، ولا تقوم الفضالة أو التصرفات المنفردة مقام هذه الموافقة.
إن عقد العارية هو من عقود التبرع، ويقتصر حق التصرف فيه على المالك ولا مجال للفضالة فيه. المناقشة: أسباب الطعن :1 – ليس للمطعون ضده أكثر مما كان لوالده سنداً لعقد الايجار المبرز كونه خلفاً له. 2 – حاول المطعون ضده أن يدخل السطح في عقد الايجار دون اللجوء إلى القضاء وذلك عن طريق خبراء كلفهم بقيمته. 3 – المطعون ضده لم ينكر عقد الايجار المتضمن عقد العارية بل قال أن العقد لم يوقع عليه الأطراف أي أنه فاقداً لركن الرضا.4 – لم تناقش المحكمة الايصالات المبرزة من قبل المطعون ضده لأنها مرفوضة شكلاً لعدم الصاق الطابع ومن جهة ثانية فإن الموقعين عليها ليس هم المدعون وإنما وكلاء عنهم.5 – وعلى سبيل الاستطراد فإن قبض بعض الطاعنين أجوراً بدلاً عن السطح أو إدخاله من قبل الخبراء في البناء المأجور وتقدير قيمته مع المأجور لا يحول عقد العارية إلى إيجار.6 – إن تقرير الخبرة الذي اعتمدته المحكمة والمؤرخ في 20/6/2007 تم التكليف به من قبل الخصم وهو كمن يخلق دليلاً لنفسه.في القانون :من حيث أن دعوى الجهة المدعية المستأنفة تهدف إلى إنهاء عقد العارية الجاري بين الجهة الطاعنة ومؤرث الجهة المدعى عليها للسطح العائد للبناء المأجور لها وتسليم السطح للجهة المدعية الطاعنة تأسيساً على ا أنه كان قد تم إبرام عقد خطي بين الجهة المدعية الطاعنة ووالد المدعى عليهم المطعون ضدهم على العقار رقم 876 منطقة عقارية أولى بحمص وتم استثناء السطح من هذا العقد كما أن العقد نص صراحة على أن وضع يد المستأجر على السطح يستند إلى الإعارة.ومن حيث أن محكمة أول درجة قضت برد الدعوى لعدم الثبوت وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف لنفس التعليل والنتيجة ومن حيث أن الجهة المدعية لم تقنع بالقرار فقد بادرت إلى الطعن به للأسباب المبينة أعلاه.ومن حيث أن الثابت من ملف الدعوى أن الجهة المدعى عليها لم تنكر العقد المبرز والذي يتضمن ايجار البناء القائم على العقار موضوع الدعوى باستثناء السطح والذي نص صراحة على أن السطح عارية.ومن حيث أن ثبوت وجود العارية والنص عليها يمنع من التذرع بتغيير طبيعتها ووضعها القانوني من عارية إلى إجارة إلا بالنص صراحة على ذلك ومن قبل جميع المالكين المشمولين بعقد الايجار بحسبان أن عقد العارية هو من عقود التبرع والتي يقتصر حق التصرف فيها على المالك ولا مجال للفضالة فيها ولا يؤثر على هذا العقد التصرفات التي تتم من أحد الأطراف إذا لم تتم بموافقة الطرف الأخر على هذا التصرف بسواء كان ذلك بإجراء تحسينات على العارية أو محاولة ضمها إلى العقار المأجور. كما أن إدخالها ضمن التقييم العام في دعوى تخمين الأجور لا يلزم المعير وإن كان هو وذاته المؤجر طالما أن لم تصدر منه موافقة صريحة.هذا مع الإشارة إلى أن جميع الوثائق المبرزة لا تشير إلى وجود موافقة صريحة للمدعيين الطاعنين بإدخال السطح في عقد الإيجار سواء كانت الايصالات المبرزة بقبض الأجور أو تقرير الخبرة أو قرار الحكم وكان على المحكمة مصدرة القرار المطعون أن فيه التثبت من هذه الواقعة باعتبارها علاقة عقدية تستوجب التحري عن إرادة الطرفين ار في تغيير قصدهما من الإعارة إلى الإجارة. ومن حيث أنه وإن كان فهم الدعوى وتقدير الأدلة واستخلاص النتائج أمور منوطة بمحكمة الموضوع إلا أن ذلك مرهون نها بأن يكون هذا الفهم وهذا الاستخلاص إلا موافقاً للأصول والقانون ومستنداً إلى وقائع الدعوى وأدلتها.ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تعالج الدعوى وفق ما سلف فقد باتت أسباب الطعن تنال من القرار المطعون فيه.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول الطعن موضوعا ونقض القرار المطعون فيه. 2 – إعادة السلفة لمسلفها والملف لمرجعه أصولاً.