الصلح المصدَّق قضائياً يبقى عقداً لا حكماً، فلا يكتسب حجية الأمر المقضي، ويجوز الطعن فيه بدعوى مستقلة مبتدأة وفق أحكام العقود متى قام سبب الإبطال أو الفسخ.
إن القاضي وهو يصدق على الصلح لا يكون قائماً بوظيفة الفصل بالخصومة، وإنما مهمته مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من الاتفاق الذي لا يعدو أن يكون عقداً ليس له حجية الشيء المحكوم به. إن التصديق على الصلح لا يجعل منه حكماً، وإن الطعن فيه يكون بدعوى مبتدأة كما يطعن في كل العقود. المناقشة: أسباب الطعن :1 – مخالفة المحكمة لموجبات المادة 12 أصول محاكمات حيث أن محكمة البداية قضت بـرد الـدعـوى شكلاً لعدم توفر الصفة والمصلحة في الجهة المعترضة، وكان على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أن تبحث في الاعتراض من ناحية الشكل، لكنها قبلت الدعوى شكلا دون أن تبحث ما ذهب إليه القرار البدائي فجاء قرارها جديراً بالنقص.2 – مخالفة المحكمة لنص المادة 268 أصول محاكمات، ذلك أن مورث الجهة المعترضة المطعون ضدها كان قد حضر الدعوى التي صدر فيها القرار 366 بنفسه مما يجعل شرط الاعتراض بحسب الفقرة /ج/ من المادة 268 غير قائم والاعتراض جدير بالرد. 3 – مخالفة المحكمة لما استقر عليه الاجتهاد القضائي فيما يتعلق بالطبيعة القانونية للقرار الذي تصدره المحكمة بتثبيت عقد الصلح، وعدم التمييز بين التقادم على الأحكام القضائية والذي لا يطبق القرارات الصادرة بالصفة الولائية4 – مخالفة القرار لقرار محكمة النقض رقم 1 أساس 8 تاريخ 27/1/2014 الذي قضى برد الطعون الثلاثة المقدمة من قبل المطعون ضدهن في هذه الدعوى، وقد قررت أن الحكم الذي تعرض للقرار 77 فيما يخص المدعو بسام. لا يمكن أن يسري عليه.في القانون :لما كانت دعوى الجهة المعترضة اعتراض الغير المطعون ضدها المقدمة إلى محكمة البداية المدنية بدمشق بتاريخ 18/4/2010 بمواجهة الجهة المعترض عليها الطاعنة تقوم على المطالبة بقيدها ووضع اشارتها على صحيفة العقار رقم 14 من منطقة طرطوس العقارية وإعطاء قرار معجل النفاذ بغرفة المذاكرة وقبل دعوة الخصوم بوقف تنفيذ الحكم ذي الرقم 77 تاريخ 18/2/2010 الصادر عن محكمة البداية المدنية الثالثة عشر بدمشق ريثما ينتهي النزاع بحكم مبرم ومن ثم قبول دعوى اعتراض الغير شكلاً وموضوعاً وإعلان الغاء الحكم المعترض عليه اعتراض الغير وابطاله وإلغاء كافة أثاره ومفاعيله ورفع إشارة هذه الدعوى وإشارة الدعوى الموضوعة بموجب العقد رقم 545 تاريخ 16/3/2010 وتضمين الجهة المعترض عليها الرسوم والمصاريف والوكالة وأتعاب المحاماة. ومن حيث أن الجهة المعترضة تؤسس دعواها على ما خلاصته1 – الجهة المعترض عليها لم تقدر قيمة دعواها مما يجعل الدعوى مردودة شكلاً ويوجب الغاء الحكم المعترض عليه رقم 77/25851 تاريخ 18/2/2010.2 – الاختصاص المحلي يعود لمحاكم طرطوس كون موقع العقار في منطقة طرطوس العقارية مما كان يتوجب معه رد الدعوى أو احالتها إلى المحكمة المختصة. 3 – إن الحكم رقم 2258/366 تاريخ 28/12/1992 الصادر عن محكمة الصلح المدني في طرطوس والذي استند إليه القرار المعترض عليه هو حكم ساقط بالتقادم الطويل سنداً لأحكام المادة 372 مدني ولذلك فإن ما بني على باطل فهو باطل.4 – المحكمة مصدرة القرار المعترض عليه تجاهلت احكام القانون رقم /3/ لعام 1976.5 – العقار موضوع الدعوى جار بملكية الجهة المعترضة اعتراض الغير، وإن الجهة المعترض عليها لم تضع يدها على العقار ولم تقدم أي إجراء أو تصرفاً مادي بالعقار مطلقا.6 – الجهة المعترض عليها حاولت ايهام المحكمة بدعوى منع معارضة وفق عنوان دعواها، ولم تقدر قيمتها وفق أحكام المادة 52 أصول مدنية إلا أنها ضمنتها عملية بيع وشراء وهمية وغير صحيحة مطلقا.7 – الحكم المعترض عليه يمس بحقوق الجهة المعترضة وهي غير ممثلة في الدعوى ولا متدخلة فيها إضافة إلى الحكم المذكور يخالف أحكـام المـدة 206 أصول محاكمات كون الحكم متناقضاً في حيثياته ومنطوقه.ومن حيث أن محكمة البداية وبموجب قرارها 28471/462 تاريخ 16/5/2010 قررت إحالة الدعوى بوضعها الراهن إلى محكمة البداية المدنية بطرطوس تبعاً للاختصاص المكاني.ومن حيث أن محكمة البداية المدنية بطرطوس قررت إحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف المدنية العاشرة بدمشق لضمها إلى الاستئناف رقم 6432 لعام 2010 ثم قررت محكمة الاستئناف بدمشق احالتها إلى محكمة المدينة في طرطوس التي انتهت بقرارها رقم 211 أساس 1485 لعام 2015 بإحالة الدعوى إلى محكمة البداية المدنية بطرطوسومن حيث أن محكمة البداية المدنية بطرطوس قضت بقبول دعوى اعتراض الغير شكلاً وردها موضوعاً.ولدى استئناف القرار قضت محكمة الاستئناف بفسخ القرار وقبول الاعتراض شكلاً وموضوعاً وإلغاء الحكم المعترض عليه فكان هذا الطعن للأسباب المبينة أعلاه.ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أقامت قضاءها فيما انتهت إليها على أن القرار الصلحي رقم 366 أساس 2258 تاريخ 28/12/1994 تم بموجب حكم اكتسب الدرجة القطعية مما يعني إنهاء كافة آثاره ومفاعيله، وأنه لم يعد بإمكان الجهة المحكوم لها فصيح ، المطالبة بذلك الالتزام لسقوط الحق بالتقادم وأنه ما دام الأمر كذلك فإن إقرار المحكوم له فصيح للمدعى عليه بسام الحاصل بموجب القرار المعترض عليه، إنما يكون قد حصل بعد اكتمال مدة التقادم المحددة بخمسة عشر عاماً وإن الجهة المعترضة محقة باعتراضها على القرار المعترض عليه باعتباره يمس بحقوقها وهي لم تكن خصماً بالدعوى محل القرار ولا ممثلة ولا متدخلة فيها وهي المنصوص عنها في المادة 268 أصول محاكمات بحسبان أن الجهة المعترضة لم تعد ملتزمة بالتنازل عن حقها في الحصة السهمية موضوع القرار رقم 77 بسبب انقضاء هذا الالتزام بالتقادم.ومن حيث أن القرار الصلحي رقم 2258/366 لعام 1994 قضى بتثبيت الصلح بين الطاعن فصيح وبين مورث الجهة المطعون ضدها على أن هذا الأخير قد باع حصة مقدارها 600 سهماً من العقار رقم 14 من المنطقة العقارية طرطوس للطاعن المحامي فصيح.ومن حيث أن القاضي وهو يصدق على الصلح لا يكون قائماً بوظيفة الفصل بالخصومة، لأن مهمته تكون مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من الاتفاق، ولذلك فإن هذا الاتفاق لا يعدو أن يكون عقداً ليس له حجية الشيء المحكوم به.ومن حيث أنه إذا كان التصديق على الصلح لا يجعل منه حكما فإن الطعن فيه يكون بدعوى جديدة كما يطعن في كل العقود ذلك أن الصلح عقد ليحسم المنازعات التي تناولها وتنقضي معه الحقوق والادعاءات التي شملها وفق أحكام المادة 521 من القانون المدني، ويمتنع إعادة النظر في المسائل التي حسمها ما لم يتم إبطال هذا الصلح أو يفسخ لعيب من عيوب الإرادة كالإكراه أو التدليس أو الغلط. إلخ.ومن حيث أنه إذا كان ذلك فإنه مورث الجهة المطعون ضدها ورثته من بعده لم يسلكوا الطريق القانوني لإبطال هذا الصلح (العقد) أو فسخه وفق أحكام النظرية العامة في العقود، وإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تعالج الدعوى وفق هذا المنظور القانوني. هذا من ناحية. – ومن ناحية ثانية وعلى سبيل الاستطراد فإن تقادم الأحـكـام يختلف عن تقادم العقود، ذلك أن وضع اليد على العقار يقع التقادم بالنسبة لعقد البيع ( هيئة عام رقم 1046/289 لعام 2007 والمحكمة لم تتحر عن واقعة وضع اليد على السهام موضوع الدعوى من الجهة الطاعنة بطرفيها ثم أن التقادم في القضايا المدنية ليس من النظام العام ويتوقف على إثارته من قبل الخصوم، ومؤدى ذلك إذا ترتب للغير حق على السهام موضوع الدعوى قبل الدفع بالتقادم فهل يسري هذا الدفع عليه الذي اكتسب هذا الحق قبل الدفع به، ثم أنه هل الموضوع حسن النية في هذا المحال أثر قانوني أم لا. ثم ماذا عن حجية الأحكام هل تتعدى لغير أطرافها أم لا.ومن حيث أن عدم معالجة المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه الموضوع وفق نظرية العقود، وعدم تحريها عن واقعة وضع اليد على السهام موضوع الدعوى من قبل الطاعن المحامي فصيح. أو بسام. وما إذا كانت حجية الأحكام تقتصر على طرفيها لذا أم تتعدها إلى الغير ولو كان حسن النية، وفيما إذا كان تاريخ اعلان سقوط الحكم الصلحي بالتقادم سابقاً على تاريخ القرار المعترض عليه أم لا وهل لذلك تأثير على موضوع الدعوى فقد عرضت قرارها للنقض.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول الطعن موضوعا ونقض القرار المطعون فيه. 2 – إعادة التأمين لمسلفه والملف إلى مرجعه أصولاً.