للمطعون ضده أن يطعن تبعياً في الحكم المطعون فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه استدعاء الطعن، ولا يجوز رد طعنه شكلاً لمجرد عدم استعماله طريق الاستئناف الأصلي أو لاعتبار الحكم مبرماً بحقه في هذا الخصوص إذا كان القانون قد أجاز له الطعن التبعي.
إن رد الطعن التبعي المقدم من المدعي بالمخاصمة شكلا بتعليل أنه لم يستأنف القرار البدائي وبالتالي أصبح القرار البدائي مبرما بحقه قرار غير سليم قانوناً، وإن المادة 256/ج أصول أجازت للمطعون ضده أن يتقدم بطعن تبعي خلال خمسة عشر يوماً من تبليغه الطعن المقدم من خصمه، وإن رد طعنه شكلا فيه مخالفة لنص الفقرة آنفة الذكر، وإن مخالفة النص القانوني يرقى لمرتبة الخطأ المهني الجسيم المناقشة: النظر في الدعوى:الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة المقيد بتاريخ 21/5/2019، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى كافة دفوع الطرفين والأوراق والوثائق المبرزة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:- إن عدم الرد على المخالفة من النظام العام، والأكثرية مرتكبة خطاً مهنياً جسيماً، لمخالفتها نص المادة 200 أصول ومخالفة نص الفقرة /ج/ من المادة 256 أصول، والتي تنص على أنه ((للمطعون ضده أن يرفع طعناً تبعياً على الحكم المطعون فيه خلال الخمسة عشر يوماً التالية لتاريخ تبليغه استدعاء الطعن))، وتعليل الأكثرية لرد الطعن التبعي شكلاً لا يأتلف مع القانون، ويخالف المنطق السليم وهو أساس القانون. – مخالفة الأكثرية للأحكام المبرمة، وبذلك تكون مرتكبة الخطأ المهني الجسيم. – التقادم لا يسري على اتفاقية الأتعاب ولو قرأت الأكثرية استدعاء الدعوى موضوع القرار المخاصم؛ لَمَا أصدرت القرار المخاصم، وبما أنها لم تفعل؛ تكون ارتكبت الخطأ المهني الجسيم.في التطبيق القانوني والحكم:لما كان المدعي بالمخاصمة (.) يدَّعي بمواجهة المدعى عليهم بالمخاصمة؛ بوقوع أكثرية هيئة الغرفة المدنية الثالثة / ب لدى محكمة النقض في مظنة الخطأ المهنى لإصدارها القرار المخاصم المذكور آنفاً، ويطلب قبول الدعوى شكلاً، ووقف تنفيذ القرار 757/741 تاريخ 13/5/2019. وبعد المحاكمة؛ قبول الدعوى موضوعاً، وإبطال القرار المخاصم آنف الذكر مع جميع الآثار المترتبة عليه، والحكم بالتعويض وإلزام المدعى عليهم بالرسوم والمصاريف والأتعاب.وإن دعوى المخاصمة الموماً إليها انبثقت عما آلت إليه الدعوى الأصلية التي باشرها المدعي بمواجهة المدعي الأصلي (.)، أمام محكمة البداية المدنية الثانية عشرة بدمشق بطلب منع معارضة ووقف تنفيذ بمواجهة المدعى عليه المدعي بالمخاصمة (.)، وإسقاط التحشية والإضافات الواردة في اتفاقية الأتعاب المؤرخة في 22/9/1993، والتي انتهت إلى رد الدعوى، ولم يقنع المدعي (.) بالقرار ؛ فأوقع عليه الاستئناف، وقررت محكمة الاستئناف المدنية الثامنة رد طلب وقف التنفيذ لمرتين، إلا أنها عادت وقررت وقف الإجراءات التنفيذية، ثم تنحت الهيئة عن رؤية الدعوى وقررت محكمة الاستئناف المدنية السابعة رد الاستئناف وتصديق القرار المستأنف ولم يلق القرار قبولاً من المستأنف؛ فطعن فيه أصلياً بواسطة وكيله ، كما طعن المستأنف عليه (.) تبعياً. فأصدرت الأكثرية المخاصمة القرار المخاصم بقبول الطعن الأصلي شكلاً وموضوعاً، ونقض القرار المطعون فيه، ورد الطعن التبعى شكلاً.لم يلق القرار قبولاً من مدعي المخاصمة (.)، فبادر لتقديم دعوى المخاصمة هذه، مدعياً وقوع الأكثرية المخاصمة في مظنة الخطأ المهني الجسيم للأسباب التي أوردها في لائحة المخاصمة والمذكورة أعلاه، طالباً من حيث النتيجة لحكم بقبول الدعوى شكلاً، ووقف تنفيذ القرار المخاصم، ومن ثم بإبطال القرار المخاصم مع جميع الآثار المترتبة عليه، والحكم بالتعويض وإلزام المدعى عليهم بالرسوم والمصاريف والأتعاب.وأصدرت الهيئة قرار المتفرقة رقم 89 بتاريخ 5/11/2019 بقبول دعوى المخاصمة شكلاً، ووقف تنفيذ القرار المخاصم، وبالمحاكمة الجارية حضر مدعي المخاصمة وكرر مآل الادعاء، كما حَضَر وكيل المدعى بمواجهته (.)، ولم يحضر المدعى عليهما، رغم تبلغهما أصولاً، وحضرت محامية الدولة عن السيد وزير العدل إضافةً لمنصبه، وكررت مآل طلبها برد الدعوى شكلاً، واستطراداً ردها موضوعاً، وحفظ حق المطالبة بالتعويض بدعوى مستقلة.مع حفظ حق الوزارة بالرجوع التنفيذي على السادة القضاة في حال إلزامها بأي مبالغ، وتضمين المدعي الرسوم والمصاريف والأتعاب كما دفع وكيل (.) الدعوى بالآتي من الدفوع – إن مدعي المخاصمة لم يطلب صراحة الحكم له بالتعويض على القضاة بالتكافل والتضامن مع وزير العدل، مما يشكل سبباً لرد الدعوى شكلاً، عملاً باجتهاد الهيئة العامة أساس 238 قرار 14 لعام 2016. – لم يلحق بالمدعي أي ضرر لأن القرار الناقض لم يقض بأي التزام، وبانتفاء الضرر تنتفي أركان المسؤولية التقصيرية. – الهيئة المختص مة اجتهدت في غياب نص، وهذا لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم. – إن الأحكام لا تحول بين المدعى عليه (.) وبين إقامة هذه الدعوى؛ طالما أن السبب في هذه الدعوى كان إسقاط التحشية وانقضاء الحق المطالب به بالتقادم .والتمس اعتبار قرار القبول شكلاً كأن لم يكن ورفض الدعوى شكلاً، وإلغاء قرار وقف التنفيذ، واستطراداً رد الدعوى موضوعاً، وتضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف والنفقات وإلزامه بالتعويض العادل.وحيث إن المدعي بالمخاصمة ضمَّن استدعاء المخاصمة القاضيين المخاصمين، والسيد وزير العدل إضافة لمنصبه ممثلاً للدولة تمثله إدارة قضايا الدولة وطلب الحكم على المدعى عليهما القاضيين بالتكافل والتضامن بالتعويض، وترك تقديره للمحكمة.وإن قانون أصول المحاكمات الجديد رقم 1 لعام 2016 نص في المادة 471 على الشروط الشكلية لدعوى المخاصمة، وتضمنت والفقرة /ب/ ((يجب أن يتضمن الاستدعاء أسماء القضاة ووزير العدل كممثل للدولة. إلخ ))والفقرة /د/ نصت على أنه إذا كان الحكم محل المخاصمة صادراً عن أكثرية الهيئة وَجَب حصر الدعوى بالأكثرية التي أصدرت الحكموالفقرة /ح/ نصت على أن: (لمدعي المخاصمة أن يطلب التعويض صراحةً في الاستدعاء المقدم).وإن شروط الدعوى تحققت، وإن القانون القديم لم يحدد هذه الشروط.كما أن المادة 465 أصول مدنية نصت على ما يلي: ((إذا قضت المحكمة بصحة المخاصمة ؛ حَكَمت على القاضي أو ممثل النيابة العامة المخاصم بالتعويض، وببطلان تصرفه مع مراعاة أحكام المادتين 467 و471/ح من هذا القانون)). وإن المادة 467 أصول نصت على أن الدولة ((مسؤولة عما يُحكم به من التعويض على القاضي أو ممثل النيابة العامة بسبب هذه الأفعال ولها حق الرجوع عليه)). وإن هذه النصوص الواضحة والصريحة يتوجب الأخذ بها، وأنه لا اجتهاد في مورد النص، حيث إن الاجتهادات كانت سابقةً لصدور هذا القانون، وكانت في ظل القانون القديم الذي لم يبين الشروط الخاصة لدعوى المخاصمة كما هو عليه في القانون رقم 1 لعام 2016.وحيث إن المادة 466 أصول مدنية نصت على أنه ((تقبل مخاصمة القضاة وممثلي النيابة العامة في الأحوال الآتية: إذا وقع من القاضي أو ممثل النيابة العامة في عملها غش أو تدليس أو غدر أو خطأ مهني جسيم).وحيث إن مدعي المخاصمة أسس دعواه على وقوع أكثرية الهيئة الحاكمة في الخطأ المهني المهني الجسيم الجسيم للأسباب التي ذكرها أعلاه.وحيث إن الهيئة المخاصمة لم تتصدَّ لمخالفة المستشار ، ولم تذكرها ولم تناقشها، وإن ذلك يشكل مخالفةً لأحكام المادة 200 أصول محاكمات التي أوجبت على الأكثرية أن ترد على أسباب المخالفة، كما أن رد الطعن التبعي المقدم من (.) شكلاً بتعليل أن لم يستأنف القرار البدائي: وبالتالي أصبح القرار البدائي مبرماً بحقه؛ غير سليم قانوناً لأن (.) مدعى عليه بالدعوى البدائية، وصدر القرار برد دعوى المدعي (.)، وبالتالي لا داعي لأن يقوم (.) المدعى عليه باستئنافه، وإن الطاعن تبعياً أثار في طعنه التبعي بأن الاختصاص يعود للمحاكم العادية، وأن المادة 256/ج أصول أجازت للمطعون ضده أن يتقدم بطعن تبعي خلال خمسة عشر يوماً من تبليغه الطعن المقدم من خصمه، وإن ردَّ طعنه شكلاً فيه مخالفة لنص الفقرة آنفة الذكر، وإن مخالفة النص القانوني يرقى لمرتبة الخطأ المهني الجسيم هيئة عامة قرار 390/533 لعام 1996 والقرار 16 أساس 533 لعام 2017.ولما كان المدعى بمواجهته ضمَّن استدعاء دعواه أمام محكمة البداية بأنه اتفق مع (.) المدعي بالمخاصمة على أن يقوم بالدفاع عنه في دعواه لقاء بدل أتعاب مقطوع، وأن (.) طلب منه توقيع اتفاقية أتعاب صورية رغم أنه قام بتسديد جميع الأتعاب المتفق عليها، وتفاجأ بعد 11 سنة بوضع المدعى عليه (.) الاتفاقية المذكورة موضوع التنفيذ، وأضاف عليها عبارات لم تكن موجودة وقت ،تحريرها وطلب إسقاط التحشية والإضافات، ومنع المعارضة، وترقين إشارة الحجز، وحيث إنه سبق للمدعي (.) وأن تقدم بدعوى مخاصمة، وأصدرت غرفة المخاصمة القرار 170 أساس 286 تاريخ 9/10/2018 وتضمن في تعليله أن اتفاقية الأتعاب موقعة من الطرفين، وأن الأتعاب تُستحقُ بمجرد الصلح أو انتهاء الدعوى، وهي محددة المحل والسبب، وليس هناك منازعة بين الطرفين حول مقدار الأتعاب أو محلها أو حتى سبب نشوئها، وأن مباشرة المدعي بالمخاصمة بعزل المحامى بتاريخ 20/1/2016 يجعل الأتعاب مستحقة الأداء، وأن حضور المدعي بالمخاصمة بالملف التنفيذي والاتفاق مع (.) على المصالحة، وثبوت عدم وجود أي تزوير بالسند المطروح بالتنفيذ، إضافة لتحصين هذا السند بعدة قرارات قضائية مبرمة، تقرر رفض الدعوى شكلاً.كما أنه سبق للمدعي بالمخاصمة (.) وأن ادعى جزائياً بحق (.) بجرم التزوير واستعمال ،مزور لإقدام الأخير على وضع اتفاقية الأتعاب الوهمية موضع التنفيذ بعد أن حرف الحقيقة، وتحشية لا علم له فيها، وغير موقعة منه، وأنها مزورة أيضاً بالتاريخ.وأصدرت محكمة بداية الجزاء السابعة بدمشق قرارها رقم 166/576 تاريخ 15/3/2016 بمعاقبة المدعى عليه بالجرمين مع التعويض. وأصدرت محكمة استئناف الجنح الرابعة القرار 565/1233 تاريخ 29/6/2016 القاضي برد استئناف (.) موضوعاً، وقبول استئناف (.) موضوعاً، وفسخ القرار المستأنف، والحكم بإعلان عدم مسؤولية المدعى عليه (.) التزوير واستعمال المزور لعدم توافر أركان التجريم، وطعن المدعي (.) والنيابة العامة بالقرار، وأصدرت الغرفة الجنحية الأولى لدى محكمة النقض القرار 935 أساس 4720 بتاريخ 31/7/2016 برفض الطعنين موضوعاً. وتقدم المدعي (.) بدعوى مخاصمة للقرار آنف الذكر بمواجهة الهيئة التي أصدرته، وردت الهيئة العامة الجزائية لمحكمة النقض الدعوى شكلاً بالقرار 8 أساس 303 تاریخ 8/2/2017وهذا يؤكد بأن المدعي بعد أن سَلَكَ الطريق الجزائي بالادعاء بالتزوير والتحشية، وصدر قرار قطعي بعدم مسؤولية المدعى عليه (.) عن جرم التزوير واستعمال المزور لعدم توافر أركان التجريم وصحة السند اتفاقية الأتعاب لجأ إلى الطريق المدني، وأقام الدعوى بأن المدعى عليه (.) أضاف عبارات وتحشية على اتفاقية الأتعاب وحيث إنه لكل حق دعوى تحميه؛ ولا يجوز بعد سلوك الطريق الجزائي العدول إلى الطريق المدني، لا سيما وأن القضاء الجزائي انتهى بقوله الفصل إلى عدم توافر أركان التجريم وصحة السند.ولما كانت المادة 90 بينات نصت على أن ((الأحكام التي حازت درجة القطعية تكون حجةً بما فصلت فيه، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة)). وإن الادعاء الجزائي المقدم من المدعي (.) والادعاء المدني المقدم من ذات المدعي؛ انصبا على الادعاء على (.) بالقيام بالتحشية والإضافة على اتفاقية الأتعاب وكان بحث القاضي الجزائي ضرورياً عند الفصل بالدعوى لجهة التزوير بالتحشية، وحيث إنه صدر القرار النهائي القطعي بعدم وجود تزوير / وبصحة سند الاتفاقية، فأضحى ذلك ملزماً للقاضي المدني سنداً للمادة 91 من قانون البينات.وحيث إن القرار المخاصم الذي ردَّ الطعن التبعي المقدم من (.) شكلاً ؛ يؤكد أنه جاء محمولاً على وقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم، ويتوجب إبطال القرار جزئياً لجهة ذلك، وإن جاء صحيحاً في شطر منه لجهة أن الاختصاص للمحكمة المطعون بقرارها.لذلكتقرر بالإجماع:- قبول المخاصمة موضوعاً، وتثبيت قرار وقف التنفيذ، وإبطال القرار المخاصم في قسم منه لجهة الفقرة الحكمية الثانية المتعلقة بالطعن التبعي. – إلزام المدعى عليهم بالمخاصمة بدفع تعويض للمدعي بالمخاصمة قدره ألف ليرة سورية بالتكافل والتضامن وفي حال رغب السيد وزير العدل بالعودة بما يدفعه على المدعى عليهما القاضيين بما تم دفعه. – تضمين المدعى بالمخاصمة بمواجهته الرسوم والمصاريف. – إعادة التأمين المسلفه مدعي المخاصمة.