تقدير الوقائع وتكييفها قانوناً واستخلاص آثارها من وثائق ثابتة في ملف الدعوى يدخل في نطاق الاجتهاد القضائي، ولا يشكّل خطأً مهنياً جسيماً ما دام له سند من الأوراق.
إذا كان تفسير القانون واستخلاص النتائج وإعطاء الوصف يعد من قبيل الاجتهاد؛ فإن ذلك لا يدخل في مضمار الخطأ المهني الجسيم متى كان محمولاً على وثائق لها أصل بالملف. المناقشة: النظر في الدعوىالهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار المخاصم، وعلى كافة أوراق الدعوى، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:- خالفت الهيئة المخاصمة نصوص القانون والاجتهادات القضائية ولم ترد على دفوعها الرد القانوني سليم. – العقار موضوع الدعوى مازال على الشيوع حسب القيد العقاري المبرز بالدعوى، والجهة طالبة المخاصمة تملك حصة سهمية قيداً تعادل 491 / 122 سهماً من العقار موضوع الدعوى. – إن كافة الشركاء مالكون على الشيوع للعقار كاملاً من أرض وبناء موجود، وهذا تعريف القانون للملكية الشائعة المشتركة. – عقد الإيجار المبرم هو عقد إيجار صوري وباطل والدعوى الإيجارية لا تقوم إلا بمواجهة جميع المالكين قيداً. – عقد الإيجار مخالف لنص المادة 3 من القانون 20 لعام 2015، التي أوضحت كيفية إبرام عقد الإيجار ، مما يجعل المحكمة مصدرة القرار المخاصم قد ارتكبت خطاً مهنياً جسيماً يُوجب إبطال القرار المخاصم.في التطبيق القانوني والحكم:حيث إن دعوى الجهة المدعية بالمخاصمة تهدف إلى طلب وقف تنفيذ القرار المشكو منه، ووضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار، وإبطاله مع التعويض بداعي وقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم.وحيث إن الدعوى الأصلية التي نشأت عنها دعوى المخاصمة تتضمن أن محكمة الصلح المدنية في جبلة ردَّت دعوى الجهة المدعية بطلب تثبيت عقد الإيجار للشقة السكنية القائمة على العقار رقم (.) من منطقة جبلة العقارية، لانتهاء مدته وفقاً لأحكام القانون رقم 6 لعام 2001، ولامتناع المدعى عليه بالمخاصمة عن تسليم المأجور. وبنتيجة الطعن بالقرار فقد تم نقضه تأسيساً على أن دعوى الجهة الطاعنة تهدف إلى تسليم الشقة.وحيث إن محكمة الصلح لم تكشف على الشقة لمعرفة شاغلها، وأثناء النظر بالدعوى أمام محكمة الصلح وبعد النقض تدخلت المدعية بالمخاصمة في الدعوى (.) أصالةً ووكالةً عن أولادها وطلبت ردها تأسيساً على أن المؤجرة لا تملك غالبية السهام. واتباعاً للنقض أصدرت محكمة الصلح قرارها المتضمن قبول طلب التدخل شكلاً ورده موضوعاً، وتثبيت عقد الإيجار، ومن ثم تسليم المأجور لانتهاء مدته العقدية، وتم تصديق القرار من قِبَل الهيئة المخاصمة، ولعدم قناعة الجهةطالبة المخاصمة بالقرار المذكور فكانت هذه المخاصمة للأسباب الواردة أعلاه. وحيث إن دعوى المخاصمة هذه تهدف إلى قبول الدعوى شكلاً وموضوعاً، ووقف تنفيذ الحكم المخاصم وإبطاله، واعتباره كأن لم يكن، وإبطال كافة آثاره ومفاعيله لعلة وقوعه بالخطأ المهني الجسيم. ن حيث إنه تبين من عقد الإيجار المبرم بين الجهة المدعية والجهة المدعى عليها في الدعوى الأصلية بأن المدعى عليه يشغل المأجور منذ تاريخ 10/11/2012 وحتى الآن، وقد مضى وحتى الآن، وقد مضى أكثر من عام على إبرام العقد واستلام المأجور من قِبل المدعى عليه، ولم يعترض باقي مالكي العقار على ذلك العقد، وإن كانت الجهة المدعية (.) التي تملك 90 سهماً على الشيوع لا تملك حق التأجير حسب سهامها؛ إلا أن توقيعها على عقد الإيجار وتسليم المأجور للجهة المدعى عليها منذ تاريخ العقد تعدُّ مالكة لحق الإدارة وذلك لعدم معارضة باقي المالكين عملاً بالمادة 783/3 من القانون المدني، وبالتالي فإن من حقها إقامة الدعوى والمطالبة بتسليم المأجور.وحيث إن الجهة طالبة المخاصمة هي أيضاً تملك بعض السهام من العقار موضوع الدعوى، وهي تقف على درجةٍ واحدةٍ أمام القانون من الجهة المدعية الأصلية، فإن ردَّ طلبها العارض شكلاً وموضوعاً في محله القانوني، وإن موضوع طلبها ليس هذه الدعوى بل دعوى أخرى فيما يتعلق بالأسهم على الشيوع بين جميع المالكين.وحيث ((إذا كان تفسير القانون واستخلاص النتائج وإعطاء الوصف القانوني للواقعة يعتبر من قبيل الاجتهاد؛ فإن ذلك لا يدخل في مضمار الخطأ المهني الجسيم متى كان محمولاً على وثائق لها أصل بالملف)) اجتهاد هيئة عامة رقم 248/359 لعام 1999.وحيث إن ما أثارته الجهة طالبة المخاصمة لا يخرج عن حدود صلاحيات الهيئة المخاصمة من استخلاص النتائج القانونية في تفسير العقد، والتي من الأمور المتروكة لقناعة المحكمة ولا تدخل ضمن حالات الخطأ المهني الجسيم. لذلك وعملاً بأحكام المادة 466 من قانون أصول المحاكماتلذلكتقرر بالإجماع:- رد دعوى المخاصمة شكلاً. – مصادر التأمين وقيده إيراداً للخزينة العامة. – إعادة الإضبارة إلى مرجعها مشفوعة بصورة عن هذا القرار. – تضمين الجهة طالبة المخاصمة الرسوم والمصاريف.