يُعدّ خطأً مهنياً جسيماً أن يتجاهل القاضي الوثائق المنتجة والحاسمة أو يكيّف إجراءً غير مكتمل على أنه إجراء قانوني صحيح، ولا سيما إذا كان وضع الإشارة لم يتحقق على صحيفة عقارية قائمة ولم يتحقق به الغرض القانوني المتمثل في إعلام الغير بوجود حق على العقار.
القاضي الذي لا يدرس الإضبارة بعناية ولا يلتفت إلى الوثائق المبرزة والحاسمة بالنزاع يكون قد ارتكب الخطأ المهني الجسيم إن ضم كتاب إشارة الدعوى إلى طلب الاكتتاب على مسكن ليس له صحيفة عقارية ( لأنه لم يبرم عقد تخصيصه بعد في المؤسسة العامة للاسكان لا يعتبر وضع إشارة لأنه لا يحقق الغاية من وضع الإشارة وهي إطلاع الغير أن العقار مثقل بحق ما لصالح صاحب الإشارة، وذهاب الهيئة المخاصمة في هذا الاتجاه يعتبر خطأ مهنياً جسيماً. المناقشة: أسباب المخاصمة : 1. مخالفة القرار المخاصم أحكام القانون ۳۸ لعام ١٩٧٨ 2. مخالفة القرار المخاصم للمرسوم التشريعي رقم / ٣١/ لعام ٢٠٠٥. 3. مخالفة القرار لشروط عقد شراء المدعية بالمخاصمة لأحكام المادة /۸/ من العقد بأنه يمتنع بيع السكن أو التصرف به بأي شكل من الأشكال قبل ترقين إشارة التأمين الموضوعة ضمانا لحقوق المصرف. 4. الحكم بما له يطلبه الخصوم فاستدعاء الدعوى لم يتضمن طلب تسليم المسكن وإن محكمة الاستئناف قضت بتسليم المسكن خالياً من الشواغل وتم إثارة ذلك بلائحة الطعن والهيئة المخاصمة لم تناقش ذلك ولم يتم تمثيل المصرف بالدعوى ومع ذلك قضت محكمة الاستئناف الحكم للمصرف بقيمة القرض والهيئة المخاصمة لم تناقش أسباب الطعن. في التطبيق القانوني والحكم : حيث أن المدعية طالبة المخاصمة تهدف من دعواها إلى قبولها شكلاً ووقف تنفيذ القرار موضوع المخاصمة ومن ثم قبولها موضوعاً وإبطال القرار محل المخاصمة والتعويض. وحيث أن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى كان قد باشرها المدعي مصطفى. ابتداء أمام محكمة البداية المدنية بحمص مطالباً بتثبيت شرائه للمسكن رقم ٢ من العمارة ٥١٧ من المنطقة العقارية غرب طريق دمشق حمص بموجب عقد مؤرخ ٢٠١٤/٧/٢٤ من المدعى عليها المدعية بالمخاصمة ليلى. وكانت طالبة المخاصمة قد ادعت بالتقابل طالبة فسخ العقد وإعادة الطرفين إلى ما كانا عليه قبل التعاقد وتم إدخال المؤسسة العامة للاسكان بالدعوى وبالمحاكمة أمام محكمة البداية أصدرت المحكمة قرارها برد الدعوى والحكم بفسخ العقد وإعطاء الحق للمدعي بالمطالبة بالتعويض بدعوى مستقلة. ولدى استئناف القرار قررت محكمة الاستئناف رد الدعوى وفسخ العقد وإعادة الطرفين إلى ما كانا عليه قبل التعاقد وألزمت المدعى عليها بإعادة المبلغ المقبوض ولدى الطعن بالقرار من قبل المدعي قررت محكمة النقض نقض القرار بتعليل مفاده أن العقد جرى بعد التخصيص وإن إشارة المدعي سابقة لإشارة المصرف. وجددت الدعوى بالاستئناف بعد النقض فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها بالأكثرية والذي انتهت فيه إلى فسخ القرار البدائي والحكم بتثبيت البيع وإلزام المدعي بتسديد تتمة الثمن على أن يتم تسديد القرض أولاً والباقي يدفع للمدعى عليها وإلزام المدعى عليها بتسجيل ونقل الملكية وتسليم المسكن للمدعي ورد الادعاء المتقابل قطعنت المدعى عليها بالقرار كما طعن به المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان إضافة لوظيفته فأصدرت الهيئة المخاصمة القرار محل المخاصمة القاضي برد الطعنين موضوعاً ولعدم قناعة المدعى عليها ليلى بالقرار تقدمت بهذه الدعوى تطالب فيها بإبطال القرار لوقوع الهيئة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم للأسباب الواردة بلائحة الادعاء. وحيث أن الثابت بالأوراق أن المدعى عليه المطلوب مخاصمته مصطفى يستند في دعواه إلى عقد البيع المؤرخ ٢٠١٤/٧/٢٤. وحيث أن الثابت بالأوراق أن طالبة المخاصمة ليلى كانت قد تخصصت بالمسكن موضوع الدعوى بموجب العقد رقم ۲۸ تاريخ ٢٠١٥/١٢/٢٨ وإن ما جاء بكتاب المؤسسة العامة للإسكان رقم ١٩٥٦/ص تاريخ ٢٠١٥/٥/٢٠ لجهة أن المسكن خصص للمدخرة ليلى. جاء بالكتاب نفسه بإنها لم تبرم عقد التخصيص من تاريخه وأن الصحيفة العقارية لا تزال شاغرة كما جاء بنفس الكتاب أن الشقة ممنوع بيعها قبل إبرام عقد التخصيص وتسديد قيمة المسكن وفتح صحيفة عقارية باسم المخصص عملاً بالقانون ۳۸/ لعام ١٩٧٨ وبالتالي فالتخصيص لا يعتبر نهائي وثابت قبل إبرام العقد مع المؤسسة وعليه فإن العقد المبرم قبل عقد التخصيص لا يحقق الشروط المطلوبة وفق القانون ۳۸ لعام ۱۹۷۸ ومخالف لشروط عقد التخصيص وخاصة المادة /۸/ منه. وحيث أن القاضي الذي لا يدرس الإضبارة بعناية ولا يلتفت إلى الوثائق المبرزة والحاسمة بالنزاع يكون قد ارتكب الخطأ المهني الجسيم. وحيث أن الثابت من كتاب المؤسسة العامة للإسكان رقم ۷۸۸ ص تاريخ ٢٠١٥/٣/٢ إنه لم يتم وضع إشارة الدعوى على صحيفة المسكن لأنه لم يكن في حينها يوجد صحيفة للعقار وأنه تم ضم كتاب وضع الإشارة إلى طلب الاكتتاب مع الإشارة إلى أنه كان في حينها يستحيل وضع الإشارة لأن طالبة المخاصمة في حينها قد أبرمت عقد التخصيص الذي أبرم لاحقا بتاريخ ٢٠١٥/١٢/٢٨ وحيث أن ذهاب الهيئة المخاصمة إلى اعتبار ضم كتاب وضع الإشارة إلى طلب الاكتتاب هو بمثابة وضع الإشارة يشكل خطأ مهني جسيم لأن هذا الأمر لا يحقق الغاية من وضع الإشارة وهي اطلاع الغير مثقل بحق ما لصالح صاحب الإشارة. وحيث إن إشارة المدعي بالأساس مصطفى. التي وضعت بشكل صحيح بالعقد رقم /١٠/ تاريخ ٢٠١٦/٣/١٤ في حين أن إشارة المصرف وضعت بالعقد رقم ٢٧٦ تاريخ ٢٠١٥/٦/٢٨ أي أن إشارة المصرف هي الأسبق من إشارة المدعي الأساسي مصطفى. وحيث التفات الهيئة المخاصمة عن هذه الوثائق المنتجة يشكل خطأ مهني جسيم. وحيث أن الثابت أيضاً أن طالبة المخاصمة كانت قد أثارت بلائحة طعنها بأن المحكمة حكمت للمدعي بأكثر مما طلبه لجهة تسليم المسكن كما أنها حكمت لمن لم يكن ممثلاً بالدعوى وهو المصرف العقاري والمحكمة مصدرة القرار موضوع المخاصمة لم ترد على أسباب الطعن هذه ما يشكل خطأ مهني جسيم. وحيث أنه سبق لهذه المحكمة بغير هيئتها الحالية أن قررت قبول الدعوى شكلاً. لذلك وعملا بالمادة ٤٦٦ وما بعدها أصول محاكمات. لذلك تقرر بالإجماع:1. قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار موضوع المخاصمة رقم ۱۲۹۷ أساس ۱۱۷۱ تاريخ ۲۰۱۸/۸/۲۹ واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة أثاره 2. إعادة التأمين لمسلفه. 3. إلزام السادة القضاة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل بدفع مبلغ ألف ليرة سورية تعويض للجهة المدعية 4. إعادة الإضبارة الأصلية إلى مرجعها مرفقة بصورة عن هذا القرار 5. تضمين المدعى عليه مصطفى. الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.