• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

لا يجوز للغرفة الأدنى رتبةً أن تطلب العدول عن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض

يشترط لقبول طلب العدول أن يصدر ممن يملك قانوناً إثارة التناقض بين أحكام متعارضة في ذات المرتبة أو من الجهة المختصة بطلب العدول، أما الجهة الأدنى المرتبطة بالالتزام باجتهاد الهيئة العامة فلا تقبل منها منازعة هذا الاجتهاد بطلب العدول عنه.

نص الاجتهاد

إن التقدم بطلب العدول من لدن الغرفة الشرعية لدى محكمة النقض أو ما يماثلها على حكم للهيئة العامة الناظرة بقضايا الأحوال الشخصية ومـا ماثلها بغية تعديل أحكام الثانية. غير جائز قانوناً وفيه من المخالفة ما يوجب رفض الطلب لعدم توافر شروطه القانونية. المناقشة: النظر في الدعوىإن الهيئة وبعد اطلاعها على استدعاء الطلب وعلى قرار الهيئة العامة موضوع العدول، وعلى ما بيّنته الجهة طالبة العدول من تناقض، وحيث إنه وخشيةً من تناقض الأحكام من جهة، و درءاً لواقع الخلافات بين الأخوة والأخوات والبنين والبنات من جهة ثانية، وحفاظاً على عادات وعرف وقوانين الطائفة المسلمة الموحدين الدروز من جهة ثالثة وعلى كافة الأوراق، وبعد المداولة، فقد أصدرت الحكم الآتي:النظر في العدول والترجيحصدر عن الهيئة العامة دائرة الأحوال الشخصية القرار رقم 6 أساس 16 تاريخ 30/10/2018، والمتضمن إبطال القرار المخاصم رقم 742 أساس 446 تاريخ 31/10/2016 والصادر عن الغرفة الشرعية الثانية لدى محكمة النقض بموضوع تفسير نص المادة 307 من قانون الأحوال الشخصية وبفقرتها ج، حيث إنه قد انتهى بتعليل مفاده أن الإيصاء بأكثر من الثلث لا يشمل كل التركة،في حين أن قرار الهيئة العامة محل العدول قد انتهى إلى أن مفهوم اللغة والحساب يؤكدان على أن غاية الثلث ليست النصف، وإنما غايته الكل، ولأن الوصية تصح بجميع المال وذلك وفق كتاب الرئاسة للمسلمين الموحدين، وإن ما خلص إليه القرار المخاصم والمتضمن أن الثلث ينتهي إلى النصف لا سند له لا في اللغة أو في الحساب، بحسبان أن غاية الثلث هي الكل، فضلاً عن أن المطلق يجري على إطلاقه، وبذلك فإن الوصية تصح للوارث ولغيره بالثلث وبأكثر منه، ويفهم من ذلك أن الأكثر من الثلث غير محدّد، وتبقى احتمالات الأكثر عديدة إلى أن تصل إلى منتهاها وهي الكل.وحيث إن طالبة العدول كانت قد أكدت على أن عبارة أكثر من الثلث إنما هي عبارة عن لفظ مشترك يحتمل عدداً من المعاني وبأوضاع متعددة، أو قد يحتمل في الوقت نفسه كل جزء زائد من الثلث، فيحتمل الأكثرية بالسدس والثلث والنصف ،والثلثين أو أكثر أو أقل من ذلك، وليس في اللغة قرينة قاطعة تدل على أن المراد منه هو هذا القدر أو ذاك تحديداً معيناً، وعلى إثر ذلك فإنه يتوجب تحرّي مُراد الشارع؛ وذلك من خلال العودة إلى العرف العملي في البلدة التي صدر فيها الحكم، ومعرفة الغالب الذي جرى عليه الناس في وصاياهم، وإلى أي قدر من التركة تواضع الناس وتعارفوا على الإيصاء به للوارث أو لغيره، ويمكن الاستعانة في ذلك بأهل الخبرة والصفة من ذوي علم الحساب ودلالات الأرقام، بغية الوصول إلى تعيين المقصود بالأكثر من الثلث.وحيث إن واقع الجدل الخلافي بين ما أكدته طالبة العدول الغرفة الشرعية لدى محكمة النقض والهيئة العامة الناظرة بقضايا الأحوال الشخصية؛ أصبح واضحاً للعيان والقارئ المبحر في علم القانون وفقه اللغة والحساب، وذلك حول مدلول ما هو الأكثر من الثلث.وحيث إن الغرفة الشرعية صاحبة الطلب وعندما تقدمت إلى الهيئة السباعية المختصة بقضايا العدول وتوحيد الاجتهاد القضائي في محكمة النقض؛ إنما تكون قد خالفت الأصول والقواعد القانونية، واستتبعت بما هو متوجباً عليها، دونما التقيد بأحكام المادة 50 من قانون السلطة القضائية، وأحكام المادة 49 منه، والمعدلة بالمرسوم التشريعي رقم 64 لعام 2012 ، لأن الغرفة طالبة العدول لا يحق لها ابتداءً طلب العدول لقرار صادر عن الهيئة العامة لدى محكمة النقض باعتبار أن الأولى ملزمة باتباع قرارات الثانية وأحكامها، لا محاولة النيل منهم بهكذا طلب. أولاً، ولأن الأدنى لا يحق له أن يطلب إبطال قرار حكم الأعلى. ثانياً، ولأن طلبها قد يكون مقبولاً من الناحية الشكليَّة فيما لو كان هنالك أحكاماً صادرة عن هيئة مماثلة لها في التراتبية الوظيفية متناقضة وفق ما عنته المادة 50 سالفة الذكر. لصع ذلك. ثالثاً، ولأن الهيئة العامة ومختلف اختصاصاتها لا تعد بحد ذاتها دائرة من دوائر محكمة النقض، والتي لها الحق – الأولى – أن تقدم طلب العدول حيال الأحكام المتناقضة مع بعضها البعض إلى الهيئة العامة المختصة بقضايا العدول، وتوحيد الاجتهاد القضائي، ولكن تقديم الطلب سالف الذكر من لدن الغرفة الشرعية إلى الهيئة العامة؛ فهذا قول لا يستقيم لا بالفقه الاجتهادي ولا بالنص القانوني، وتحديداً مع ما سبق بيانه من أحكام واردة في قانون السلطة القضائية. رابعاً.والأكثر من ذلك وفي معرض هذا السياق حصراً فإن الهيئة العامة الناظرة بالقضايا المدنية والشرعيّة. هي التي تستطيع أن تتقدم بطلب العدول إلى الهيئة صاحبة الاختصاص – السباعية – عن أحكامها رغم عدم وجود أي سابقة لذلك، أو وفق ما هو مستقر، أو أنها تستطيع أن تعدل من أحكامها المتناقضة إن وجدت، وذلك من خلال أحكام لاحقة تكون معدلة ضمنا وعفواً لما سبقها من قرارات مخالفة.وصفوة القول وعلى هَدي ما سبق بيانه؛ فإن التقدم بطلب العدول من لدن الغرفة الشرعيّة لدى محكمة النقض أو ما يماثلها عن حكم للهيئة العامة الناظرة بقضايا الأحوال الشخصية وما ماثلها بغية تعديل أحكام للثانية؛ غير جائز ،قانوناً، وفيه من المخالفة ما يوجب رفض الطلب لعدم توافر شروطه القانونية.لذلكتقرر بالإجماع:1/ رفض طلب العدول لعدم توافر شروطه القانونية. 2/ تعميم هذا الاجتهاد على المحاكم والدوائر القضائية. 3/ إعادة الدعوى إلى الغرفة طالبة العدول لإجراء المقتضى القانوني.