إذا قصّر قاضي الإحالة أو المحكمة في تمحيص وقائع الدعوى، ولم يستخلص من مجمل الأدلة الوصف القانوني الصحيح، ولم يتحقق من توافر أركان الجرم كافة، فإن القرار يكون عرضةً للإبطال بوصف ذلك خطأً مهنياً جسيماً. كما أن المسؤولية الجزائية شخصية، ولا تُبنى الإدانة على افتراض فعل الغير أو على وصفٍ جنائي لا تسنده...
انه يتوجب على قاضي الإحالة بان يحيط بواقعه الدعوى احاطه كامله ويتحرى من تلقاء نفسه ويستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة امامه على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعه الدعوى ومن ثم اعطائها الوصف القانوني الصحيح الذي تتم من اجله على المحكمة التثبت من توافر اركان الجرم وخاصه منها النية الجرمية والقصد الجرمي الجنائي لدى المتهم وان عدم السير على النهج وفق الاصول والقانون يؤدي الى ارتكاب الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصم المناقشة: أسباب المخاصمةـ ان الهيئة المخاصمة لم تدقق بالفعل المنسوب للمدعي بالمخاصمة ولم تتأكد من صحه اتهامه بالمادة القانونية مخالفه للاجتهادات القضائية ومنها القرار 607 لعام 1982 اساس 4248 – على قاضي التحقيق ان يتحقق من توافر اركان الجرم القانونية وايراد ملخص عنها ولكل دليل والايجاز لمحكمة النقض ان تشير الى مواطن الضعف في القرار حرصا فيها على تطبيق احكام القانون وحسن سير العدالة وهذا ما خالفته الهيئة المخاصمة ومن قبلها قاضي الإحالة وقاضي التحقيق – لم يتم من خلال البحث في وقائع القضية ادراج اسم المدعي بالمخاصمة سوى اشتراكه مع المدير العام سليمان اقبال ونوس الخطيب المدير المالي بالحاق خساره بالشركة قدرها 71500 ل.س نتيجة العقد 5407 تاريخ 24/1/1985 – لا يوجد في التقرير التفتيشي سوى ما ذكر وعليه فان مدعي المخاصمة لا يتحمل من المسؤولية الجزائية الا عن الاهمال فقط ولا علاقه له بجرم السرقة واتلاف وتزوير الوثائق والفواتيرـ الاتهام جاء على خلاف التقرير التفتيشي الذي حدد الاشخاص الذين قاموا بالسرقة والتحريف والتزوير والاختلاس للمال العام ولا يوجد اي دليل يبرر اتهام اسم مدعي المخاصمة بجناية لابد لها فيهاـ انكر المدعي بالمخاصمة قيامه بالحاق اي خسائر بالشركة وان العقد لم يكن موقع منه وقد جاء لتحسين نوعيه الانتاج والكتاب المنوه عنه جاء استنادا لكتاب ممثل جمعيه معربا الفلاحية وبتوجيه محافظ درعا وفق الكتاب 308 تاريخ 14/8/2005 الصادر عن مدير عام الشركة والمتضمن براءة ذمتي – لم يتم سؤال مدعي المخاصمة عن اي شيء يتعلق تجريمه سرقه وثائق ماليه او اتلافها كونها من اختصاص القسم المالي للشركة ولا علاقه للقسم التجاري فيها – لم تدقق الهيئة بالقرار القاضي بنقل الدعوى من قاضي التحقيق الاقتصادي بدرعا الى قاضي التحقيق الاقتصادي بدمشق ومن ثم اعادتها الى قاضي التحقيق بدرعا مجددا دون قرار يعتبر خرقا للنصوص القانونية – خالف قرار الإحالة المادة 209 من قانون العقوبات التي تنص على انه لا يحكم على احد بعقوبة مالم يكن قد اقدم على الفعل عن وعي واراده واجتهاد الهيئة العامة رقم 480 لعام 1952 القاضي بان تشريعيا الجزائي يخطئ مؤاخذه المرء بجريرة غيره وهذا ولم يثبت ارتكاب المدعي اي لمحل يجعله كاملا او شريكا او متدخلاـ التفتت الهيئة عن تدقيق الوثائق المنتجة بالدعوى وتصديقها للقرار يشكل خطا مهني جسيم موجب للإبطال – العقوبة شخصيه ولا تنال الا الفاعل للجريمة في القانونلما كان قد تبين ان المدعي في هذه الدعوى يهدف من دعواه الى ابطال القرار رقم 1145 تاريخ 24/5/2010 الصادر عن غرفه الإحالة لدى محكمة النقض بداعي وقوع الهيئة بدائرة الخطأ المهني الجسيم لمصادقتها على قرار قاضي الإحالة بدرعا وذلك للأسباب المذكورة في لائحة الدعوى وبما ان الهيئة الحاكمة سبق وان قبلت الدعوى شكلا مما يستدعي عدم البحث بالشكل ولما كان قد تبين من وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير الى قيام الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بالتحقيق حول المخالفات والممارسات الخاطئة المرتكبة في شركه الكونسروة في بلده المزريب بمحافظة درعا وقد تبين لها من خلال التحقيقات ان المدعى عليهم سليمان اقبال وموسى الخطيب ومدعي المخاصمة حسين ابو حبش قد الحقو بالشركة خساره قدرها 71500 ل.س نتيجة العقد 547/ص تاريخ 24/6/1995 نتيجة عدم تقيدهم بما جاء فيه اجتماع المجلس الانتاجي رقم 6 تاريخ 4/6/1985 الذي اوصى : بتوفير نسبه 20/0 من المادة الأولية للمشمش من نوع بلدي وخلطها مع نسبه 80% من نوع مشمش كلابي وجعلهم هذا القرار من نصوص العقد رقم 547 /ص تاريخ 24/6/1985 المبرم مع التاجر احمد فهد العبدالله لتوريد 250 طن من المشمش مما فسح المجال للتاجر المذكور لتوريد انواع من المشمش حسب رغبته مما سبب الى عدم زياده كميه الانتاج وتحسين نوعيته وقد انتهت التحقيقات بتوصية احاله المدعى عليهم الى القضاء وملاحقتهم وفق احكام الفقرة أ من المادة 10 عقوبات اقتصاديه وذلك لثبوت قله احترازهم واهمالهم في الاعمال الموكلة اليهم اداره الشركة مما ادى الى الاضرار بالمال العام وقد اصدر قاضي التحقيق في درعا قراره المتضمن رفع الاوراق لاتهام المدعى عليهم في هذه القضية ومنهم مدعي المخاصمة بجناية اختلاس المال العام وفق احكام الفقرة ب من المادة 10 عقوبات اقتصادي وحيث انه من الثابت بالتحقيقات الجارية بإضبارة هذه القضية والتي تايدت بتقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عدم اشتراك مدعي المخاصمة باي جرم اخر منسوب اليهم سوى جرم الاهمال المنصوص والمعاقب عليه وفق احكام الفقرة أ من المادة 10 عقوبات اقتصادي ومن حيث انه يتوجب على قاضي الإحالة بان يحيط بواقعه الدعوى احاطه كامله ويتحرى من تلقاء نفسه ويستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة امامه على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعه الدعوى ومن ثم اعطائها الوصف القانوني الصحيح الذي تتم من اجله الا ان قاضي الإحالة اصر على اتهام مدعي المخاصمة بجرم جنائي الوصف على خلاف ما انتهت اليه التحقيقات الجارية والتي بينت الافعال المنسوبة اليه وتم الطعن من قبله بالقرار الا ان الهيئة المخاصمة لدى محكمة النقض قررت رفض الطعن موضوعا وبتعليل عام وبدون الرد على اسباب الطعن المثارة ومناقشتها كما يجب قانونا وحيث تبين ان القرار المخاصم قد جاء مؤخرا ولم يرد على اسباب الطعن المثارة وخاصه فيما يتعلق بتوافر اركان جرم الاختلاس للمال العام وركز القرار المخاصم على اقوال الطاعن الأولية وتقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وحيث ان تقدير الأدلة وموازنتها لا تدخل في اطار الخطأ المهني الجسيم وهذا صحيح الا ان ذلك يتعلق في الأدلة فقط اما عدم مناقشه مدى توفر اركان الجرم وعدم اعطاء الوصف القانوني السليم للجرم المرتكب فان الامر يختلف كما هو الاجتهاد المستقر الذي ينص على انه على المحكمة التثبت من توافر اركان الجرم وخاصه منها النية الجرمية والقصد الجرمي الجنائي لدى المتهم وان عدم السير على النهج وفق الاصول والقانون يؤدي الى ارتكاب الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصموحيث انه سبق التحقق من توافر الشروط الشكلية وقبول الدعوى شكلا فلا داعي للبحث في ذلك مجددلذلكتقرر بالإجماعـ قبول دعوى المخاصمة موضوعا وابطال القرار الصادر عن غرفه الإحالة لدى محكمة النقض رقم 1140 تاريخ 24/5/2010 – تثبيت وقف تنفيذ القرار المخاصمـ اعاده التامين لمسلفه – اعاده الملف الى مرجعه على صورة عن هذا القرار