الأدلة الجديدة التي تظهر أثناء التحقيق أو الإحالة تبرر إعادة التحقيق، أما تقدير الأدلة وموازنتها فتدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ولا تُعد خطأً مهنياً جسيماً ولا محلّاً لرقابة النقض متى بنيت على أصل ثابت في الملف واستخلصت النتيجة باستدلال سليم.
إذا ظهرت أدلة جديده امام قاضي التحقيق او الاحالة فإنه يمكن ان يعاد التحقيق على ضوء الادلة الجديدة التي ظهرتان المجادلة في قناعة المحكمة ليست منتجة ولا تؤلف سببا من أسباب المخاصمة – وان تقدير الادلة وموازنتها ولا تدخل في إطار الاخطاء المهنية الجسيمة ان امور القناعة بالأدلة المطروحة بالملف لا رقابه لمحكمة النقض عليها ما دامت تؤدي الى النتيجة التي انتهت اليها باستدلال سليم المناقشة: أسباب المخاصمة1ـ إن الهيئة المخاصمة قد خالفت نص المادة/181/ من قانون العقوبات والذي منع ملاحقة الفعل المجرم لمدعي المخاصمة لأكثر من مرة – كما خالفت الهيئة المخاصمة الاجتهاد المستقر للهيئة العامة في هذا المعرض – فضلا عن مخالفتها حجية الحكم المكتسب لقوة القضية المقضية.2ـ إن عدم قيام الهيئة المخاصمة بمراقبة الحكم الذي يجب أن تبنى فيه الأدلة على الاختلاس وفق النص القانوني والاجتهاد المستقر – وترك محكمة الموضوع تبنى حكمها على أدلة قائمة على الشك والاحتمال خلافا للنص القانوني وللاجتهادات المستقرة التي تفرض عليها قواعد محددة في إثبات المبالغ المختلسة مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال قرارها.3ـ في خطأ الهيئة المخاصمة عدم وعي التوصيف الجرمي المتوجب لحقيقة العلاقة التي قامت في هذه الدعوى وفق ما يوجب النص والاجتهاد و عليها من خلال الأدلة التي توافرت وثبتت أمامها وتناقش في البينات التي قدمت أمامها ما جعلها ترتكب الخطأ المهني الجسيم.4ـ في خطأ الهيئة المخاصمة الجسيم بعدم مراقبة تطبيق القانون في الخروج الغير قانوني في الحكم النهائي عن الحد الأدنى الملزم لها والتي قضت به بحق مدعي المخاصمة – إذ أن الهيئة لم تراقب تطبيق أكثر من العقوبة المحددة بالمادة/8/ من قانون العقوبات الاقتصادية التي تم التوصيف الخاطئ بها – كما لم تطبق النص الوارد في الفقرة (د) من المادة/15/ عقوبات اقتصادية الذي منح الطاعن – مدعي المخاصمة – العذر المحل للعقوبة الواردة فيها خصوصا لأنه هو من قام بالاعتراف بالهدايا التي كان يدفعها عن طريق مستخدمه.النظر في دعوى المخاصمةلما كانت دعوى المخاصمة هذه المقدمة من مدعي المخاصمة محمد أمين الحمدي تهدف الى ابطال القرار محل المخاصمة رقم 43/41 تاريخ 16/2/2020 الصادر عن الغرفة الجنائية الاقتصادية – لدى محكمة النقض – والمطالبة بالتعويض – لعلة أن الهيئة المذكورة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة بلائحة المخاصمة ولما كانت وقائع الدعوى الأصلية – التي تفرغت عنها دعوى المخاصمة هذه انما تشير الى انه وبنتيجة التحقيقات الجارية امام الجهاز المركزي للرقابة المالية والتي صدر بموجبها التقرير التفتيشي رقم 505 تاريخ 20/6/2017 موضوع التقرير التحقيقي رقم 13 تاريخ 15/6/2017 وبعد ذلك الكتاب الصادر عن اللجنة المشكلة بالقرار رقم 1419/2018 والمتضمن نتائج التوسع بالتحقيق في موضوع التجاوزات الحاصلة بحسابات القطاع العام بفرع المصرف التجاري السوري فرع 12/دمشق والتحقيقات الجارية امام فرع الامن السياسي بدمشق حيث تم تنظيم الضبط رقم 11423/ ص .م تاريخ 10/11/2018 والتي تبين من خلالها بأن المتهم محمد أمين الحمدي قام باختلاس مبلغ مليار وثمانمائة واثنى عشر مليون ومائة وخمسون الف ليرة سوريه من الأموال العامة وذلك من خلال عمليات التلاعب بالعمليات الحسابية باعتباره أحد المتعاملين مع المصرف التجاري السوري فرع 12/ دمشق بالاشتراك والمساعدة من قبل المتهمين مديرة الفرع المتهمة وفاء سعاده ونائبة المدير ربا التميمي – والموظفون محمد الصوص ومسعف العساف ومصطفى الموصلي وقيامهم بسحب وتحويل عدة عمليات حسابية من حسابات الشركات العامة والخاصة الى حساب المتهم محمد أمين الحمدي من خلال تزوير إشعارات وحوالات مصرفيه وقد ساهم أيضا في ذلك – نضال جوله – العامل – مدير اعمال المتهم – وتحويلها الى حساب المتهم من خلال تزويرها وقد بلغت عدة عمليات حوالات – وبلغت قيمة هذه الحوالات بما مجموعها 962000000 ل.س وهي صادرة عن المصرف المركزي في سورية والتي كان من المفترض إيداعها في حساب المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية التي لها حساب في الفرع 12 التجاري إلا انه بدلا من ذلك تم تزوير هذه الحوالات وتنفيذها لحساب المتهم محمد أمين الحمدي كذلك تم تزوير ثلاث عمليات مصرفية داخلية ( حوالات ) او شيكات داخلية ضمن الفرع 12 التجاري بمبلغ بلغت قيمتها 849000000 ل.س وتحويل هذه المبالغ لحساب المتهم أمين الحمدي ليقوم بعد ذلك بتحويل تلك المبالغ لعدد من الشركات او التجار لتسديد الالتزامات المترتبة عليه لهؤلاء التجار او الشركات . ولتغطية هذه العمليات فقد قام كل من المتهمون وفاء سعاده وربا التميمي ومحمد الصوص وبمساعدة المتهم نضال وبأوامر من المتهم الحمدي إحداها في مكتبه الكائن في منطقة البرامكة . والباقي في منزل المتهم محمد الصوص من جهاز كمبيوتر خاص ( لابتوب ) تم شراؤه للمتهم الصوص وذلك لقاء قضية الاختلاسات وايداع هذه الحوالات المزورة بحاسب المصرف الفرع 12 – وقد كان المتهم ومن خلال تعاملاته وتسهيلا لمعاملاته يقوم بدفع رشاوى ماليه وهدايا عينيه للعاملين بالمصرف المتهمون وفاء سعاده وربا التميمي ومحمد الصوص ومسعف العساف ومصطفى الموصللي لقيام هؤلاء بأعمال تنافي واجبات الوظيفة وكما كان يقوم بدفع عدة رشاوى لمدراء وموظفين في دوائر الدولة والشركات لمساعدته بالفوز بمناقصات حكومية ومسبقا وخوفا من مصادرة أمواله او ملاحقته فقد قام بتهريب أمواله بعض امواله الى لبنان وذلك بعد توقيف أمين حمدي في فرع الأمن السياسي بدمشق . ومن حيث ان محكمة الجنايات الرابعة بدمشق – كانت أصدرت قرارها رقم 218/201 تاريخ 24/12/2019 المتضمن من حيث النتيجة تجريم المتهم ومدعي المخاصمة محمد أمين الحمدي بجناية اختلاس المال العام بطريق التزوير وجناية تقديم رشوه للعاملين بالدولة وفق احكام المادة 8 من القانون رقم 3/2013 قانون العقوبات الاقتصادي ومعاقبته بالسجن ثمان سنوات والغرامة مليار وثمانمائة واثني عشر مليون ليرة سورية عن جناية الاختلاس العام – وبالسجن خمس سنوات والغرامة مائتي مليون ليره سوريه عن جرم تقديم الرشوة . وجمع العقوبتين وتنفيذهما معا .ـ وللأسباب المخففة تخفض العقوبة الى السجن عشر سنوات والغرامة مليار وسبعمائة مليون ليره سوريه ..... مما استدعى الطعن بالقرار المذكور حيث أصدرت محكمة النقض – الغرفة الجنائية الاقتصادية قرارها موضوع دعوى المخاصمة المتضمن رد الطعن موضوعا . مما استدعى تقديم دعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينة بلائحة المخاصمة . ومن حيث ان ما اثير من اسباب لجهة السبب الاول فإن قرارات قاضي التحقيق والاحالة فإذا ظهرت أدلة جديده امام قاضي التحقيق او الاحالة فإنه يمكن ان يعاد التحقيق على ضوء الادلة الجديدة التي ظهرت مما استدعى الرد على السبب الأول . ومن حيث ان محكمة الجنايات بدمشق كانت قد عرضت واقعة الدعوى وردت على الدفوع المثارة امامها وسردت الادلة المساقة عليها وناقشتها وخلصت الى نتيجة منسجمة مع واقعة الدعوى وادلتها – ولما كانت الهيئة المخاصمة . قد أصدرت قرارها بتصديق هذا القرار . ولما كان تقدير الادلة من اطلاقات محكمة الموضوع يعود لسلطتها التقديرية ولا معقب عليها ما دام ذلك مبنيا على ماله اصل في ملف الدعوى ولما كان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقرا " على ان المجادلة في قناعة المحكمة ليست منتجة ولا تؤلف سببا من أسباب المخاصمة – وان تقدير الادلة وموازنتها ولا تدخل في إطار الاخطاء المهنية الجسيمة " قرار هـ . ع رقم 326/2011ولما كانت محكمة الجنايات بدمشق قد احسنت تطبيق القانون مما حدا بالقضاة المخاصمين – قضاة الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض الى تصديق قرارها عملا بالاجتهاد المستقر على ان امور القناعة بالأدلة المطروحة بالملف لا رقابه لمحكمة النقض عليها ما دامت تؤدي الى النتيجة التي انتهت اليها باستدلال سليم وبالتالي فإنه لا مجال لرمي القضاة المخاصمين بوقوعهم في الخطأ المهني الجسيم – ويتعين معه والحال ما ذكر رفض دعوى المخاصمة شكلالذلكتقرر بالإجماع1ـ رفض الدعوى شكلا2ـ مصادرة التأمين – وتضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف 3ـ اعادة الملف لمرجعه