الحضانة تقتضي رعايةً ومباشرةً فعليةً للمحضون، فلا تُمارس عن بعد ولا بالإنابة عبر شخص آخر إذا أدى ذلك إلى انتفاء المقصود منها. كما أن النزاع في الحضانة من النظام العام، فيلزم على المحكمة بحث أهلية الحاضن وشروطه ومصلحة المحضون قبل تقرير التسليم.
لا يمكن القبول بممارسة الحاضن لمسؤوليتها ومهامها المتصلة بالمحضون من رعاية واهتمام وتربية عن بعد أو بواسطة شخص آخر ولو كانت والدتها جدة المحضونة باعتبار أن وجود الأم الحاضن في بلد بعيد عن البلد الذي يقيم فيه المحضون لا يحقق الغاية من الحضانة. إن مسائل الحضانة من النظام العام لذا يجب على القاضي وقبل أن يعمد إلى تسليم الطفلة لوالدها أن يبحث في مدى توفر الشروط القانونية المطلوبة في الأب الحاضن. المناقشة: أسباب الطعن 1. تم اسقاط حضانة الطاعنة جهينة دون مناقشة أو تعليل فقط لزواجها دون الأخذ بعين الاعتبار مصلحة المحضونة وفق ما جاء في الفقرة /٢/ من المادة / ۱۳۷/ من قانون الأحوال الشخصية فالمصلحة المثلى لها أن تبقى في حضانة والدتها وجدتها اللتين تقومان بالعناية بها وتربيتها تربية مثالية من خلال الاعتناء بها وبصحتها وسلامتها وتدريسها. 2. الجهة المطعون ضدها غير مؤهلة لحضانة الطفلة كونها عائلة غير مترابطة ومفككة ولديها مشاكل شبه يومية بين أفرادها بين المدعي ووالدته واشقائه والضبوط تثبت ذلك. 3. والد الطفلة. مقاتل مع مجموعات الدفاع الوطني ووجوده في المنزل لا يتجاوز أيام قليلة في الشهر فكيف له رعايتها والاهتمام بها وهذا ثابت من الضبوط والمدعية بهيجة غير موجودة في القطر من تاريخ ٢٠١٦/١٠/٣٠. 4. المطعون ضدها استقدمت طفل لقيط من لبنان يعيش معها وهو محرم على الطفلة ياسمين. 5. الجهة المطعون ضدها معروف عنها كثرة المشاكل والخلافات الدائمة فيما بينها وإطلاق نار على اتفه الأسباب وهو ما سبب حالة هلع ورعب للطفلة ومصلحتها تقتضي البقاء في كنف والدتها وجدتها وقد ورد في ضبط الشرطة العسكرية تأكيد بهيجة بأن ولدها شادي المقيم معها هو وأشقاؤه ومنهم حبيب يقيم مع أمرأة بصفة غير شرعية وأفاد شادي أن والدته استقدمت ولد من لبنان وتريد تسجيله على اسم العائلة فأين تكمن مصلحة الطفلة مع هذه العائلة التي تدور الشبهات حول وضعها الأخلاقي. 6. لم تعلل المحكمة لعدم استجابتها لطلب الجهة الطاعنة المقدم بجلسة ٢٠١٨/٥/١٦ بإعادة الكشف على المنزل. · لم تناقش المحكمة طلب الطاعنة بالنفقة القاصر ولم تعلل لعدم الحكم بالنفقة.· الجهة الطاعنة طلبت نقض الحكم المطعون فيه. · الجهة المطعون ضدها ممثلة بوكيلها تنازلت عن حقها في الرد على لائحة الطعن كما هو مدون على الوجه الخلفي للصفحة الأخيرة من لائحة الطعن النظر في الطعن في الشكل الطعن استوفى شرائطه الشكلية لذا فهو مقبول شكلاً. في القانون : حيث أن سفر الطاعنة جهينة خارج القطر إلى استراليا بعد زواجها من أجنبي عن الصغيرة ياسمين وفق ما جاء بإقرار وكيلها بمذكرته المبرزة بجلسة ۲۰۱٥/٢/٤ يحول دون البحث بمصلحة المحضونة في البقاء في حضانتها باعتبار أنه لا يمكن القبول بممارسة الحاضن لمسؤوليتها ومهامها المتصلة بالمحضون من رعاية واهتمام وتربية عن بعد أو بواسطة شخص آخر ولو كانت والدتها جدة المحضونة باعتبار أن وجود الأم الحاضن في بلد بعيد عن البلد الذي يقيم فيه المحضون لا يحقق الغاية من الحضانة والجدة لأن تأخر استحقاقها لحق حضانة الحفيدة إلى ما بعد الأب المدعي عملا بالمادة / ١٣٩ / من قانون الأحوال الشخصية وبالتالي لم تعد تلي الأم حسب ترتيب الحاضنات ولا تعتبر حاضن للصغيرة بعد سقوط حق الأم وإن كان يبقى للجدة الحق في منازعة الأب الحاضن لجهة أهليته للحضانة مما يتعين معه رفض سبب الطعن الأول. وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن مسائل الحضانة من النظام العام لذا كان على القاضي وقبل أن يعمد إلى تسليم الطفلة لوالدها إعمالا لنص المادة / ١٣٩ / من قانون الأحوال الشخصية ( حسب ترتيب الحاضنات بعد سقوط حق الأم لزواجها من أجنبي) أن يبحث في مدى توفر الشروط التي يجب توافرها في الأب الحاضن وفق ما نصت عليه المادة / ۱۳۷/ من ذات القانون وهو لم يفعل فالدفوع المتعلقة بأهلية الحاضن أو طالب الحضانة كذلك التي تتصل بالتفكك الأسري السلوك الاجتماعي والأخلاقي للأسرة كوجود طفل غريب في منزل الجهة المطعون ضدها أو غير ذلك من الدفوع المتصلة بمصلحة المحضون وحمايته جسدياً وأخلاقياً يجب على القاضي تقصيها من تلقاء نفسه ولودون طلب ما دامت قد أثيرت أمامه مما يجعل عدم بحثه فيها قصوراً ونقصاً واهمالاً في تطبيق القانون فمصلحة المحضون المرتبطة بالنظام العام توجب تقصي ذلك كما كان على القاضي الحكم بأحقية الأب الحضانة استجوابه وسماع أقواله وسماع شهود الطرفين لجهة أهليته الحضانة الطفلة ياسمين ومن ثم اتخاذ القرار المناسب على ضوء ما ذكر وباقي وثائق الدعوى أما قبل ذلك فالحكم سابقاً لأوانه مما يجعل أسباب الطعن الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس ترد على الحكم الطعين ويتعين معه نقض الفقرات الثالثة والرابعة منه. وحيث إن الطفلة ياسمين موجودة لدى الجهة المطعون ضدها ونفقتها تقع على عاتق والدها والمحكمة ردت الادعاء المتقابل لجهة النفقة دون بيان السبب أو دون تعليل لذلك مما يجعل سبب الطعن السابع يرد على الحكم الطعين ويتعين معه نقض الفقرة الأولى منه المتعلقة برد الادعاء المتقابل موضوعاً لجهة طلب النفقة فقط. لذلك وعملاً بأحكام المادة /٢٥١/ وما بعدها من قانون أصول المحاكمات رقم / 1/ لعام ٢٠١٦ لذلك تقرر بالإجماع:1. قبول الطعن شكلاً . 2. قبول الطعن موضوعاً وبشكل جزئي ونقض الفقرات الحكمية الأولى لجهة رد الادعاء المتقابل موضوعاً لجهة طلب النفقة فقط والثالثة والرابعة والخامسة من الحكم المطعون فيه 3. رفض الطعن موضوعاً فيما سوى ما تقرر نقضه بموجب الفقرة الثانية من هذا القرار. 4. مصادرة ربع تأمين الطعن وإعادة الباقي لمسلفة. 5. الرسم بعهدة الفريق الخاسر من حيث النتيجة. 6. إعادة ملف الدعوى إلى مرجعه المختص.