إذا أُجيز لأحد الخصوم إثبات واقعة بشهادة الشهود، وجب تمكين الخصم الآخر من نفيها بالبينة ذاتها متى طُلب ذلك وكان النفي متصلاً بالواقعة ذاتها؛ وإغفال هذا الحق أو إهمال دفع جوهري مؤثر في النتيجة ينهض سبباً للخطأ المهني الجسيم. ولا يُلتفت إلى الدفوع إلا في حدود الطلبات المقامة أصولاً أمام المحكمة.
ان إثارة الدفوع أمام المحكمة لأ يبنى عليها حكم ما لم تقترن بتقديم ادعاء متقابل أو تقديم طلب عارض ودفع رسومه أصولاً. يتعين حسم المنازعة وفق الطلبات الواردة في متن الدعوى، لأن الالتفات عن بحث ومناقشة دفع جوهري ومؤثر في نتيجة الدعوى يشكل خطاً مهنياً جسيماً. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة المقيدة بتاريخ 17/9/2018 وعلى القرار المخاصم وعلى كافة أوراق الدعوى، وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة – عدم ملاحظة أن الدعوى الأصلية وطلب التدخل مستوجبان الرد. – الالتفات عن أن محكمة أول درجة قضت برد طلب التدخل موضوعاً، وحفظ حق المتدخلة (.) بإقامة دعوى تثبيت وصية أمام المحكمة الشرعية المختصة، وبأن المتدخلة لم تستأنف القرار البدائي. – تحريف وقائع الدعوى وتأويلها تأويلاً مخالفاً للحقيقة وحرفها عن مسارها بدون طلب من الخصوم ودون مستند قانوني والإعراض عن تطبيق النص القانوني المتوجب عليها. – مخالفة أحكام المواد 158 و ذ59 و 239 من قانون أصول المحاكمات وعدم تطبيقها على واقعة وفاة المدعية الأصلية هنية، وعلى طلب التدخل وعلى طلب تجديد الدعوى بعد وقفها. – كان يتوجب عدم اتباع القرار الناقض الأول. – عدم جواز إثبات زاعم المتدخلة (.) بالبينة الشخصية، ولا يصح إثباتها إلا بالكتابة باعتبارها ممثلة بالعقد العقاري مستند الكاتب بالعدل المدعى بصورتيها بطريق الإرث عن مورثتها (.). – إغفال حقيقة أنه إذا تم تسجيل التصرف بالسجل العاري استحال الرجوع بالوصية المزعومة، فضلاً عن عدم جواز الادعاء بذلك أصلاً من المتعاقد الذي يزعم أنه موجب. – عدم الاستجابة لطلب سماع شهود البينة المعاكسة الواردة في مذكرته بتاريخ 18/1/2018 وعدم دعوة الشاهد (.) مما أدى إلى هدر حق الدفاع المقدس المكرس له قانوناً واجتهاداً، والمتضمن أن الإجازة لأحد الخصوم بإثبات واقعة ما بشهادة الشهود يقتضى دائماً أن يكون للخصم الآخر الحق في نفيها بذات الطريق، وإن إهمال هذا الحق يدخل ضمن نطاق الخطأ المهني الجسيم.في الوقائع:تضمن ملف الدعوى الأصلية المضموم لهذه الدعوى بالقرار المخاصم ما يلي: ادعاء (.) قبل وفاتها على (.) ومدير المصالح العقارية في السويداء، بأنها تملك 1200 سهم من العقار رقم 3554 السويداء الشرقية 1/1، واتفقت مع المدعى عليه (.) على نقل هذه الحصة له بطريق الإيفاء دائماً ظاهرياً يشكل عقد بيع، وتم تنفيذ الاتفاق بالعقد العقاري رقم 106 تاريخ 19/1/1984 دون دفع أي ثمن من المدعى عليه، واستمرت هي في حيازة العقار، ثم رغبت بالرجوع عن وصيتها وبالإيفاء بتلك الأسهم لابنتها (.) إلا أن المدعى عليه (.) رفض تسجيل ملكية الحصة، فطلبت قبول دعواها والحكم بفسخ تسجيل هذه الملكية من اسم المدعى عليه وإعادة تسجيلها على اسمها بالسجل العقاري، وخلال المحاكمة تدخلت (.) وطلبت تسجيل ملكية سهم من الأسهم موضوع الدعوى على اسمها، استناداً إلى أنها تملكها شراء ستمائة سهم من من والدها المرحوم (.) بمعرفة وعلم والدتها المدعية (.) وإخوتها (.) و (.)) وبعد وفاة المدعية تم قطع الخصومة بالدعوى ثم تم تجديدها من المتدخلة (.) بمواجهة المدعى عليه (.) وشقيقها (.) ، ونتيجة المحاكمة صدرت القرارات التالية: القرار البدائي رقم 360 /4 تاريخ 22/4/2015 المتضمن الحكم بوقف الادعاء الأصلي وحفظ حق المتدخلة إقامة دعوى تثبيت وصية أمام المحكمة المختصة. القرار الاستئنافي رقم 620/1157 تاريخ 26/8/2015 المتضمن قبول استئناف المدعى عليه (.) والحكم بفسخ القرار البدائي، ورد الدعوى لفقدان مستندها القانوني. – القرار الناقض رقم 237/405 تاريخ 15/3/2016 المتضمن نقض القرار الاستئنافي أعلاه. – بعد التجديد صدر القرار الاستئنافي بالأكثرية رقم 144/355 تاریخ 23/2/2017 متضمناً فسخ القرار البدائي، والحكم بإبطال العقد العقاري رقم 106 تاريخ 19/9/1984 وإعادة تسجيل القرار البدائي والحكم بإبطال العقد العقاري رقم 106 تاریخ 19/1/1984 وإعادة تسجيل 1200 سهم من العقار رقم 3554 السويداء الشرقية 1/1 على اسم المرحومة (.).القرار المخاصم رقم 521/609 تاريخ 27/3/2018 المتضمن إبطال العقد العقاري رقم 106 تاريخ 19/1/1984 ، وفسخ تسجيل ملكية مئتين وأربعين سهماً من ملكية المدعى عليه (.) من العقار رقم 3554 السويداء الشرقية، وتسجيلها على اسم المتدخلة (.) بالسجل العقاري ورد الدعوى.في القانون:حيث إن دعوى المخاصمة هذه تفرعت عن الدعوى الأصلية التي أقامتها (.) قبل وفاتها بحق المدعى عليه مدعى المخاصمة (.)، وعن طلب التدخل الهجومي المقدم من (.)، وطلبت فيه الحكم لها بملكية ستمائة سهم من العقار رقم 3554 السويداء الشرقية.وحيث إن القرار البدائي والصادر عن محكمة أول درجة بالدعوى الأصلية برقم 360/4 تاريخ 22/4/2015 قضى وفق الادعاء الأصلي بفسخ عقد البيع العقاري رقم 106 تاريخ 22/4/2015 وإعادة تسجيل ملكية 1200 سهم على اسم ورثة المرحومة (.) بواقع 480 سهم على اسم المدعى عليه (.) إضافةً لحصته الأصلية، و 480 سهم على اسم الوارث (.) إضافةً لحصته الأصلية، و 240 سهم على اسم المتدخلة (.)،وحفظ حقها بإقامة الدعوى بتثبيت الوصية أمام المحكمة المختصة. الثابت أن المتدخلة (.) المدعى عليها بالمخاصمة لم تستأنف القرار البدائي المنوَّه عنه، بل طلبت تصديقه وفق ما هو ثابت بكافة دفوعها المثارة رداً على استئنافه من قبل المدعى عليه المدعي بالمخاصمة (.)، مما يثبت قبولها بهذا القرار ورجوعها له وبالتالي فإن حقها وموقفها القانوني ومطلبها وعلى فرض ثبوته انحصر بما ورد في منطوق هذا القرار .ومن الثابت أن المدعى عليه مدعي المخاصمة كان قد طلب من محكمة الموضوع إجازته لإثبات نفي أقوال شهود المتدخلة بالبينة المعاكسة، ولم تستجب المحكمة لطلبه دون بيان مستندها في هذا النص، وتم إثارة هذه المسألة في أسباب طعنه،ولم تتم البحث فيها ومناقشتها مناقشة قانونية سليمة. وحيث إن المادة 58 من قانون البينات نصت على أنه:((إن الإجازة لأحد الخصوم بإثبات واقعة بشهادة الشهود تقتضي دائماً أن يكون للخصم الآخر الحق في نفيها بهذا الطريق)) ، كما أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض قد استقر أيضاً على هذا المبدأ القانوني واعتبر أن مخالفته وعدم تطبيقه يشكل خطاً مهنياً جسيماً وفق ما ورد بقرارها رقم 310/408 تاريخ 21/7/2002 ورقم 118/98 تاريخ 6/6/2005 ورقم 11/326 تاريخ 6/5/2007 ، وحيث إن مدعي المخاصمة طلب قبول الدعوى شكلاً، ووضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار رقم 3554 منطقة السويداء العقارية 1/1 وإبطال القرار محل المخاصمة، ووقف تنفيذ القرار المخاصم بالتعويض.وحيث إنه تم قبول دعوى المخاصمة شكلاً بموجب القرار الصادر عن هيئة المحكمة بغير هيئتها الحالية برقم قرار 592/72 متفرقة تاريخ 23/12/2018 ووقف تنفيذ القرار المخاصم، ولما كان صدور القرار محل المخاصمة جاء سابقاً لأوانه قبل البحث والتثبت مما أثير في أسباب المخاصمة التكييف القانوني والمثار في السبب السابع من أسباب المخاصمة، وإن إثارة الدفوع أمام المحكمة لا يُبنى عليه حكم ما لم يقترن بتقديم ادعاء متقابل أو تقديم طلب عارض ودفع رسومه أصولاً.ويتعين حسم المنازعة وفق الطلبات الواردة في متن الدعوى، لأن الالتفات في المحكمة عن بحث ومناقشة دفع جوهري ومؤثر في نتيجة الدعوى يشكل خطاً مهنياً جسيماً.ومما يتوجب معه قبول دعوى المخاصمة موضوعاً، وإبطال القرار المخاصم والحكم للمدعي بالتعويض، لذلك وعملاً بأحكام المواد 461 من قانون أصول المحاكمات وما بعدها:لذلكتقرر بالإجماع:- قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار المخاصم رقم 521 اساس 609 تاریخ 27/3/2018. – إعادة التأمين لمسلفه. – تضمين المدعى عليهم بالمخاصمة القضاة ووزارة العدل وذلك بالتكافل والتضامن بأن يدفعوا مبلغاً وقدره ألف ليرة سورية تعويضاً للمدعية. – تضمين باقي المدعى عليهم الرسوم والمصاريف وخمسمائة ليرة سوريه أتعاب محاماة باستثناء مدير المصالح العقارية كونها جهة حكومية. – إعادة الملف لمرجعه أصولاً بعد ضم صورة عن هذا القرار أصولاً. – حفظ الملف أصولاً.