الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح بالحبس لمدة عشرة أيام على الأكثر تكون قابلة للاستئناف دون النقض، إلا أن القرار الاستئنافي الذي يفصل في مسألة قانونية مستقلة، كالحكم بسقوط الدعوى بالتقادم، يبقى قابلاً للطعن بالنقض متى كان سبب الطعن منصبّاً على تلك المسألة القانونية لا على مقدار العقوبة.
إن الحكم الصادر عن محكمة صلح الجزاء القاضي بالحبس عشرة أيام قابلا للاستئناف دون النقض، إلا أنه إذا قضت محكمة الاستئناف بفسخ القرار وإسقاط دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي بالتقادم؛ فإن قرارها يكون قابلا للطعن بالنقض، لأن النظر في هذا الطعن يتعلق بمسألة قانونية لا تتعلق بمقدار العقوبة ولأن سبب الطعن هذا قابلا للنقاش أمام محكمة النقض في شمل الجرم بالتقادم وذلك عملا بنص المادة 336 أصول جزائية . المناقشة: أسباب المخاصمة – إن الهيئة المخاصمة ارتكبت خطاً مهنياً جسيماً وخالفت القانون. – صدر القرار رقم 1 لعام 2018 عن محكمة الصلح الجزاء بالمليحة بحبس طالبي المخاصمة (.) عشرة أيام وتغريم طالبة المخاصمة (.) ثلاثة آلاف ل.س.وقاموا باستئناف القرار وجرى فسخ القرار بموجب قرار محكمة استئناف الجنح الثالثة بريف دمشق بالقرار رقم 485/1 لعام 2018، وهو قرار مبرم بنص المادة 165 أصول جزائية لا يقبل الطعن إلا أن المدعى عليه طعن وجرى قبول طعنه شكلاً وموضوعاً بالقرار 1447/2018 الصادر عن الغرفة الجنحية الثالثة لدى محكمة النقض، وأعيد الملف وأصدرت محكمة استئناف الجنح الثالثة بريف دمشق بالقرار رقم 551/2019، واتبعت القرار الناقض، وعندما طعن طالبي المخاصمة للمرة الثانية بالقرار 551/2019، تم رد الطعن شكلاً تطبيقاً للمادة 165 أصول جزائية بالقرار رقم 1545/2019، كون الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح المتضمنة الحبس لمدة عشرة أيام والغرامة تقبل الطعن بالاستئناف، وقرار الاستئناف مبرم، في حين قد سبق لمحكمة النقض الغرفة الجنحية الثالثة بقرارها 1447/2018 وبذات الموضوع قبلت الطعن شكلاً وموضوعاً، وإن هنا يوجد تناقض وأخطاء مهنية جسيمة بتطبيق نص القانون.إن المستشار محمد عبد الجبال وهو في الغرفة الجنحية الأولى وكان قد تقرر بالإجماع في الدعوى موضوع المخاصمة رقم 1545 رد الطعن شكلاً، وعندما كان مستشار في الغرفة الثالثة فقد تقرر بالإجماع قبول الطعن شكلاً وموضوعاً بالقرار 1447 ولم يتم تطبيق نص المادة 165 أصول جزائية.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع الدعوى وعلى مطالبة النيابة العامة التمييزية رقم 75 تاريخ 9/3/2020 والمتضمنة رد الدعوى شكلاً، وبعد الاطلاع على القرار المخاصم، وعلى كافة الأوراق المبرزة في الدعوى، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:في القانونلما كانت هذه الدعوى المقدمة من طالبي المخاصمة. و. و.) تهدف إلى إبطال القرار الصادر عن الغرفة الجنحية الأولى لدى محكمة النقض برقم 1545 أساس 7615 تاريخ 19/11/2019، والذي انتهى إلى رد الطعن شكلاً، والمطالبة آنفاً بالتعويض لعلة أن تلك الهيئة وقعت بالخطأ المهني الجسيم، وحيث تبين أن الجهة طالبة المخاصمة كان قد صدر بحقها الحكم رقم 1 أساس 12 تاريخ 16/1/2018 من محكمة صلح الجزاء بالمليحة ريف دمشق والذي قضى بحبس المدعى عليهما (. و.) لمدة عشرة أيام. حبس المدعى عليها (.) لمدة عشرة أيام، وللأسباب المخففة التقديرية استبدالها بالغرامة ثلاث آلاف ل.س، وذلك لأنهم كانوا ملاحقين بجرم غصب عقار ونتيجة الاستئناف الذي تقدموا به فقد أصدرت محكمة استئناف الجنح الثالثة بريف دمشق قرارها رقم 485/1575 تاريخ 29/8/2018 والذي انتهى إلى فسخ القرار المستأنف وإسقاط الدعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي عن المدعى عليهم المستأنفين بالتقادم وفقاً للمادة 438 أصول جزائية، ومما يدل على أن المحكمة قد قررت إسقاط الدعوى العامة ودعوى الحق الشخصي، وفي هذا وقف لسير العدالة وقد بادرت النيابة العامة والمدعى الشخصي (.) الطعن بالقرار المشار إليه آنفاً، ولدى النظر بالطعن من الغرفة الجنحية الثالثة لدى محكمة النقض قد أصدرت القرار رقم 1447/6545 تاريخ والذي انتهى إلى قبول الطعن موضوعاً ونقض القرار المطعون فيها وأن الهيئة كانت مؤلفة من السادة القضاة زهير العبيد الجدوع ومحمد عبد الجبال ومخلص أبو كحلة، وبعد اتباع محكمة استئناف الجنح الثالثة للقرار الناقض أصدرت قرارها رقم 551/3/1505 تاريخ 28/8/2019 والذي انتهى إلى رد الاستئناف موضوعاً وتصديق القرار المستأنف فيما يخص المستأنفين، ألا وهو قرار محكمة صلح الجزاء في المليحة والمشار إليه أعلاه، ولعدم قناعة طالبي المخاصمة بتلك النتيجة تقدموا بطعنهم وكان القرار المخاصم الصادر عن الهيئة المخاصمة، وقد عللت الهيئة مصدرة القرار موضوع هذه الدعوى، أن قرار محكمة الدرجة الأولى صلح الجزاء بالمليحة 1/12 تاريخ 16/1/2018 قضي بحبس (.) لمدة عشرة أيام وتغريم (.) بمبلغ ثلاثة آلاف ل.س لارتكابهم جرم غصب عقار، ولأن الأحكام الصادرة عن محاكم صلح الجزاء والتي تقضي بالحبس لمدة لا تزيد عن عشرة أيام إنما تقبل الطعن بالاستئناف فقط دون نقض، بتخفيض المادة 165 أصول جزائية وردت الطعن شكلاً لعدم الجواز القانوني ويتضح مما تقدم أن الهيئة المخاصمة قد طبقت أحكام القانون في ردها الطعن شكلاً واتبعت في ذلك أحكام المادة 165 أصول جزائية والتي تنص على:تصدر الأحكام عن المحاكم الصلحية في الدعاوى الداخلة في اختصاصها كما يلي أ.ب في الدرجة الأولى، وتقبل الطعن بطريق الاستئناف دون طريق النقض إذا قضت بالحبس لمدة عشرة أيام على الأكثر وبغرامة تزيد عن المائة ليرة سورية أو بإحدى هاتين العقوبتين، ولطالما أن الهيئة المخاصمة قد أعملت أحكام هذا النص وأن ما أثارته الجهة طالبة المخاصمة عن وجود تباين في أحكام الغرفة الجنحية الثالثة لدى محكمة النقض وأحكام الغرفة الجنحية الأولى لدى محكمة النقض رغم مشاركة السيد المستشار محمد عبد الجبال في كلا الغرفتين.فإنه وكما هو واضح أن سبب قبول الطعن شكلاً وموضوعاً من الغرفة الجنحية الثالثة تختلف عن سبب الرد شكلاً وموضوع هذه الدعوى، ولأن النظر في الطعن أمام الغرفة الجنحية الثالثة كان يتعلق بمسألة قانونية لا يتعلق بمقدار العقوبة، ولأن سبب الطعن كان قابلاً للنقاش أمام محكمة النقض في شمول الجرم بالتقادم، وذلك عملاً بنص المادة 336 أصول جزائية ولما كان القرار المخاصم بما انتهى كان سنداً لأحكام القانون، وبالتالي فإنه لا وجه في القانون ولا في الاجتهاد لتخطئة القرار المشكو منه ورمي هيئة المحكمة التي أصدرته بالخطأ المهني ،الجسيم وهو بمنأى عن الأسباب المثارة في لائحة المخاصمة ومما يتعين والحال ما ذكر رد الدعوى شكلاً لذلك ووفقاً للمطالبة وعملاً بأحكام المادة 474 أصول محاكمات.لذلك:تقرر بالإجماع:. رد الدعوى شكلاً. مصادرة التأمين وتضمين طالب المخاصمة الرسم والنفقات. إعادة الملف لمرجعه مع صورة عن القرار الصادر بهذه الدعوى.