الإدانة الجزائية تقتضي بناء الاقتناع على أدلة قطعية لا لبس فيها، مع استظهار النية الجرمية وتحقق أركان الجرم جميعها؛ وأي قصور في تمحيص الأدلة الجوهرية أو إغفال أثرها الحاسم على التكييف قد ينهض سببًا لإبطال الحكم.
أن ثبوت ارتكاب المتهم للجرم المسند إليه يجب أن يستند إلى أدلة قطعية جازمة لا لبس فيها ولا غموض وأن تكون تلك الأدلة يستخلص منها توفر النية الجرمية لدى المحكوم عليه بارتكاب الجرم التي يجب على الهيئة الحاكمة أن تثبت من توافرها وتوافر أركان الجرم المناقشة: أسباب المخاصمة1ـانتفاء أركان جرم التزوير بالنسبة لمدعين المخاصمة ومخالفة مبدأ شخصية الجرائم وفساد الاستدلال الخارج عن الواقع المطروح بالدعوى 2ـمخالفة قواعد الاثبات في المحاكمة الجزائية والانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون 3ـتجاهل القرار لمطعن الجهة المخاصمة بعد شمول الحكم الطعين خلاصة عن مطالبة النيابة العامة وبطلان الحكم المطعون فيه وفق كل المبادئ القانونية المستقرة 4ـخالف القرار المخاصم أحكام المواد 204و206اصول مدنية والمادة 310 اصول جزائية وارتكبت الهيئة المخاصمة للخطأ المهني الجسيم بعدم الرد على الدفوع الجوهرية التي تؤدي لإبطال القرار المشكو منه في القانونلما كان المدعيان بالمخاصمة نابغة حويجة وسامر الحموي يهدفان في هذه الدعوى إلى ابطال القرار الصادر عن الغرفة الجنائية الأولى لدى محكمة النقض برقم 2429/2148تاريخ 15/12/2013 والمطالبة بالتعويض لعلة ارتكاب الهيئة المخاصمة للخطأ المهني الجسيم للأسباب المثارة بلائحة الدعوى والمذكورة آنفا وحيث أن الدعوى الاصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى تشير الى ان الامرأة مريم الشبلي وهي من أصل تونسي ومتزوجة من السوري علي فهد وتملك العقار 1756 المنطقة العقارية الخامسة بحمص تم إطلاقها من زوجها بتاريخ 16/3/1944وتوفيت بتاريخ 15/7/1962وقد قام كل من المحكوم عليهما في هذه القضية قبلان سيد سليمان وكفاح المقدم بعد أيهام المدعوان خضر وإسماعيل ولدي الزوج المتوفي علي فهد بأنهما يرثان من حصة والدهما علي من العقار التي تملكه زوجته المرحومة مريم واستحصلا على وكالة ارثيه منهما وقاما بمراجعة المحكمة الشرعية في السلمية واستحصلا على وثيقة حصر إرث شرعي المرحومة مريم الشبلي يتضمن انها توفيت بتاريخ 15/7/1962 وانحصر ارثها الشرعي بزوجها علي محمد وفهد لا وارث غيره وقد تبين لاحقا من خلال قيد مدني للمرحومة الشبلي أنها مطلقة من زوجها علي فهد بتاريخ 11/3/1944م وبالتالي فإن زوجها لا يرثها وكذلك ولديه المحكوم عليهما خضر وإسماعيل وعلي اثر المراجعة للحصول على بيان للطلاق فقدمت الصفحتين 9 و 10 من سجل واقعات الزواج والطلاق لعام 1944 م وتبين إضافة نص العبارات على السجل المتداول وحصل المحكوم قبلان على بيان قيد مدني لا يظهر من خلاله أن مريم مطلقة بل وردت عبارة متوفية وتبين أن منظم البيان هو المدعى بالمخاصمة سامر الحموي واستند في تنظيم البيان على بيان عائلي منظم من قبل المدعية بالمخاصمة نايفة حويجة وأن البيان موقع ومختوم من قبل رئيس الشعبة وحيث أنه تبين من التحقيقات الجارية أن البيانات المنظمة من قبل المدعيان بالمخاصمة كانت نقلا عن السجل المتداول في شعبة الاحول المدنية في السلمية الذي ثبت بوجود تزوير عليه بوجود إضافات وهي عبارة غربية 44 مقابل اسم المرحومة مريم الشبلي وأن هذه الإضافات كانت من قبل المدعو أحمد عبدو سفر الذي كان موظفا في أمانة السجل المدني في السلمية وقد اكد ذلك كل من الشاهد الخبير احمد عمر الحسين الذي كلف بإجراء الخبرة بالاستكتاب والمضاهاة لمعرفة من قام بعملية تزوير الإضافات من قبل فرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بحماه بتاريخ 28/12/2002 م وذلك بأقوال الواردة بالبند 26 من حقل الأدلة بالقرار رقم 52 لعام 2012م الصادر عن محكمة جنايات حماه الثانية كما اكد ذلك الشاهد أديب حسن الماغوط بالبند 31 بذات القرار واستنادا إلى ذلك فإن كل من المدعيان بالمخاصمة نابغة حويجة وسامر الحموي لم يقوما بالتزوير في السجل الرسمي الذي احتوى على العبارة المضافة تزويرا عليه بخصوص إغفال واقعة الطلاق المرحومة مريم الشبلي قبل تاريخ وفاة زوجها المرحوم علي فهد الذي ثبت طلاقه لها بتاريخ 16/3/1944موعليه فإن عدم مناقشة محكمة الجنايات الثانية بحماه مصدرة القرار المطعون فيه أمام الهيئة المخاصمة مصدرة القرار المخاصم لأقوال كل من الشاهدين المذكورين احمد عمر الحسين وأديب حسين الماغوط أمامها ووضع مضمون تلك الشهادتين على بساط البحث والتمحيص لما لهما من أهمية في بيان الحقيقة اليقينية في عملية التزوير في هذه الدعوى وبيان فيما اذا كان اي من المدعيان بالمخاصمة قاما بارتكاب عملية تزوير جنائي في السجلات وفصلها للدعوى بإدانتهما بارتكابه جناية التزوير يجعله سابقا لأوانه وحيث ان الهيئة المخاصمة التي قضت برد طعن كل من سامر الحموي ونابغة حويجة المحكوم عليهما بالقرار المطعون فيه أمامها على ذلك القرار قد ارتكب خطأ مهني جسيم لان البحث في تقرير الخبرة الفنية على العبارات المضافة في السجل والذي يثبت فيها تقرير الخبرة أنها مزورة من قبل الموظف احمد عبدو سفر ومضافة بخط يده يترتب عليها آثارا قانونية حاسمة لجهة ثبوت ارتكاب المدعيان بالمخاصمة لجرم التزوير بأوراق رسمية المحكوم به على كل منها حيث أن ثبوت ارتكاب المتهم للجرم المسند إليه يجب أن يستند إلى أدلة قطعية جازمة لا لبس فيها ولا غموض وأن تكون تلك الأدلة يستخلص منها توفر النية الجرمية لدى المحكوم عليه بارتكاب الجرم التي يجب على الهيئة الحاكمة أن تثبت من توافرها وتوافر أركان الجرم وعلى هذا اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض قرار 237 اساس 559 تاريخ 25/10/2005 وحيث ان عدم سير الهيئة المخاصمة على هذا النحو يجعلها مرتكبة للخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصم جزئيا لجهة المدعيان بالمخاصمة نابغة حويجة وسامر الحموي فقط لذلكتقرر بالإجماعـقبول الدعوى موضوعا وأبطال القرار الصادر عن الغرفة الجنائية الأولى لدى محكمة النقض برقم 2429/2148 تاريخ 15/12/2013م جزئيا وفيما يخص المحكوم عليهما طالبي المخاصمة نايفة بنت علي حويجة وسامر بن رفعت الحموي فقط وتثبيت قرار وقف التنفيذ رقم متفرقة 14/367 تاريخ 15/2/2016م وذلك بوقف تنفيذ القرار المخاصم جزئيا أيضا فيما يخص طالبي المخاصمة المذكورين نايفة حويجة وسامر الحموي فقط ـاعادة بدل التامين لمسلفه وعدم البحث بالرسوم ـاعادة الملف لمرجعه لإجراء المقتضى القانوني