العبرة في صحة التمثيل والخصومة ببقاء الوكالة قائمة وعدم ثبوت عزل الوكيل أو علمه بالعزل أو انتهاء وكالته؛ وقدم الوكالة أو استعمالها مدة طويلة لا يبطل آثارها بذاته. وتُعد الخصومة صحيحة إذا باشرها وكيلٌ بالخصومة بتمثيل صحيح حتى عند عدم تبليغ الخصوم، متى تحقق الحضور الأصولي.
إن وجود وكالة قديمة عن الموكل واستعمالها دون العودة إليه مهما مضى الزمن عليها طالما أنها لم تعزل، لا يغير من صحة الخصومة والتمثيل، ما لم يثبت أن الوكيل قد عزل وقد تبلغ العزل أو علم به، أو انتهت الوكالة. يمكن اعتبار الخصومة صحيحة إذا شرع بها دون تبليغ المدعى عليهم فيما لو حضر ممثل عنهم بوكالة بالخصومة صحيحة وتمثل تمثيلاً صحيحاً . المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة وبعد الاطلاع على استدعاء المخاصمة المقيد في 1/6/2020 وعلى القرار المخاصم، وكافة أوراق الملف، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي: أسباب المخاصمة:1 – خالف أحكام الفقرة ه من المادة 254 أصول مدنية لجهة إثارة أمور لم يثرها أحد في القرار الناقض والمخاصم لناحية أن دفع الإيصال من قبل (.) يجعله مباشراً لإجراءات الدعوى، ولا يوجد أي موجب في هدر الرسوم القضائية وإن دفع الرسم من أي طرف.2 – عطل القرار كامل أحكام النيابة والوكالة وخالف الشروط التي كرست أحكام الانعدام، وأولت بما لا يتفق مع نصوص القانون، ومن العار القول أن حضور الوكيل عن موكله دون علمه يجعل الخصومة غير منعقدة، والوكالة بالخصومة لا تحتاج إلى شرح أو تفصيل وصحة التمثيل ستحرص صحة الوكالة المبرزة أمام المحكمة والمحكمة تبحث في سعة الوكالة، وما إذا جرى تجاوز حدود الوكالة وجرى النص على قوة إقرار الوكيل في قانون البينات، وعدم إنهاء الوكالة على فرض أراد الموكل إنهاءها على مسؤولية هذا الموكل ويبقى عيب تجاوز حدودها مسؤولية بين الوكيل والموكل وبالتالي يغدو عيب الإقرار غير متحقق وهو حجة على المقر، ويعدُّ صادراً عن الأصيل، ولا علم لنا من أين جاءت الغرفة بقاعدة أن الوكالة تنتهي بمرور 12 سنة وهي سند توكيل عام.3 – فسر الموكل حسن النية وأحاطته النصوص القوانين بالحماية اللازمة مع دفع الثمن والشراء الصحيح والاستلام ولا يجوز أن يسلب ملكيته إلا بطريق إثبات الغش وسوء النية، والموكل اشترى بموجب حكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية، والمادة 13 سجل عقاري تنطبق على الموكل والمادة 14 منه والموكل استمد حقوقه من قيود السجل العقاري وقيود مؤسسة الإسكان ذات المفعول لقيود السجل ، وإقرار (.) حجة على موكله الذي ليس له أي تعامل مع موكل الطاعن وهو أي (.) ملزم بالتعويض على موكليه.4 – اعتمد القرار أسلوب التعمية على أحكام دعوى الانعدام، حيث لم تتطرق للشكل بفرض الانحراف عن المعنى القانوني لدعوى الانعدام والدعوى الماثلة أمامكم هي دعوى تنصل وليس انعدام، فالإقرار عمل قضائي والوكيل (.) قام به أصولاً وبتفويض سليم، وفات المحكمة أنه كان هناك تجاوز الحدود وكالة فإن الاجراءات صحيحة والحكم الصادر سليم، وإن اعتماد هذا التكييف على أن الانعدام سيطيح بكافة الدعاوى، الأخطاء مهما بلغت لا تنال من حكم مكتسب الدرجة القطعية.5 – حاولت الهيئة المخاصمة الخلط بين أحكام دعوى الانعدام ودعوى التنصل أو محاسبة الوكيل الحجة التي ساقتها تنطوي على الخطأ الجسيم، والحالة التي اعتمدها القرار لم يرد لها أي ذكر في أي مرجع فقهي فجاءت بحالات من خارج إطار ما قدره الفقه.6 – تجاهل أن اعترافات (.) و (.) لدى الأمن لا قيمة لها ولا يمكن الركون إليها وضبط الأمن كيدي، والقرار جزاً إقرار (.) وتجاهل واقع تقديمه مبلغ 15 مليون آخر .في الشكل:من حيث إن دعوى المخاصه ليست طريقاً من طرق الطعن بل هي دعوى تعويض مبتدئة تهدف لرمي الهيئة المخاصمة بارتكاب خطأ، وأورث مدعي المخاصمة ضرراً أوجب تبعاً لهذا الضرر مطالبته بدفع تعويض بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل فيما لو ثبت الضرر، من ثم إبطال الصادر عن الهيئة مرتكبة الضرر بحيث إذا حلت الدعوى من مطالبة الهيئة المخاصمة بالتعويض أو من مطالبة وزير العدل بالتكافل والتضامن فقَدَتِ الدعوى أهم أركانها وتوجب ردها شكلاً، وكان ثابتاً أن مدعي المخاصمة لم يطالب بإلزام الهيئة المخاصمة بالتعويض، واكتفى بتوجيه هذا الطلب للسيد وزير العدل، الأمر الذي أفقد هذه الدعوى أهم شروط قبولها الشكلية توجب بالتالي رفضها شكلاً، وحيث إنه ومن باب الاستطراد كان لا بد من مناقشة أسباب المخاصمة، مع ما رافق الدعوى من اضطرابات في المبادئ التي تنهض عليها دعوى الانعدام في سبيل استقامة تلك المبادئ وعدم اضطرابها، وذلك لا يتعارض مع رد الدعوى شكلاً ولا مع نتيجتها، طالما أن الهيئة العامة تمثّل رأس الهرم القضائي وتهدف إلى استقرار الاجتهاد القضائي ضمن منظومة القضاء.وحيث إن القرار المخاصم ومن قبله القرار الناقض قد أوردا تعليلين سابقين في سبيل تأكيده قيام الانعدام.أولهما أن حضور الوكيل دون علم الموكلين بوكالة مضى عليها اثنا عشر عاماً يجعل الخصومة معتلة، وثانيهما: أن دفع الرسم من وكيل المدعى عليه (.) يجعل الخصومة معتلة بالتالي يورث الانعدام هو تعليل لا يجد أصله في القانون، ذلك أن وجود وكالة قديمة عن الموكل واستعمالها دون العودة إليه مهما مضى الزمن عليها طالما أنها لم تُعزّل لا يغير من صحة الخصومة والتمثيل، ما لم يثبت أن الوكيل قد عُزل وقد تبلغ العزل أو علم به، وإلا فإنها تبقى عقداً مستقراً مرتباً أثره بين الوكيل بالخصومة والموكل ما لم تنتهه الوكالة.في حين أن استخدامها في غير ما نظمت لأجله أو بدون علم الوكيل إنما تحكمه أحكام التنصل المنصوص عنها في قانون الأصول المدنية وليس القانون المدني، طالما أننا أمام وكالة بالخصومة نَظَّمتْ عقدَها واستعمالها أحكام الأصول المدنية وليس القانون المدني، فإن أي دفع يتعلق بها وهي لم تُعزل ينصرف إلى سعة الوكالة وسبب عقدها، وهي بالنتيجة إن أجازت الإقرار والصلح والإبراء والإسقاط غير أنها لا تعطي حقاً بالتعاقد عن الموكل، كونها وكالة بالخصومة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن دفع الرسم من قبل الوكيل المدعى عليه لا يجعل منه وكيلا عن بل يمكن أن تكون قرينة على التواطؤ فيما لو بُحث الأمر في معرض التنصل ولا يصل الأمر لاعتباره مبعثاً بالانعدام.وحيث إن هذا التسبيب وإن كان غير كافٍ لإعلان الانعدام، إلا أن الأسباب الأخرى تكفي لاعتبار الحكم الصادر عن محكمة البداية معدوماً، وآية ذلك ما يلي:أ/ إن الانعدام قد يلحق الحكم لعيب يتعلق بتشكيل المحكمة، أو ولاية القاضي التي قد تكون منتهية، أو فاقداً صلاحيته، أو لعيب في ديباجة الحكم أفقده أهم أركانه أو لعيب مرتبط بالمتداعين، كتقديم الادعاء ابتداءً على ميت وصدور الحكم بمواجهة هذا الميت، باعتبار أن تصحيح الخصومة قبل صدور من محكمة الدرجة الأولى جائز إذا طلب المدعين إدخال ورثة هذا الميت قبل صدور الحكم.وباعتبار أن الانعدام يلحق الحكم، والدعوى ملك أطرافها طالما لم يصدر حكم فيها؛ فمن حقهم إدخال الورثة، أو كحالة هذه الدعوى حين تنعقد الخصومة دون اتصالها بشخص المدعى عليه لعيب اعترى تبليغه أصلاً تزويراً أو غشاً، أو كون من حضر عنه دون تبليغ غير مخول بالحضور بسبب العزل، أو انتحال صفته بشكل أورث الخصومة عيباً جوهرياً.ب/ وحيث إنه ثابت في هذه الدعوى بأن المدعو (.) إنما هو وكيل عن المدعي ابتداءً في دعوى تثبيت البيع (.) في 20/12/2016، والوكالة المذكورة منظمة من قبله وهو صاحب الاسم الأول فيها، مما يقطع بكونه وكيلاً عن المدعي (.) ولا يغير من الأمر شيئاً حضور المحامية (.) صاحبة الاسم الثاني بالوكالة عن المدعي (.)، في حين حضر (.) عن مالكي المقسم (.) و (.) بموجب وكالتين عن العام 2004 منظمتين لدى المحامي (.)، فإن ما يحكم بصحة الدعوى ومدى تحقق الانعدام فيها؛ هو طبيعة هذا التمثيل لا التمثيل نفسه، ذلك أن الهيئة العامة استقرت بقرارها رقم 129/1265 لعام 2007 بأن وكالة المحامي عن ذات المتخاصمين يجعل التمثيل معتلاً وغير صحيح، فإذا كان الأمر كذلك فإن الفيصل في اعتبار (.) وكيلاً عن المدعي والمدعى عليه هو الوكالات بحد ذاتها، وليس الإيصال المالي المدفوع من قبله، ذلك أنه لا يستطيع التحلل من كون وكالة المدعي منظمة لصالحه كأول اسم وأنه هو من قام بتنظيمها، وبالتالي هذا العيب ينصرف إلى عقد الخصومة الذي يعد معدوماً فيما يخص (.) عن المدعى عليهما وقت المداعاة أمام محكمة البداية موضوع الحكم المطلوب انعدامه أي أن حضوره يغدو متهاتراً لا قيمه له، إذ لا يجوز أن يكون وكيلاً عن المدعي والمدعى عليه في آن معاً.ج/ أمام هذا الواقع ومع التسليم بأنه يمكن اعتبار الخصومة صحيحة إذا شُرع بها دون تبليغ المدعى عليهم، فيما لو حضر ممثل عنهم بوكالة بالخصومة صحيحة، وتمثل تمثيلاً صحيحاً، إذاً لا مطرح للانعدام لعدم توجب التبليغ، في حين أنه وبواقع هذه الدعوى ومع التمثيل المعدوم للمدعى عليهما (.) و (.) لما سَلَف أعلاه من ازدواجية تمثيل وكيلهم (.)؛ فإن عقد الخصومة بمواجهتهم يغدو غير متصل إليهما إما لعدم التمثيل عنهما تمثيلاً سليماً، أو لعدم تبليغهما أصولاً، الأمر الذي يرتب إحدى صور الانعدام بالقرار الصادر على النحو الذي صدر بالقرار المطلوب انعدامه، وبالتالي يغدو القرار سليماً فيما انتهى إليه من حيث النتيجة وإن عابه التعليل والإسناد القانوني في الجانب المطروح أعلاه.وحيث إنه لا مكان للقول بحسن نية المشتري مدعي المخاصمة أو سوء النية؛ طالما أن هذه الملكية اتصلت إليه استناداً إلى قرار معدوم، وطالما أن هذه الملكية لم تتصل إلى الشخص الثالث حسن النية الذي رَمَتْ إليه المواد 13/14 سجل عقاري المقصود بالحماية، فالمقصود بالحماية هو المشتري استناداً لقيود السجل العقاري، اتكاء على سند صحيح، حتى لو اعتَرَتِ الملكية المسجلة قبل تملكه عيباً غير مرئي، أما أن يكون سنده في الشراء غير صحيح وجرى إبطاله قبل أن يتصل لشخص آخر؛ فإن معيار حسن النية لا يعد مقرراً له حينها، بل لمن يشتري منه بعد ذلك استناداً لقيود المؤسسة أو الجمعية أو السجل.وحيث إنه ومن باب العلم القانوني فإنه كان جديراً بمحكمة الاستئناف ومن خلفها القرار المخاصم أن تذهب للبحث في الموضوع بعد إعلان الانعدام، وكان تعليل محكمة الاستئناف غير موفق أنها لم تبحث في دفوع الطرفين باعتبار الدعوى مردودة شكلاً لعدم صحة التمثيل، وآية ذلك أن تقديم دعوى الانعدام ممن تقرر الانعدام لمصلحته وهم (.) و(.) يشكل تصحيحاً لمسار الخصومة والتمثيل، وكان حريَّاً بها أن تفصل بالموضوع طالما أن مدَّعي الانعدام قد مُتّلُوا تمثيلاً صحيحاً في دعواهم بالانعدام، غير أن هذا الموجب كان يتطلب من المدعى عليه بالانعدام أن يطلب فيما لو ذهبت المحكمة لتقرير الانعدام الحكم وفق دعواه، وأن يبرز سندَه ،بالشراء، وهو ما تنكب عنه صراحة ولم يبرز سنده بالشراء، فضلاً عن أن وكيل مدعي الانعدام قد قبل بواقعة رد الدعوى المتفرعة عنها دعوى الانعدام شكلاً ولم يطعن من هذا الجانب، ومع ملاحظة أن المحكمة فيما لو ذهبت للفصل في المنازعة موضوعاً؛ فإنه يتوجب على المدعى عليه بالانعدام مدعى المخاصمة أن يقدم سنده بالشراء، ولا يعد إقرار المحامي (.) ذو حجية نظراً لتهاتره بسبب ازدواجية التمثيل وانعدام الخصومة، بحسبان أيضاً أن هذا الإقرار الذي لا يمكن أن يرتب أثراً لصدوره عن الوكيل (.) لما سلف، ولا يمكن أن يكون سنداً في الحق المدعى به ما لم يوجد عقد صادر عن المالكين، طالما أن الوكيل القضائي بالخصومة لا يحق له عقد التصرفات من تلقاء نفسه، في ينصرف حقه وفي التوكيل على الحضور والإسقاط والإبراء والإقرار فيما يُنسب إلى موكله من عقود شفهية أو عرفية مكتوبة أو رسمية، وهو ما لم يُطرح في معرض دعوى الانعدام، ولا أصل له في ملف الدعوى الأم.وحيث إن هذا الرد الذي تكلفت فيه الهيئة العامة عناءً، وهي كانت معفاة منه، غير أن هذا الإعفاء لا يحول دون حقها وواجبها في تبيان القواعد السليمة التي تحاكي الانعدام كنظرية، ومن واقع كونها رأس الهرم القضائي.لذلكتقرر بالإجماع:1. رد دعوى المخاصمة شكلاً.2. مصادرة التأمين وتضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف. 3. إعادة الملف الأصلي لمرجعه مشفوعاً بصورة مصدقة عن هذا القرار. 4. حفظ ملف المخاصمة أصولاً.