الأصل في الإثبات الجزائي حرية المحكمة في تكوين قناعتها من أي دليل تطمئن إليه، ويكفي أن يكون الدليل المعتمد صالحاً وحده لتأسيس النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، مع جواز طرح ما سواه من أدلة متى اطمأنت إليه.
استقر الاجتهاد القضائي على ان من حق محكمة الموضوع ان تأخذ بشهادة شاهد واحد اذا اقتنعت بصحة ما شهد به فضلا على ان لها الحق بالاقتناع بأدلة مبنية بالدعوى وان تطرح ما عداها من ادلة مغايرا ما دام الدليل الذي اقتنعت به كافيا لحمل النتيجة التي قضت بها المناقشة: أسباب المخاصمة1ـ ان المدعى بالمخاصمة لم يقدم على قتل المغدور يوسف حنا وخدعة القاتل الاصل انه يعمل بالأمن العسكري ويبحث عن يوسف كونه مطلوب بجرم مخدرات فأعطاهم عنوانه 2ـ وقعت المحكمة بالخطأ المهني الجسيم بمخالفة القاعدة التي تقول الشك يفسر لمصلحة المتهم ولم تكلف نفسها قراءة الملف حتى انها لا تعرف اسم مصدرة القرار وجاء في القرار انها محكمة جنايات العسكرية بحلب في حين ان القرار من المحكمة العسكرية باللاذقية 3ـ لم يشر القرار الى وجود مدعى شخصي او عدم وجوده 4ـ لم يشر القرار الى مرسوم العفو العام رقم 20 لعام 2019 حيث ان المرسوم نص على تشميل بالعفو اما اسقاط الحق الشخصي او بدفع الالتزامات المدنية ويعتبر هذا خطأ مهني جسيم وان تنفيذ القرار بغير بمصلحة المدعى بالمخاصمة وتغيب – قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ القرار واخلاء سبيله وقبول دعوى المخاصمة موضوعا وابطال القرار في الوقائعتتلخص واقعة هذه القضية بان طالب المخاصمة نقولا مرقبي ومن خلال عمله في البار في حي الاميركان باللاذقية كان قد تعرف على المغدورة يوسف حنا موسى وتعرف ايضا على العنصر المقاتل يوسف خير بك الذي توفى لاحقا والذي انفق مع يوسف خير بك على خطف المغدور يوسف حنا وبقصد طلب الفدية المالية من ذويه كونه وحيدا لأهله وقدرها خمسة عشرة مليون ل . س وقام العنصر يوسف بتزويد نقولا بشريحة خط خليوي لاتصال بالمغدور واستدراجه واتصل على رقم المغدور ورد عليه والده حنا يوسف موسى وادعى له بان اسمه فادي الياس ومن عاد واتصل مع المغدور على خطه الاخر وبعد اللقاء بينهما اصطحبه الى منزل الذي يقيم فيه العنصر المتوفي يوسف خير بك وكان برفقته العنصر ايهم حمود متواري وقاموا بوضعه في غرفة وتقييد بواسطة جنزير وقفل وصار يوسف يتصل مع والد المغدور ويطلب الفدية المالية لقاء ترك ابنية والى ان دفع لهم مليون ومئتين وسبعون الف ليرة سورية في مكان قرب المول على طريق الشاطئ وعلى انهم سوف يتركون ابنه الا انه وجد المغدور مقتولا ومرميا في مدخل بناية في حي المشروع شريتح وذلك بتاريخ 19/6/2014 وان سبب الوفاة اختناق تنفسي رضي تالي لكتم نفس وان استدراج المغدور كان من مساء يوم 10/6/2014 وان طالب المخاصمة علم من يوسف خير بك انه استلم ثمانمائة الف ل . س ووعده بإعطائه حصته وان والد المغدور نصب من نفسه مدعيا شخصيا وسدد سلفة الادعاء الشخصي بموجب الايصال من مديرية مالية اللاذقية برقم 321842 /تاريخ 14/2/2018 المبرز بالملف في القانونحيث تبين ان طالب المخاصمة المدعى نقولا مرقبي تقدم بهذه الدعوى والتي تطلب فيها ابطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة العسكرية الجنايات لدى محكمة النقض والذي كان قد تقدم بطعنه طاعنا بالقرار الصادر عن المحكمة العسكرية باللاذقية برقم 155/415 تاريخ 5/3/2019 والذي قضى بتجريمه بجناية الخطف بقصد طلب فدية مالية نجم عنه وفاة المخطوف والمنصوص عنه بالمادة 2 من المرسوم 20 لعام 2013 والحكم عليه بالإعدام وحيث ان القرار المومأ اليه قضى برفض الطعن موضوعا تقدم بهذه الدعوى لا بطاله والتعويض لعلة ان الهيئة المخاصمة وقعت بالخطأ المهني الجسيم وحيث تبين ان المحكمة العسكرية قد احاطت بوقائع هذه القضية وسردت الادلة المسافة فيها من محاضر لدى الشرطة والامن الجنائي والتحقيقات الجارية امام قاضي التحقيق العسكري واقوال الشاهد حنا يوسف موسى وقد استخلصت النتائج القانونية وبما تمتع به من سلطته في تقدير الادلة ووزنها واستخلاص النتائج القانونية ولطالما انها مستندة الى ماله اصل في اوراق الدعوى وبينت قناعتها الشخصية لجهة ما ورد بالاعترافات الاولية لمدعى المخاصمة نقولا والادلة المساقة في هذه القضية ومصادرة اوراق الجريمة وبيان اسباب وفاة المغدور وكما اسلفتا بيانه اعلاه وبما جاء بأقوال الشاهد حنا موسى امام هيئة المحكمة بجلسة 19/12/2017 وقد اعترف امامي اثناء وجوده في مخفر الشرطة بقتل ولدي ولما كانت المحكمة العسكرية قد تحققت من توافر اركان الجرم المسند لمدعى المخاصمة وكذلك الهيئة المخاصمة لطالما ان المدعى بالمخاصمة نقولا قد استدرج المغدور يوسف حنا موسى الى منزل العنصر المتوفي يوسف خير بك وكان بالمنزل العنصر ايهم حمود متواري بقصد خطفه ولطلب الفدية المالية من ذويه وتقييده بجنزير وقفل بعد وضعه في الغرفة والذي بقي محتجزا عدة ايام وكان يتابع ذلك المدعى بالمخاصمة نقولا للحصول على نصيبه من الفدية وكانوا قد طلبوا مبلغا وقدره خمسة عشر مليون ل. س ومن ثم القيام بقتله خنقا ورميه في المدخل البناية ومن ثم الحصول على مبلغ ثمانمائة الف ل. س من والده وعلى ان يتم تركه وان العنصر يوسف متوني كان قد وعد نقولا بإعطائه حصته من هذا المال وكان فدا استمر الحجز المغدور من مساء يوم 10/6/2014 والعثور على جثة بتاريخ 19/6/2014 ولما كانت الهيئة المخاصمة قد اتبعت حكم القانون برفض الطعن ولطالما ان حكم كان منسجما واحكام القانون 20 لعام 2013 والذي ينص المادة 1 كل من خطف شخصا حارما اباه من حريته بقصد التحقيق مأرب سياسي او مأدي او بقصد الثأر او الانتقام او لأسباب طائفية او بقصد طلب فدية يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة المادة 2 وتكون العقوبة الاعدام اذا نجم عن جريمة الخطف وفاة احد الاشخاص ...الخ ومما يجعل الحكم الصادر عن محكمة الاساس كان وفقا لنص القانون وقد استقر الاجتهاد القضائي على ان من حق محكمة الموضوع ان تأخذ بشهادة شاهد واحد اذا اقتنعت بصحة ما شهد به فضلا على ان لها الحق بالاقتناع بأدلة مبنية بالدعوى وان تطرح ما عداها من ادلة مغايرا ما دام الدليل الذي اقتنعت به كافيا لحمل النتيجة التي قضت بها هيئة عامة قرار رقم 291/898 تاريخ 21/7/2002 جاء ايضا في اجتهاد للهيئة العامة لمحكمة النقض لما كان الاثبات الجزائي يقوم على مبدأ اطلاق الادلة وحريه المحكمة في امر تقديرها والاستدلال منها الى ما يكون قناعتها الوجدانية في الحكم ولما كانت القناعة الجزائية يمكن تكوينها من ادلة وقرائن مساقة في الدعوى تشكل في مجملها دليلا قاطعا على ثبوت ارتكاب الفاعل للجرم قرار رقم 140 /406 تاريخ 5/5/2003 وحيث تبين من دفوع المدعى بالمخاصمة نقولا انه لم يقدم الدليل على عدم خطفه للمغدور بادله يمكن الركون اليها وان ما اثاره في استدعاء هذه الدعوى بان الهيئة المخاصمة لم تكلف نفسها عناء قرار الملف ولا تعرف اسم المحكمة مصدرة القرار لا نه جاء في حيثيات محكمة الجنايات العسكرية بحلب وحيث تبين ان الهيئة المخاصمة قد دونت في مقدمة قرارها ان القرار صادر عن م . ع . ب اللاذقية وكما ان مناقشتها للحكم الصادر عن المحكمة العسكرية باللاذقية ولجهة نفس الاطراف والوقائع وكان ذلك من قبيل الاخطاء المادية ولا تأثير لها في مال القرار الصادر عن الهيئة المخاصمة اما بالنسبة لأعمال احكام مرسوم العفو العام رقم 20 لعام 2019 فان المدعى بالمخاصمة لا يستفيد من احكامه على اعتبار ان المادة 1 ج منه قد نصت على انه لا تطبيق احكام التخفيف المنصوص عنها في هذه المادة في الجنايات التي ينتج عنها ضرر شخصي الا اذا سقط الفريق المتضرر حقه الشخصي ولطالما ان والد المغدور المدعى حنا يوسف موسى كان قد نصب نفسه مدعيا شخصيا وسدد سلفة الادعاء الشخصي وكما بيناه في فقرة الوقائع ولما كان الخطأ المهني الجسيم والذي عرفه الفقهاء بأنه الخطأ الفاحش الذي ما كان يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله القضائي اهتماما عاديا وحيث ان الهيئة المخاصمة قد رفضت الطعن وابدت محكمة الموضوع في قناعتها الوجدانية فإنها تكون طبقت احكام القانون وحيث ان القرار المخاصم بما انتهى اليه قد استند الى ادلة الدعوى فجاء منزها عن الخطأ المهني الجسيم ومما يجعل ما اثاره المدعى بالمخاصمة نقولا في استدعاء المخاصمة لا يصلح سببا لا بطال القرار المشكو منه وهو بمنأى عن تلك الاسباب ومما يستوجب رفض الدعوى شكلا لذلك وعملا بأحكام المادة 472 من قانون اصول محاكمات وفقا لمطالبة النيابة العامة التمييزية لذلكتقرر بالإجماع1ـ رفض الدعوى شكلا 2ـ مصادرة التامين وتضمين المدعى الرسوم والمصاريف 3ـ اعادة الملف الى مرجعه مع صورة عن هذا القرار اصولا