• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يجوز إبطال أو تعديل بيع عقار القاصر متى بلغ الغبن الحد المقرر ولو لم يقترن باستغلال من المشتري

الغبن في بيع عقار القاصر ينهض بذاته سبباً للمطالبة بإزالته متى بلغ النسبة التي حددها القانون، دون اشتراط قيام استغلال من الطرف الآخر أو علمه بالغبن؛ لأن النص الخاص في هذا المجال يقوم على معيار مادي مستقل عن أحكام الغبن العامة القائمة على الاستغلال.

نص الاجتهاد

إن مجرد حصول الغبن بنسبة معينة في عقود بيع عقارات القاصرين يعتبر مبرراً للمطالبة بإزالة هذا الغبن ولو لم يعرف المتعاقد الآخر بهذا العيب أو يستغله وأحكام الغبن في المادة 130 مدني لا تتعارض مع هذه الأحكام ولا تقيدها المناقشة: من حيث أن المشترع استن في المادة 130 من القانون المدني قاعدة عامة جديدة استهدف منها إعادة التوازن بين التزامات المتعاقدين عند اختلاله اختلالاً فادحاً بسبب استغلال أحد المتعاقدين لطيش المتعاقد الآخر البين أو هواه الجامح. وهذه القاعدة تقوم على أساس عيب في إرادة المتعاقد المغبون يجيز للقاضي إبطال أو تعديل كل عقد استغل فيه طيش المتعاقد المغبون أو هواه الجامح.ومن حيث أنه لا يبدل من هذا النظر ما نصت عليه المادة 393 من القانون المدني من أحكام خاصة بالغبن الذي يصيب البائع القاصر وما لا شأن له بدعوى الإبطال المؤسسة على نظرية استغلال الطيش والهوى الجامح أن المشترع استهدف من هذا النص توفير حماية إضافية للقاصرين الذين يصيبهم الغبن عند بيع عقاراتهم. فأوجب إزالة جزء من هذا الغبن بإبلاغ الثمن إلى أربعة أخماسه، سواء أكان هذا الغبن نتيجة لاستغلال أم لم يكن. وبمعنى آخر أن المشترع أخذ في هذا المجال بالعنصر المادي فاعتبر مجرد حصول الغبن بنسبة معينة مبرراً للمطالبة بإزالته ولم يعتقد بالعنصر النفسي القائم على عيب في إرادة المتعاقد المغبون ومعرفة المتعاقد الآخر بهذا العيب واستغلاله له.ومن حيث أنه يبدو مما تقدم أن الغبن الذي بحثته المادة 393 مدني يتعلق بحالة خاصة يختلف موضوعها وفي الأساس الذي تقوم عليه عن الغبن المبحوث عنه في المادة 130 من القانون المدني مما لا مساغ معه للقول بأن إحداهما تعارض الأخرى أو تقيد أحكامها.ومن حيث أن أعمال هذه الأحكام يستتبع اعتبار عقد البيع كغيره من العقود خاضعاً للإبطال أو التعديل إذا شابه الاستغلال على الوجه الآنف الذكر. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله من هذه الناحية فإنه يتعين نقضه.