الخطأ المهني الجسيم لا يتحقق بمجرد وجود خطأ قانوني أو اختلاف في تفسير النص أو تقدير الأدلة؛ بل يجب أن يكون الخطأ جسيماً واضحاً يخالف الحدود الدنيا للقانون أو يتجاهل وقائع ثابتة. كما أن أسباب المخاصمة لا يُقبل إثارَتها لأول مرة أمام هيئة المخاصمة، وتقدير ما إذا كان الخطأ يبلغ هذه المرتبة يعود للهيئة...
ليس كل خطأ قانوني بفرض وجوده في القرار المشكو منه يمكن أن يكون خطأ مهنياً جسيماً، بل لابد من استجماع عناصره وأسبابه التي استقر عليها الفقه والاجتهاد بأنها مخالفة الحدود الدنيا للقانون أو تجاهل الوقائع الثابتة بالدعوىلا يجوز إثارة أسباب جديدة لم يسبق أن تمسك بها طالب المخاصمة أمام محاكم الأساس إن حرية التقدير ومهما بلغ الخطأ فيها فلا يمكن أن تكون مداراً في مفهوم الخطأ المهني الجسيم . إن تفسير القانون لا يمكن أن يكون ضمن حالات الخطأ المهني الجسيم المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة وبعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة المقيدة بتاريخ 7/6/2020 وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى كافة أوراق الدعوى، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – إن وكالة مائسه إلى (.) الخاصة، جاءت دون وضع نقطتين على آخر حرف مائسه، وكذلك إخراج القيد المدني الخاص بها، وبيان الحركة الصادر عن الهجرة والجوازات والوكالة القضائية وإنذار الكاتب بالعدل واستدعاء الدعوى، وكافة مذكرات الجهة المدعية، وقرار محكمة الموضوع خلافاً لما ورد في حصر الإرث. وكذلك اسم فاطمة جاء خالياً من النقطتين فوق آخر حرف واسم أحمد جاء بدون الهمزة فوق الألف.2 – في وكالة جميع ورثة (.) جاء رقم العقار 1651/1 منطقة شيخ ضاهر باللاذقية خلافاً لما صدر به قرار محكمة الموضوع 1651/1 حتى دون طلب عارض من الجهة المدعية. 3 – ورد في الإنذار الموجه إلى البنات الأربعة أن حصة كل منهما علماً أن كلمة منهما تنصرف إلى المثنى وليس الجمع، مما يهدم الإنذار العدلي ويجعله غير منتج بالإخلاء.4 – تم إغفال الوكالة التي تحمل الرقم 26655/11873 تاريخ 3/12/2008 من الإنذار العدلي مما يهدم الإنذار لعدم وضوح صفة مرسل الإنذار بالشكل المطلوب لصحته.5 – لا يوجد في وكالة مائسه لسوسن تفويضاً بتوجيه الإنذار العدلي أو توجيه اليمين الحاسمة أو قبولها مما يجعل الإنذار لا قيمة له لعدم صحة التمثيل وعدم وضوح المطلوب فيه.6 – عدم تطابق صفة المرسل إليهم الإنذار حسبما هو مدون فيه بأنه موجه إليهم أصالة وإضافةً لتركة مورثهم مع صفتهم بسندات تبليغ الإنذار العدلي ذاته. دُونَ اسم طالب التبليغ (.) بصفة الأصالة والوكالة لكل من المطلوب تبليغهم (.) و (.) و (.)، وتم تبليغ بقية الورثة من طالبة التبليغ بصفتها الشخصية فقط، وهذا التناقض يهدم سندات التبليغ.8 – استدلت محكمة الموضوع على أن الشاغل الفعلي للعقار هو أحد المدعى عليهم (.) بالاعتماد على لوحاتٍ كُتبت باسمه ووجهت إليه اليمين الحاسمة لوحده دون بقية الورثة، وتغافلت عن تواجد غيره من الورثة أثناء الكشف، وعن تصريحه بأن جميع الذكور يشغلون المأجور ، وأصدرت حكمها بحق جميع المستأجرين والشاغلين ومالكي حق الفروغ ، وحرمتهم من حقوقهم بتوجيه يمين على أنها حاسمة.9 – محكمة الموضوع اعتبرت أن الإيجار من أعمال الإدارة، وأنه لا يحق لمالك سهام قليلة الادعاء بطلب الإخلاء، واستشهدت باجتهاد قضائي، وتغافلت وسهت أنه في حال عدم صحة الوكالة بالدعوى والإنذار فإن ذلك لوحده يهدم الدعوى بكاملها لعدم صحة الخصومة والتمثيل.10 – الهيئة المخاصمة ارتكبت خطاً مهنياً جسيماً عندما لم تتأكد من سلامة ضبوط الجلسات الخاصة بالدعوى؛ لجهة توقيع الجلسات ثم الشروع فيها وجاهياً، ولم يدوّن عبارة وبمثابة الوجاهي11 – وقعت الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم عندما خالفت نص المادة 95 أصول هذا وإن استدعاء الجهة المدعية جاء خالياً من رقم سند التوكيل والجهة التي صدقت عليه.12 – وأغرب ما وقعت فيه الهيئة المخاصمة من إهمال وتقصير وصل بها إلى أكثر من الخطأ المهني الجسيم؛ هو موضوع اليمين الحاسمة الموجهة إلى أحد المدعى عليهم (.) وحرمت باقي المدعى عليهم، وضيَّعت حقوقهم واعتبرت المستأنف عليه ناكلاً عن حلف اليمين خلافاً للأصول والقانون رغم أن اليمين كيدية.13 – إن ضبوط جلسات 24/11/2019 و11/7/2019 و3/11/2018 و18/8/2019 و17/9/2019 تم الشروع بالمحاكمة الوجاهية علناً وبمثابتها، وهذا مخالف للواقع مما يشكل خطاً مهنياً جسيماً.في القانونمن حيث إن دعوى المخاصمة تقوم على طلب قبولها شكلاً، ووقف تنفيذ القرار موضوعها الصادر عن الغرفة المدنية السابعة الإيجارية لدى محكمة النقض برقم 179 أساس 201 تاريخ 9/3/2020 مع قرار محكمة الصلح المدنية الخامسة باللاذقية رقم 2524 أساس 16/5/9 تاريخ 24/11/2019 وبعد المحاكمة وتبادل الدفوع والحكم بإبطال القرار المخاصم المذكور واعتباره كأن لم يكن، بداعي وقوع الهيئة المخاصمة بالأخطاء المهنية الجسيمة ورد الدعوى لعدم صحة الخصومة، وإلزام الهيئة المخاصمة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل إضافة لمنصبه بدفع التعويض العادل لطالبي المخاصمة تعويضاً لهم عن أضرارهم بمبلغ قدره مائتي ألف ليرة سورية.ومن حيث إن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى تتلخص في مطالبة المدعى ضدهم بالمخاصمة بتاريخ 9/9/2014 طالبي المخاصمة إضافةً إلى (.) و(.) بإخلاء المأجور موضوع الدعوى رقم 1751/1 منطقة شيخ ضاهر العقارية، لعلة التقصير بدفع الأجرة، وتسليمه للجهة المدعية خالياً من الشواغل والشاغلين. ومن حيث إنه وبنتيجة المحاكمة قضت محكمة الصلح بالحكم وفق طلب الدعوى. ومن حيث إنه ولعدم قناعة طالبي المخاصمة بالقرار فقد بادر وكيلهم إلى إيقاع الطعن عليه أمام الهيئة المخاصمة للأسباب المبينة بلائحة طعنه المقيد بتاريخ 13/1/2020ومن حيث إن الهيئة المخاصمة قد انتهت بقرارها المشكو منه إلى رفض الطعن موضوعاً.ومن حيث إن القرار لم يلق قبول طالبي المخاصمة فقد كانت دعوى المخاصمة هذه.ومن حيث إن الهيئة المخاصمة أقامت قضاءها برفض الطعن موضوعاً، على أنه تبيَّن لها من خلال أوراق الدعوى أن الجهة المدعى عليها – الطاعنة . قد تبلغت الإنذار المتضمن المطالبة بالأجور بشكل يتوافق وأحكام الأصول والقانون، وكانت المطالبة بالأجور تتسم بالوضوح، حيث وضحت المبالغ التي توجب الإخلاء وبدء السنة ،الإيجارية وإن الجهة المدعى عليها تبلغت الإنذار، ولم تبادر إلى تسديد الأجور رغم مضي المدة القانونية، مما يجعلها مقصرة عن الدفع، الأمر الذي يرتب الآثار القانونية لعدم دفع الأجور المستحقة، وإن القرار المطعون فيه ناقش كافة الدفوع المثارة وردّ عليها بما يتوافق وأحكام القانون، وإن أسباب الطعن المثارة ماهي إلا دفوع موضوعية تم إثارتها أمام محكمة الموضوع وتم الرد عليها ومناقشتها بما يتوافق وأحكام القانون.إن محكمة النقض تراقب حسن تطبيق أحكام القانون، والقرار المطعون فيه أحسن تطبيق القانون، وبحث في الشروط الواجب توفرها في دعوى الإخلاء لعلة التقصير بدفع الأجرة، وتبين لها أن الجهة المدعى عليها – الطاعنة – مقصرة بالدفع، وإن أسباب الطعن لا تنال من القرار المطعون فيه.ومن حيث إن دعوى المخاصمة قد أحيطت بضمانات تكفل للقضاة الحكام حسن سير عملهم، ولا يجوز أن يتعرضوا لدعاوى الاشتكاء من طالما أنهم يلتزمون حدود القانون، وعليه فإن الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي لا يقع فيه إلا من لا يهتم بعمله اهتماماً عادياً.ومن حيث إنه ليس كل خطأ قانوني بفرض وجوده في القرار المشكو منه يمكن أن يكون خطاً مهنياً جسيماً، بل لابد من استجماع عناصره وأسبابه التي استقر عليها الفقه والاجتهاد بأنها مخالفة الحدود الدنيا للقانون، أو تجاهل الوقائع الثابتة بالدعوى ولا يجوز إثارة أسباب جديدة لم يسبق أن تمسك بها طالب المخاصمة أمام محاكم الأساس، ثم إن حرية التقدير ومهما بلغ الخطأ فيها فلا يمكن أن تكون مداراً في مفهوم الخطأ المهني الجسيم، كما أن تفسير القانون لا يمكن أن يكون ضمن حالات الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث إن الهيئة العامة لمحكمة النقض وبقرارها 341 اساس 1475 لعام 1980 ، وكذلك قرارها رقم 21 أساس 17 لعام 1987، قد اعتبرت أنه (( للهيئة الناظرة في دعوى المخاصمة سلطة واسعة في تقدير الخطأ المعزو إلى القاضي، وما إذا كان هذا الخطأ يشكل خطاً مهنياً جسيماً يبرر قبول دعوى المخاصمة أو عدم قبولها)).ومن حيث إنه إذا كان ذلك وكان تقدير الأدلة ووزنها يدخل في قناعة محكمة الموضوع التي لا سلطان عليها من قبل محكمة النقض، وإن الخطأ في الاستدلال إن وُجد لا يشكل خطاً مهنياً جسيماً. ومن حيث إنه إذا كانت محكمة النقض تقتصر على رقابة التطبيق القانوني بحسبان أن الطعن بالنقض إنما يهدف في حقيقته إلى اختصام الأحكام موضوع الطعن، ولا شأن له بالوقائع موضوع النزاع، ولا الموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي هم قرار 24 أساس 39 تاريخ 1/6/1986 ومن حيث إن الطعن بالنقض ليس امتداداً للخصومة ولا هو درجة من درجات التقاضي.ومن حيث إن الهيئة المخاصمة لم تَرَ في أسباب الطعن التي كان قد أثارها طالبو المخاصمة أمامها ضد قرار محكمة الصلح ما ينال القرار المطعون فيه، معللة ذلك أن محكمة الموضوع قد أحاطت بواقعة الدعوى، وردت على كافة الدفوع المشارة من الجهة المدعى عليها الرد المتفق مع أحكام القانون، وأن قرارها جاء محمولاً على أسبابه القانونية.ومن حيث إن هذه الهيئة وهي تستعرض الأسباب التي يعتمدها طالبو المخاصمة لرمي الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم؛ لم تَرَ في أي منها ما يشكل خطاً مهنياً جسيماً من وجهة نظر القانون وإن الأصول والقانون هو مما يدخل بمطلق قناعتها وتقديرها، هذا فضلاً عن بعض الأسباب لا يعدو الخطأ المادي الذي لا يدخل أصلاً في دائرة الخطأ ،العادي وبعضها يثار لأول مرة أمام هذه الهيئة، وبعضها لم يُثر أمام محكمة الأساس، وبعضها مما يدخل بصلاحية محكمة الأساس ويخرج عن رقابة الهيئة المخاصمة بصفتها محكمة قانون.ومن حيث إنه واستناداً لما سلف بيانه؛ فإن رمي الهيئة المخاصمة بارتكابها الخطأ المهني الجسيم ليس له مؤيد قانوني مما يتعين رد الدعوى شكلاً.لذلكتقرر بالإجماع:1. رد الدعوى شكلاً.2. مصادرة التأمين وإلزام الجهة المدعية بالمخاصمة بكافة الرسوم والمصاريف. 3. إعادة الملف لمرجعه مرفقاً بصورة عن هذا القرار.