خطأ موظف الديوان أو إهماله في الإجراءات الشكلية لا يُرتّب ضرراً على الطاعن متى سلك طريق الطعن على الوجه القانوني، ولا يرقى هذا الخطأ إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم ما دامت الغاية الإجرائية قد تحققت ولم يقع حرمان من الدفاع.
إن خطأ موظف الديوان أو إهماله لا يجوز أن ينعكس على مصلحة الطاعن الذي قدم طعنه وفقا للأوضاع القانونية المشار إليها في قانون أصول المحاكمات المدنية . المناقشة: النظر في الدعوىإن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوعها، وعلى كافة أوراق الدعوى وبعد المداولة، أصدرت القرار الآتي :أسباب المخاصمة1 – مخالفة الهيئة المخاصمة قانون أصول المحاكمات بشكل صريح يشكل خطاً مهنياً جسيماً يوجب إلزام الجهة المدعى عليها بالتعويض، وإبطال القرار موضوع المخاصمة.2 – تبرير الهيئة مُصدرة القرار المخاصم لنقض القرار وإنكار القوانين وأصول الإثبات يعد خرقاً قانونياً وخطاً مهنياً جسيماً يوجب إبطال القرار موضوع المخاصمة.3 – تجاهل الحقائق التي تضمنتها وثائق الملف يعتبر خطاً مهنياً جسيماً يوجب التعويض وإبطال القرار موضوع المخاصمة.في القانونمن حيث هدفت دعوى المدعي بالمخاصمة المدير العام لشركة (.) إضافة لوظيفته إلى إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض بتاريخ 19/3/2019 تحت رقم 440 اساس 577 لعام 2019، والقاضي من حيث النتيجة بقبول الطعن شكلاً وموضوعاً ونقض القرار المطعون فيه. إلى آخر ما ورد بالقرار المشكو منه، وإلزام الجهة المدعى عليها بالمخاصمة بالتعويض والرسوم والمصاريف، بداعي ارتكاب الهيئة مُصدرته الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطاله. وحيث إن الدعوى الأصلية والتي تفرعت عنها هذه الدعوى تبين أن الجهة المدعى عليها بالمخاصمة (.) بصفته المدير المخول بالتوقيع عن شركة (.) المحدودة المسؤولية؛ تقدمت من محكمة البداية المدنية الناظرة بقضايا التأمين بدعواها بمواجهة الجهة المدعية بالمخاصمة المدير العام لشركة (.) إضافةً لوظيفته بطلب التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمعمل العائد للشركة وآلاته، تأسيساً على أن عقد التأمين المبرم بين الطرفين؛ يغطي الأضرار الناجمة عن الأعمال الإرهابية، وذلك بسبب تعرض المعمل للسطو والتخريب من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة، وقد أشفعت الجهة المدعية الوثائق المؤيدة لها، وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الدرجة الأولى قرارها رقم 97 اساس 117 تاريخ 30/8/2018، والذي قضى برد الدعوى لعدم الثبوت، وقد أيدتها بذلك محكمة الاستئناف المدنية في ريف دمشق بقرارها الصادر بتاريخ 20/2/2019 تحت رقم 8 أساس 124 تأمين لعام 2019. فكان أن بادر المدعى عليه بالمخاصمة إلى اتباع الطعن على القرار الاستئنافي أنف الذكر، فكان أن أصدرت الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض قرارها المشكو منه فكانت هذه الدعوى.وحيث إن الجهة المدعية بالمخاصمة تعزو إلى الهيئة مصدرة القرار المشكو منه ارتکاب الخطأ المهني الجسيم، بداعي مخالفتها أحكام المادة 355 أصول مدنية، ونظرت بالطعن قبل انقضاء المهلة القانونية للإجابة عليه، الأمر الذي يجعل من الخصومة غير منعقدة.وحيث إنه من الثابت من أن الجهة المدعية بالمخاصمة سبق وأن تبلغت صورة عن لائحة الطعن العائدة للجهة المدعى عليها بالمخاصمة، والتي صدر بشأنها القرار منه أصولاً، وعلى فرض أن الهيئة مُصدرة القرار المشكو منه قد فصلت الطعن المشكو منه قبل انقضاء مهلة الجواب عليه؛ إلا أن هذا السبب لا ينحدر بالهيئة مصدرته إلى هوة الخطأ المهني الجسيم.باعتبار أن استدعاء الطعن يقدم إلى ديوان المحكمة الذي يقوم بإجراءات التبليغات ومن ثم يقدم الملف إلى الهيئة للنظر به بعد استكمال الإجراءات الشكلية له، لذلك فإن عدم انتباه المحكمة إلى النقص الحاصل بالإجراءات والتي منها انتهاء مدة الإجابة على الطعن لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهنى الجسيم سيما وأن الجهة المدعية بالمخاصمة قد بادرت إلى اتباع الطعن على القرار الاستئنافي الذي صدر بشأنه القرار المشكو منه، وقد تم رفض الطعن العائد له شكلاً وبالتالي فإن الغاية من التبليغ قد تحققت والحالة هذه، مما يفيد بأن الهيئة المشكو منها لم تحرم الجهة المدعية بالمخاصمة من حقها بالدفاع والحالة هذه.وعلى ذلك استقر الاجتهاد القضائي هيئة عامة أساس 155 قرار 318 لعام 2000، والذي جاء فيه إن خطأ موظف الديوان أو إهماله لا يجوز أن ينعكس على مصلحة الطاعن الذي قدَّم طعنه وفقاً للأوضاع القانونية المشار إليها في قانون أصول المحاكمات المدنية)).أما لجهة تجاهل الهيئة مُصدرة القرار المشكو منه الحقائق والوثائق التي تضمنها ملف الدعوى التي صدر بشأنها القرار المشكو منه؛ فقد جاء في متن هذا القرار أنه من من غير الجائز الالتفات عن الأدلة المنتجة في الدعوى، وإن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تعالج الدعوى المعالجة القانونية السليمة، ولم تأخذ بالوثائق الرسمية المبرزة في الدعوى فإن هذا الأمر لا يدخل ضمن صلاحيات محكمة النقض إلا عندما تصبح محكمة موضوع، وإن البحث في مثل هكذا وثائق سواء لناحية الإثبات أم لناحية الرد يعود لقضاء الموضوع، باعتبار أن محكمة الموضوع لم تضع هذه الوثائق على بساط البحث القانوني السليم قبل أن تقول كلمتها في الموضوع، مما لا يجوز معه اعتبار الهيئة مُصدرة القرار المشكو منه أنها ارتكبت خطاً مهنياً جسيماً والحالة هذه.وحيث إن ما انتهت إليه الهيئة المشكو منها بعد أن قررت قبول الطعن بغية أن تقول محكمة الموضوع كلمتها بعد أن تناقش الوثائق المبرزة في الملف المناقشة القانونية السليمة؛ لا يمكن أن يوصم بالخطأ المهني الجسيم وفق المفهوم المشار إليه أعلاه مما يشكل سبباً من أسباب المخاصمة.وحيث إن سبق قبول الدعوى شكلاً لا يفيد وجوب قبولها موضوعاً بالمطلق.وحيث إن الدعوى والحالة هذه فاقدة لشرائطها وموجباتها القانونية الموجبة لقبولها موضوعاً.لذلكتقرر بالإجماع1 – رفض الدعوى موضوعاً، وإلغاء قرار وقف التنفيذ الصادر بهذه الدعوى تحت رقم 61 تاريخ 25/8/2019، وإلغاء كافة الآثار الناجمة عنه. 2 – مصادرة بدل التأمين وتضمين مدعى المخاصمة الرسوم والمصاريف وبدل أتعاب المحاماة. 3 – إعادة الملف لمرجعه مشفوعاً بصورة طبق الأصل عن هذا القرار .