إذا أُعيد تعيين العامل وفق أحكام مرسوم خاص وبعد استيفاء شروطه، وجب احتساب أجره على أساس الأجر الذي بلغه عند نفاذ المرسوم مع ما يرتبط به من علاوات وزيادات قانونية، ويكون طلب تصحيح القرار وتسوية الأجر من دعاوى التسوية لا الإلغاء؛ غير أن المطالبة بفروقات الأجر السابقة تخضع للتقادم الخمسي بوصفها حقوقاً...
أن المطالبة بالأجور والتعويضات من قبل العاملين في الدولة انما تعد من قبيل دعاوى التسوية وفقا لما استقر عليه الاجتهاد القضائي والاستشاري في مجلس الدولة بحسبان ان سلطة الإدارة بذلك هي سلطة مقيدة بالنص القانوني وبالتالي فأن تلك الدعاوى لا تندرج ضمن إطار دعاوى الالغاء المقيدة بمعاد الستين يوماً المنصوص عنها بالمادة 21 من قانون مجلس الدولة رقم 32 لعام 2019م ان استرداد فروقات الاجر الناجم عن تصحيح قرار إعادة التعيين يخضع للتقادم الخمسي كون تلك الاجور من قبيل الحقوق الدورية المتجددة التي تسقط بالتقادم لمرور خمس سنوات وفقاً لما نصت به الفقرة (اولاً) من المادة 373 من القانون المدعي الصادر بتاريخ 18/5/1949 م وتعديلاته المناقشة: الوقائعقامت الجهة المدعية هذه الدعوى بعريضة أودعتها ديوان المحكمة الإدارية بتاريخ 7/10/2018م طالباً الحكم بالزام الجهة المدعى عليها بتسوية وضع الموكل بتصحيح قرار إعادة تعيينه لتصبح على الاجر الذي بلغه نفاذ المرسوم التشريعي رقم /62/ لعام 2011.الخ .وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم و المصاريف و مقابل أتعاب المحاماة.و بتاريخ 26/8/2020م تقدمت إدارة قضايا الدولة بمذكرة جوابية ردت فيها على ما جاء في عريضة الدعوى و انتهت في هذه المذكرة إلى طلب الحكم برفض الدعوى و تضمين الجهة المدعية الرسوم و المصاريف و مقابل أتعاب المحاماة.وبتاريخ 16/10/2018م قدم السيد مفوض الدولة تقريراً ارتأى فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وقبولها موضوعاً في شطر منها.و بعد أن جرى تداول هذه القضية في جلسات المحاكمة و استمعت المحكمة إلى أقوال الطرفين و طلباتهما النهائية قررت بجلسة 16/ 7/2020م حجز القضية للحكم و تعيين جلسة هذا اليوم موعداً للنطق بهالمحكمةبعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة .ومن حيث إن الدعوى استوفت إجراءاتها الشكلية – مما يجعلها مقبولة شكلاً ومن حيث ان وقائع هذه القضية تتلخص حسبما ابداه وكيل المدعي بان موكله يعمل لدى مؤسسة تنفيذ الانشاءات العسكرية منذ تاريخ 25/8/1998 م بموجب عقد الاستخدام المؤقت المبرم بينهما برقم /709/ وبراتب شهري مقداره /8000/ ل.س وبقي على هذا الوضع لحين صدور المرسوم التشريعي رقم /62/ لعام 2011م بموجب هذا المرسوم تم إعادة تعيينه من صفة عامل مؤقت الى عامل دائم وتثبيته على شاغر محدث بموجب القرار رقم /954/ تاريخ 29/12/2011م والمعدل بالقرار رقم /99/ تاريخ 15/5/2016م وقد تم تخفيض أجره من مبلغ /21403/ ل.س بتاريخ نفاذ المرسوم المذكور الى مبلغ /17094/ ل.س بعد التثبيت ولقناعة المدعي بمخالفة هذا القرار لأحكام المرسوم رقم /62/لعام 2011 م وتعليماته التنفيذية فقد تقدم بدعواه الماثلة ملتمساً الحكم بالزام الجهة المدعى عليها الاولى المؤسسة العامة لتنفيذ الانشاءات العسكرية بتسوية وضعه وتصحيح قرار إعادة تعيينه على نحو يجعل الاجر المستحق له هو الاجر الذي بلغه بتاريخ نفاذ هذا المرسوم واعادة حساب العلاوات الدورية المستحقة له من تاريخ تصحيح قرار إعادة تعيينه ولغاية تنفيذ الحكم مع الفروقات الناجمة عن ذلك واعادة حساب الزيادات الطارئة والممنوحة بموجب القوانين والمراسيم التشريعية على اساس الاجر الذي وصل اليه بعد التصحيح اضافة للفروقات الناجمة عن ذلك ومن ثم الزام الجهة المدعى عليها الثانية مؤسسة التأمينات الاجتماعية بتعديل قرار المعاش التقاعدي المخصص للمدعي وعلى الاساس المتقدم بيانه .ومن حيث أن الجهة المدعية تؤسس الدعوى على القول :بأن الفقرة /د/ من المادة الثانية من المرسوم رقم /62/ لعام 2011م قد نصت على انه يتم إعادة التعيين في إحدى وظائف الفئات الخمس المذكورة في المادة الخامسة من القانون الاساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004م التي تتناسب مع الشهادات والمؤهلات المطلوبة لكل فئة من الفئات المذكورة وفي الاجر الذي بلغه بتاريخ نفاذ هذا المرسوم التشريعي بعد منحه علاوة جزئية عن الفترة ما بين اجر ترفيع استحقه وصدور قرار إعادة التعيين وان ما قامت به الإدارة يعد من المخالفات القانونية والتي يتعين تصحيحها بما يتوافق مع احكام هذا المرسوم وقد انعكست هذه المخالفة سلباً على صرف مستحقات المدعي بمعاشه التقاعدي الذي خصص له بموجب القرار رقم /7745/ تاريخ 2/12/2017م كونه قد احيل على المعاش اعتباراً من تاريخ 1/10/2017 م وقد استندت ايضاً في دعواها الماثلة على حكم قضائي مبرم صادرة عن دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا رقم /2837/ط3 تاريخ 29/11/2017 في القضية اساس /5165/ لعام 2017م ومن حيث أن الإدارة المدعى عليها قد دفعت الدعوى ملتمسة ردها شكلاً لعدم اقامتها ضمن الميعاد القانوني لدعاوى الالغاء وأن لم يكن شكلاً فردها موضوعاً تأسيسا على ان إعادة تعيين العمال المؤقتين بموجب المرسوم رقم /62/ لعام 2011م هو امر جوازي وليس وجوبي وأن المدعي كان قد تم استخدامه وفق أحكام المادة /148/ ق القانون الاساسي المذكور بصفة عامل موسمي وعرضي وذلك بموجب الصك النموذجي الصادر عن السيد رئيس مجلس الوزراء رقم /2495/ لعام 1985/ وبالتالي فهو غير مشمول بالفقرة /أ/ من المرسوم التشريعي رقم /62/ لعام 2011م .ومن حيث أنه تجب الاشارة ابتداءً الى أن المطالبة بالأجور والتعويضات من قبل العاملين في الدولة انما تعد من قبيل دعاوى التسوية وفقا لما استقر عليه الاجتهاد القضائي والاستشاري في مجلس الدولة بحسبان ان سلطة الإدارة بذلك هي سلطة مقيدة بالنص القانوني وبالتالي فأن تلك الدعاوى لا تندرج ضمن إطار دعاوى الالغاء المقيدة بمعاد الستين يوماً المنصوص عنها بالمادة /21/ من قانون مجلس الدولة رقم /32/ لعام 2019م وبناءً على ذلك يغدو دفع الإدارة في هذا الصدد مستوجب الرد وعدم التأييد .أما فيما يتعلق بالموضوع – فأن البت بالدعوى الماثلة يتطلب البحث فيما اذا كانت نصوص المرسوم المذكور نقضي بتشميل المدعي بأحكامه ام لا وبالرجوع الى تلك الاحكام نجد بان الفقرة /د/ من المادة الثانية منه قد نصت على ما يلي (( تتم إعادة التعيين في إحدى وظائف الفئات الخمس المذكورة في المادة /5/ من القانون الاساسي للعاملين في الدولة التي تتناسب مع الشهادات والمؤهلات المطلوبة لكل فئة من الفئات المذكورة وفي الاجر الذي بلغه بتاريخ نفاذ هذا المرسوم التشريعي بعد منحه علاوة جزئية عن الفترة ما بين أخر ترفيع استحقه وصدور قرار إعادة التعيين ومن حيث ان الثابت من الاوراق المبرزة في ملف القضية – بأن الإدارة كانت قد اعادت تعيين المدعي استناداً للفقرة /ب/ من المادة الاولى من المرسوم التشريعي رقم /62/ لعام 2011م وبهذا التعيين تكون الشروط الواردة في تلك الفقرة قد تحققت ولو لم تتحقق لما كان قد صدر قرار التعيين المذكور، وبالتالي لم يعد من المقبول من الإدارة القول بأن إعادة تعيين المدعي هو أمر جوازي وانه غير مشمول بالفقرة /آ/ من المادة الاولى من المرسوم المشار اليه – طالما قد أعادت تعيينه وفق أحكام هذا المرسوم وبعد استيفاء الشروط الواردة في هذا الشأن وبالتالي يغدو دفع الإدارة في هذا الصدد مستوجب الرد وعدم التأييد سيما وان الفقرة /د/ من المادة الثانية من هذا المرسوم لم تستثن إعادة تعيين العمال الخاضعين للفقرة /ب/ من المادة الاولى من المرسوم المذكور وانما جاءت شاملة لكافة العمال المعاد تعيينهم في الفقرتين /أ و ب/ من المادة الاولى من هذا المرسوم وبالتالي فان حساب اجر المدعي يكون واستناداً لما تقدم على اساس الاجر الذي بلغه بتاريخ نفاذ هذا المرسوم ووفق أحكامه كافة . ومن حيث أنه وتأسيساً على ما تقدم بيانه – تكون الإدارة والمدعى عليها قد جانبت الصواب فيما انتهت اليه من تخفيض اجر المدعي عن الاجر الذي بلغه بتاريخ نفاذ المرسوم التشريعي رقم /62/ لعام 2011م وتبعاً لذلك تغدو دعوى المدعي والهادفة الى تصحيح قرار إعادة تعيينه على النحو المتقدم ذكره إضافة لإعادة حساب الترفيعات والزيادات الدورية والطارئة الممنوحة بموجب القوانين والمراسيم التشريعية اعتباراً من التاريخ المذكور ولغاية التنفيذ قائمة على اساس صحيح من القانون وبالتالي يتعين قبول الدعوى لهذه الجهة اما عن استرداد فروقات الاجر الناجم عن هذا التصحيح فذلك يخضع للتقادم الخمسي كون تلك الاجور من قبيل الحقوق الدورية المتجددة التي تسقط بالتقادم لمرور خمس سنوات وفقاً لما نصت به الفقرة (اولاً ) من المادة /373/ من القانون المدعي الصادر بتاريخ 18/5/1949 م وتعديلاته وبالتالي فهو لا يستحق هذه الفروقات الا من تاريخ خمس سنوات تسبق الادعاء الواقع في 7/10/2018م اما لجهة المطالبة بإعادة تعديل قرار المعاش التقاعدي وفقاً لتصحيح قرار إعادة تعيين المدعي – فهو مطلب يستقيم مع حكم القانون وبالتالي يتعين إعادة تعديله على نحو يشمل هذا التصحيح مع فروقات هذا المعاش كاملة ومن تاريخ تخصيص هذا المعاش ولغاية التنفيذ فعلاً بعد اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية .ومن حيث أنه وفقاً لما تقدم تغدو الدعوى الماثلة جديرة بالقبول والتأييد في شطر منها في حين يطالها الرفض في شطرها الاخر، اما عن مخالفة الزميل لجهة ما بينه في شأن دعوى الالغاء فأن هذا الحكم قد بين في متنه ذلك الموضوع اما عن المخالفة المتعلقة بميعاد رفع الدعوى فأن الثابت بشكل واضح وجلي بأن قرار التخصيص قد صدر بعد تأشيره من الجهاز المركزي للرقابة المالية بتاريخ 6/12/2017 والدعوى اقيمت بتاريخ 7/10/2018 اي ضمن ميعاد السنة المنصوص عنها قانوناً .ولهذه الأسباب حكمت المحكمة بالأكثرية بما يلي:- أولاً: قبول الدعوى شكلاً. – ثانياً: قبولها موضوعاً في شطرٍ منها وإلزام الإدارة المدعى عليها الاولى (( مؤسسة تنفيذ الانشاءات العسكرية )) بتصحيح قرار إعادة تعيين المدعي رقم /954/ تاريخ 29/12/2011 م والمعدل بالقرار رقم /99/ تاريخ 15/5/2016 م ليصبح على اساس الاجر الذي بلغه بتاريخ نفاذ المرسوم التشريعي رقم /62/ لعام 2011 ومنحه كافة العلاوات الدورية والزيادات الطارئة على الاجور الممنوحة بموجب القوانين والمراسيم التشريعية وذلك من تاريخ إعادة التعيين المذكور ولغاية التنفيذ بعد اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية وصرف الفروقات المستحقة والناجمة عن هذا التصحيح وعلى ان يقتصر هذا الصرف عن خمس سنوات سابقة لتاريخ الادعاء الواقع في 7/10/2018م والزام الجهة المدعى عليها الثانية ( مؤسسة التامينات الاجتماعية ) بتعديل قرار المعاش التقاعدي المخصص للمدعي رقم /7745/ تاريخ 3/12/2017 م وذلك على اساس قرار التصحيح المذكور ومنحه الفروقات الناجمة عن هذا التعديل كاملة بما فيها الزيادات القانونية الصادرة بقوانين ومراسيم تشريعية ورفض ما تجاوز ذلك من طلبات . – ثالثاً: تضمين الجهتين المتداعيتين المصاريف ومناصفة وكل منهما /500/ ل.س مقابل اتعاب المحاماة . المخالفة أن المدعي تمت إعادة تعيينه بالاستناد لأحكام المرسوم رقم /62/ لعام 2011م اثناء وجوده بالخدمة ولم يبادر للمطالبة بتصحيح اجره وانما اذعن لذلك واستنكف عن مراجعة القضاء الى ما بعد إحالته على المعاش وارى خلافاً لما اورده الزملاء بأن الدعوى الهادفة لتصحيح الاجر انما تهدف بحقيقتها الطعن بالقرار المحدد لهذا الاجر وبالتالي تندرج ضمن دعاوى الالغاء المقيدة بالميعاد القانوني واستطرادا فإن المدعي انما ينازع حقيقة بالقرار المتضمن تخصيصه بمعاش والجاري في 1/10/2017م في حين ان قانون التأمينات الاجتماعية اوضح بأنه لا تقبل المنازعة بمقدار المعاش بعد مرور عام على تخصيصه وعلى ذلك فإن الدعوى لا تصادف محلها الصحيح وارى انها مستوجبة الرفض .