لا يُسأل القاضي بطريق المخاصمة عن تقديره للأدلة أو ترجيحه لبعضها متى كان لما اعتمده أصل في ملف الدعوى، ولا يتحول عدم مناقشة جميع الدفوع إلى خطأ مهني جسيم إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها الحكم صحيحة. والخطأ المهني الجسيم هو الخطأ البالغ الأهمية الذي لا يقع ممن يبذل عناية القاضي المعتاد.
إن تقدير الأدلة ووزنها من إطلاقات محكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك ولا يصل هذا التقدير إلى درجة الخطأ المهني الجسيم حتى بفرض حصول خطأ في التقدير طالما أن ما استندت إليه له أصل في أوراق الدعوى. إن عدم رد المحكمة على الدفوع لا يشكل خطاً مهنياً جسيما إذا كان الحكم سليماً من حيث النتيجة التي انتهى إليها . المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة، وعلى القرار المخاصم وعلى مطالبة النيابة العامة التمييزية رقم 222/2020م، والمتضمنة طلب رد الدعوى شكلاً، وعلى كافة الأوراق، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – القرار المخاصم مخالف للأصول والقانون وانطوى على خطأ مهني جسيم، ولم يتم ذكر اسم الموكل نهائياً في القرار المخاصم والقرار باطل.2 – مناقشة طعن سابق ثم صدور قرار فيه وهو طعن النيابة العامة من ذات الغرفة المخاصمة بالقرار رقم 4315/4317 لعام 2019م.3 – لم يناقش القرار المخاصم أي دفع من دفوع الموكل ولم يحسن التقدير والاستدلال. 4 – القرار أهمل دليل براءة المدعى بالمخاصمة وهي الكتب المحالة منه إلى مجلس مدينة اللاذقية.5 – عدم توفر أركان جرم الرشوة وعدم دراسة المعطيات الموجودة بالملف حول أركان هذا الجرم.6 – عدم تطبيق النص القانوني السليم بجرم الرشوة لا يتحقق إلا بوجود راش ومرتش، ولا يجوز اتهام طرف دون آخر وفق نص المادتين 341 و343ع . عام. 7 – الأخطاء الشكلية في القرار المخاصم والقرارات السابقة التي سار على نهجها، حيث لم يذكر اسم مدعي المخاصمة بالمقدمة بالقرار المخاصم، وأخطأ القرار باتهام الطاعن دون أي دليل. ولصحة القرار يجب أن يُبْنَ على دليل إثبات وليس للترجيح. 8 – لم يوقع القرار من كامل أعضاء الهيئة وليس الرئيس فقط. 9 – تبنى القرار المخاصم الأخطاء الموجودة بالقرارات السابقة.10 – عدم تشميل الجرم بمراسيم العفو العام منذ عشر سنوات.في القانون :لما كان المدعى طالب المخاصمة (.) يهدف من دعواه إبطال القرار رقم 5072/5001 لعام 2019م الصادر عن غرفة الإحالة أ لدى محكمة النقض والمطالبة بالتعويض لعلة وقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم، وحيث إن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير إلى أن مدعي المخاصمة الذي يعمل مهندساً في شعبة المخالفات بمجلس مدينة اللاذقية، ومسؤول عن قمع المخالفات ألقي القبض عليه وبعض العاملين بمجلس المدينة إثر انهيار مبنى مخالف مؤلف من عدة طوابق، وأدى ذلك لوفاة أم وابنتها، وقد اعترف أولياً بأنه كان يقبض رشاوى هو وبعض القائمين على العمل بقمع المخالفات لقاء السماح للمخالفين بإشادة أبنية مخالفة، فصدر بحقه قرار قاضي الإحالة الثاني في اللاذقية رقم 479/31 لعام 2018، وهو القرار المطعون فيه أمام الهيئة المخاصمة متضمناً اتهامه بجناية تقاضي الرشوة المنصوص عنها بالمادة 342 ع.عام، حيث صدر القرار المخاصم برد طعنه موضوعاً، وحيث إن قاضي الإحالة مصدر قرار الاتهام وبموجب سلطته التقديرية بوزن الأدلة والموازنة بينها وتكوين قناعته الوجدانية بالحكم من الدليل الذي يطمئن إليه ضميره ووجدانه؛ فقد اطمأن إلى الاعترافات الأولية للمتهم ورفاقه بقبض الرشوة لقاء غض النظر عما يُشاد من مخالفات بالمنطقة المسؤول عنها، وعلل ذلك بالصور الفوتوغرافية لكثير من الأبنية المخالفة، ولسقوط أحدها والذي نجم عن ذلك السقوط ضحايا بشرية، فجاء قراره الذي أخذت به الهيئة المخاصمة في محله القانوني مما يجعل القرار المخاصم في محله القانوني أيضاً.حيث إن سلطة التحقيق لا تتوفى الأدلة اليقينية من أجل الإحالة كما هو عليه سلطة الحكم، وإنما تكتفي بوجود شواهد وقرائن تجعل التهمة محتملة والإدانة مرجحة ويبقى من عمل محكمة الموضوع) ه . ع جزائية قرار 649 أساس 961 لعام 2004م، (تقدير الأدلة ووزنها من إطلاقات محكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك، ولا يصل هذا التقدير إلى درجة الخطأ المهني الجسيم، حتى يفرض حصول خطأ في التقدير طالما أن ما استندت إليه له أصل في أوراق الدعوى ه. ع جزائية قرار 301 أساس 1355 لعام 2005م. وحيث إنه على فرض أن قاضي الإحالة مصدر قرار الاتهام ومن بعده الهيئة المخاصمة التي هي محكمة قانون مصدرة القرار المخاصم لم يردا على بعض دفوع المتهم (.) فإنه وفق ما استقر عليه الاجتهاد فإن ((عدم رد المحكمة على الدفوع لا يشكل خطاً مهنياً جسيماً إذا كان الحكم سليماً من حيث النتيجة التي انتهى إليها هيئة عامة قرار 208 أساس 1028 لعام 2004م.وعليه وحيث إن الخطأ المهني الجسيم الذي يصلح للمخاصمة هو الخطأ البالغ الأهمية الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً) هيئة عامه جزائية قرار 99 أساس 334 لعام 2004م.وحيث إنه لا مصلحة لمدعي المخاصمة بإثارة ما قضت به الهيئة المخاصمة لجهة طعن النيابة العامة سواء بقرارها المخاصم أم بقرارها رقم 4315/4317 لعام 2019م. وحيث لم ينتج عما انتهت إليه الهيئة بقرارها أي ضرر له مع التنويه أن كلا القرارين المذكورين انتهى كل منهما برد طعن النيابة العامة موضوعاً.وحيث إن القرار المخاصم أورد اسم مدعي المخاصمة ولخص أسباب طعنه وعددها، كما ناقش سبب رده لها ولأسباب طعن رفيقة المتهم الطاعن (.) في حقل المناقشة والنظر في الطعون، وسواء كانت قد ذكرت الهيئة المخاصمة بقرارها المخاصم طعنين أو ثلاثة طعون؛ فإن ذلك لا تأثير له على حقوق مدعي المخاصمة وسلامة القرار فيما يخصه طالما أنها أوردت أسباب طعنه وناقشتها، وعللت سبب رفضها موضوعاً كما أن صورة القرار الموقعة من رئيس الهيئة فقط هي صورة إعلام الحكم، وعليه فإن دعوى المخاصمة وما جاء فيها من أسباب هي في غير محلها مما يوجب ردها.لذلك :تقرر بالإجماع:1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً ورد طلب وقف التنفيذ.2 – مصادرة التأمين وتضمين المدعي الرسوم. 3 – إعادة الملف لمرجعه أصولاً مع صورة عن هذا القرار.