الانعدام يقتصر على العيب الجوهري الذي يمسّ وجود الحكم وكيانه وأحد أركانه الأساسية، بينما العيوب الإجرائية أو الموضوعية التي لا تنفي عنه صفة الحكم لا تؤدي إلا إلى البطلان. والتبليغ إلى الوكيل يبقى صحيحاً ومُنتجاً لآثاره متى لم يثبت العزل أو الاعتزال بسند أصولي.
إن شرح الوكيل على سند التبليغ بأنه لم يعد وكيلا عن المطلوب تبليغه، وإن اعتزل الوكالة أو عزل منها يبقى قولاً مرسلا إذا لم يؤيد بسند العزل أو الاعتزال أصولاً، الأمر الذي يجعل من تبليغ الوكيل مع وجود مثل هذا الشرح ودون مؤيد له ينتج مفاعيله القانونية أصولاً شأنه شأن الامتناع عن التبليغ المناقشة: النظر في الدعوى:حيث إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء الدعوى وعلى القرار المطلوب إعلان انعدامه، وعلى كافة أوراق الدعوى، وبعد المداولة، أصدرت القرار الآتي:أسباب الانعدام1 – قبلت الهيئة العامة المدنية لدى محكمة النقض الدعوى وأعطت القرار رقم 43 لعام 2019 القاضي بوقف التنفيذ، وهذا تناقض صريح وواضح ويشكل خطاً مهنياً جسيماً وفق الاجتهاد المستقر، لاسيما وأنه صادر عن نفس الغرفة ونفس الهيئة. 2 – إن تعليل الهيئة على أن التبليغ صحيح بأن الوكيل يبقى وكيلاً حتى تاريخ الاعتزال أو العزل وقبوله من المرجع المختص في غير محله القانوني.3 – إن الهيئة لم تدرس الملف بشكل كافٍ، ولم تلتفت إلى الوثائق المبرزة الحاسمة وبذلك ترتكب الخطأ المهني الجسيم.في القانون :من حيث هدفت دعوى المدعي إلى إعلان انعدام القرار الصادر عن الهيئة العامة المدنية لمحكمة النقض رقم 338 أساس 547 لعام 2019 وذلك للأسباب المبينة آنفاً.وحيث إن دعوى الانعدام لم يأتِ على ذكرها القانون وإنما كرسها الفقه والاجتهاد القضائيان، وحيث إنه ووفقاً للرأي الفقهي وما استقر عليه الاجتهاد القضائي السوري من أن ((الحكم بمعناه الخاص له ثلاثة أركان هي:1. أن يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية.2. أن يصدر بما لها من سلطة قضائية أي في خصومة.3. أن يكون مكتوباً شأنه شأن أي ورقة من أوراق الدعوى.فإذا شاب الحكم عيب جوهري أصابه في كيانه فإنه يفقد صفة الحكم، أما إذا كان العيب الذي يعتريه ليس من شأنه أن يفقده طبيعته كحكم؛ بل لا يعدو وأن تكون شائبة تعيب صحته دون أن تمتد إلى انعقاده وكيانه، فإنه يكون والحالة هذه باطلاً وليس معدوماً، على اعتبار أن حالات الانعدام هي أعنف وأقسى من حالات البطلان وأمعن في الخروج على القانون هيئة عامة أساس 110 قرار 114 تاريخ 19/4/1994.وحيث إنه من الثابت من الحكم المطلوب إعلان انعدامه إنما قد صدر عن هيئة تتبع جهة قضائية، وفي خصومة صحيحة، وصدر مكتوباً وفق الأصول. وحيث إن مجرد قبول دعوى المخاصمة شكلاً وإصدار قرار بوقف تنفيذ القرار المشكو منه؛ لا يفيد وجوب قبول الدعوى موضوعاً بالمطلق، وعلى ذلك استقر رأي الهيئة العامة لمحكمة النقض في العديد من قراراتها.وحيث إن ، ((شرح الوكيل على سند التبليغ بأنه لم يعد وكيلاً عن المطلوب تبليغه؛ وإن اعتزال الوكالة أو عزله منها يبقى قولاً مرسلاً إذا لم يؤيد بسند العزل أو الاعتزال أصولاً، الأمر الذي يجعل من تبليغ الوكيل مع وجود مثل هذا الشرح ودون مؤيد له ينتج مفاعيله القانونية أصولاً شأنه شأن الامتناع عن التبليغ)) هيئة عامة قرار 26 أساس 251 لعام 2003وحيث إن القول بأن الهيئة مصدرة القرار المطلوب إعلان انعدامه لم تدرس الملف بشكل كافٍ ولم تلتفت إلى الوثائق المبرزة والحاسمة ليس سبباً من أسباب الانعدام على اعتبار أن حالات الانعدام جاءت على سبيل الحصر. وحيث إنه من الثابت من القرار المطلوب انعدامه إنما قد صدر جامعاً لكافة أركانه ولم يعتريه أي عيب من شأنه أن يفقده كيانه كحكم، الأمر الذي يجعل من الأسباب المثارة في طلب الانعدام لا تشوب الحكم ولا تمس كيانه أو أحد أركانه مما يجعل الدعوى فاقدة لأساسها القانوني ويتعين رفضها والحالة هذه.لذلكتقرر بالإجماع:1. رد الدعوى.2. مصادرة بدل التأمين. 3. تضمين المدعي بالانعدام الرسم وبدل أتعاب المحاماة.