دعوى الانعدام لا تُقام ولا يُثار دفعها إلا ممن له مصلحة قانونية قائمة ومباشرة في انعدام القرار القضائي، ولا يملك الخصم الاحتجاج بانعدامٍ يمسّ مركزاً قانونياً لغيره ما لم تكن له صفة ومصلحة في ذلك.
إن من يملك الحق بإقامة دعوى الانعدام هو صاحب المصلحة بطلب انعدام القرار القضائي وفق ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض المناقشة: أسباب المخاصمة : 1. تجاوزت الهيئة المخاصمة حدود صلاحياتها وناقشت مسائل مبرمة لم يرد عليها الطعن. 2. خالف القرار المخاصم الاجتهاد المستقر للهيئة العامة وجعل المطالبة بالانعدام. لم تحجب الهيئة المخاصمة على أي من أسباب الطعن رغم أن أسباب الطعن جوهرية. 3. حكمت الهيئة المخاصمة بأكثر مما طلبه المدعى المطعون ضده لم تفرق الهيئة المخاصمة بين التسليم ومنع المعارضة. 4. الحكم المخاصم فسر طلبات المدعي وتدخل في الإثبات. في القانون : حيث إن دعوى المدعي بالمخاصمة وائل. تهدف من حيث النتيجة إلى إبطال القرار الصادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية رقم ۱۲۹/۱۳۰ تا ۲۰۲۰/۲/۱۱ بداعي أن الهيئة مصدرة هذا القرار قد وقعت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المذكورة أعلاه. وحيث أن وقائع الدعوى الأصلية تشير إلى أن مدعي المخاصمة كان قد تقدم من محكمة الاستئناف المدنية بالسويداء بدعوى يطلب فيها اعلان انعدام القرار الصادر عنها برقم ٢٧٧ أساس ٢٣٢ تا ٢٠١٦/٨/٢٤ والمصدق نقضاً بالقرار ۲۰۱ أساس ۳۱۵ تا ۲۰۱٨/٢/٦ مستندا في طلبه انعدام القرار على أن تبليغ واخطار المستأنف عليها ليندا. قد جاءا معدومين ولم تتعقد الخصومة بمواجهتها على نحو سليم وهذا من النظام العام وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن قبول الانعدام شكلاً وموضوعاً وإعلان انعدام القرار المذكور أعلاه ومن ثم قبول الاستئنافين الأصلي والتبعي شكلاً وردهما موضوعاً وتصديق القرار المستأنف ولدى الطعن بهذا القرار من المدعي بالانعدام ووائل. أصدرت الهيئة المخاصمة قرارها المخاصم والقاضي برد الطعن موضوعا فكانت دعوى المخاصمة هذه. وحيث أن الصفة والمصلحة هي مناط كل دعوى وطلب ودفع ولا يقبل ذلك من أحد ما لم يكن له مصلحة قائمة يقرها القانون وهذا ما هو صريح المادة / ۱۲ / أصول مدنية. وحيث أن المبدأ المستقر فقهاً وقانوناً وتبعاً لأحكام النص المذكور أعلاه أن الدفوع شخصية أي لا يعقل من أي خصم أن يدلي من الدفوع إلا ما يدور في فلك مصلحته لم يكن في ادلائه صفة يقرها القانون فليس له أن يتمسك بالدفوع تتعلق بمصلحة غيره من الخصوم وهو من يملك الصفة ة في اثارتها وحيث أنه وفي نطاق وفي نطاق دعوى الانعدام والتي نتجت عنها دعوى المخاصمة هذه فإن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض قد استقر على أن من يملك الحق بإقامة دعوى الانعدام هو صاحب المصلحة بانعدام القرار القضائي. ( هـ ) ٦٧٢ تا ٢٠١٢/١٢/١٧ والقرار ٣٤٩ تا ۲۰۱۲/۹/۱۷). وحيث أن مدعي المخاصمة قد استند في طلبه بإعلان انعدام القرار الاستئنافي على دفوع تتعلق بغيره من الخصوم بحجة أن تبليغهم كان معدوما فهذا الدفع لا صفة له بالتمسك به لأنه يتعلق بالمدعوة ليندا والتي سكتت عنه ولم تجعل منه سببا لإقامة دعوى الانعدام مما لا يحق لمدعي المخاصمة تنصيب نفسه وكيلا عنها والدفع بانعدام أضف إلى ذلك إلى أن ليندا كانت الحكم مستأنف عليها بالقرار المطلوب انعدامه وقد تم رد الاستئناف بمواجهتها فإن مصلحتها بالتمسك بالانعدام على فرض وجوده منتفية وهذا بحد ذاته يحول دونها والتمسك بالانعدام فمن باب أولى ليس لمدعي المخاصمة أن يتمسك به. وحيث أن الهيئة المخاصمة قد عرضت لما توصلت إليه التعليل المستساغ وهي أن تصدت لذلك من تلقاء نفسها فلان ذلك من حقها عملاً بالفقرة الأخيرة من المادة ٢٥٤ أصول مدنية لأن الصفة والمصلحة بالادعاء هما من النظام العام ويتوجب على محكمة النقض البحث بذلك لا أن يتقيد بأسباب الطعن المثارة فقط وحيث وإن كانت المادة ۲۳۲ أصول أجازت للمستأنف عليه أن يرفع استئنافا تبعياً على الحكم المستأنف إلا أن ذلك يبقى مقيداً بالقواعد الأصولية العامة ومنها أن يكون المستأنف الأصلي هو بالأساس بمركز قانوني مختلف عن المركز القانوني للمستأنف التبعي أي أن يكون بالأساس ثمة خصومة بينهما لا أن يكون طرفاً واحداً الخصومة. وحيث أن مدعي المخاصمة وباستئنافه التبعي هو يميل حال هذا الأخير إذ أن المستأنف الأصلي هو المدعى عليه يأمن. وهذا مركزه القانوني بالدعوى كمركز مدعي المخاصمة وائل أي كلاهما مدعى عليهما بالأساس فإن تقديم استئناف تبعي من هذا الأخير بمواجهة المستأنف الأصلي يمكن سماعه ويستدعي رده شكلاً . وحيث أن الهيئة المخاصمة ناقشت هذه النقطة المناقشة القانونية السليمة وردت عليها الرد السليم وهذا أمر من النظام العام ويتوجب عليها التصدي له من تلقاء نفسها وحيث أن الهيئة المخاصمة سارت بقرارها المخاصم المسير القانوني الصحيح وطبقت القواعد القانونية الواجبة التطبيق على وقائع الدعوى فجاء قرارها بعيداً عن مظنة الخطأ المهني الجسيم ولا تنال منه أسباب المخاصمة. لذلك تقرر بالإجماع: 1. رد دعوى المخاصمة شكلاً.2. مصادرة التأمين. 3. تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. 4. إعادة ملف الدعوى الأصلية إلى مرجعه مرفقا بصورة عن هذا القرار. 5. حفظ ملف دعوى المخاصمة أصلاً.