الإثبات في المخالفة الجمركية، ولا سيما مخالفة الاستيراد تهريباً، يجب أن يقوم على أدلة كافية ومادية وحسية؛ أما الصور الضوئية للمستندات وحدها فلا تصلح دليلاً حاسماً متى أنكرها الخصم ولم تُعضَّد بما يثبت المخالفة على وجه اليقين.
مجرد إبراز صور فواتير أمر غير كاف بحد ذاته لمساءلة الجهة المدعى عليها بمخالفة الاستيراد تهريباً ، بعد إنكارها من المدعى عليه، وإن الصور الضوئية وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي لا تصلح دليلا في الإثبات، وحيث إن تنظيم ضبط جمركي بعد مرور الزمن على خروج البضاعة من الحرم الجمركي، وتسديد الرسوم عنها ، وبما أن المستورد فيه مساس بحق المدعى عليه بالدفاع ويجعل من تحقق المخالفة أمراً مستحيلاً وتكون المخالفة قائمة على الشك، والمخالفة الجمركية لا تقوم إلا على أدلة كافية ووقائع مادية ومشاهدات حسية. المناقشة: أسباب المخاصمة1 – أخطأت المحكمة مصدرة القرار خطاً مهنياً جسيماً بمخالفتها القانون والاجتهاد القضائي، عندما اعتمدت في قرارها على صور ضوئية للفاتورتين المرفقتين بكتاب الجمارك التركية المرسل إلى الجمارك السورية. 2 – سبق للهيئة مصدرة القرار المخاصم أن نظرت لديها في عدة ملفات وقضايا بنفس الموضوع، وأصدرت قرارات مغايرة تماماً للقرار المطلوب مخاصمته، واعتبرت أن الصور الضوئية المبرزة لا يجوز الركون إليها كدليل في الإثبات.في القانونحيث إن دعوى المدعي بالمخاصمة (.) تهدف من حيث النتيجة إلى إبطال القرار الصادر عن محكمة النقض الغرفة الجمركية برقم 696 اساس 418 لعام 2016، بداعي ارتكاب الهيئة مصدرته الخطأ المهني الجسيم للأسباب المذكورة أعلاه.وحيث إن وقائع الدعوى الأصلية التي تمخضت عنها دعوى المخاصمة تشير إلى أن المدير العام للجمارك ومدير جمارك دمشق إضافة لوظيفتهما تقدما إلى محكمة البداية الجمركية الثانية بدمشق بدعوى يطلبان منها الحكم على المدعى عليه بالمبالغ الواردة في لائحة الادعاء بداعي ارتكاب هذا الأخير مخالفة الاستيراد تقريباً بالبضاعة ناجية من الحجز.ونتيجة المحاكمة صدر القرار القاضي برد الدعوى وصادقتها على ذلك محكمة الاستئناف لدى الطعن بالقرار أصدرت الغرفة الجمركية لمحكمة النقض القرار 515/2014 المتضمن نقض القرار الاستئنافي بتعليل مفاده أن الأوراق المرفقة بكتاب رسمي صادر عن دائرة رسمية يعتبر صحيحاً، وبعد تجديد الدعوى أمام الاستئناف عادت محكمة الاستئناف وتبنت قرارها السابق المتضمن تصديق القرار البدائي القاضي برد الدعوى، فطعنت الجمارك بهذا القرار وصدر القرار موضوع المخاصمة، ولعدم قناعة المدعى عليه بالقرار تقدم بهذه الدعوى طالباً إبطال القرار لوقوع الهيئة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم وللأسباب الواردة بلائحة الادعاء.وحيث إنه تبين من أوراق الملف أن البضاعة موضوع الدعوى هي كمية من الأرز الأمريكي كان قد تم إدخالها إلى القطر، ووُضعت بالاستهلاك المحلي، وبشكل رسمي وبشهادة استيراد، إلا أنه وبعد ورود كتاب الجمارك التركية مرفق بصورتين عن فاتورتين يظهر أن كمية الأرز المدخلة وقيمتها أكبر مما ورد بالوثائق المعتمدة عند إدخال البضاعة بشكل رسمي، وحيث إن الجهة المدعية بالمخاصمة كانت قد طعنت بأول جلسة بتزوير الضبط الجمركي الذي ورد فيه أن المخالفة استندت إلى كتاب من مديرية العلاقات الدولية برقم 555/2011 الذي ورد فيه كتاب من الجمارك التركية مرفق بصورة عن الفواتير.وحيث إنه مجرد إبراز صور فواتير غير كافٍ بحد ذاته لمساءلة الجهة المدعى عليها بمخالفة الاستيراد تهريباً بعد انكارها من المدعي عليه وإن الصور الضوئية وفقاً لما استقر عليه الاجتهاد القضائي لا تصلح دليلاً في الإثبات، وحيث إن تنظيم ضبط جمركي بعد مرور الزمن على خروج البضاعة من الحرم الجمركي وتسديد الرسوم عنها، وبما أن المستورد فيه مساس بحق المدعى عليه بالدفاع ويجعل من تحقق المخالفة أمراً مستحيلاً، وتكون المخالفة قائمة على الشك والمخالفة الجمركية لا تقوم إلا على أدلة كافية ووقائع مادية ومشاهدات حسية.وحيث إنه سبق للهيئة العامة وأن أصدرت قرارها 86 متفرقة اساس 194 تا 10/12/2019 ، وفيه قضت بقبول الدعوى شكلاً، ووقف تنفيذ القرار المخاصم، وحيث إنه وفي ضوء ما تقدم فإن موجبات قبول الدعوى موضوعاً قد تحققت مما يوجب تقرير ذلكلذلكتقرر بالإجماع1 – قبول الدعوى موضوعاً، وإبطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة الجمركية لمحكمة النقض برقم 696 اساس 418 تا 3/10/2016 وإلغاء كل أثر ترتب عليه. 2 – إعادة التأمين لمسلفه.3 – إعادة الملف الأصلي لمرجعه مشفوعاً بصورة عن هذا القرار.4 – حفظ ملف المخاصمة. 5 – إلزام المدعى عليهم السادة القضاة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل إضافة لمنصبه بدفع مبلغ ألف ليرة سورية تعويضاً للجهة المدعية، وإعطاء الحق للسيد وزير العدل بالعودة على السادة القضاة بما دفعه.