قيد الحقوق العينية في السجل العقاري لا يكتسب حصانة مطلقة، بل يجوز دحضه وفق القواعد العامة في الإثبات متى ثبتت مخالفة الحقيقة، كما أن تصرف الوكيل يتقيد بحدود الوكالة، والبيع لا يُفترض من مجرد وكالة أُنشئت لأعمال الإدارة.
إن التسجيل في السجل العقاري للحقوق العينية العقارية هو عملية إدارية لا قضائية، وهذه العملية لا يوجد ما يمنع قانونا من تقديم الدليل على خلافها سواء بالطعن بالتزوير أم غيره، وذلك وفقاً للقواعد العامة في الإثبات، مما يجعل إقدام المحكمة مصدرة القرار المخاصم على فسخ تسجيل العقار من اسم المدعي بالمخاصمة بعد أن ثبت لها عدم أحقيته في الامتلاك موافقا للقانون، وليس فيه اعتداء على قوة القضية المقضية . المناقشة: أسباب المخاصمة1 – التسجيل في السجل العقاري حجة على الكافة لأنه يعتبر قراراً قضائياً، ولا يطعن فيه إلا بالتزوير .2 – الوكالة العامة المنظمة لطالب المخاصمة هي وثيقة قضائية منظمة أمام كاتب العدل، ومعترف عليها رسمياً، وهي تحتوي على البيع والفراغ.3 – إنكار الوكالة أمام محكمة البداية وأخذ ذلك ضد الموكل يعد خطاً مهنياً جسيماً.4 – اليمين المتممة جاءت مخالفة للقانون لأن دليل العقد والوكالة وواقعة قبض الثمن دلائل مادية على صحة البيع ونقل الملكية.5 – مخالفة أحكام المادة 55 بينات.في القانون:حيث إن دعوى مدعي المخاصمة تهدف من حيث النتيجة إلى طلب إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض برقم 2121/2273 تاريخ 16/12/2019 والتعويض بداعي ارتكاب الهيئة مصدرة القرار الخطأ المهني الجسيم للأسباب المذكورة أعلاه، وحيث إنه يتبين من أوراق الملف والصادر في نهايتها القرار المخاصم أن طرفي هذه الدعوى ورثة والدهم المرحوم (.) الذي أورث لهم العقارين 2751/1 – 2 طرطوس العقارية وبعد وفاته قامت الجهة المدعية. و. و.) بتوكيل المدعى عليه (.) وكالتين واحدة عامة والأخرى خاصة وقام (.) باستخدام هاتين الوكالتين ونقل ملكية العقارين المذكورين على اسمه بالسجل العقاري وتقدمن هؤلاء إلى محكمة البداية المدنية بطرطوس بدعوى يطلبن فيها فسخ قيد هذين العقارين من اسم (.) وإعادة قيدهما على أسمائهن، بداعي أن الوكالة نُظمت لأعمال الإدارة وليس لأعمال التصرف.وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة البداية قرارها القاضي بفسخ قيد العقار 1751/2 من اسم المدعى عليه وإعادة قيده على اسم الورثة ورد الدعوى عن العقار رقم 2751/1 ، وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف، ومن بعدها الهيئة المخاصمة بقرارها المخاصم. وحيث إن التسجيل في السجل العقاري للحقوق العينية العقارية هو عملية إدارية لا قضائية، وهذه العملية لا يوجد ما يمنع قانوناً من تقديم الدليل على خلافها سواء بالطعن بالتزوير أم غيره وذلك وفقا للقواعد العامة في الإثبات، مما يجعل إقدام المحكمة مصدرة القرار المخاصم على فسخ تسجيل العقار من اسم المدعي بالمخاصمة بعد أن ثبت لها عدم أحقيته في الامتلاك موافقاً للقانون وليس فيه اعتداء على قوة القضية المقضية.وحيث إن الوكالة وكما عرفتها المادة 665 مدني لا تعدو أن تكون عقداً، وهذا العقد يلزم الوكيل بالقيام بعمل قانوني لحساب الموكل ، أي يجب أن يتم هذا العمل القانوني بجملته وفقاً لما تقتضيه قواعد القانون، وإلا فيكون الموكل عندها قد خرج والبيع عن الحدود المرسومة له في الوكالة إن أقدم على هذا العمل القانوني دون إرادة الموكلوحيث إن المحكمة مصدرة القرار المخاصم استخلصت عدم إرادة الموكل المدعى عليهم بالمخاصمة بالبيع وإن الحدود المرسومة للوكيل مدعي المخاصمة هي من أعمال الإدارة، والبيع هو من أعمال التصرف.وحيث إن هذا الاستخلاص من الهيئة المخاصمة له ما يؤيده في وثائق الدعوى، وقد دللت عليه الهيئة المخاصمة التدليل المستساغ قانوناً وحيث إن توجيه اليمين المتممة أمر موضوعي يعود تقديره لقضاة الأساس لأنه يدخل في باب ترجيح الأدلة أولاً، وتقدير الأكثر منها قوة ثانياً، واختيار الخصم الذي عليه حلفها، ولا تناقش المحكمة في ذلك طالما أن تصرفها له ما يؤيده في ملف الدعوى.وحيث إن الهيئة المخاصمة ناقشت الدعوى وأدلتها المناقشة القانونية السليمة، وميزت بين الوكالتين موضوع الدعوى التمييز الصحيح، وأعملت آثار كل منها، فجاء قرارها وفق الأصول وبمنأى عن الخطأ المهني ،الجسيم، مما يستدعي رد الدعوى شكلاً لفقدان موجبات قبولها.لذلكتقرر بالإجماع1 – رد الدعوى شكلاً ومصادرة التأمين.2 – تضمين المدعي بالمخاصمة الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. 3 – إعادة ملف الدعوى الأصلية إلى مرجعه مرفقاً بصورة عن هذا القرار. 4 – حفظ ملف الدعوى المخاصمة أصولاً.