إذا نصّ القانون على ترتيبٍ للحاضنات وجب التقيد به باعتباره من النظام العام، فلا تُقدَّم الحاضنة المتأخرة على المتقدمة إلا بثبوت عدم صلاحية المتقدمة أو فقدان شروط الحضانة لديها. ولا يكفي لتجريد صاحب الحق المقرر في الترتيب أن تكون لدى الطرف الآخر مزايا مالية أو اجتماعية ما دام الأول مستوفياً لشروط الح...
إن ترتيب الحواضن في القانون هو من النظام العام، فلا يصح إهماله أو تجاوزه إن زوجة الأب لا تصلح للحضانة. إن حسن الحال والمال ورحابة الصدر الأحد المتنازعين على الحضانة لا يسقط حق الطرف الآخر ما دام صالحاً وقادراً عليها وعلى هذا الاجتهاد القضائي. المناقشة: أسباب الطعن 1. قضى القرار الطعين بما لم تدع به المطعون ضدها الثانية جدة الطفلة وأساء تطبيق القانون تحيط في فهم الواقعة. 2. الأب هو صاحب الترتيب الثاني في الحضانة مباشرة بعد الأم وهو غير مكلف بإثبات أي شيء سوى الأسباب التي تسقط الحضانة على الأم وقد أثبتها وأخذت بها المحكمة في الفقرة الأولى من القرار الطعين والتي أصبحت مبرمة. 3. كانت المحكمة مصدرة القرار لم تعلم بتعديل قانون الأحوال الشخصية في ترتيب الحضانة فقالت في تعليل إسقاط حضانة الطاعن بأنه لم يثبت عدم قدرة الجدة على الحضانة أو تقصيرها وهو تعليل لا ينسجم مع القانون فالطاعن غير مكلف بإثبات تقصير الجدة في الحضانة لأنه مقدم عليها بالترتيب وله الحضانة قانوناً بعد الأم. 4. إذا كانت الجدة تريد حضانة الطفلة فعليها أن تتقدم بادعاء متقابل بمواجهة الأب الطاعن وتكلفها المحكمة بإثبات ادعائها فإذا ثبت عدم صلاحية الأب للحضانة أو عدم قدرته عليها فيجوز حينها إسقاط حضانته أما أن تقوم المحكمة بإسقاط حضانة الأب من تلقاء نفسها دون ادعاء من الجدة فهو خطأ مهني جسيم. 5. إن ادعاء الطاعن بمواجهة الجدة لأم كان الإلزامها بتسليم المحضون لأنها هي الراعية الحالية للطفلة وهي لا تملك حق الحضانة قانوناً وإن المحكمة مصدرة القرار لم تع هذه النقطة مما يجعل قرارها قاصراً. 6. اعتمدت المحكمة في قرارها لحرمان الطاعن من حقه في الحضانة على أقوال المدعى عليها فقط وهي أقوال غير صحيحة. 7. إن مصلحة الطفلة أن تكون في حضانة والدها فالمنطقة التي تعيش فيها الجدة منطقة مدمرة بشكل كلي والمدارس فيها صعبة وليس فيها ماء أو كهرباء أو تعلم أما مكان إقامة الأب في الأشرفية فالمدارس جيدة وقريبه وكافة الخدمات الأخرى متوفرة. 8. المرأة المحرمة موجودة وأكثر من امرأة فالعمة موجودة ويمكنها الإشراف على الطفلة في حاجات النساء وزوجة الأب موجودة وله منها أولاد أخوة أب للطفلة وكان على المحكمة تكليفه لإثبات وجود المرأة المحرمة وطلب نقض القرار في الشكل : استوفى الطعن شروطه الشكلية فهو مقبول شكلاً. في الموضوع والقانون من حيث أن المشرع لا يلغو وحينما يقرر نصاً قانونياً فإنما يقره للمحكمة والمصلحة في إقراره وإن المشرع حيثما عدل نص المادة ۱۳۹ أحوال شخصية بالقانون رقم ٤ لعام ٢٠١٩ وقدم الأب على أم الأم في ترتيب الحواضن فإنه افترض أن في هذا التقديم مصلحة قائمة للصغير وان ترتيب الحواضن المنصوص عنه في المادة المذكورة من النظام العام ولا يصح إهمال هذا الترتيب أو تجاوزه. وعليه فإن المحكمة مصدرة القرار اسقطت حق الأب في الحضانة رغم تقدمه على حق أم الأم دون مستند قانوني ولم يثبت لها عدم صلاحية الأب أو أهليته للحضانة مما يجعل من قرارها في غير محله القانوني وتنال منه أسباب الطعن وعلى المحكمة أن تتقيد بالترتيب المنصوص عنه في المادة ١٣٩ المذكورة وأن تتثبت من كافة الشروط في الأب في المادة ۱۲۷ أحوال شخصية ولاسيما الشرطين المنصوص عنهما في الفقرتين أوب من الفقرة الثالثة من المادة المذكورة وخاصة أن يكون عنده من يصلح للحضانة من النساء والمقصود به أن يكون لدى الأب إحدى الحاضنات من محارمه كأمه أو أخته أو سواهما من النساء الصالحات للحضانة ما عدا زوجة الأب فكان على المحكمة مصدرة القرار أن تتحقق من توفر شروط الحضانة المذكورة في الأب فإذا ثبت لها استيفاؤه كافة الشروط فليس لها أن تقدم أم الأم عليه بعد أن قدمه النص القانوني الأمر ولو توفرت في الجدة الأم كافة الشروط وقد قضى اجتهاد هذه الهيئة بأن حسن الحال والمال ورحابة الصدر لأحد المتنازعين على الحضانة لا يسقط حق الطرف الآخر ما دام صالحاً وقادراً عليها نقض شرعي رقم ٨٧٨ ٩٥٥ لعام ١٩٩٢ وعليه فإن ذهاب المحكمة مصدرة القرار مذهباً خلافاً لما سلف بيانه آنفاً يجعل قرارها في غير محله القانوني وتنال منه أسباب الطعن ويقتضي ذلك نقض الفقرتين الثانية والثالثة منه لسبق أو انهما. لذا وعملاً بأحكام المادة ٢٥١ وما بعدها أصول محاكمات لذلك تقرر بالإجماع1. قبول الطعن شكلاً. 2. قبول الطعن موضوعاً ونقض الفقرتين الحكميتين الثانية والثالثة من القرار الطعين لسبق أوانهما. 3. إعادة تأمين الطعن إلى مسلفه وتضمين الخاسر بالنتيجة الرسوم والمصاريف. 4. إعادة الملف إلى مرجعه أصولاً.