سلطة التحقيق تكتفي بأدلة ترجح وقوع الجرم، ولا يُشترط لها اليقين الذي يظل من اختصاص محكمة الموضوع؛ وهذه المحكمة غير مقيدة بوصف قرار الاتهام وتملك إعطاء الوصف الحقيقي للفعل، كما أن تطبيق مفاعيل العفو العام الجزئي من اختصاص محكمة الموضوع لا سلطة الاتهام.
إن الاتهام يقوم على توفر أدلة ترجح الثبوت، وسلطة التحقيق لا تفوض أدلة اليقين التي هي من عمل محاكم الموضوع التي لا يقيدها قرار الاتهام، ولا تقضي بالتجريم بمعزل عن توفر أدلة اليقين، كما أن لسلطة الحكم إعطاء الوصف الحقيقي الذي ينطبق على الفعل الجرمي الناظرة به، حيث إن توصيف الأفعال الجرمية بقرار الاتهام بعد ثبوتها يقيناً لا يقيدها أيضاً باعتبار أن محكمة الموضوع تضع يدها على الفعل الجرمي، وليس على الوصف الوارد إليها بقرار الاتهام. إن إعمال مفاعيل مراسيم العفو العام التي لا تشمل العقوبة بكاملها ؛ وإنما تشمل جزءاً منها فقط؛ ليس من مهام سلطة التحقيق والاتهام، وإنما يعود الأمر في تطبيقها لمحاكم الموضوع. المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – لم تتبع المخاصمة قرارها الناقض، وصادقت على الخطأ المهني الجسيم ومخالفة القانون الذي وقع به قاضى الإحالة مُصدر القرار الطعين والذي لم يبحث في مدى توافر صفة التاجر في الفاعل وأنه كان بحالة إفلاس وتوقف عن دفع ديونه لتتوفر أركان جرم الإفلاس الاحتيالي. 2 – خالفت الهيئة المخاصمة أحكام المادة 365 أصول جزائية والاجتهادات المستقرة بوجوب اتباع قرارها الناقض حيث إن اتباع القرار الناقض حتمي وعدم اتباعه خطأ مهني جسيم قرار ه ع 313 – أغفلت المحكمة البت بطلب تشميل الجرم بمرسوم العفو العام، وعدم الرد عليه ألحق بالموكل ، وقد أشر رئيس الهيئة على المذكرة المتضمنة طلب العفو لضمها للملف، كما أن الهيئة التفتت عن تعداد أسباب الطعن والرد عليها، واكتفت بالعبارات المرسلة وهذا يعني إهمال الواجب القانوني الذي يفرض عليها أن يكون حكمها معللاً، ويبني على بذل الجهد المألوف بتطبيق القانون في الاطلاع على الدفوع واستخلاص النتائج التي تتفق مع روح القانون هيئة عامة قرار 49 اساس 204 إصدار 7.8.في القانونلما كان المدعيان بالمخاصمة (. و.) يهدفان من هذه الدعوى إلى إبطال القرار المخاصم الصادر عن غرفة الإحالة ب لدى محكمة النقض برقم 1155 1130 تاريخ 5/10/2020م، والمطالبة بالتعويض لعلَّة وقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم بردها طعنهما موضوعاً الواقع على القرار رقم 119 الصادر بتاريخ 31/7/2019 عن قاضي الإحالة التاسع بحلب، في الدعوى رقم أساس 127 وهي الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه، والتي تتلخص وقائعها أن شركة (.) المساهمة المغفلة تقدمت بادعاء على كل من مدعيي المخاصمة (. و.) بصفتهما مديرين وشريكين بشركة (.) محدودة المسؤولية لإنتاج وصناعة الغلوكوز ومستخرجاته بحلب، والتي حصلت في معرض ممارستها التجارية على تحويل وتسهيلات ائتمانية من قبل البنوك تجاوزت الستة مليارات ونصف ليرة سورية ومنها مبلغ مئة وخمسة ملايين وأربعمئة وستة وخمسين ألف ليرة سورية من الجهة المدعية شركة (.)، وبدلاً من قيامهما بوفاء ديونهما فقد عمدا إلى تهريب أموالهما وممتلكاتهما بالتواطؤ مع بعض أقاربهما، وإبراز وكيل الجهة المدعية الوثائق المؤيدة لذلك، وقد تعذر استجواب مدعيي المخاصمة بسبب مغادرتهما القطر.من حيث إن الاتهام يقوم على توفر أدلة ترجح الثبوت وسلطة التحقيق لا تفوض أدلة اليقين التي هي من عمل محاكم الموضوع التي لا يقيدها قرار الاتهام، ولا تقضي بالتجريم بمعزل عن توفر أدلة اليقين، كما أن لسلطة الحكم إعطاء الوصف الحقيقي الذي ينطبق على الفعل الجرمي الناظرة به، حيث إن توصيف الأفعال الجرمية بقرار الاتهام بعد ثبوتها يقيناً لا يقيدها أيضاً باعتبار أن محكمة الموضوع تضع يدها على الفعل الجرمي وليس على الوصف الوارد إليها بقرار الاتهام وعليه وحيث إن محكمة النقض مُصدِرة القرار المخاصم قضت برد طعن الجهة المخاصمة، حيث استوثقت من وثائق الملف وأدلته أن قاضي الإحالة التاسع بحلب مُصدِر القرار المطعون فيه رقم 119 لعام 2019م قد اتبع القرار الناقض رقم 2086/3143 لعام 2018م الصادر عن ذات الغرفة، وبيَّن أركان جرم الإفلاس الاحتيالي، وطالبا المخاصمة هما من أصحاب شركة (.) التجارية المسجلة لدى أمانة السجل التجاري بحلب وهما مديران بالشركة، مما يجعل القرار المخاصم في محله، وسليماً بالقانون ترجيح الثبوت بارتكاب مدعيي المخاصمة ثابت بما ساقه قاضي الإحالة من أدلة الدعوى ووقائعها، وبما قام به المذكوران من البيع والتصرف بعقاراتِ ومنقولات الشركة، وعليه فإن ما أثير بلائحة الادعاء بالمخاصمة هو في غير محله القانوني، مما يوجب رد الدعوى شكلاً.حيث إن اجتهادات الهيئة الجزائية مستقرة على أن سلطة التحقيق لا تعتمد أدلة يقينية حاسمة كتلك التي تتوخاها سلطة الحكم من أجل الإدانة، وإنما تكتفي بوجود شواهد وقرائن تجعل التهمة محتملة والأدلة ،مرجحة ويبقى اليقين من عمل محكمة الموضوع قرار 140 اساس 491 تاريخ 2004م ، والقناعة اليقينية والتكييف القانوني هما مهمة قاضي الموضوع لا قاضي الإحالة قرار 147 اساس 669 لعام 2004م، كما أن عدم الرد على الدفوع لا يشكل خطاً مهنياً جسيماً إذا كان الحكم سليماً من حيث النتيجة التي انتهى إليها قرار 208 أساس 1028 تاريخ 25/4/2005م، ومع التنويه إلى أن إعمال مفاعيل مراسيم العفو العام التي لا تشمل العقوبة بكاملها وإنما تشمل جزءاً منها فقط ليس من مهام سلطة التحقيق والاتهام، وإنما يعود الأمر في تطبيقها لمحاكم الموضوع لذلك يتوجب رد الدعوى شكلاً لعدم ارتكاب الهيئة المخاصمة لأي خطأ مهني جسيم، وهو الخطأ الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً، هيئة عامة جزائية قرار 634 اساس 141 تاريخ 8/11/2004م.لذلكتقرر بالإجماع1 – رد الدعوى شكلاً ورد طلب وقف التنفيذ.2 – مصادرة التأمين وتضمين المدعي الرسوم. 3 – إعادة الملف لمرجعه مع صورة عن هذا القرار .