الوقائع المادية التي تتعلق بحسن النية أو سوء النية وقصد الإضرار يجوز إثباتها بالبينة الشخصية، وتقدير الشهود واستخلاص الحقيقة من الأدلة هو من سلطة محكمة الموضوع. ولا يعدّ القصور في التسبيب أو الإيجاز في التعليل أو بعض المخالفات الإجرائية البسيطة خطأً مهنياً جسيماً ما لم تبلغ حدّ الانحراف الفاحش عن ال...
سوء النية وقصد الإضرار بالغير هي من الأمور المادية والتي يجوز الإثبات فيها بالشهادة، وحيث إن تكوين القناعة واستخلاص الحقيقة من خلال أقوال الشهود والأدلة المتوفرة في الدعوى من الأمور الذاتية، والتي يعود تقديرها لمحاكم الأساس، وبالتالي فإنها لا تدخل في إطار الخطأ المهني الجسيم .إن الإيجاز في التعليل والقصور في التسبيب وإن كان يشكل سبباً لنقض الحكم؛ إلا أنه لا يمكن أن يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم . إن عدم تلاوة الأوراق عند حصول تبدل في الهيئة لا يصل إلى درجة الخطأ المهني الجسيم . المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – خلو الحكم من أسبابه الموجبة المتوجب توافرها فيه وفقاً للمادة 208 أصول محاكمات، الأمر الذي يجعله مخالفاً للقانون والأصول وواقفاً في حدود الخطأ المهني الجسيم.2 – خالف القرار أحكام المادة 206 أصول هذه من النظام ومن القواعد الآمرة والملزمة، وإن الحكم جاء خالياً من أيّ من الأسباب التي أوردها المدعي طالب المخاصمة في استدعاء النقض والرد عليها، ومما يجعل قرارها موجباً للإبطال.3 – مخالفة قوة القضية المقضية في الأحكام القضائية، وإن القرار البدائي قضى ببراءة طالب المخاصمة وتمت مشاهدته من النيابة العامة، وأصبح مبرماً لجهة الشق الجزائي، ولا يجوز البحث فيه مجدداً أمام القضاء الجزائي، سواء لتوفر الجرم أو عدمه وإعفاء حق المدعي بالحقوق الشخصية، وإن محكمة الاستئناف سارت باتجاه إثبات التزوير الجزائي من عدمه وبذلك تكون قد تجاوزت حكم القانون والأصول، وإن مثابرة محكمة النقض لها أوقعها هي أيضاً في دائرة الخطأ المهني الجسيم ومما يوجب إبطال القرار. 4 – الانبرام لا ينقض، وإهمال الوقائع الثابتة في الدعوى يشكل خطاً مهنياً جسيماً، وقد تناقض القرار في حيثياته مع منطوقه ، وتجاهل مشاهدة القرار من النيابة العامة قد أسدل الستار عن الدعوى الجزائية والانبرام يُنهي النزاع.5 – عدم التفات القرار محل المخاصمة إلى موضوع الإسقاط وشموليته، وعدم جواز تجزئته والتنازل ثابت في التحقيقات الأولية؛ وعدم الرد والبحث فيه يعد مخالفاً للأصول والقانون ويجعل القرار باطلاً.6 – يطلب المدعى بالمخاصمة التعويض عن الضرر، ووقف تنفيذ القرار محل المخاصمة لحين انتهاء الدعوى وإبطال القرار محل المخاصمة.النظر بالدعوى:إن الهيئة الحاكمة وبعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة التمييزية برقم 262 تاريخ 25/10/2020 والمتضمنة طلب رد الدعوى شكلاً.في الوقائع:تتلخص وقائع هذه الدعوى بأن المدعي طالب المخاصمة (.) كان قد جرى ملاحقته أمام محكمة بداية الجزاء الخامسة بدمشق، بموجب ادعاء النيابة العامة بدمشق رقم 9178 تاريخ 1/10/2017 بجرائم التزوير الجنحوي والذم والقدح والادعاء اللاحق بجرم الإيذاء المقصود، وكان ذلك سنداً لادعاء والده المدعى عليه بالمخاصمة (.)، وجرى التحقيق الأولي من قسم شرطة الميدان بموجب الضبط رقم 2778 تاريخ 22/4/2017، وقد نَسَبَ لابنه (.) إقدامه على ضربه وحصوله بطريقة احتيالية على عقد بيع موقع منه على بياض ومحفوظ لدى المحامي (.)، وفي ذلك المحضر تنازل الوالد المدعى عليه بالمخاصمة (.) عن الادعاء بحق أولاده.) وتابع الادعاء بحق ابنه (.) وذلك في ضبط الشرطة. وقد انتهت محكمة بداية الجزاء الخامسة بدمشق وفي قرارها رقم 516 واساس 197 تاريخ 29/7/2018 إلى براءة المدعى عليه (.) من الجرائم المسندة إليه لعدم كفاية الأدلة بحقه، وجرى مشاهدة الحكم من النيابة العامة بدمشق، وبادر (المدعى عليه بالمخاصمة (.) إلى استئناف القرار المشار إليه آنفاً، وخلصت محكمة استئناف الجنح الرابعة بدمشق في قرارها رقم 895 وأساس 387 تاريخ 13/11/2019 إلى قبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً، وفسخ القرار المستأنف وإبطال عقد البيع موضوع التزوير وإبطال الآثار المترتبة عليه، وجرى مشاهدة القرار من النيابة العامة بدمشق بتاريخ 17/11/2019، وتقدم كل من طالب المخاصمة (.) والمدعى عليه بالمخاصمة (.) بطعن أمام محكمة النقض وأصدرت الهيئة المخاصمة الغرفة الجنحية الخامسة لدى محكمة النقض قرارها المخاصم رقم 1767 وأساس 8793 تاريخ 22/12/2019 برفض الطعنين موضوعاً، وتقدم المدعي بالمخاصمة (.) بهذه الدعوى لإبطال هذا القرار والتعويض ولعلّة وقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم وللأسباب المثارة في لائحة الدعوى والمشار إليها ،أعلاه وحيث تبين أن المدعى عليه بالمخاصمة (.) أراد تدوين إقرار ببيع أربعة شقق بما يملكه من عقارات لأولاده الأربعة وزوجته، وطلب من المحامي (.) تنظيم ذلك العقد والذي قام بتنظيم عقد بيع من المذكور أعلاه ولأولاده (.) المدعي بالمخاصمة (.) – (.) – (.)، وعندما نظم المحامي المذكور أعلاه العقد ترك العقد بدون تحديد لمكان الشقة ورقمها فارغاً – وعلى أن يتم تحديد شقة لكل ولد بعد الاتفاق، وأن المدعى عليه بالمخاصمة (.) وقع وبصم على العقد والذي كان فارغاً من تحديد العقار المتنازل عنه، دون أن يحمل توقيعاً أو بصمة من الفريق الثاني أي أولاد المدعى عليه بالمخاصمة، وحضر طالب المخاصمة المدعي (.) إلى المحامي (.) وأعلمه بأنه تم الاتفاق على تحديد الشقة التي تخص كل واحد، وطلب منه تسليمه العقد فارغاً وعندئذ قام المحامي(.) بتصوير ذلك العقد الفارغ والمبرزة صورته بالملف والمؤرخ في 15/1/2006، وتأيد ذلك بأقوال المدعى عليه بالمخاصمة (.)، وبأقوال الشاهد (.) والتي جاء فيها أيضاً " بعد فترة تفاجأت بأن (.) أقدم على تفريغ كافة ممتلكات والده بما فيها بيت في أشرفية الوادي علماً أنني قمت بتنظيم العقد وكانت إرادة (.) تنصب فقط على أربع شقق بمنطقة يلدا العقارية وبالفعل قام الأولاد بالاستيلاء على كافة ممتلكات والده ووضع حجز عليها. " وأضاف." إنني أعطيت العقد لرائد لوجود ثقة، ولم يخطر ببالي أن يحدث هذا الموضوع ولم أتصل مع المدعي (.) وأبلغته أني أعطيته. " وإن طالب المخاصمة (.) إضافة لأشقائه قد حصل على قرار حجز احتياطي، وذلك على العقارات 2082 يلدا، والحصة السهمية من العقار 2585 يلدا، والحصة السهمية من العقار 2080 يلدا والحصة السهمية من العقار 2098 يلدا، وذلك بموجب قرار الحجز الاحتياطي الصادر عن محكمة البداية المدنية في ببيلا رقم وأساس 909 تاريخ 14/3/2017، وقد استندت المحكمة إلى عقد البيع المبرز في تلك الدعوى وفي حين أفاد طالب المخاصمة (.) في استجوابه أمام محكمة الاستئناف أن المحامي (.) عرض عليه عقد بيع مملوء واستلم العقد، وكان قد تم إبراز صورة عن العقد الذي دون فيه أرقام العقارات وتواقيع وبصمة أولاد المدعى عليه بالمخاصمة، ولما كانت محكمة الاستئناف ومن بعدها محكمة النقض قد أحاطت هذه الدعوى، وقد استثبتت من صحة ادعاء المدعى عليه بالمخاصمة (.) بأقوال الشاهد المحامي (.) ولما كانت واقعة أخذ العقد عندما كان فارغاً والمبرزة صورته بالملف هي من الأمور المادية والتي يجوز إثباتها بالشهادة، وإن المدعي طالب المخاصمة كان قد حصل عليه بتلك الذريعة، وقد جرى تدوين عقارات لم يكن المدعى عليه بالمخاصمة يريد التنازل عنها، وإنما كان قد عبر عن رغبته للمحامي في التنازل عن أربعة شقق، وجرى تنظيم العقد والذي بقي فارغاً من تحديد العقار، ولطالما أن ذلك يعتبر من الأمور المادية الموضوعية والتي يمكن إثباتها وبكافة طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية؛ ولأن سوء النية وقصد الإضرار بالغير هي من الأمور المادية والتي يجوز الإثبات فيها بالشهادة وحيث إن تكوين القناعة واستخلاص الحقيقة من خلال أقوال الشهود والأدلة المتوفرة في الدعوى من الأمور الذاتية، والتي يعود تقديرها لمحاكم الأساس، وبالتالي فإنها لا تدخل في إطار الخطأ المهني الجسيم، وإن الإيجاز في التعليل والقصور في التسبيب وإن يشكل سبباً لنقض الحكم إلا أنه لا يمكن أن يرقى إلى درجة الخطأ المهني الجسيم قرار ه. ع رقم 64 لعام 1994م ، وقرار هيئة عامة جزائية رقم 649 اساس 961 تاريخ 21/11/2004م ولما كان المدعى عليه بالمخاصمة (.) كان قد تقدم بشكوى خطية إلى النيابة العامة بدمشق بتاريخ 19/4/2017 ونصب من نفسه مدعياً، وكما أنه وفي ضبط الشرطة أفاد بأنه يودُّ متابعة الادعاء بحق ابنه المتواري (.) وكما أن وكيله المحامي (.) تقدم بادعاء وسدد سلفة الادعاء الشخصي بتاريخ 12/10/2017 ، والمسجلة برقم 3166 ومما يستوجب الالتفات عن السبب المثار في لائحة هذه الدعوى، ولطالما أنه لم يتراجع عن شكواه وسدد سلفة الادعاء الشخصي، وسنداً للمادة 60 أصول جزائيةوحيث قرار البراءة من الجرم المسند إليه من محكمة بداية الجزاء الخامسة بدمشق رقم 516 أساس 297 تاريخ 29/7/2018، وانبرامه بمشاهدته من النيابة العامة لا يمنع المدعي الشخصي من استئناف الدعوى للنظر بالتعويض والحق الشخصي وسنداً للمادتين 250 و256/3 أصول جزائية.وجاء في اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 318 واساس 21 تاريخ 23/5/2004. طالما أن محكمة البداية قررت البراءة من جرم الاحتيال والنيابة العامة لم تستأنف حكمها أصلياً فإن حكم البراءة يكون قد انبرم، وبقي البحث منصرفاً إلى الحق الشخصي، وبالتالي لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تقضي بالعقوبة الجزائية. )، ومما يجعل السبب المثار في هذه الدعوى لهذه الناحية في غير محله القانوني ولا سند له في القانون وحيث إن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض قد استقر على إن عدم تلاوة الأوراق عند حصول تبدل في الهيئة لا يصل إلى درجة الخطأ المهني الجسيم. قرار 531 اساس 802 تاريخ 19/12/2006 ولما كان القرار المخاصم جاء معللاً، وإن الهيئة المخاصمة بَنَتْ قرارها على ما له أصل بأوراق الدعوى، ولم تخطئ المحكمة في تقديرها ولم تنحرف عن المبادئ الأساسية في القانون، ولم تخالف النصوص القانونية، مما يجعل أسباب المخاصمة غير قائمة على أساس شأنها أن تنال متين، من صحة القرار وسلامته مما يتعين رد الدعوى شكلاً، ورد طلب وقف التنفيذ، لذلك وعملاً بأحكام المادة 474 و 476 من قانون أصول المحاكمات ووفقاً للمطالبة.لذلك:تقرر بالإجماع:1 – رد الدعوى شكلاً ورد طلب وقف التنفيذ. 2 – مصادرة التأمين وتضمين المدعي الرسم والنفقات. 3 – إعادة الملف لمرجعه مع صورة عن هذا القرار أصولاً.