• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

مصلحة الصغير مقدمة على كل اعتبار ويجوز للقاضي تصويب اختياره بما يحقق هذه المصلحة

إذا ثبت أن اختيار القاصر لأحد أبويه لا يحقق مصلحته، جاز للقاضي التدخل لتصويب هذا الاختيار أو منعه، لأن حق الاختيار مقيد بمصلحة القاصر لا مطلق، ولأن مسائل الحضانة ورعاية القاصرين من النظام العام.

نص الاجتهاد

إن مصلحة الصغير هي المصلحة الأولى بالرعاية، وعلى القاضي أن يتحرى عن مصلحة الصغير وأن يقدمها على أي اعتبار آخر. إن مصلحة القاصر والصغير مفترضة في القانون وفي كل الأحكام والقواعد المتعلقة بالحضانة إن حق القاصر باختيار أحد أبويه بعد انتهاء من الحضانة ليس مطلقا، وللقاضي أن يتدخل بما يصوب هذا الخيار بما يحقق مصلحة القاصر التي هي مناط النص القانوني، وأنه لا يمكن الاحتكام إلى قرار القاصر في هذا الشأن لأن مداركه لم تنضج بعد، وإن إرادته لم تستعد بعد لاتخاذ القرارات الصائبة في كل الأحوال والظروف. إن كل ما يتعلق برعاية القاصرين وناقصي الأهلية هي من النظام العام. المناقشة: أسباب الطعن إن تعسف المطعون ضده وتقصيره في الانفاق على الطاعنة وأولادها وعدم قيامه بواجباته الأسرية هو الذي دفع الطاعنة إلى العمل لتأمين حياة كريمة لها ولأولادها بعد غلاء المعيشة وضآلة المبالغ التي دفعها المطعون ضده رغم يساره مما أثر على الطاعنة وأولادها من خلال التأخر الدراسي وأسلوب الحياة الغير صحي. إن الطاعنة مستعدة للتخلي عن عملها والتفرغ لتقديم الرعاية الكاملة والمتابعة الدينية والأخلاقية والعلمية والوفاء بكل التزاماتها تجاه أولادها وهي مستعدة الإبراز البيانات اللازمة فيما يخص متابعة الأطفال لتعليمهم مقابل وفاء المطعون ضده بواجباته والانفاق المناسب والكافي إن المطعون ضده لم يؤمن مسكناً للحاضنة وأولادها مما حرمهم بالشعور بالأمان والراحة النفسية والشعور بالعوز والنقص لم تتبع المحكمة الأسس القانونية في قرارها وزلت عن الصواب ولم تلاحظ أن الأخطاء التي وقعت بها الطاعنة ليست إلا أخطاء فردية وبسيطة بسبب ضغوطات الحياة وتحملها لأعباء أثقلت كاهلها ولم تجد حولها سنداً في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب ولم يثبت إساءتها شخصياً للأولاد وتربيتهم إلا أن المحكمة انساقت وراء رأيها الشخصي ولم تلتزم الحياد وأظهرت نفسها أنها هي الأولى بالرعاية واستجابت لاستعطاف الجهة المطعون ضدها بهدف حرمان الطاعنة من أولادها بدافع الانتقام منها بسبب طلبها التفريق فخالفت المحكمة اجتهادات محكمة النقض بأن حضانة الأم لا تنزع بمجرد الشكوك والاستنتاج بل بشهادة صحيحة تحمل حوادث معينة ومعاينة الشاهد إن قرار المحكمة بحجب حضانة الأم الدائم وحرمان الأطفال من الاختيار هو تعسف واعتداء صارخ على حقوق صانها المتعاقدان ولا يجوز الحكم خلافها إلا في حالات محددة وفي أضيق نطاق إلا أن المحكمة مصدرة القرار سخرت هذه الصلاحيات وفق أهوائها ولم تلق بالا إلى الأذى والضرر النفسي اللاحق بالطاعنة وأطفالها وخالفت اجتهاد محكمة النقض بأن على القاضي أن يتوسع في التحقيق عن صلاح أو عدم صلاح الأم للحضانة وأن لا تحرم من الحضانة لمجرد الشبهة وطلب نقض القرار. في الشكل : استوفى الطعن شروطه الشكلية. في الموضوع والقانون من حيث أن المحكمة مصدرة القرار لم تنزع الحصانة من الأم الطاعنة بناء على الشكوك والاستنتاجات الواهية وإنما أقامت قضاءها في ذلك على الأدلة القطعية الصحيحة قبيل ذلك أن الأم الطاعنة انكرت خلال مجريات الدعوى نسب ابنتها فاطمة من الطاعن لمجرد الكيد به بإقرارها على ضبط جلسة ۲۰۱۷/٥/٤ من أنها فعلت ذلك بسبب استفزاز المطعون ضده لها ولم تكتف بذلك وإنما أبرزت في جلسة ٢٠١٧/٣/٢٦ طلباً عارضاً بفسخ عقد زواجها من المطعون ضده على اعتبار أن زواجها منه قد حصل أثناء فترة حملها من طليقها السابق ثم تراجعت عن هذا الطلب وادعت أنها فعلت ذلك بسبب استفزازات المطعون ضده لها وقد فات الطاعنة أنها جعلت نسب ابنتها أداة للانتقام والكيد ولم تلق بالا إلى الآثار الوخيمة لمثل هذا الادعاء على حياة ابنتها وسمعتها وما قد يتركه ذلك من جرح قد لا يندمل، وأن الأم التي تفعل ذلك استهتاراً بمصير ابنتها ومصلحتها وحقوقها هي غير جديرة بحضانة أولادها لأن مناط الحضانة مصلحة الصغير وهي الأرجح والأغلب على حق الحاضن وقد أهدرت الأم الحاضنة هذه المصلحة بالكلية ولم يكن فعلها هذا مبررا مهما كانت دواعيه وأسبابه وكان عليها أن تضع نصب عينيها دائما وفي كل الظروف مصلحة أطفالها وحقهم عليها في الرعايا والشفقة والاهتمام وكان تصرفها السابق ذكره كافياً لوحدة لاعتبارها غير مؤهلة لحضانة أولادها وسببا مقنعا لإسقاط حضانتها يضاف إلى ذلك إقدامها على اجبار أولادها على ترك مدارسهم وتعليمهم وألزمت ابنتيها فاطمة وولاء على العمل معها في المطبعة وقد اضطرت الابنتان إلى النوم في منزل إحدى زميلاتهما بسب تأخرهما في العودة وفق إقرار الطاعنة نفسها على ضبط جلسة ٢٠١٧/٥/٤ ووفقاً لما تؤيده الكتب الصادرة من المدارس التي تشعر بانقطاع الأولاد عن تعليمهم المدرسي لفترات طويلة. وهذا مما يعبر بصورة جلية عن عدم اهتمام الأم بمستقبل أولادها وتعليمهم الذي قد يضمن لهم فيما بعد حياة مستقرة وعملا يكفيهم مؤونة العيش وقد قضى اجتهاد هذه الهيئة بأن عدم تمكين المحضون من التعليم الإلزامي سبب لإسقاط الحضانة نقض رقم ١٢١٢ / ١٤٥٧ لعام ۲۰۰۲ وأن تقصير الأب بالانفاق على أولاده بما يكفي لسد رمق العيش أن الطاعنة لم تنكر استلامها من الأب المطعون ضده مبالغ نقدية وأشياء عينية وفق أقوالهما على ضبط ۲۰۱۷/۱۰/۱۸ إضافة إلى السلف المستلمة على حساب النفقة طيلة مرحلة الدعوى المشار إليها على ضبوط الجلسات الواردة في حيثيات القرار الشرعي متفرقة رقم ۲۱۲۸ أساس ۲۷۸۳ تاريخ ۲۰۱۷/۱/۱ وفي كل الأحوال فقد كان بإمكان الطاعنة المطالبة بالنفقة قضاء بدلا من أن تجبر أولادها على ترك المدرسة في سبيل العمل فتعرض بذلك حياتهم ومستقبلهم إلى الخطر والضياع وبالتالي فإن ما اقترفته الحاضنة لم يكن خطاً بسيطاً ولا فردياً وإنما كان خطأ فادحاً لا يتصور وقوعه من الأم التي افترض فيها الشرع والقانون الاهتمام بأولادها والخوف عليهم والرفق بهم، ثم أن الطاعنة لم تبد خلال الدعوى رغبتها الحقيقية في التمسك بأولادها وأبدت استعدادها لتسليمهم إلى والدهم الطاعن وفقاً لأقوالها على ضبط جلسة ۲۰۱۷/۱۰/۱۸ وعللت ذلك بأنها غير مستقرة في منزل وأنها لم تعد قادرة على العناية بهم ولا يوجد مأوى لهم وكان ذلك إضافة إلى ما سلف بيانه وإلى الأسباب الأخرى الواردة في حيثيات القرار الطعين مما يسوغ إسقاط الحضانة وأن المحكمة مصدرة القرار قد ناقشت الدعوى ووقائعها مناقشة واقعية وقانونية سديدة ونظرت إلى مصلحة الصغار وأن هذه المصلحة هي الأولى بالرعاية وكان ذلك من واجبها القانوني إذ أن على القاضي أن يتحرى عن مصلحة الصغير وأن يقدمها على أي اعتبار آخر وقد عالجت المحكمة مصدرة القرار هذه الدعوى بما يراعي مصلحة الأولاد ويحققها وكانت هذه المعالجة معالجة قانونية محايدة بعيدة عن الانحياز إلى أحد طرفي الدعوى وقائمة على التحري عن مصلحة الصغير فقط، أما لجهة إسقاط حق الخيار تبعاً لإسقاط الحضانة فإنه يجدر القول بأن المشرع قد افترض مصلحة الصغير والقاصر في كل الأحكام والقواعد المتعلقة بالحضانة. فإذا انتفت هذه المصلحة وزال مسوغها وجب البحث عندئذ عن المسوغ البديل الذي يحققها وأن خيار القاصر باختيار أحد أبويه بعد انتهاء من الحضانة ليس خياراً مطلقاً وأن للقاضي أن يتدخل بما يصوب هذا الخيار لما يحقق مصلحة القاصر التي كانت مناطاً للنص القانوني لاسيما وأنه لا يمكن الاحتكام مطلقاً إلى قرار القاصر بهذا الشأن فلم تنضج مداركه بعد ولم تستعد إرادته لاتخاذ القرارات الصائبة في كل الأحوال والظروف وقد قضى اجتهاد هذه الهيئة بأن ما يتعلق برعاية القاصرين وناقصي الأهلية وكذلك ما يتعلق بحسن تطبيق القانون هي أمور من النظام العام ويتوجب على المحكمة البت به ولو دون طلب من طرفي الدعوى ونقض رقم ١١٦/ ۱۱٨ لعام ۲۰۰۲ وكانت الأسباب التي أدت إلى إسقاط حضانة الأم الطاعنة السالف بيانها تحول دون ممارسة حق القاصر في اختيارها على أبيه في هذه الحالة الراهنة على اعتبار أن ذلك ليس في مصلحته بعد أن ثبت بالأدلة الصحيحة تقصير الأم وعدم أهليتها لحضانة أولادها وترتب على ذلك نزع حضانتها فلم يعد مقبولاً أن يختارها القاصر الذي أنهى سن الحضانة لأن أسباب اسقاط الحضانة لم تزل قائمة وهو مازال قاصراً وهذا الخيار لا يحقق مصلحته والبحث عن مصلحته وحقوقه من متعلقات النظام العام كما سلف ذكره أنفاً فلا يستقيم اختيار المفرط في حق القاصر على الحريص على هذا الحق ويكون هذا الاختيار حال حصوله ليس سديداً وقرار مصلحته القاصر ليس صائبا ويتعارض مع فتوجب على القاضي أن يتدخل ليحول دون هذا الخيار ويمنع من حصوله وبالتالي فإن النص الذي منح القاصر حق الاختيار لا يمكن أخذه على إطلاقه ولابد من اعتباره مقيداً بالشروط التي مناطها مصلحة القاصر وينقل الدكتور عبد الرحمن. مثالاً على ذلك عن بعض الفقهاء قوله ". إذا كانت الأم تتركه في المكتب وتعلمه القرآن والصبي يؤثر اللعب ومعاشرة أقرانه وأبوه يمكنه من ومتى ذلك فإن الأم أحق بلا تخيير وكذلك العكس اخل أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصبي والآخر مراع له فهو أحق وأولى. ومما ينبغي أن يعلم أن الش. ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً ولا تخيير للولدين الأبوين مطلقاً والعلماء متفقين على أنه لا يتعين أحدهما مطلقاً بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البر العادل المحسن. "الطلاق وآثاره – منشورات جامعة حلب مع الإشارة إلى أن المادة ٤٩٨ من مجموعة قدري باشا في الأحوال الشخصية المعول عليها في معرفة الراجح في المذهب الحنفي قد اشترطت الابن حق الخيار أن يكون رشيداً مأموناً على نفسه وأن المادة ٤٩٩ منه اشترطت في الابنة البكر يجتمع لها رأي وعفة أو ثيباً مأمونة على نفسها ويتمحيص وقائع الدعوى يتضح أن ترك الأولاد والدتهم تبعا لاختيارهم لا يحقق الشروط المذكورة فوجود الابن أو الابنة لدى أمها لا يحقق. بدليل أن الابنتين فاطمة تركتا تعليمهما المدرسي والتحقا بالعمل وكان لذلك بعض المخاطر عليهما حينما اضطرتا إلى المبيت خارج المنزل بعد أن تأخرتا في العودة وهذا الدليل ذاته يؤكد عدم امتلاك الابنتين للعقل الرشيد والرأي السديد وعدم معرفة بمصلحتهما الفضلي حينما تركتا الدراسة واختارتا العمل في المطبعة مع أمهما وكان نص الفقرة الأولى من المادة ١٤٦ أحوال شخصية قد سكت عن ذكر الشروط التي يجب مراعاتها في إجابة طلب القاصر في الخيار بين أبويه مما وجب الرجوع إلى الراجح عند الاحناف سنداً الأحكام المادة ٣٠٥ أحوال شخصية وكانت المادتان ٤٩٨ و ٤٩٩ المذكورتان قد حددتا الشروط على الوجه السالف بيانه مما يجعل من قرار القاضي في إسقاط حق الخيار في محله القانوني على أنه يجدر التنويه أن هذا الاسقاط ليس دائماً وبإمكان الأم إذا أثبتت لاحقاً أهليتها وقدرتها على ضم اولادها أن تستعيد هذا الحق عملا بقاعدة إذا زال المانع عاد الممنوع على أن يكون هذا الإثبات بدعوى في قضاء الخصومة وبناء على الأدلة فوجب أن يكون استرداده بنفس الأسلوب وفي قضاء الخصومة مما يجعل القرار في محله القانوني ولا تنال منه أسباب الطعن. لذا وعملا بأحكام المادة ٢٥١ وما بعدها أصول محاكمات. لذلك تقرر بالإجماع:1. قبول الطعن شكلاً ورده موضوعاً. 2. مصادرة تأمين الطعن وتضمين الطاعن الرسوم والمصاريف. 3. إعادة الملف إلى مرجعه أصولاً.