للمحكمة سلطة تقدير الأدلة والأخذ بالأقوال الأولية إذا كوّنت قناعتها الوجدانية من مجمل الأوراق، ولا يُعدّ عطفاً جرمياً اعتراف المتهم بارتكاب الجرم بالاشتراك مع آخر، بل هو اعتراف على النفس وشهادة على الشريك يمكن التعويل عليها قضائياً عند الاقتناع بها.
يجوز للمحكمة الأخذ بالأقوال الأولية إذا توافرت لديها القناعة بالاتهام، طالما أن تلك الأقوال توافقت مع أقوال باقي المدعى عليهم المتهمين بنفس القضية وجاءت منسجمة مع واقعة الدعوى .العطف الجرمي يتمثل في نفي المدعى عليه ارتكابه للجرم المسند إليه ونسبته إلى شخص آخر. اعتراف المدعى عليه أنه ارتكب الجرم بالاشتراك مع آخر لا يعد من قبيل العطف الجرمي، وإنما هو اعتراف منه على نفسه وشهادة على شريكه، فيمكن الحكم على الشريك إذا ما اقتنعت بها المحكمة. المناقشة: أسباب المخاصمة1 – الأدلة التي ساقتها الهيئة المخاصمة للحكم برفض طعن الموكل ومنها أقوال المتهم (.) والشاهد (.)؛ لا تثبت الجرم المسند للموكل، والدعوى خالية من أي دليل مقبول قانوناً.2 – الموكل أنكر الجرم المسند إليه ، وما ورد بضبط التحقيق الأولي لا يمكن النظر إليه إلا على سبيل المعلومات.3 – اعتراف المدعى عليه على نفسه وعلى غيره هو من قبيل عطف جرم على آخر، وهو ليس بالدليل القاطع.4 – الاعتراف بحد ذاته ليس دليلاً في القضايا الجنائية إذا تراجع عنه المتهم، ولم يتأيد بأدلة وقرائن أخرى، وإن عدم الأخذ بالاجتهاد القضائي المستقر رغم طرحه بالدعوى يشكل خطاً مهنياً جسيماً يؤدي إلى إبطال القرار المخاصم.5 – أركان الجرم المنسوب للموكل غير متوافرة، ولم يتم مناقشتها، وإن عدم الرد على الدفوع خاصةً إذا كانت منتجة إنما يشكل خطاً مهنياً جسيماً.6 – حق الدفاع صانه الدستور، ولا يجوز حرمان المدعى عليه من هذا الحق.النظر في دعوى المخاصمةإن الهيئة الحاكمة وبعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة التمييزية المؤرخة في 2020/11/17م والمتضمنة طلب رد الدعوى شكلاً، وعلى كافة أوراق القضية، وبعد المداولة، أصدرت القرار الآتي: في القانونحيث إن المدعي بالمخاصمة (.) يهدف من دعواه إلى إبطال القرار الصادر غرفة الجنايات العسكرية لدى محكمة النقض رقم 2368 اساس 2434 تاريخ 2020/4/26م، والمتضمن رد الطعن موضوعاً لجهة القرار الصادر عن محكمة الجنايات العسكرية باللاذقية رقم 48 / 110 تاريخ 2020/2/3 م، والذي قضى بتجريم مدعي المخاصمة بجناية السلب بالعنف وفق المادة 624 عقوبات، ووضعه في سجن الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس سنوات، وللأسباب المخففة التقديرية تُخفف العقوبة بمقدار الثلث، ولشمول الجرم بمرسوم العفو رقم 20 لعام 2019؛ تُخفف العقوبة بمقدار الثلث، بحيث تصبح الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة سنتين وشهرين وعشرين يوماً، وذلك على خلفية قيامه وبالاشتراك مع المتهمين المساعد أول (.) والمساعد (.) و (.) بالدخول إلى محل المدعو (.)، حيث ادعوا بأنهم دورية أمنية وكان بحوزة كل من. و.) بندقية، وبحوزة (.) مسدس حربي، وقاموا باصطحاب المدعو (.) بعد أن صادروا من محله مبلغ عشرين ألف دولار، وفي الطريق قاموا بتركه وتقاسموا المبلغ فيما بينهم. وحيث إن تقدير الأدلة ووزنها متروك لمحكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك، طالما أن ما توصلت إليه يجد له أصله في أوراق الدعوى وإن أسباب المخاصمة المثارة في هذا المجال لا تعدو عن كونها مجادَلة لمحكمة الموضوع في قناعتها الوجدانية.وحيث إنه يجوز للمحكمة الأخذ بالأقوال الأولية إذا توافرت لديها القناعة بالاتهام، طالما أن تلك الأقوال توافقت مع أقوال باقي المدعى عليهم المتهمين بنفس القضية، وجاءت منسجمة مع واقعة الدعوى.ولما كان العطف الجرمي يتمثل في نفي المدعى عليه ارتكابه للجرم المسند إليه ونسبته إلى شخص آخر، وهذا ما لم يتوافر في هذه القضية باعتبار أن شهادة أحد المتهمين على الآخر هي اعتراف المدعى عليه بارتكابه للجرم المسند إليه بالاشتراك مع شخص آخر، وهذه الشهادة تعد دليلاً مقبولاً قانوناً من حيث المبدأ على المدعي عليه المعترف على نفسه وعلى الشخص الآخر المعترف عليه، وقد أيدت الهيئة العامة المحكمة النقض تلك التفرقة بقرارها الذي جاء فيه:(أ. اعتراف المدعى عليه أنه ارتكب الجرم بالاشتراك مع آخر لا يعد من قبيل العطف الجرمي، وإنما هو اعتراف منه على نفسه وشهادة على شريكه، فيمكن الحكم على الشريك إذا ما اقتنعت بها المحكمة / قرار 64 أساس 2240 لعام 2009، وبقرارها الذي جاء فيه (يكون العطف الجرمي بأن ينفي المدعى عليه ارتكابه للجرم ويلقيه على عاتق شخص آخر) هيئة عامة قرار رقم 155 أساس 595 لعام 2007، وحيث إن ما أثاره مدعي المخاصمة من أسباب لا تجد لها مستندها القانوني بعد أن ناقشت الهيئة المخاصمة واقعة الدعوى وبينت أركان الجرم المسند للمدعى عليه مدعي المخاصمة، وخلصت إلى النتيجة التي توصلت إليها، مما يستوجب رد دعوى المخاصمة لعدم قيامها على أي خطأ مهني جسيم يستوجب قبولها.لذلكتقرر بالإجماع1. رد دعوى المخاصمة شكلاً.2. مصادرة التأمين وتضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف. 3. إعادة الملف إلى مرجعه أصولاً.