• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الإقرار بوجود الحق يقطع التقادم صراحةً أو ضمناً ولا يجوز اشتراط لفظ التنازل عنه بنص خاص

يجوز قطع التقادم بالإقرار الصريح أو الضمني بوجود الحق، ويكفي في ذلك ما يكشف عن إرادة صاحب الحق في التمسك بالتزام خصمه، ما دام النص القانوني لم يوجب شكلاً خاصاً أو لفظاً معيناً للتنازل عن التمسك بالتقادم.

نص الاجتهاد

القواعد العامة أجازت أن يكون التنازل عن البطلان صريحاً أو ضمنياً عن طريق القيام بعمل، والبطلان من النظام العام، وأقرت انقطاع التقادم بالإقرار الصريح أو الضمني، وكذلك التنازل عن الدعوى، فإن مخالفة القواعد العامة دون الوقوف على نص صريح في ذلك يد خروجا على هذه القواعد ويشكل خطأ مهنياً جسيماً، ومن الجائر قانونا اعتبار الإقرار بوجود الحق وسيلة من الوسائل التي يتنازل بها صاحب الحق عن التقادم، بل يعد من أقوى هذه الوسائل باعتباره توثيقاً لإرادته، وقياساً على ما ذهبت إليه المادة 41 أصول محاكمات مدنية . المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة وبعد الاطلاع على استدعاء دعوى المخاصمة المقيد بتاريخ 12/12/2019 وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى كافة الأوراق المبرزة في الدعوى وبعد المداولة، تم اتخاذ القرار الآتي:أسباب المخاصمة:1 – اعتبرت المحكمة مصدرة القرار المخاصم أن الوثيقة الصادرة عن الورثة والتي من خلالها تم تحديد المساحة المباعة على أنها إقرار هي في حقيقتها تمثل دليلاً خطياً.2 – خالفت المحكمة بقرارها المخاصم الفقرة 2 من المادة 99 بينات. 3 – دفعت الجهة المدعية بالمخاصمة بوضع اليد على العقار وبوجود المانع الأدبي وعدم تنازل المدعى عليهما (.) و (.) عن إقرارهما في الورقة العرفية، والمحكمة مصدرة القرار المشكو منه لم ترد على هذه الدفوع.في القانون:من حيث إن المدعي يهدف من دعواه قبولها شكلاً، ومن حيث النتيجة إبطال القرار المشكو منه، وإلزام الجهة المدعى عليها بالتكافل والتضامن بدفع تعويض مادي قدره 1000 ألف ليرة سورية تعويضاً للجهة المدعية عن الضرر الذي لحق بها.ومن حيث إن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى تقوم على أنه وبتاريخ 31/8/2010 تقدم المدعي (.) – المدعى بالمخاصمة – باستدعاء دعواه أمام محكمة البداية المدنية بالسويداء بمواجهة ورثة المرحوم (.)، يطلب فيها تثبيت البيع لمساحة مقدارها / 2000م2/ من العقار رقم 4356 ظهر الجبل 7 استناداً لوجود عقد بيع بينه وبين المورث ولكون الورثة لم يُنكروا البيع الوارد بالسند المؤرخ في 23/7/2009 فقد أصدرت محكمة أول درجة قرارها بتثبيت البيع ونقل الحصة السهمية لاسم المدعي، إلا أن محكمة الاستئناف قضت بفسخ القرار ورد الدعوى لسقوطها بالتقادم فتم الطعن بالقرار حيث أصدرت الهيئة المخاصمة قرارها برفض الطعن موضوعاً، فكانت هذه الدعوى للأسباب المبينة أعلاه. ومن حيث إن الهيئة كانت قد قبلت الدعوى شكلاً، وتم تحديد مواعيد المحاكمة وتبادل أطراف الدعوى الدفوع الخطية.ومن حيث إن الجدل بات يدور حول اعتبار الوثيقة المحررة بتاريخ 23/7/2009 تنازلاً عن الدفع بالتقادم وتحمل التزام جديد بالبيع أو هي تأكيد للالتزام السابق، الأمر الذي يجعل الدفع بالتقادم من قبل الموقعين على هذه الوثيقة في غير محله القانوني.حيث وإن كان لمحكمة الموضوع الحق الكامل بالفهم والتقدير للأدلة والترجيح بينها، بل وتأويل ما هو غامض منها وفق ما هو ثابت في الدعوى من أدلة, وإن المحكمة النقض وهي تراقب التطبيق القانوني أن تصادق على ما جاء في قرار محكمة الموضوع، وأن تدعمه بالتعليل الذي يزيده وضوحاً، إلا أن ذلك منوط بالفهم الصحيح الذي لا يخرج عن القواعد التي تقررها النصوص القانونية وصياغتها اللغوية وسياقها العام. ومن حيث إن الوثيقة المحررة بتاريخ 23/7/2009 تتضمن التوسط مع ورثة المرحوم نسيب سليمان حاتم حول البيع الوارد في عقد البيع المؤرخ في 5/8/1992 وتم في هذه الوثيقة تحديد مساحة المبيع وموقعه وتحديد اتجاهاته، كما تم توجيه اليمين للمشتري وحلفها كما هو ثابت في أسفل الوثيقة المبرزة وكأنهم في جلسة حكم أو تحكيم، وتم التوقيع عليها من قبل كل من (.) و (.) من ورثة البائع (.). ومن حيث إنه لا خلاف بأن الركن الأساسي في التقادم المسقط هو إهمال صاحب الحق المطالبة بحقه، وإن الدفع بالتقادم هو حق خاص يستعمله صاحبه أو يهمله وفقاً لما تقتضيه مصلحته أو لما يُملي عليه ضميره ووجدانه، وهو أمر لا يتعلق بالنظام العام في المسائل المدنية.ومن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المخاصم قد ذهبت إلى أن السند المتمسك بكونه إقراراً بالحق لا يمكن أن يكون تنازلاً عن التقادم فالتنازل عن التقادم ينشأ بعد اكتماله، ولا يجوز التنازل عنه قبل ثبوت الحق فيه، واعتبر الفقه والتشريع أن هذه القاعدة من النظام العام، لأن تنازل المدين عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه يدل على وجود الإكراه وانتقاص الدائن من إرادة المدين من هنا ذهب المشرع لتقييد التنازل عن التقادم سلفاً.ثم أضافت المحكمة إلى ذلك بأن مفهوم التنازل عن التقادم بعد نشوء الحق فيه أن يستوجب يتضمن صراحة هذا التنازل وأن يشار إليه فعلاً في الإقرار، وهو أمر لم ينهض في الإقرار المتمسك به بشكل أوجَبَ عدم إعمال آثار التنازل عن التقادم على الدعوى وعدم ترتيبه أثر الإقرار القاطع للتقادم.] انتهى كلام المحكمة. ومن حيث إن ما ذهبت إليه المحكمة مُصدرة القرار المخاصم لا يستقيم وأحكام القانون على الأقل في الشق الثاني المتعلق بمفهوم التنازل.فالقواعد العامة أجازت أن يكون التنازل عن البطلان صريحاً أو ضمنياً عن طريق القيام بعمل، والبطلان من النظام العام، وأقرَّت انقطاع التقادم بالإقرار الصريح أو الضمني، وكذلك التنازل عن الدعوى، فإن مخالفة القواعد العامة دون الوقوف على نص صريح في ذلك يعتبر خروجاً على هذه القواعد ويشكل خطاً مهنياً جسيماً, ذلك أنه يجب بقاء الأصل على حاله والعام على عمومه إلى أن يأتي ما يقيده, والمطلق على إطلاقه إلى أن يأتي النص الذي يقيد هذا الإطلاق, وأن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن الأصل في الالتزام التنفيذ، وأن القيود الواردة على هذه القواعد التي تحكم علاقات الناس وحقوقهم يجب أن تُفسَّر في أضيق الحدود، وما دام من الجائز قانوناً التنازل عن التمسك بالتقادم؛ فإن ذلك يشمل الصريح والضمني، لأن الأصل بقاء الحقوق على حالها والالتزام بما ورد فيها والجري على تنفيذها إلى أن يأتي عارض يمنع من ذلك, فالحق أقوى وأبقى من العارض إلا أن يكون بنص صريح، وإن ما يؤكد مخالفة المحكمة مُصدرة القرار المخاصم للقواعد العامة في التنازل هو ما ورد في الفقرة الثانية من المادة 385 بأنه يجوز لكل شخص يملك التصرف في حقوقه أن يتنازل ولو ضمناً عن التقادم بعد ثبوت الحق فيه، وهل هناك أوضح من ذلكومن حيث إن الأمر على ما سبق بيانه فإنه من الجائز قانوناً اعتبار الإقرار بوجود الحق وسيلة من الوسائل التي يتنازل بها صاحب الحق عن التقادم بل يعتبر من أقوى هذه الوسائل باعتباره توثيقاً لإرادته وقياساً على ما ذهبت إليه المادة 41 أصول محاكمات مدنية.ومن حيث إنه واستناداً إلى ما سبق فإن الثابت من الوثيقة المحررة بتاريخ 23/7/2009 أنها تضمنت إقرار الوريثين (.) و (.) بصحة البيع، وتم تحديد موقع المساحة المباعة بواسطة خبير مشاح وفق ما هو وارد بالعقد الأصلي المؤرخ في 5/8/1992 ، وهذا الإقرار إن لم يكن صريحاً فهو إقرار ضمني وموثق كتابة، وهو واقع بعد مرور مدة التقادم ومن حيث إن من يُقر بالالتزام أو بجزء منه لا يحق له الدفع بالتقادم لكامل الالتزام.ومن حيث إن الالتزام يقبل التجزئة سيما وأن قسماً من الورثة لم يوقعوا على عقد الاتفاق اللاحق مما يجعلهم خارج موضوع التنازل والالتزام بما جاء فيه.ومن حيث إن أحقية المدعي من المساحة المشتراة بموجب عقد البيع تشمل حصته الإرثية من المدعى عليهما (.) و (.) من المساحة البالغة 2000 م دون المساس بحصة بقية الورثة.ومن حيث إن عدم مناقشة الهيئة المشكو منها للوثيقة اللاحقة المناقشة القانونية السليمة وفق ما سبق فإنها تكون قد وقعت في دائرة الخطأ المهني المهني الجسيم.لذلك وعملاً بالمادة 466 وما بعدها أصول محاكمات.لذلكتقرر بالإجماع:1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً، وإبطال القرار محل المخاصمة رقم 1246 أساس 1345 تاريخ 25/9/2017 الصادر عن هيئة الغرفة الثانية لمحكمة النقض العقارية واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة آثاره.2 – إلزام المدعى عليهم السادة القضاة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل إضافةً لمنصبه بصفته مسؤول بالمال بدفع مبلغ ألف ليرة سورية تعويضاً للجهة المدعية، وحفظ الحق لوزارة العدل بالعودة على السادة القضاة بما دفعه. يتم.3 – إعادة التأمين لمسلفه.4 – إعادة الإضبارة الأصلية إلى مرجعها مرفقة بصورة عن هذا القرار. 5 – تضمين المدعى عليه بالمخاصمة من غير القضاة الرسوم والمصاريف والأتعاب.